فلسطينيون في لبنان يطالبون بنقل الوصاية من «أونروا» إلى المفوضية العليا للاجئين

لاجئون فلسطينيون يتظاهرون للمطالبة بنقل الوصاية عليهم في وسط بيروت (الشرق الأوسط)
لاجئون فلسطينيون يتظاهرون للمطالبة بنقل الوصاية عليهم في وسط بيروت (الشرق الأوسط)
TT

فلسطينيون في لبنان يطالبون بنقل الوصاية من «أونروا» إلى المفوضية العليا للاجئين

لاجئون فلسطينيون يتظاهرون للمطالبة بنقل الوصاية عليهم في وسط بيروت (الشرق الأوسط)
لاجئون فلسطينيون يتظاهرون للمطالبة بنقل الوصاية عليهم في وسط بيروت (الشرق الأوسط)

يتداول فلسطينيو المخيمات اللبنانية على نطاق واسع هذه الأيام تسجيلاً صوتياً يحث سامعه على الدعاء بالتوفيق لمسعى 17 محامياً متطوعاً، بينهم أحد العاملين في الأمم المتحدة، يناقشون في مقر المنظمة الأممية في فيينا نقل ملف اللاجئين الفلسطينيين من وصاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
وجاء التحرك القانوني بعد مبادرة «الهيئة الشبابية الفلسطينية للجوء الإنساني» إلى إرسال الوثائق والصور والفيديوهات عن وضع الفلسطينيين في المخيمات، متهمة «أونروا» بـ«التقاعس»، إضافة إلى أسماء وبيانات نحو 13 ألف عائلة ترغب في نقل ملفاتها إلى المفوضية، سعياً إلى استصدار قرار ملزم من الأمم المتحدة. وبحسب الهيئة، بدأت مناقشة الطلب، على أن يُصار إلى إعلام الهيئة بالنتيجة خلال أيام.
ويقول رئيس الهيئة، كمال عقل، لـ«الشرق الأوسط»: «انطلاقاً من مأساتنا وحرماننا من جميع الحقوق المدنية والإنسانية والاجتماعية، والظروف الضاغطة في المخيمات والتجمعات، والعيش في ضياع وعدم وضوح أي رؤية للمستقبل، تجمعنا كهيئة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وقررنا البدء في الحراك المدني السلمي الشعبي للمطالبة باللجوء الإنساني والعيش بكرامة».
وأضاف: «نظراً إلى ظروف لبنان وإمكانياته المحدودة وتجاذباته الداخلية من جهة، ونظراً إلى إهمال (الأونروا) وتقاعسها ولا مبالاتها، وبعد دراسة الوضع الراهن، وبسبب عجزنا عن تغيير القوانين اللبنانية لجهة إعطاء اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم المشروعة، ارتأينا أن الحل الوحيد هو اللجوء الإنساني للدول الكبرى، التي تعيد توطين اللاجئين بحصص محددة من الأمم المتحدة. لذلك نحن نطالب برفع وصاية (الأونروا) عمن يرغب، ونقل ملفاتنا إلى المفوضية السامية للاجئين لقبول لجوئنا الإنساني».
وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع «أونروا»، ووافق مسؤولها الإعلامي في البداية على الإجابة عن أسئلة متعلقة باتهام الهيئة لها بالتقصير، وعن موقفها من طلب نقل الوصاية؛ لكن الأجوبة لم تصل، وامتنع المسؤول الإعلامي عن الرد على اتصالات هاتفية.
وتزداد أوضاع الفلسطينيين في المخيمات وخارجها سوءاً. ويقول المسؤول الإعلامي للهيئة، حمزة الخطيب، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يأمل كثيراً في نجاح مسعى اللجوء الإنساني. ويضيف: «أتعذب منذ بدأت أعي التحديات التي يفرضها عليَّ اللجوء في لبنان. فقد كنت أعمل في إحدى الشركات، حتى صدر قرار وزير العمل بوجوب حصول الفلسطيني على إجازة عمل. حينها تم الاستغناء عني وفصلي من الشركة التي لا تريد تثبيتي بعد سنوات من العمل لديها».
ويذكر حمزة أنه اضطر إلى «إجراء عملية جراحية كلفت 1500 دولار، لم تسدد منها (الأونروا) إلا نحو 170 دولاراً، في حين تولت العائلة تجميع المبلغ المطلوب». ويضيف أن شقيقته التي هاجرت إلى الدنمارك قبل بضعة أشهر «تعيش حياة كريمة، فقد مرضت ابنتها الصغيرة، وبعد علاجها في المستشفى تولت الدولة دفع نفقات ممرضة ترعى حالتها بانتظار شفائها الكامل».
من جهته، يقول عقل: «تدارسنا الموضوع من ناحية قانونية، حددنا مشكلتنا بوصاية (الأونروا) علينا كلاجئين. وكم هي وصي سيئ. فذهبنا إلى سفارات الدول التي تمولها، وقابلنا مسؤولين فيها وشرحنا الوضع برسائل سلمناها إلى المسؤولين في السفارات، وناقشنا وضع المخيمات المزري، وسرقة الحقوق الشرعية للاجئين الفلسطينيين. لذا طرحنا فكرة اللجوء الإنساني إلى دول تحترم حقوقنا. ونعمل وفق القانون».
ويوضح أن «أجوبة السفارات جاءت متشابهة. وهي أنها تدعم صمود اللاجئين الفلسطينيين عبر (الأونروا). فأكدنا أن هذا الدعم لا يصل إلينا، ليبقى ضمن الإدارة. فمدير مشروع إعادة إعمار مخيم نهر البارد الذي لم ينجز منذ أكثر من عشرة أعوام، يتقاضى 230 ألف دولار سنوياً، في حين يتقاضى موظفو (الأونروا) من الفلسطينيين عشرة دولارات يومياً. قدمنا للمسؤولين في السفارات أدلة على فساد المنظمة وتردي أوضاعنا المعيشية. لمسنا تعاطفاً؛ لكن لا مجال للتغيير إلا عبر قنوات قانونية. لذا بدأنا مشروع اقتراح قانون يقضي بنقل ملفاتنا من (الأونروا) إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لمن يرغب، بناء على حريته الشخصية».
ويواجه هذا التحرك اتهامات فلسطينية بأنه «مدعوم من جهات أجنبية»، وبأن لديه أجندات «تخدم إسرائيل ومشروع (صفقة القرن)» الأميركي الذي يطرح تصفية «أونروا».
غير أن عقل الذي يعمل على مشروعه منذ عام 2014 ينفي هذه الاتهامات، قائلاً إن «الحق القانوني للاجئ يسمح له برفض الوصي السيئ ليقرر مصيره. خارج لبنان يمكننا الحصول على حقوق إنسانية. ولا علاقة لمطلبنا بإلغاء حق العودة، فهذا الحق منصوص عليه في قرارات الأمم المتحدة، وليس تحركنا ما يبقيه أو ينهيه. نحن نطالب بتغيير واقعنا الأليم فقط لا غير».
ورد على منتقديه متسائلاً: «هل تملك الفصائل الفلسطينية الموجودة في لبنان خطة لمحاربة إسرائيل؟ هل يستخدم السلاح الفلسطيني الموجود في المخيمات لتحرير فلسطين أم لنتقاتل فيما بيننا؟ نحن كمجموعة ناشطة ندعو إلى تقييم الوضع الفلسطيني في لبنان، من خلال اجتماعات مع القيادات لنعرض مطالبنا. ولا نخفي شيئاً. ولا لزوم لاختلاق الشائعات. ولا عداء لدينا مع أي فصيل من الفصائل أو جمعية أو حزب. فنحن خرجنا بمشروعنا من معاناة شعبنا ودرسنا أوضاعنا، فلم نجد إلا صيغة اللجوء الإنساني، وحاضرون لمناقشة هذه الصيغة».
ويقول الناشط الفلسطيني، لطيف علي، لـ«الشرق الأوسط»: «من يريد تحرير فلسطين، كيف يستطيع ذلك إن لم يكن يملك طعاماً؟ نحن لا نتهرب، ولكن افتحوا لنا الحدود لنهجم. وبالانتظار. لأولادنا الحق في حياة كالبشر». وأضاف: «لم نتخلَّ عن فلسطين؛ لكن في دولة تمنحنا حقوقنا سنكون قادرين على خدمة قضيتنا أكثر بكثير مما يمكن أن نقوم به في لبنان».
وأشار عقل إلى أن حملته تسعى إلى «نصب خيمة عند المدخل الأساسي لـ(الأونروا) كمركز لنا. وقد أخاف هذا المسعى كثيرين، فبدأت الحرب علينا، من (الأونروا) أولاً ومن الفصائل ثانياً؛ لكننا مصرون ومتفائلون بأن بالإمكان تحقيق مطلبنا؛ لأن السفارات التي تواصلنا معها أبلغتنا أن لا مانع لدولها من استقبالنا عندما تنتقل ملفاتنا من (الأونروا) إلى المفوضية، كما غيرنا من طالبي اللجوء. وحاول بعض الاعتباطيين أن يخربوا مسعانا؛ لكننا نستمد قوتنا من الناس المؤمنين بأن التغيير هو سبيل نجاتهم، من خلال قرار للأمم المتحدة ينهي معاناتهم المتفاقمة».
وأكد أن «الهيئة تلقت أكثر من 12 ألف طلب لأسر تريد اللجوء الإنساني، أي ما يفوق 73 ألف فلسطيني يريدون مغادرة لبنان. ومطلبنا بعيد عن السياسة والبروباغندا. نحن نعيش في وضع يرثى له، ونطالب بتغييره».



الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
TT

الصواريخ الحوثية المرتدّة تهدد مناطق سيطرة الجماعة

جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)
جانب من دمار بمنازل في شمال إبّ جراء سقوط صاروخ حوثي (فيسبوك)

أفادت مصادر يمنية مطلعة بسقوط عدد من الصواريخ الباليستية في مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، عقب فشل عمليات إطلاقها أو انحرافها عن مساراتها، ما تسبب، وفق المصادر، في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار طالت منازل وممتلكات ومنشآت.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن العديد من الصواريخ فشلت عملية إطلاقها وسقطت داخل مناطق مأهولة أو بالقرب منها، متسببة في أضرار مادية وحالة من الهلع بين السكان. كما تحدثت مصادر محلية وتقارير متداولة عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين في بعض تلك الحوادث.

وتعيد هذه الوقائع تسليط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الخاضعة للحوثيين جراء إطلاق الصواريخ الباليستية من مناطق مأهولة؛ إذ يمكن أن تتحول عمليات الإطلاق الفاشلة إلى تهديد مباشر للسكان والمنشآت والأراضي الزراعية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وكان أحدث هذه الحوادث سقوط صاروخ باليستي حوثي في قرية «العيانة» بمديرية خمر في محافظة عمران. وبحسب المعلومات المتداولة، تسبب سقوط الصاروخ في أضرار وخسائر بالمنطقة، وسط حديث عن وقوع ضحايا مدنيين.

سقوط صاروخ حوثي على إحدى القرى الريفية في محافظة عمران (فيسبوك)

وقبل حادثة خمر بأيام سقط صاروخ حوثي في منتصف الشهر الحالي بالقرب من مزارع في قرية «بيت شلوان» بمديرية بني صريم في محافظة عمران، ما أسفر، وفق مصادر محلية، عن مقتل مزارع وإصابة آخرين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ ومعدات زراعية تعود لمواطنين.

وقال سكان في المنطقة إن عناصر أمنية تابعة للحوثيين سارعت عقب الحادثة إلى تطويق موقع سقوط الصاروخ، في محاولة، بحسب روايات الأهالي، لمنع الوصول إلى الموقع والحد من تداول تفاصيل الحادثة.

حوادث متتابعة

توالت حوادث سقوط الصواريخ داخل مناطق سيطرة الجماعة مع فشل إطلاق صاروخين باليستيين في حادثتين منفصلتين وقعتا مطلع الشهر الحالي في محافظتَي إبّ والحديدة، وتسببتا، وفق المصادر، في أضرار ودمار طال منازل مدنيين. ففي محافظة إبّ، سقط صاروخ حوثي في منطقة «المجمعة» شمال غربي مدينة إبّ إثر فشل عملية إطلاقه، ما أدى إلى تدمير أكثر من خمسة منازل وإصابة عدد من السكان، بينهم نساء وأطفال.

أضرار ودمار في منازل نتيجة استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية (فيسبوك)

وفي حادثة أخرى، سقط صاروخ في قرية «محوى طلحة» شرق مدينة زبيد بمحافظة الحديدة، عقب فشل عملية إطلاقه، متسبباً في تدمير وإلحاق أضرار بعدد من منازل المدنيين.

وسبق الحادثتين بأيام سقوط صاروخ ثالث أطلقته الجماعة ليلاً في أرض زراعية بالقرب من قريتَي «شبل» و«النوبي» بمديرية جبلة جنوب غربي إبّ، بعد فشل عملية إطلاقه من منصة متحركة باتجاه مدينة المخا على الساحل الغربي، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.

سبعة صواريخ

بحسب منصة «يمن ديلي» اليمنية، فشلت الجماعة الحوثية في إطلاق سبعة صواريخ باليستية خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 27 أغسطس (آب) الماضي، انتهى بها المطاف إلى السقوط داخل مناطق خاضعة لسيطرتها.

ويربط الخبراء هذه الإخفاقات بعدة عوامل محتملة، في مقدمها فقدان جزء من الكوادر الأجنبية ذات الخبرة، ولا سيما الإيرانية واللبنانية، التي كانت تضطلع بمهام فنية وتدريبية متخصصة في تشغيل هذا النوع من الأسلحة.

وبحسب تقديراتهم، أدى ذلك إلى إسناد جانب من تلك المهام إلى عناصر حوثية محلية تفتقر إلى الخبرة والكفاءة الفنية اللازمة لتشغيل المنظومات الصاروخية بكفاءة.

قرى سكنية ومزارع ومرتفعات حوّلها الحوثيون إلى منصات صاروخية (إعلام محلي)

ويتزامن تكرار هذه الحوادث مع استمرار الجماعة في استخدام القرى السكنية والمزارع والمناطق الجبلية في عدد من مناطق سيطرتها مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق، وفق مصادر محلية ومراقبين.

ويرى مراقبون أن إطلاق الصواريخ من مناطق مأهولة لا يضاعف فقط المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في المناطق المستهدفة، وإنما يضع أيضاً سكان مناطق الإطلاق أنفسهم في دائرة الخطر، خصوصاً عندما تفشل عمليات الإطلاق، أو تنحرف الصواريخ عن مساراتها.


من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
TT

من الشارع إلى الهاتف… الحوثيون يحاصرون ذكرى الثورة اليمنية

من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)
من الاحتفالات اليمنية بذكرى الثورة العام الماضي (إعلام محلي)

في عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر (أيلول) تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية حالة توتر أمني واستخباراتي وإجراءات تقييد ورقابة مشددتين لمنع الاحتفالات الشعبية، وامتدت آثارها إلى منصات التواصل الاجتماعي، في حين اعتقلت الجماعة أكثر من 30 شخصاً في محافظة ذمار بسبب تحديث صورهم الشخصية على تطبيق «واتساب» بشعار ذكرى الثورة، وهو ما فجّر موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتقول مصادر محلية في ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط التفتيش الحوثية في المحافظة بدأت عقب ذلك بتفتيش هواتف سائقي وركاب السيارات بحثاً عن شعارات أو صور وعبارات احتفالية بذكرى الثورة، متسببة في حالة من القلق في أوساط السكان، الذين لجأ غالبيتهم إلى إخفاء هذه المظاهر من هواتفهم أو عدم التنقل بها في الشوارع خشية الاعتقال.

وشهدت صنعاء وعدد من المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية إجراءات مشددة للتضييق على السكان ومنع أي مظاهر للاحتفال بذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الجماعة في 1962.

أجهزة الأمن الحوثية تشدد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

ولم تقتصر الإجراءات الأمنية الاستباقية على التحركات الميدانية واعتقال عشرات الناشطين والسكان بسبب مظاهر الاحتفال بهذه الذكرى، بل طالت مواقع التواصل الاجتماعي التي تشهد جدلاً بين من يتمسكون بهوية الثورة، وموالين للجماعة التي تخشى تحول المناسبة إلى انتفاضة شعبية.

خوف من الشارع

في ظل ذلك، كشفت مصادر أخرى في صنعاء عن أن الجماعة ألزمت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهي مناصب شبه رسمية، بتحديث بيانات السكان وإبلاغ أقسام الشرطة والجهات الأمنية عن السكان الجدد، وإجبار ملاك العقارات على تسليم بيانات كاملة عن كل العائلات التي تستأجر منازل لديهم.

ووفقاً لما نقلته المصادر لـ«الشرق الأوسط»؛ تشمل طلبات الجماعة الإفصاح عن كل ما يتعلق بالمستأجرين الجدد وأنشطتهم وتحركاتهم خلال الأسابيع الأخيرة، وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلعة القاهرة في تعز تتزين بالأضواء احتفالاً بذكرى الثورة اليمنية (إكس)

وحسب المصادر فإن الجماعة تشدد الرقابة على كل فرد لا يملك حساباً باسمه على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب شكوكها في امتلاكه حسابات بأسماء مستعارة هرباً من الرقابة.

ويرى محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث أكاديمي متخصص في السياسة والإعلام في جامعة صنعاء، أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الأخيرة، بفعل ممارساتها القمعية وإجراءات التضييق على الحريات، من الحدّ من المظاهر الاحتفالية بذكرى الثورة اليمنية، إلا أن الممارسات نفسها والإجراءات ضاعفت من إيمان اليمنيين بهذه الثورة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة، وحسب نقاشات داخلية اطلع عليها من خلال زملاء له ينتمون إلى الجماعة، وقفت أمام خيارين، إما السماح للسكان بممارسة الاحتفالات لتفريغ احتقاناتهم من تردي الأوضاع المعيشية وسوء الخدمات، وإما منعها بكل أدوات القوة الممكنة وتشديد الخناق عليها.

ويشير إلى أن الخيار الأول كان مرتبطاً باحتمالية اكتفاء السكان بالاحتفالات كتنفيس عن الغضب الجماعي المكبوت خصوصاً إذا أسهمت الجماعة في هذه الاحتفالات وتكفلت برعايتها، إلا أن الخيار الثاني انتصر بفعل الذهنية الأمنية والقمعية للجماعة التي ترى أن السماح بالتعبير عن الغضب الشعبي يفتح الباب أمام إمكانية تحوله إلى انتفاضة عارمة يصعب السيطرة عليها.

ذكرى الثورة اليمنية هذا العام تتزامن مع تصعيد عسكري حوثي وحملات تجنيد (أ.ب)

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحملات الأمنية للتضييق على الاحتفالات بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» بدأت بالتنافس بين أجنحة داخل الجماعة لتوريط بعضها بعضاً في أزمات تتسبب في تراجع نفوذها.

وطبقاً للمصادر، فإن عدداً من قادة الجماعة المستائين من تمكين علي حسين الحوثي، وهو نجل مؤسس الجماعة، من قيادة جهاز استخباراتي مستحدث باسم «جهاز استخبارات الشرطة ومكافحة الإرهاب»، أوصوا بتنفيذ كبرى هذه الحملات مباشرة عقب إنشاء الجهاز قبل عامين، وهو ما نتج عنه اعتقال آلاف السكان خلال فترة زمنية قياسية.

انتفاضة الصور

بدلاً من أن تتسبب هذه الحملة الحوثية باستياء داخل الجماعة، وتؤدي إلى تقليص نفوذ علي حسين الحوثي، بسبب المخاوف من ردود الفعل المجتمعية والتأثير على سمعة الجماعة، حدث العكس، ولقيت ممارساته استحساناً لدى عمه عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، والبيئة المحيطة به.

ورغم أن إجراءات الجماعة حدّت، وبشكل لافت من انتشار مظاهر الاحتفال الشعبي بذكرى الثورة اليمنية فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال تشهد توسعاً في المظاهر الاحتفالية، حيث تحوّلت الصفحات الشخصية إلى جداريات بألوان علم البلاد، الأحمر والأبيض والأسود، ونظم مئات الآلاف حملة لتغيير صورهم الشخصية وتركيب إطارات مخصصة للذكرى بوصفه نوعاً من التحدي السلمي.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

وتجاوز النقاش البعد التاريخي ليرتبط بالواقع المعيشي المتدهور؛ إذ ركزت المنشورات على مقارنات حادة بين عهد ما قبل الانقلاب الحوثي والوضع الراهن، وركز المستخدمون على التغيرات التي تشهدها البلاد منذ سيطرة الجماعة مثل انقطاع رواتب الموظفين العموميين وتوقف بناء المدارس وتعطيل خدمة الكهرباء وخصخصتها وزيادة فرض الجبايات ونهب الممتلكات العامة والخاصة.

وفي المقابل، تحركت الحسابات الموالية للجماعة لشيطنة هذا الحراك الافتراضي، متهمة المشاركين فيه بأنهم «خونة ومرتزقة» ينفذون أجندات خارجية لإثارة الفوضى.

وخلال السنوات الماضية تحولت ذكرى ثورة «26 سبتمبر» إلى رمز سياسي ووطني لرفض حكم الحوثيين، حيث يعوّض اليمنيون بالاحتفالات عبر العالم الافتراضي ما حُرموا من التعبير عنه في شوارع المدن وميادينها العامة.


الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.