«مايكروسوفت» تعرض كومبيوترات وهواتف جديدة بشاشات مزدوجة

إصدار خاص من «ويندوز 10» وقلم ذكي ببطارية تشحن لاسلكياً

مجموعة أجهزة «سيرفيس» الجديدة
مجموعة أجهزة «سيرفيس» الجديدة
TT

«مايكروسوفت» تعرض كومبيوترات وهواتف جديدة بشاشات مزدوجة

مجموعة أجهزة «سيرفيس» الجديدة
مجموعة أجهزة «سيرفيس» الجديدة

عادت «مايكروسوفت» هذا العام بأجهزة «سيرفيس» مثيرة للاهتمام وملحقات تابعة لها، من شأنها تحفيز المنافسة بشكل كبير، ذلك أن بعضها يقدم شاشات مزدوجة، بينما يستطيع البعض الآخر العمل لنحو 24 ساعة من الاستخدام الطبيعي، إلى جانب القدرة على الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع للاتصالات وتقديم نظام «ويندوز 10» خاص للتفاعل مع الشاشات باللمس.
ويعمل بعض هذه الأجهزة بنظام التشغيل «آندرويد» وبمعالجات من مختلف الشركات، الأمر الذي يدل على أن الشركة مستعدة لتقديم أجهزة لا تعمل بنظام التشغيل «ويندوز» ولا تستخدم معالجات «إنتل» إن كانت النتيجة مبهرة للمستخدم. ومن المفاجآت التي قدمتها الشركة هي عودتها إلى سوق الهواتف الجوالة بهاتف خاص.
وعرضت هذه الأجهزة في مؤتمر «سيرفيس» السنوي للشركة مساء الأربعاء الماضي. ونذكر في هذا الموضوع أبرز المنتجات الجديدة للشركة.

أجهزة مزدوجة الشاشة
> وتعود «مايكروسوفت» إلى سوق الهواتف الجوالة بجهاز «سيرفيس ديو» Surface Duo الذي يستخدم شاشة مزدوجة ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد». ويبلغ قطر كل شاشة 5.6 بوصة تندمجان معاً لتقديم شاشة واحدة بقطر 8.3 بوصة، وهما تدعمان تغيير زاوية العرض في 360 درجة، أي أن الشاشتين تستطيعان الالتفاف بالكامل، مع القدرة على استخدام شاشة واحدة للمكالمات وفتح الهاتف ليتحول إلى جهاز لوحي للتفاعل مع التطبيقات ومشاهدة المحتوى واللعب بالألعاب الإلكترونية وقراءة الكتب الإلكترونية.
ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 855» الذي يتيح تشغيل أكثر من تطبيق على الشاشة في آن واحد وبكفاءة عالية. كما يمكن وضع لوحة مفاتيح سليكونية فوق الشاشة واستخدامها للكتابة بسرعة ودقة أعلى. وستطلق الشركة الجهاز قبل نهاية العام المقبل.
> وبالحديث عن الأجهزة ذات الشاشة المزدوجة، كشفت الشركة عن جهاز «سيرفيس نيو» Surface Neo الذي يقدم شاشتين تندمجان معاً لتقديم شاشة واحدة كبيرة، ويعمل بنظام التشغيل المعدل خصيصاً لهذه الفئة والمسمى «ويندوز 10 إكس» Window 10 X. ويستخدم الجهاز الجيل الجديد من معالجات إنتل المسمى «ليكفيلد» Lakefield بدقة 10 نانومتر، والتي تعد بتقديم مستويات أداء فائقة وكفاءة عالية في توفير استهلاك الطاقة الكهربائية. وستطلق الشركة الجهاز قبل نهاية العام المقبل، ويبلغ وزنه 655 غراماً فقط.
ويقدم «ويندوز 10 إكس» آلية عمل جديدة مع العتاد الصلب، بحيث يركز على تشغيل عدة تطبيقات على الشاشتين والتنقل بينهما بسلاسة لدى تدوير الشاشتين وفقاً للحاجة. ويقدم النظام الجديد قائمة بداية Start جديدة أكثر ملائمة للتفاعل مع المستخدمين من خلال لمس الشاشة، مع إزالة ميزة «اللوحات الحية» Live Tiles للحصول على مظهر أكثر بساطة، مع القدرة على تثبيت التطبيقات في مكان محدد في القائمة لسهولة الوصول إليها.

أجهزة «سيرفيس» متقدمة
>وكشفت الشركة عن جهاز «سيرفيس» جديد اسمه «سيرفيس برو 7» Surface Pro 7 يتميز بأنه من فئة «2 - في - 1» المتحولة، أي أنه يتحول من وظيفة لأخرى وفقاً لآلية التفاعل مع الشاشة أو تدويرها. ويقدم الجهاز كفاءة أعلى ودعماً لاستخدام قلم ذكي جديد كشفت الشركة عنه. ويدعم الجهاز منفذ «يو إس بي تايب - سي» للتفاعل مع العديد من الملحقات المتقدمة بسرعات عالية، ويبلغ قطر شاشته 12.3 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2736x1824 بكسل وبنسبة عرض تبلغ 3 إلى 2. وتتراوح السعات التخزينية المدمجة في الجهاز بين 128 غيغابايت و1 تيرابايت، مع القدرة على استخدام 4 أو 8 أو 16 غيغابايت من الذاكرة للعمل.
ويقدم الجهاز كاميرا خلفية تعمل بدقة 5 ميغابكسل، وأخرى أمامية بدقة 8 ميغابكسل، مع دعم تقنيتي «واي فاي 6» و«بلوتوث 5» اللاسلكيتين، وتستطيع بطاريته العمل لنحو 10 ساعات من الاستخدام الطبيعي. وستطلق الشركة الجهاز في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بسعر يبدأ من 749 دولاراً، وفقاً للمواصفات المرغوبة، وبألوان الأسود والفضي.
> الجهاز الثاني هو كومبيوتر «سيرفيس لابتوب 3» Surface Laptop 3 المحمول الذي يستخدم الجيل العاشر من معالجات «إنتل» أو معالجات «إيه إم دي رايزن» التي تقدم مستويات أداء أعلى بالضعف، مقارنة بالجيل السابق من الأجهزة، وهي أسرع بنحو 3 مرات مقارنة بجهاز «آبل ماكبوك إير».
ويبلغ قطر شاشة الكومبيوتر 13. 5 أو 15 بوصة، وفقاً للرغبة، وهيكله مصنوع من الألمنيوم، مع القدرة على رفع السعة التخزينية المدمجة فيه لغاية 1 تيرابايت واستخدام 32 غيغابايت من ذاكرة LPDDR4x عالية السرعة والكفاءة، وتقديم لوحة تتبع للفأرة أكبر بنحو 20 في المائة مقارنة بالإصدار السابق. ويدعم الجهاز كذلك تقنية الشحن السريع التي تشحنه لغاية 80 في المائة في خلال ساعة واحدة فقط، وتستطيع بطاريته العمل لنحو 24 ساعة من الاستخدام الطبيعي. كما يقدم الجهاز مجموعة من المنافذ، مثل «يو إس بي تايب - إيه» و«يو إس بي تايب - سي». وستطلق الشركة الجهاز في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بسعر 999 دولاراً لإصدار 13.5 بوصة، و1199 دولاراً لإصدار 15 بوصة.
> جهاز متحول آخر كشفت الشركة عنه هو «سيرفيس برو إكس» Surface Pro X الذي يستخدم معالج «سيرفيس إس كيو 1» Surface SQ1 من شركة «كوالكوم» الذي يستند إلى معمارية ARM عوضاً عن استخدام معالجات «إنتل». ويبلغ قطر شاشة الجهاز 13 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2880x1920 بكسل وبكثافة تبلغ 267 بكسل في البوصة، وهو يدعم الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع للاتصالات 4G. ويقدم الجهاز كاميرا أمامية للصور الذاتية والمحادثات المرئية تعمل بالدقة الفائقة 4K، إلى جانب تقديمه لحواف رفيعة وسماكة تبلغ 5.3 مليمتر فقط.
* كفاءة الجهاز أعلى بنحو 3 مرات مقارنة بجهاز «سيرفيس برو 6»، وهو يستخدم منفذ «يو إس بي تايب - سي» للتفاعل مع الملحقات وشحنه، مع دعم الشحن السريع، وقدرة بطاريته على العمل ليوم كامل من الاستخدام الطبيعي. والجدير ذكره أن الجهاز يستخدم نسخة مخففة من نظام التشغيل «ويندوز 10» متوافقة مع معمارية المعالج. وستطلق الشركة الجهاز في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بسعر يبدأ من 999 دولاراً.

ملحقات متميزة
> قلم ذكي. وكشفت الشركة عن مجموعة من الملحقات الجديدة تشمل قلماً ذكياً جديداً اسمه «سيرفيس سليم بين» Surface Slim Pen يدعم العديد من أجهزة «سيرفيس» (لم تكشف الشركة عن أسماء الأجهزة التي يدعمها هذا القلم، ولكن يمكن التكهن بأنه يدعم جميع الأجهزة الجديدة التي تم الكشف عنها)، ويحتوي على بطارية مدمجة يمكن شحنها لاسلكياً، عوضاً عن استخدام البطاريات الخارجية كما كان الحال في الإصدارات السابقة للقلم. ويدعم القلم استخدام فرش الزيت التي تمتزج لتعرض الرسم بشكل أكثر واقعية، إلى جانب القدرة على قلب القلم واستخدام الجهة الخلفية منه لمسح وحذف أي أخطاء في الكتابة بشكل يقارب أقلام الرصاص الحقيقية، أو يمكن إمالته أثناء الكتابة للتظليل والحصول على المزيد من المؤثرات أثناء الكتابة أو الرسم.
كما يستطيع القلم تعديل الكلمات في النصوص والبحث عن سطر في الوثائق وإخفاءه وتحرير جداول الحسابات في برنامج «إكسل» وسحب الأرقام من الحقول وحذف النصوص بمجرد تمرير القلم فوقها، وغيرها من المزايا الأخرى التي ترفع من إنتاجية العمل. ويبلغ سعر القلم 145 دولاراً.
> سماعات لاسلكية. الملحق الثاني هو سماعات لاسلكية توضع داخل الأذن اسمها «سيرفيس إيربادز» Surface Earbuds تدعم التفاعل معها باللمس، مع استخدامها مكبرات صوتية منفصلة في كل سماعة.
وتستطيع حافظة السماعات تقديم شحنة تكفيها للعمل لنحو 24 ساعة، وهي تتكامل مع خدمة «سبوتيفاي» الموسيقية على أجهزة «آندرويد»، بحيث يمكن تمرير الإصبع سريعاً على السماعة أو النقر لتشغيل الموسيقى وإيقافها والتنقل بين الألحان في قوائم التشغيل، عوضاً عن فتح قفل الهاتف والتفاعل مع التطبيق من هناك.
وتستطيع السماعات عرض معلومات إضافية مدمجة في عروض «باور بوينت» للمتحدث تساعده على مشاركتها مع الآخرين، مع قدرتها على ترجمة المحتوى بين 60 لغة مختلفة. وتستطيع السماعة الاقتران مع الأجهزة الأخرى بسرعة وبنقرة واحد فقط، وهي مصممة لتوفير أعلى درجات الراحة لدى الاستخدام المطول. وستطلق الشركة السماعات قبل نهاية العام الحالي بسعر يبدأ من 249 دولاراً.



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.