إيران لتدشين جزء جديد في مفاعل أراك... وتحمّل ترمب مسؤولية فشل الوساطة

واشنطن ترحب بانسحاب شركات صينية من عقود تجارية مع طهران

قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال جولة تفقدية أمس في ميناء عسلوية بعد أيام من إعلان حالة التأهب القصوى (مهر)
قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال جولة تفقدية أمس في ميناء عسلوية بعد أيام من إعلان حالة التأهب القصوى (مهر)
TT

إيران لتدشين جزء جديد في مفاعل أراك... وتحمّل ترمب مسؤولية فشل الوساطة

قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال جولة تفقدية أمس في ميناء عسلوية بعد أيام من إعلان حالة التأهب القصوى (مهر)
قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال جولة تفقدية أمس في ميناء عسلوية بعد أيام من إعلان حالة التأهب القصوى (مهر)

عاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، مرة أخرى، أمس، لتحميل الإدارة الأميركية مسؤولة فشل الجهود الفرنسية لترتيب لقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الإيراني حسن روحاني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت أعلن فيه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، أن إيران ستدشن قلب مفاعل أراك النووي في غضون ثلاثة أسابيع، وذلك بعدما توعدت طهران باتخاذ خطوة رابعة، الشهر المقبل، ما «لم تعمل الدول الأوروبية بتعهداتها في الاتفاق النووي».
ونقل موقع البرلمان الإيراني، أمس، عن ظريف قوله إن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أدى إلى «رفض» روحاني مقترحات من أجل التفاوض مع الإدارة الأميركية.
يأتي إصرار ظريف على تحميل مسؤولية فشل المفاوضات للإدارة الأميركية، بعد أيام من اتهامات وجهها المرشد الإيراني علي خامنئي إلى الدول الأوروبية بممارسة ضغوط على روحاني للقاء الرئيس الأميركي.
وقطع خامنئي، الشهر الماضي، عدة مرات، الطريق على التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية، ورهن أي تفاوض برفع العقوبات عن طهران، قبل الموافقة على التفاوض في إطار الدول 5 + 1 التي وقعت مع إيران اتفاقاً حول البرنامج النووي الإيراني.
وأشار ظريف إلى أن خطاب الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة، حذر إيران من استمرار سلوكها الإقليمي. وقال الوزير الإيراني إن الإدارة الأميركية «لا ترغب في العمل الجاد».
ومع ذلك، قال ظريف تعليقاً على خطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن «المفردات المستخدمة في الخطة، أو تقديم وتأخير القضايا ما زالت بحاجة إلى النقاش»، قبل أن يخاطب الإدارة الأميركية قائلاً إن «الدعوة إلى التفاوض تنعكس في الخطوات، ولا تقتصر على الرسائل الخفية فقط».
وقال ظريف إن إيران ستتخذ خطوة رابعة من مسار خفض التزاماتها النووية «إذا لم تعمل الدول الأوروبية بالتزاماتها».
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد توعد بالمضي قدماً في «تشديد العقوبات على إيران إذا لم تتراجع طهران عن سعيها إلى الحصول على أسلحة نووية، ووقف تهديد دول الجوار وأمن إمدادات النفط، وعن سياساتها الهدامة في الشرق الأوسط»، وقال: «العقوبات لن تُرفع طالما أن إيران تحافظ على سلوكها التهديدي. سوف يتم تشديدها». وأضاف أن «من واجب كل الدول التحرك. ولا يمكن لأي حكومة مسؤولة دعم تعطش إيران للدماء».
في شأن متصل، تناقلت الوكالات الإيرانية، أمس، صوراً من جولة تفقدية لقائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي، وتُظهر الصور أنظمة صواريخ دفاعية في ميناء عسلوية جنوب البلاد، وذلك بعد أيام من تأكيد وزارة النفط الإيرانية إعلان حالة التأهب القصوى في المنشآت النفطية الإيرانية في الميناء الإيراني.
في الأثناء، قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إن إيران «ستدشن الجزء الثانوي من مفاعل أراك» لإنتاج المياه الثقيلة خلال ثلاثة أسابيع. ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن المسؤول قوله «سندشن القسم الثانوي من مفاعل أراك في غضون ثلاثة أسابيع». وأضاف: «خلال أربعة أعوام تمكنا من العمل على الجزء الثانوي حتى بات جاهزاً لتدشينه في الأسابيع الثلاثة المقبلة».
كانت إيران وافقت بموجب الاتفاق النووي على نزع مفاعل أراك للحيلولة دون إنتاج «بلوتونيوم» يمكن استخدامه في إنتاج أسلحة نووية.
وتهدد طهران بأن تعيد تأهيل أنابيب وافقت على إزالتها في إطار خفض الالتزامات النووية.
وبعد ساعات من ترحيب أميركي بانسحاب شركة صينية عملاقة من صفقة تطور حقول الغاز الإيرانية، قلل نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، من تأثير العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، مشيراً إلى أن بلاده «هزمت» مشروعاً أميركياً لـ«انهيار» الاقتصاد، ووعد المواطنين الإيرانيين، في الوقت نفسه، بـ«رفع الهاجس المعيشي».
وقال جهانغیری إن الأميركيين تصوروا أن «الأميركان اعتقدوا أن الاقتصاد الإيراني سيتجه للانهيار، بسبب الضغوط والعقوبات، لكن اليوم نعلن بفخر هزيمة الخطة الأميركية»، ووعد بأن تتخذ الحكومة «خطوات مؤثرة» لـ«رفع الهاجس المعيشي» لإعادة الهدوء إلى الإيرانيين، وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وأشار جهانغيري، على هامش افتتاح حكومي بمدينة بيرجند، إلى أهمية تصدير الكهرباء في مواجهة العقوبات الأميركية، وقال: «بتصدير الكهرباء، لم نرفع هاجس الدول المجاورة فحسب، بل تمكنا من أن ننقل العملة إلى البلاد من بيع الكهرباء».
وتعهد المبعوث الأميركي الخاص لإيران، برايان هوك، في مقابلة مع الخدمة الفارسية مع قناة «صوت أميركا»، بأن تتابع وزارة الخارجية قرار الرئيس الأميركي بمنع المسؤولين الإيرانيين، وذويهم، من دخول الولايات المتحدة، مشدداً على أن القرار ينقل رسالة إلى المسؤولين الإيرانيين مفادها «لا يمكنهم استخدام امتيازات يحرمون الشعب الإيراني منها بدعوى أنها ضارة».
وقال هوك «نريد أن نوجه رسالة حول نفاق النظام»، وأوضح: «نريد أن نقول إن لديهم معيارين؛ واحد للشعب وخيار آخر ليس صارماً لأنفسهم»، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية تريد القضاء على «ازدواجية المعايير»، ونوه بأن «الاتساق مع الشعب جزء مهم من استراتيجيتنا حول إيران». وأصدرت الإدارة الأميركية قراراً على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك يقضي بمنع إصدار تأشيرة للمسؤولين الإيرانيين، وذويهم، أو الإقامة في الولايات المتحدة.
بدورها، رحبت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، بانسحاب شركة البترول الوطنية الصينية من مشروع تطوير حقل بارس الجنوبي في الخليج العربي.
كان وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنغنه، قد أعلن أول من أمس أن شركة البترول الصينية العملاقة «سي إن بي سي» انسحبت من مشروع حقل بارس بعد عام على إعلانها أنها ستأخذ حصة حليفتها الفرنسية «توتال»، التي أعلنت بدورها الانسحاب امتثالاً للعقوبات الأميركية.
جاء انسحاب الشركة الصينية بعد أيام من عقوبات أميركية استهدفت شركات صينية بتهمة الالتفاف على العقوبات النفطية الإيرانية.
وأشادت أوروتاغوس بـ«القرار الصائب» للشركة الصينية و100 شركة أخرى انسحب من عقود تجارة، بعد إعادة العقوبات الأميركية على إيران في مايو (أيار) 2018.
إلى ذلك، فشلت إيران في الحصول على قرار من المحكمة العليا البريطانية للطعن على حكم يمنعها من المطالبة بما يصل 20 مليون جنيه إسترليني، بسبب ديون من صفقة شراء دبابات «تشيفتن» البريطانية التي تعود إلى قبل 40 عاماً.
كان المحكمة قد أصدرت في نهاية يوليو (تموز) الماضي قراراً برفض شكوى إيرانية للحصول على فوائد من صفقة أبرمت قبل 40 عاماً للحصول على ألفي وثلاثمائة دبابة بريطانية الصنع. وقالت المحكمة، في القرار، إن الشركة المنتجة للدبابات ملزمة بدفع تعويضات لإيران في فترة عقوبات الاتحاد الأوروبي بين عامي 2008 و2015.
وتطالب إيران بالحصول على فوائد قدرها 20 مليون جنيه إسترليني بسبب ديون غير مسددة بقيمة 400 مليون جنيه إسترليني، بعدما تراجعت بريطانيا عن صفقة وصلت إلى مليار جنيه إسترليني في السنوات الأخيرة من حكم الشاه، وألغيت قبل شهور من الثورة الإيرانية في 1979.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.