إيران لتدشين جزء جديد في مفاعل أراك... وتحمّل ترمب مسؤولية فشل الوساطة

واشنطن ترحب بانسحاب شركات صينية من عقود تجارية مع طهران

قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال جولة تفقدية أمس في ميناء عسلوية بعد أيام من إعلان حالة التأهب القصوى (مهر)
قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال جولة تفقدية أمس في ميناء عسلوية بعد أيام من إعلان حالة التأهب القصوى (مهر)
TT

إيران لتدشين جزء جديد في مفاعل أراك... وتحمّل ترمب مسؤولية فشل الوساطة

قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال جولة تفقدية أمس في ميناء عسلوية بعد أيام من إعلان حالة التأهب القصوى (مهر)
قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي خلال جولة تفقدية أمس في ميناء عسلوية بعد أيام من إعلان حالة التأهب القصوى (مهر)

عاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، مرة أخرى، أمس، لتحميل الإدارة الأميركية مسؤولة فشل الجهود الفرنسية لترتيب لقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الإيراني حسن روحاني، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في وقت أعلن فيه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، أن إيران ستدشن قلب مفاعل أراك النووي في غضون ثلاثة أسابيع، وذلك بعدما توعدت طهران باتخاذ خطوة رابعة، الشهر المقبل، ما «لم تعمل الدول الأوروبية بتعهداتها في الاتفاق النووي».
ونقل موقع البرلمان الإيراني، أمس، عن ظريف قوله إن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أدى إلى «رفض» روحاني مقترحات من أجل التفاوض مع الإدارة الأميركية.
يأتي إصرار ظريف على تحميل مسؤولية فشل المفاوضات للإدارة الأميركية، بعد أيام من اتهامات وجهها المرشد الإيراني علي خامنئي إلى الدول الأوروبية بممارسة ضغوط على روحاني للقاء الرئيس الأميركي.
وقطع خامنئي، الشهر الماضي، عدة مرات، الطريق على التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية، ورهن أي تفاوض برفع العقوبات عن طهران، قبل الموافقة على التفاوض في إطار الدول 5 + 1 التي وقعت مع إيران اتفاقاً حول البرنامج النووي الإيراني.
وأشار ظريف إلى أن خطاب الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة، حذر إيران من استمرار سلوكها الإقليمي. وقال الوزير الإيراني إن الإدارة الأميركية «لا ترغب في العمل الجاد».
ومع ذلك، قال ظريف تعليقاً على خطة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن «المفردات المستخدمة في الخطة، أو تقديم وتأخير القضايا ما زالت بحاجة إلى النقاش»، قبل أن يخاطب الإدارة الأميركية قائلاً إن «الدعوة إلى التفاوض تنعكس في الخطوات، ولا تقتصر على الرسائل الخفية فقط».
وقال ظريف إن إيران ستتخذ خطوة رابعة من مسار خفض التزاماتها النووية «إذا لم تعمل الدول الأوروبية بالتزاماتها».
كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد توعد بالمضي قدماً في «تشديد العقوبات على إيران إذا لم تتراجع طهران عن سعيها إلى الحصول على أسلحة نووية، ووقف تهديد دول الجوار وأمن إمدادات النفط، وعن سياساتها الهدامة في الشرق الأوسط»، وقال: «العقوبات لن تُرفع طالما أن إيران تحافظ على سلوكها التهديدي. سوف يتم تشديدها». وأضاف أن «من واجب كل الدول التحرك. ولا يمكن لأي حكومة مسؤولة دعم تعطش إيران للدماء».
في شأن متصل، تناقلت الوكالات الإيرانية، أمس، صوراً من جولة تفقدية لقائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي، وتُظهر الصور أنظمة صواريخ دفاعية في ميناء عسلوية جنوب البلاد، وذلك بعد أيام من تأكيد وزارة النفط الإيرانية إعلان حالة التأهب القصوى في المنشآت النفطية الإيرانية في الميناء الإيراني.
في الأثناء، قال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إن إيران «ستدشن الجزء الثانوي من مفاعل أراك» لإنتاج المياه الثقيلة خلال ثلاثة أسابيع. ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن المسؤول قوله «سندشن القسم الثانوي من مفاعل أراك في غضون ثلاثة أسابيع». وأضاف: «خلال أربعة أعوام تمكنا من العمل على الجزء الثانوي حتى بات جاهزاً لتدشينه في الأسابيع الثلاثة المقبلة».
كانت إيران وافقت بموجب الاتفاق النووي على نزع مفاعل أراك للحيلولة دون إنتاج «بلوتونيوم» يمكن استخدامه في إنتاج أسلحة نووية.
وتهدد طهران بأن تعيد تأهيل أنابيب وافقت على إزالتها في إطار خفض الالتزامات النووية.
وبعد ساعات من ترحيب أميركي بانسحاب شركة صينية عملاقة من صفقة تطور حقول الغاز الإيرانية، قلل نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري، من تأثير العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، مشيراً إلى أن بلاده «هزمت» مشروعاً أميركياً لـ«انهيار» الاقتصاد، ووعد المواطنين الإيرانيين، في الوقت نفسه، بـ«رفع الهاجس المعيشي».
وقال جهانغیری إن الأميركيين تصوروا أن «الأميركان اعتقدوا أن الاقتصاد الإيراني سيتجه للانهيار، بسبب الضغوط والعقوبات، لكن اليوم نعلن بفخر هزيمة الخطة الأميركية»، ووعد بأن تتخذ الحكومة «خطوات مؤثرة» لـ«رفع الهاجس المعيشي» لإعادة الهدوء إلى الإيرانيين، وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وأشار جهانغيري، على هامش افتتاح حكومي بمدينة بيرجند، إلى أهمية تصدير الكهرباء في مواجهة العقوبات الأميركية، وقال: «بتصدير الكهرباء، لم نرفع هاجس الدول المجاورة فحسب، بل تمكنا من أن ننقل العملة إلى البلاد من بيع الكهرباء».
وتعهد المبعوث الأميركي الخاص لإيران، برايان هوك، في مقابلة مع الخدمة الفارسية مع قناة «صوت أميركا»، بأن تتابع وزارة الخارجية قرار الرئيس الأميركي بمنع المسؤولين الإيرانيين، وذويهم، من دخول الولايات المتحدة، مشدداً على أن القرار ينقل رسالة إلى المسؤولين الإيرانيين مفادها «لا يمكنهم استخدام امتيازات يحرمون الشعب الإيراني منها بدعوى أنها ضارة».
وقال هوك «نريد أن نوجه رسالة حول نفاق النظام»، وأوضح: «نريد أن نقول إن لديهم معيارين؛ واحد للشعب وخيار آخر ليس صارماً لأنفسهم»، لافتاً إلى أن الإدارة الأميركية تريد القضاء على «ازدواجية المعايير»، ونوه بأن «الاتساق مع الشعب جزء مهم من استراتيجيتنا حول إيران». وأصدرت الإدارة الأميركية قراراً على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك يقضي بمنع إصدار تأشيرة للمسؤولين الإيرانيين، وذويهم، أو الإقامة في الولايات المتحدة.
بدورها، رحبت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، بانسحاب شركة البترول الوطنية الصينية من مشروع تطوير حقل بارس الجنوبي في الخليج العربي.
كان وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنغنه، قد أعلن أول من أمس أن شركة البترول الصينية العملاقة «سي إن بي سي» انسحبت من مشروع حقل بارس بعد عام على إعلانها أنها ستأخذ حصة حليفتها الفرنسية «توتال»، التي أعلنت بدورها الانسحاب امتثالاً للعقوبات الأميركية.
جاء انسحاب الشركة الصينية بعد أيام من عقوبات أميركية استهدفت شركات صينية بتهمة الالتفاف على العقوبات النفطية الإيرانية.
وأشادت أوروتاغوس بـ«القرار الصائب» للشركة الصينية و100 شركة أخرى انسحب من عقود تجارة، بعد إعادة العقوبات الأميركية على إيران في مايو (أيار) 2018.
إلى ذلك، فشلت إيران في الحصول على قرار من المحكمة العليا البريطانية للطعن على حكم يمنعها من المطالبة بما يصل 20 مليون جنيه إسترليني، بسبب ديون من صفقة شراء دبابات «تشيفتن» البريطانية التي تعود إلى قبل 40 عاماً.
كان المحكمة قد أصدرت في نهاية يوليو (تموز) الماضي قراراً برفض شكوى إيرانية للحصول على فوائد من صفقة أبرمت قبل 40 عاماً للحصول على ألفي وثلاثمائة دبابة بريطانية الصنع. وقالت المحكمة، في القرار، إن الشركة المنتجة للدبابات ملزمة بدفع تعويضات لإيران في فترة عقوبات الاتحاد الأوروبي بين عامي 2008 و2015.
وتطالب إيران بالحصول على فوائد قدرها 20 مليون جنيه إسترليني بسبب ديون غير مسددة بقيمة 400 مليون جنيه إسترليني، بعدما تراجعت بريطانيا عن صفقة وصلت إلى مليار جنيه إسترليني في السنوات الأخيرة من حكم الشاه، وألغيت قبل شهور من الثورة الإيرانية في 1979.



مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.