إيران لتدشين جزء جديد في مفاعل أراك... وتحمّل ترمب مسؤولية فشل الوساطة

واشنطن ترحب بانسحاب شركات صينية من عقود تجارية مع طهران

قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال جولة تفقدية أمس في ميناء عسلوية بعد أيام من إعلان حالة التأهب القصوى (مهر)
قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال جولة تفقدية أمس في ميناء عسلوية بعد أيام من إعلان حالة التأهب القصوى (مهر)
TT

إيران لتدشين جزء جديد في مفاعل أراك... وتحمّل ترمب مسؤولية فشل الوساطة

قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال جولة تفقدية أمس في ميناء عسلوية بعد أيام من إعلان حالة التأهب القصوى (مهر)
قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال جولة تفقدية أمس في ميناء عسلوية بعد أيام من إعلان حالة التأهب القصوى (مهر)

عاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، مرة أخرى، أمس، لتحميل الإدارة الأميركية مسؤولة فشل الجهود الفرنسية لترتيب لقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الإيراني حسن روحاني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت أعلن فيه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، أن إيران ستدشن قلب مفاعل أراك النووي في غضون ثلاثة أسابيع، وذلك بعدما توعدت طهران باتخاذ خطوة رابعة، الشهر المقبل، ما «لم تعمل الدول الأوروبية بتعهداتها في الاتفاق النووي».
ونقل موقع البرلمان الإيراني، أمس، عن ظريف قوله إن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أدى إلى «رفض» روحاني مقترحات من أجل التفاوض مع الإدارة الأميركية.
يأتي إصرار ظريف على تحميل مسؤولية فشل المفاوضات للإدارة الأميركية، بعد أيام من اتهامات وجهها المرشد الإيراني علي خامنئي إلى الدول الأوروبية بممارسة ضغوط على روحاني للقاء الرئيس الأميركي.
وقطع خامنئي، الشهر الماضي، عدة مرات، الطريق على التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية، ورهن أي تفاوض برفع العقوبات عن طهران، قبل الموافقة على التفاوض في إطار الدول 5 + 1 التي وقعت مع إيران اتفاقاً حول البرنامج النووي الإيراني.
وأشار ظريف إلى أن خطاب الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة، حذر إيران من استمرار سلوكها الإقليمي. وقال الوزير الإيراني إن الإدارة الأميركية «لا ترغب في العمل الجاد».
ومع ذلك، قال ظريف تعليقاً على خطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن «المفردات المستخدمة في الخطة، أو تقديم وتأخير القضايا ما زالت بحاجة إلى النقاش»، قبل أن يخاطب الإدارة الأميركية قائلاً إن «الدعوة إلى التفاوض تنعكس في الخطوات، ولا تقتصر على الرسائل الخفية فقط».
وقال ظريف إن إيران ستتخذ خطوة رابعة من مسار خفض التزاماتها النووية «إذا لم تعمل الدول الأوروبية بالتزاماتها».
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد توعد بالمضي قدماً في «تشديد العقوبات على إيران إذا لم تتراجع طهران عن سعيها إلى الحصول على أسلحة نووية، ووقف تهديد دول الجوار وأمن إمدادات النفط، وعن سياساتها الهدامة في الشرق الأوسط»، وقال: «العقوبات لن تُرفع طالما أن إيران تحافظ على سلوكها التهديدي. سوف يتم تشديدها». وأضاف أن «من واجب كل الدول التحرك. ولا يمكن لأي حكومة مسؤولة دعم تعطش إيران للدماء».
في شأن متصل، تناقلت الوكالات الإيرانية، أمس، صوراً من جولة تفقدية لقائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي، وتُظهر الصور أنظمة صواريخ دفاعية في ميناء عسلوية جنوب البلاد، وذلك بعد أيام من تأكيد وزارة النفط الإيرانية إعلان حالة التأهب القصوى في المنشآت النفطية الإيرانية في الميناء الإيراني.
في الأثناء، قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إن إيران «ستدشن الجزء الثانوي من مفاعل أراك» لإنتاج المياه الثقيلة خلال ثلاثة أسابيع. ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن المسؤول قوله «سندشن القسم الثانوي من مفاعل أراك في غضون ثلاثة أسابيع». وأضاف: «خلال أربعة أعوام تمكنا من العمل على الجزء الثانوي حتى بات جاهزاً لتدشينه في الأسابيع الثلاثة المقبلة».
كانت إيران وافقت بموجب الاتفاق النووي على نزع مفاعل أراك للحيلولة دون إنتاج «بلوتونيوم» يمكن استخدامه في إنتاج أسلحة نووية.
وتهدد طهران بأن تعيد تأهيل أنابيب وافقت على إزالتها في إطار خفض الالتزامات النووية.
وبعد ساعات من ترحيب أميركي بانسحاب شركة صينية عملاقة من صفقة تطور حقول الغاز الإيرانية، قلل نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، من تأثير العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، مشيراً إلى أن بلاده «هزمت» مشروعاً أميركياً لـ«انهيار» الاقتصاد، ووعد المواطنين الإيرانيين، في الوقت نفسه، بـ«رفع الهاجس المعيشي».
وقال جهانغیری إن الأميركيين تصوروا أن «الأميركان اعتقدوا أن الاقتصاد الإيراني سيتجه للانهيار، بسبب الضغوط والعقوبات، لكن اليوم نعلن بفخر هزيمة الخطة الأميركية»، ووعد بأن تتخذ الحكومة «خطوات مؤثرة» لـ«رفع الهاجس المعيشي» لإعادة الهدوء إلى الإيرانيين، وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وأشار جهانغيري، على هامش افتتاح حكومي بمدينة بيرجند، إلى أهمية تصدير الكهرباء في مواجهة العقوبات الأميركية، وقال: «بتصدير الكهرباء، لم نرفع هاجس الدول المجاورة فحسب، بل تمكنا من أن ننقل العملة إلى البلاد من بيع الكهرباء».
وتعهد المبعوث الأميركي الخاص لإيران، برايان هوك، في مقابلة مع الخدمة الفارسية مع قناة «صوت أميركا»، بأن تتابع وزارة الخارجية قرار الرئيس الأميركي بمنع المسؤولين الإيرانيين، وذويهم، من دخول الولايات المتحدة، مشدداً على أن القرار ينقل رسالة إلى المسؤولين الإيرانيين مفادها «لا يمكنهم استخدام امتيازات يحرمون الشعب الإيراني منها بدعوى أنها ضارة».
وقال هوك «نريد أن نوجه رسالة حول نفاق النظام»، وأوضح: «نريد أن نقول إن لديهم معيارين؛ واحد للشعب وخيار آخر ليس صارماً لأنفسهم»، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية تريد القضاء على «ازدواجية المعايير»، ونوه بأن «الاتساق مع الشعب جزء مهم من استراتيجيتنا حول إيران». وأصدرت الإدارة الأميركية قراراً على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك يقضي بمنع إصدار تأشيرة للمسؤولين الإيرانيين، وذويهم، أو الإقامة في الولايات المتحدة.
بدورها، رحبت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، بانسحاب شركة البترول الوطنية الصينية من مشروع تطوير حقل بارس الجنوبي في الخليج العربي.
كان وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنغنه، قد أعلن أول من أمس أن شركة البترول الصينية العملاقة «سي إن بي سي» انسحبت من مشروع حقل بارس بعد عام على إعلانها أنها ستأخذ حصة حليفتها الفرنسية «توتال»، التي أعلنت بدورها الانسحاب امتثالاً للعقوبات الأميركية.
جاء انسحاب الشركة الصينية بعد أيام من عقوبات أميركية استهدفت شركات صينية بتهمة الالتفاف على العقوبات النفطية الإيرانية.
وأشادت أوروتاغوس بـ«القرار الصائب» للشركة الصينية و100 شركة أخرى انسحب من عقود تجارة، بعد إعادة العقوبات الأميركية على إيران في مايو (أيار) 2018.
إلى ذلك، فشلت إيران في الحصول على قرار من المحكمة العليا البريطانية للطعن على حكم يمنعها من المطالبة بما يصل 20 مليون جنيه إسترليني، بسبب ديون من صفقة شراء دبابات «تشيفتن» البريطانية التي تعود إلى قبل 40 عاماً.
كان المحكمة قد أصدرت في نهاية يوليو (تموز) الماضي قراراً برفض شكوى إيرانية للحصول على فوائد من صفقة أبرمت قبل 40 عاماً للحصول على ألفي وثلاثمائة دبابة بريطانية الصنع. وقالت المحكمة، في القرار، إن الشركة المنتجة للدبابات ملزمة بدفع تعويضات لإيران في فترة عقوبات الاتحاد الأوروبي بين عامي 2008 و2015.
وتطالب إيران بالحصول على فوائد قدرها 20 مليون جنيه إسترليني بسبب ديون غير مسددة بقيمة 400 مليون جنيه إسترليني، بعدما تراجعت بريطانيا عن صفقة وصلت إلى مليار جنيه إسترليني في السنوات الأخيرة من حكم الشاه، وألغيت قبل شهور من الثورة الإيرانية في 1979.



ترمب يرفع سقف تهديداته بعد عملية إنقاذ ناجحة

ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
TT

ترمب يرفع سقف تهديداته بعد عملية إنقاذ ناجحة

ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

بعد أن احتفل بإنقاذ طيار مفقود من الجبال الإيرانية، مساء السبت، استهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح عيد الفصح بتهديد لاذع لإيران، متوعداً ببدء قصف شبكتها الكهربائية وجسورها بداية من صباح الثلاثاء، مستخدماً لغة حادة لتأكيد مطالبته للحكومة في طهران بإعادة فتح مضيق هرمز.

لم يتردد ترمب في إطلاق التهديدات، واستخدام لغة فظة أحياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هذا المنشور كان لافتاً حتى بمعاييره.

وكتب بعد الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي بقليل: «سيكون يوم الثلاثاء يوم محطات الطاقة ويوم الجسور، كل ذلك في يوم واحد، في إيران»، مضيفاً: «افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم - فقط راقبوا. الحمد لله».

وخلال الأسبوع الماضي، تأرجح موقف الرئيس بين القول إن المضيق «ليس مشكلته»؛ نظراً لأن الولايات المتحدة بالكاد تشتري النفط الذي يمر عبر الممر الذي يبلغ عرضه 21 ميلاً، وبين التهديد باستهداف البنية التحتية المدنية إذا استمرت إيران في تقييد مرور السفن، وفرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على تلك السفن القليلة التي تسمح لها بالعبور.

وفي صباح الأحد، عاد إلى نمط التهديد بشكل أكثر حدة.

ووصف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، عن ولاية كونيتيكت، تصريحات ترمب بأنها «مجنونة تماماً» في منشور على منصة «إكس». وكتب : «لقد قتل بالفعل الآلاف، وسوف يقتل آلافاً آخرين».

وبموجب اتفاقيات جنيف، يُحظر استهداف محطات الكهرباء والجسور التي يستخدمها المدنيون في المقام الأول؛ إذ لا تعد أهدافاً عسكرية، غير أن مسؤولين في الإدارة بدأوا يطرحون مبررات تقول إن ضربها قد لا يُعد جريمة حرب، بوصفها مرتبطة أيضاً ببرامج الصواريخ والبرنامج النووي. لكن هذه الحجة قد تنطبق على معظم البنية التحتية المدنية، حتى إمدادات المياه.

وقد تعكس حدة ترمب إدراكاً متزايداً لأهمية سيطرة إيران على المضيق، التي تُعد ربما أقوى أدواتها المتبقية بعد تراجع قدراتها البحرية والجوية وجزء كبير من ترسانتها الصاروخية.

ولا يقتصر دور المضيق على كونه ممراً لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، بل يشكل أيضاً شرياناً حيوياً لنقل الأسمدة والهيليوم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات.

ويدرس ترمب خيار تنفيذ عملية برية لفتح المضيق، إلا أن ذلك سيكون معقداً، وقد يتطلب السيطرة على السواحل الإيرانية المطلة عليه وربما أجزاء من الخليج.

وتملك إيران خيارات عدة لتعطيل الملاحة، بما في ذلك زرع الألغام واستخدام زوارق سريعة لإطلاق صواريخ قصيرة المدى محمولة على الكتف؛ ما قد يجعل المرور محفوفاً بالمخاطر بدرجة تدفع شركات الشحن إلى تجنب العبور عبر هذا الممر الضيق.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية والصين والهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط المار عبر المضيق، إلى الانضمام إلى تحالف دولي لإبقائه مفتوحاً.

لكن هذه الدول لم تستشر في قرار ترمب مهاجمة إيران، كما أن بعضها يرى الحرب «غير قانونية» أو «غير حكيمة»، ما جعلها حتى الآن تحجم عن المشاركة في جهد عالي المخاطر لضمان استمرار الملاحة في هذا الممر الحيوي.

*خدمة نيويورك تايمز


ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
TT

ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران أمام خيارين حاسمين قبل انتهاء مهلة الأيام العشرة التي حددها لتفادي التصعيد، ملوحاً بضرب محطات الطاقة والجسور إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز أو يتم التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»؛ في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

وكان ترمب قد منح طهران مهلة إضافية مدتها 48 ساعة لإعادة فتح المضيق، محذراً من أن «الجحيم سيحل» إذا لم يتم الامتثال، في تصعيد لغته وتحذيراته المرتبطة بالممر الحيوي للطاقة العالمية.

وفي مقابلة مع «وول ستريت جورنال»، قال ترمب إن إيران «ستفقد كل محطات الكهرباء وكل منشأة أخرى» إذا لم تستجب، مضيفاً أن البلاد قد تحتاج إلى «20 عاماً لإعادة البناء» إذا استمرت المواجهة.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة «في موقع قوي للغاية»، مؤكداً أن الحرب قد تنتهي قريباً، لكنه ربط ذلك بمدى استجابة طهران لمطالبه خلال الساعات الحاسمة المقبلة.

انفجار بمنشأة عسكرية في ضواحي أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

مسار تفاوض متعثر

في موازاة التهديدات، تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق بحلول الاثنين، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

وأضاف أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، فإنه «يفكر في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط»، في إشارة إلى خيار عسكري واسع يتجاوز الضربات المحدودة.

وفي مقابلة مع «أكسيوس»، قال ترمب إن المفاوضات «تسير بشكل جيد»، لكنه أشار إلى أن الإيرانيين لا يصلون إلى «خط النهاية»، معتبراً أن طلبهم تأجيل لقاء مباشر خمسة أيام دليل على عدم الجدية.

وأفاد مصدران بأن المحادثات جرت عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، إضافة إلى قنوات اتصال غير مباشرة بين مستشاري ترمب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من دون تحقيق اختراق ملموس حتى الآن.

كما تعمل هذه الدول على صياغة حزمة إجراءات لبناء الثقة قد تؤدي إلى تمديد المهلة وتقريب الطرفين من لقاء مباشر، وسط سباق مع الوقت قبل انتهاء الإنذار الأميركي.

مضيق تحت الضغط

تحول مضيق هرمز إلى محور المواجهة السياسية والعسكرية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما جعله ورقة ضغط مركزية في الصراع المتصاعد بين واشنطن وطهران.

وأدى شبه توقف حركة الملاحة إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، فيما تواصل إيران استخدام سيطرتها على المضيق باعتبارها أداة تفاوضية، من دون إبداء استعداد واضح لإعادة فتحه وفق الشروط الأميركية.

في هذا السياق، قال محمد مهدي طباطبائي، معاون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، إن إعادة فتح المضيق لن تتم إلا ضمن «نظام قانوني جديد» يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور. وهاجم طباطبائي بألفاظ حادة، متهماً إياه بالتسبب في إشعال حرب شاملة في المنطقة مع استمرار التهديدات والتصريحات التصعيدية.

كما لوّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بإمكانية توسيع الضغط إلى ممرات بحرية أخرى؛ في إشارة إلى مضيق باب المندب، ما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع.

«مستنقع حرب»

وجاءت الردود الإيرانية على تهديدات ترمب حادة ومباشرة، إذ قال قاليباف إن «تحركات واشنطن المتهورة تجر الولايات المتحدة إلى جحيم لكل أسرة»، محذراً من أن المنطقة «ستشتعل» نتيجة هذا المسار.

وأضاف أن «جرائم الحرب لن تحقق أي مكاسب»، معتبراً أن الحل يكمن في «احترام حقوق الشعب الإيراني»، في خطاب يعكس رفضاً صريحاً للضغوط الأميركية.

بدوره، قال علي عبد اللهي، القيادي في عمليات هيئة الأركان المشتركة، إن مهلة ترمب «غير عقلانية»، مضيفاً أن التهديدات تعكس «سلوكاً متوتراً وغير متوازن»، ومتوعداً بأن «أبواب الجحيم ستفتح» إذا استهدفت البنية التحتية.

وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، إن تصاعد خطاب ترمب يعكس «غضباً وانفعالاً»، محذراً من أن استمرار التهديدات سيدفع الولايات المتحدة إلى «مستنقع حرب» مع إيران.

كما اتهمت طهران واشنطن بالتخطيط لاستهداف منشآت مدنية، مهددة بشن هجمات «أكثر قوة» إذا تعرضت بنيتها التحتية المدنية لهجمات أميركية أو إسرائيلية.

وهددت القيادة المشتركة الإيرانية، الأحد، بتصعيد هجماتها على منشآت النفط والبنية التحتية المدنية الأخرى في حال قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة المنشآت المدنية الإيرانية.

ونقلت «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية عن عمليات هيئة الأركان الإيرانية قولها إنها هاجمت عدداً من المنشآت في إسرائيل ودول الجوار، وذلك بعد أن استهدفت غارة جوية إسرائيلية أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران.

في الأثناء، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين إن كبار مساعدي ترمب عرضوا عليه سراً في الأيام الأخيرة أن منشآت توليد الطاقة والجسور في إيران تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة، لأن تدميرها قد يشل برامج الصواريخ والبرنامج النووي في البلاد.

وتثير استراتيجية ترمب مجموعة من الأسئلة القانونية والإنسانية، بما في ذلك ما إذا كانت ستضر بالسكان الإيرانيين الذين عانوا طويلاً من القمع، والذين كان الرئيس قد تعهد في وقت سابق بمساعدتهم.

ومن بين الذين قدموا للرئيس إحاطة بشأن الأساس القانوني لاستهداف منشآت مدنية، وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي نصح ترمب بأن الطرق يمكن استهدافها لأن الجيش الإيراني قد يستخدمها لنقل الصواريخ ومواد تصنيع الطائرات المسيّرة. وأضاف مسؤول في البيت الأبيض أن محطات الكهرباء تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة؛ لأن تدميرها قد يثير اضطرابات داخلية ويعقّد مسار طهران نحو تطوير سلاح نووي.

في المقابل، حذّر مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون من أن استهداف البنية التحتية للخصم لا يُعد قانونياً إذا كان الهدف منه فقط الضغط عليه لبدء مفاوضات أو إرسال رسائل سياسية.

في ظل التصعيد، برزت تحركات دبلوماسية إقليمية، إذ قالت باكستان إنها تدعم «جميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد»، مشيرة إلى استمرار الاتصالات مع طهران.

وأفادت بأن وساطتها تسير «على الطريق الصحيح»، مع استعدادها لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار مساعٍ لوقف إطلاق النار وفتح المسار الدبلوماسي.

كما شاركت تركيا ومصر في جهود الوساطة، في محاولة لتقريب وجهات النظر قبل انتهاء المهلة الأميركية، وسط مخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع.وفي السياق نفسه، دعت روسيا الولايات المتحدة إلى التخلي عن «لغة الإنذارات النهائية» والعودة إلى مسار التفاوض؛ في إشارة إلى قلق دولي من التصعيد المتسارع.

تصعيد ميداني متبادل

ميدانياً، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت بتروكيماوية وخزانات وقود في جنوب إسرائيل قرب ديمونة، إضافة إلى ما وصفتها بـ«قواعد أميركية» في الكويت.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات استهدفت منشآت طاقة ومرافق دعم عسكري، معتبراً أنها أهداف «ذات أهمية استراتيجية»، في إطار الرد على الهجمات الإسرائيلية.

من جهته، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة هجمات مركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت «مصالح أميركية وإسرائيلية» في الخليج، بينها سفينة في ميناء جبل علي قال إنها أصيبت واشتعلت فيها النيران.

وأضاف أنه منع عبور عدد من السفن في مضيق هرمز بدعوى عدم حصولها على تصاريح، موجهاً السفن إلى مناطق انتظار، وداعياً طواقم الملاحة إلى الالتزام بتعليماته.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربات على أكثر من 120 هدفاً في وسط وغرب إيران، شملت مواقع صواريخ باليستية ومنشآت طائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي.

وأضاف أن الضربات أسهمت في تعزيز «التفوق الجوي» فوق إيران، فيما أعلن مقتل مسؤول في «الحرس الثوري» مرتبط بقطاع النفط، في ضربة استهدفت منطقة طهران.

شقة في منطقة فشم بطهران قيل إنها مقر إقامة محمد رضا أشرفي كاهي رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري» الذي أعلنت إسرائيل الأحد اغتياله (شبكات التواصل)

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ، قبل يومين، غارة في منطقة طهران أسفرت عن مقتل محمد رضا أشرفي كاهي، الذي قال إنه كان يشغل منصب رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن مقر النفط، التابع لقيادة «الحرس الثوري»، يتيح استمرار نشاطه وتعزيز قدراته العسكرية من خلال عائدات بيع النفط، عبر الالتفاف على العقوبات الدولية. وقال إن أشرفي كان يدير عمليات تجارية تُقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً، وأسهم في دعم قدرات «الحرس الثوري» ووكلاء إيران في الشرق الأوسط، ومن بينهم الحوثيون و«حزب الله» و«حماس».

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الأنشطة تموّل برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تستخدم في شن هجمات ضد إسرائيل ودول الخليج، وكذلك استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة.

وأضاف أن مقتل أشرفي جاء بعد اغتيال جمشيد إشاقي، مسؤول ملف النفط في القوات المسلحة الإيرانية، معتبراً أن ذلك يشكل ضربة إضافية للبنية الاقتصادية للأجهزة الأمنية الإيرانية. وأكد أنه سيواصل استهداف قادة ومسؤولي النظام الإيراني «حيثما دعت الحاجة».

ضربات داخل إيران

داخل إيران، أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات متكررة في جنوب أصفهان، خاصة في منطقة بهارستان، مع ورود روايات عن غارات جوية واستهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.

كما جرى تداول صور لموقع قيل إنه تعرض لضربة في شمال طهران، إضافة إلى تقارير عن انفجار محدود في شمال شرقي العاصمة خلال الليل.

وفي جنوب غربي البلاد، أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل عدد من الأشخاص جراء ضربات، دون تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين، في مناطق قريبة من مواقع العمليات.

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطات استهداف مطار الأحواز، دون تسجيل إصابات، فيما أفادت تقارير محلية بسماع انفجار في بروجرد قرب منشأة خدمية داخل المدينة.

وعلى الصعيد الداخلي أيضاً، أعلن الادعاء العام في طهران إصدار أوامر بتحديد وتجميد أصول وحسابات أكثر من مائة شخصية معروفة خارج البلاد، بينهم ممثلون ورياضيون وصحافيون وموظفون في قناتَي «إيران إنترناشيونال» و«منوتو».

وفي موازاة ذلك، دعا السجين السياسي مصطفى تاج زاده، في رسالة من سجن إيفين، إلى وقف الحرب سريعاً ومنع «خراب» إيران، قائلاً إن على الطرف الإيراني فتح الطريق أمام «اتفاق مشرّف» عبر الاستجابة لمطالب ديمقراطية ورفع المخاوف الدولية المرتبطة بالنشاط النووي.


إصابات جراء استهداف صاروخ إيراني مبنى سكنيا في حيفا 

عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)
عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)
TT

إصابات جراء استهداف صاروخ إيراني مبنى سكنيا في حيفا 

عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)
عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)

أفاد الجيش الإسرائيلي وخدمة الإسعاف الإسرائيلية، الأحد، بأن صاروخا إيرانيا أصاب مبنى سكنيا في مدينة حيفا شمال إسرائيل، ما أسفر عن وقوع عدة إصابات.

وأكد الجيش الإسرائيلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن المبنى تعرض لـ «ضربة مباشرة بصاروخ»، موضحا أن الصاروخ الذي أصابه «إيراني». وقالت القناة 14 الإسرائيلية إنه تم نقل 9 إصابات من المبنى المنهار، إحداها خطيرة.

وفي بيان منفصل، قالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية (نجمة داوود الحمراء) إن أربعة أشخاص أصيبوا جراء تعرض مبنى من سبعة طوابق لضربة مباشرة.

مبنى سكني اصيب بصاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)

وأضافت الهيئة أن طواقمها قدمت العلاج لرجل (82 عاما) وصفت حالته بأنها خطيرة إثر إصابته بشظايا، وتم نقله إلى المستشفى. كما أصيب ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة هم امرأتان (77 عاما) و(38 عاما) وطفل يبلغ عشرة أعوام أصيب في الرأس، وفق خدمة الإسعاف.

وقال المسعف شيفاخ روثنشترايخ: «أخبرنا السكان الموجودون هناك، أن هناك مصابين محاصرين تحت الأنقاض في الطوابق السفلية. تمكنّا من تحريك قطع كبيرة من الخرسانة بأيدينا وأنقذنا رجلًا يبلغ 82 عامًا». وأكد المسعف لماس سلامة أن «مبنى مكونا من سبعة طوابق تعرض لضربة مباشرة، ما تسبب بأضرار واسعة».

ولاحقا، قالت فرق الإطفاء، في بيان، إن «عمليات تجري بحثا عن ثلاثة مفقودين».