بريطانيا: قاعدة بيانات سرية لمكافحة الإرهاب تثير مخاوف

اتهامات بأن البرنامج تحول إلى أداة يجري من خلالها استهداف المسلمين

ضابطان من شرطة اسكوتلنديارد في وسط لندن
ضابطان من شرطة اسكوتلنديارد في وسط لندن
TT

بريطانيا: قاعدة بيانات سرية لمكافحة الإرهاب تثير مخاوف

ضابطان من شرطة اسكوتلنديارد في وسط لندن
ضابطان من شرطة اسكوتلنديارد في وسط لندن

تدير شرطة مكافحة الإرهاب بمختلف أرجاء المملكة المتحدة قاعدة بيانات سرية تحوي معلومات تفصيلية عن آلاف الأفراد، في إطار برنامج وقائي لمحاربة الأفكار الراديكالية مثير للجدل، حسبما علمت «ذي غارديان». وتجري إدارة قاعدة بيانات «إدارة جهود المنع التابعة للشرطة الوطنية» على نحو مركزي من داخل مقر رئاسة الشرطة الوطنية لمكافحة الإرهاب. ويمكن لجميع أفراد الشرطة عبر إنجلترا وويلز واسكوتلندا وآيرلندا الشمالية الدخول إلى هذه القاعدة، وبإمكان مسؤولي وزارة الداخلية طلب الحصول على بيانات منها، تبعاً لما تكشفه وثائق أرسلت إلى منظمة «ليبرتي» المعنية بحقوق الإنسان، واطلعت عليها «ذي غارديان».
ويتمثل الهدف المعلن في برنامج «المنع» التطوعي في تحويل اهتمام الأفراد بعيداً عن الإرهاب قبل وقوعهم في جرائم، والتعامل مع الأشخاص الذين لم يرتكبوا جرائم بالفعل بعد.
وتجري إضافة كل عنصر جديد ببرنامج «المنع» إلى قاعدة بيانات «إدارة جهود المنع» من جانب قوات الشرطة، بما في ذلك معلومات شخصية مفصلة، وأسباب الإدراج بالقائمة، لكن لا يجري إخطار الشخص المعني بذلك، حسبما كشفت الردود على طلبات في إطار قانون حرية المعلومات تقدمت بها «ليبرتي». وبمقدور وكالات أخرى طلب معلومات من تلك المخزنة بقاعدة البيانات.
ويأتي هذا الكشف عن وجود قاعدة البيانات في وقت يواجه فيه برنامج «المنع» تركز الأنظار عليه من جديد، مع بدء مراجعة مستقلة له، أثارتها سنوات من الاتهامات بأن البرنامج تحول إلى أداة سامة يجري من خلالها استهداف المسلمين.
ومن جهتها، أعلنت قيادات شرطية أن تحويل بيانات أشخاص إلى هذه القاعدة ضمن المحاسبة، وسمح لقوات الشرطة بإدراك اللحظات التي تزيد خلالها المخاطر.
ومن ناحيتها، قالت غريسي برادلي، مديرة شؤون السياسات لدى «ليبرتي»: «لا تتعلق قاعدة البيانات السرية تلك بالحفاظ على أمننا، وإنما تسعى للسيطرة على الأفراد، خصوصاً أبناء الأقليات والنشطاء السياسيين».
وأضافت: «من المفزع حقاً أنه ربما يكون هناك آلاف الأفراد، بينهم أطفال، مسجلين بقاعدة بيانات سرية حكومية بسبب ما يعتقد أنهم يفكرون فيه أو يؤمنون به».
يذكر أن أي فرد من قوة الشرطة من أي رتبة بإمكانه الولوج إلى قاعدة البيانات، لكن يتعين على المستخدمين أن يكونوا ممارسين لجهود «المنع»، بمعنى أن يكونوا قد خضعوا لفحص وتدريب مسبق. ويتولى مسؤول برتبة رئيس شرطة مهمة جمع البيانات داخل قوة الشرطة التابعة له.
ومن ناحية أخرى، من غير المعروف في الوقت الحالي عدد الأفراد المسجلين بقاعدة البيانات سالفة الذكر على وجه التحديد، لكن المسؤولين الذين استجابوا للطلبات التي تقدمت بها منظمة «ليبرتي» للحصول على معلومات، قالوا إن جميع البيانات سجلت بمجرد تسلمها، وإن الإحصاءات الرسمية تكشف أن 21.042 شخصاً جرى تحويل بياناتهم إلى القاعدة خلال 3 سنوات تنتهي في مارس (آذار) 2018.
وخلال أحدث السنوات المتاحة (2017-2018)، جرى تحويل بيانات إجمالي 7.318 شخصاً إلى قاعدة البيانات، لكن 3.096 منهم (ما يعادل 42 في المائة) أوقفت العملية الخاصة بهم، دون الحاجة لمزيد من الإجراءات، بينما خرج 3.466 آخرون من نطاق العملية، وجرى تحويلهم إلى هيئات بديلة.
والملاحظ أن الغالبية (4.144 شخصاً، أو 57 في المائة) يبلغون من العمر 20 عاماً أو أقل. وداخل هذا الرقم، هناك 2.009 كانوا أقل عن 15 عاماً، و2.135 تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عاماً.
وفي نهاية الأمر، جرى تصعيد 394 فقط لما يعرف باسم عملة «القناة»، التي توفر دعماً متخصصاً للأفراد الذين يتقرر أنهم في مواجهة مخاطر الانزلاق إلى الإرهاب في أعقاب عدد من التقييمات.
وأيضاً، بمقدور ممارسي «المنع» داخل قوات الشرطة الدخول إلى منظومة معلومات إدارة عملية القناة، قاعدة بيانات تضم قضايا «قناة المنع». وجدير بالذكر أن منظومة معلومات إدارة عملية القناة مملوكة وتجري إدارتها من قبل وزارة الداخلية.
وتعتمد المعلومات الواردة بقاعدة البيانات على حالات محولة من جانب مسؤولين عموميين، مثل مدرسين وأطباء، وكذلك مسؤولي شرطة أجبروا على مراقبة وكتابة تقارير عن المؤشرات التي يعتقدون أنها تلمح لوجود أفكار متطرفة. وفي ردها، قالت شرطة العاصمة إن أي شخص بمقدوره الطعن على القرار، وإزالة المعلومات التفصيلية الخاصة به من القائمة، لكن الطعن لا ينجح دائماً، وإنما يعتمد على ظروف كل حالة بمفردها. إلا أن الشرطة لم تحدد كيف يمكن فعل ذلك، بالنظر إلى أن الأشخاص المدرجين بالقائمة على غير علم بذلك.
ومن جهته، قال هارون خان، الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني: «يجري تجميع قاعدة البيانات تلك من جانب مسؤولي الشرطة، وتتضمن تفاصيل كل شخص بقائمة برنامج «المنع»، وهو أمر يثير القلق على نحو بالغ. وكونها سرية أمر يثير القلق بدرجة أكبر».


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».