رئيس «القومي لحقوق الإنسان» لـ «الشرق الأوسط»: الاستفتاء مر بشفافية كبيرة

الوزير الأسبق محمد فايق أكد أن دعوات المقاطعة أدت إلى زيادة إقبال الناخبين

محمد فايق
محمد فايق
TT

رئيس «القومي لحقوق الإنسان» لـ «الشرق الأوسط»: الاستفتاء مر بشفافية كبيرة

محمد فايق
محمد فايق

أكد رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر، محمد فايق، لـ«الشرق الأوسط»، أن نتائج مراقبة المجلس لأعمال الاستفتاء على الدستور الجديد تشير إلى أنها مرت بشفافية كبيرة. وشارك المجلس، وهو منظمة شبه رسمية مقرها القاهرة، في متابعة الاقتراع على الاستفتاء مع العديد من المنظمات المحلية والأجنبية، وقال فايق، الذي عمل في السابق وزيرا للإعلام، إن الدعاوى التي أطلقها البعض لمقاطعة الاستفتاء أدت إلى زيادة إقبال الناخبين على المشاركة في الاقتراع بشكل كبير.
ووجهت وسائل إعلام غربية، ومعارضون للنظام المصري، انتقادات لعملية الاستفتاء ووصفها البعض منهم بأنها «اقتراع شكلي» لإعطاء غطاء شرعي على حركة الجيش التي أطاح فيها بنظام حكم الرئيس السابق محمد مرسي في مطلع يوليو (تموز) الماضي. لكن رئيس «القومي لحقوق الإنسان»، وهو مجلس معروف عنه جرأته في انتقاد الحكومة، شدد على أن الاستفتاء «مر بشكل سليم وبشفافية كبيرة»، مشيرا إلى مشاركة الكثير من الهيئات الأجنبية والمنظمات المصرية في متابعة عملية الاستفتاء.
وقال إن الملاحظات التي أبداها البعض عن سير عملية الاستفتاء «كانت بسيطة، ومعظمها جرى تداركه مباشرة، عدا بعض الأشياء التي تحتاج إلى وقت طويل مثل اختلاف بعض الأسماء، مما ترتب عليه حرمانها من الاشتراك في الاقتراع لحين تصحيحها، وهو أمر يتطلب المزيد من الوقت».
ويقول مصدر في اللجنة العليا للانتخابات إن اللجنة اتخذت إجراءات مشددة لمنع أي تلاعب في عملية التصويت، وهو أمر كان شائعا في معظم الاستفتاءات السابقة، مشيرا إلى أن «هذه الإجراءات المشددة تسببت في منع عدة ألوف من المشاركة لوجود شبهة اختلاف في أسمائهم رغم تطابق الرقم القومي (رقم بطاقة الهوية الشخصية) المسجل في الكشوف، مع الرقم الموجود على البطاقة».
وعلق فايق قائلا عن هذه المشكلة إن الأمر يتطلب «ضرورة تنقية قاعدة البيانات وجداول الانتخابات»، مشيرا إلى أن عملية تنقية جداول الناخبين «لها توقيتات معينة. أعتقد أن عملية التنقيح تجري بشكل دوري، لكن في المواعيد المحددة لذلك»، إلا أن فايق شدد على أن أعداد من وجدوا اختلافات في أسمائهم لم تكن كبيرة جدا، ولا تؤثر على عملية الاستفتاء، وأضاف: «لكن في النهاية، المشاركة في الاقتراع حق لكل مواطن، وعليه أن ينتخب بطبيعة الحال». وقال الوزير الأسبق إنه رغم كل ما يردده البعض عن الاستفتاء، فإنه «خرج سليما بفضل الإقبال الكبير من المصريين على لجان الاقتراع»، مشيرا إلى أنه كانت هناك «محاولات لعرقلة عملية الاستفتاء نفسها، لكن - على العكس - ترتب على ذلك إصرار من بعض المواطنين على التوجه للمشاركة في الاقتراع، وربما هذا كان من أسباب خروج الأعداد الكبيرة التي شاركت في يومي الاقتراع».
وتابع فايق قائلا عن الفرق بين الاستفتاء الذي جرى يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، والاستفتاءات السابقة، إن الاستفتاء الأخير «كان له طعم مختلف، حيث تأكيده على شرعية 30 يونيو (حزيران) 2013»، في إشارة إلى «الثورة» التي قام بها ملايين المصريين للإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي، وتبناها الجيش وقوى سياسية وقيادات دينية وشخصيات عامة، في ما عرف باسم «خارطة المستقبل» التي جرى بموجبها عزل مرسي.
وأضاف أن نجاح الاستفتاء «أعطى خارطة المستقبل شرعية قانونية، خاصة أن الدستور الجديد ثبت منه أنه عبر عن كل الشرائح المصرية، بدليل أن كل القطاعات شاركت في يومي الاقتراع».
وقاطعت عدة تيارات الاستفتاء على الدستور، من بينها جماعة الإخوان وأنصارها من بعض التيارات الإسلامية. وقال فايق إن «بعضا ممن قاطعوا الانتخابات قالوا إنهم فعلوا هذا حتى لا يعطوا شرعية لمرحلة ما بعد 30 يونيو»، لكنه أضاف موضحا أن «الشرعية تأكدت بذهاب الأعداد الكبيرة من الناخبين للمشاركة في الاستفتاء، وهذا يعني أن نسبة من لم يذهبوا للمشاركة هي أعداد قليلة».
ومع ذلك، شدد فايق على أن المجلس القومي لحقوق الإنسان كان مع أن يشارك جميع المصريين في الاستفتاء سواء بقول «نعم» أو «لا»، لكنه قال مجددا إن «نسبة من لجأوا لمقاطعة الاستفتاء، لم تؤثر كثيرا - لحسن الحظ - على النسبة الإجمالية للمشاركين».
واقترنت إجراءات الاستفتاء الأخير بتطرق بعض السياسيين إلى حاجة البلاد لـ«الاقتراع الإلكتروني»، بدلا من طريقة الاقتراع التقليدية المتبعة في البلاد رغم تطورها من استخدام الصناديق الخشبية المعتمة إلى الصناديق البلاستيكية الشفافة. وقال فايق إن «التصويت الإلكتروني ممكن جدا، ونتمنى أن يحدث هذا قريبا، لكنه يريد مزيدا من الاجتهاد». وأضاف: «نحن لدينا نسبة من الأميين، وهذا يتطلب تبسيط الإجراءات، وأعتقد أن هذا ممكن أيضا من خلال التصويت الإلكتروني».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.