الاقتصاد السعودي... البرهان المسنود

تجاهل «المعيار» الاقتصادي لصالح «التكهن» السياسي في التصنيف الائتماني

اقتصاد السعودية لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 بمؤشرات مالية صعودية (تصوير: أحمد فتحي)
اقتصاد السعودية لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 بمؤشرات مالية صعودية (تصوير: أحمد فتحي)
TT

الاقتصاد السعودي... البرهان المسنود

اقتصاد السعودية لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 بمؤشرات مالية صعودية (تصوير: أحمد فتحي)
اقتصاد السعودية لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 بمؤشرات مالية صعودية (تصوير: أحمد فتحي)

لم تكن مطالبة وزارة المالية السعودية، الأسبوع الماضي، لوكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، بإعادة النظر في تقييمها للاقتصاد الوطني الذي خفضت فيه التصنيف درجة واحدة من (A+) إلى (A)، من باب استجداء عذر التقييم، أو غض النظر عن إبداء التصنيف، بل كانت مطالبة مبنية على واقع المعيارية ولغة المؤشرات الاقتصادية وحسابات المخاطر المحيطة.
البراهين توضح أن اقتصاد السعودية مسنود بمؤشرات قياسية تعتمد عليها منظمات الاقتصاد العالمي، كصندوق النقد الدولي، لقياس صحة وحيوية الاقتصادات، لذا جاء تحفظ وزارة المالية على التصنيف، في ظل أن مجاميع المؤشرات الاقتصادية المعمول بها في حالات التقييم، وكذلك ما يدعمها من حزم الإصلاح، ومسارات تنفيذ المشروعات، ونمو القطاعات غير النفطية، ووجود رؤية اقتصادية واضحة ترسم خريطة طريق تدفع إلى السير نحو رفع المؤشرات، وابتكار السياسات المحفزة والداعمة لنمو الاقتصاد، ذا وجاهة واعتبار.

أقوال الوكالة
أصدرت وكالة «فيتش»، في خضم تأثيرات وقع الهجوم على معامل النفط شرق المملكة وسط سبتمبر (أيلول) الماضي، تصنيف السعودية، بتراجعه درجة واحدة، مبدية استنادها إلى جوانب ربما لا تصنف بالمعيارية، بل معتمدة على عوامل المخاطر، وهو أحد أبرز العوامل الرئيسية المعنية بها وكالات التصنيف، حيث تبدي أولوية المخاطر في معايير التقييم.
وتشير الوكالة إلى أن الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيرة والصواريخ على البنية التحتية للنفط في السعودية أسفرت عن تعليق مؤقت لأكثر من نصف إنتاج النفط في البلاد، كما تلفت إلى أنه رغم استعادة إنتاج النفط بالكامل بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، فإنها تعتقد - على حد تعبيرها - أن هناك خطراً يتمثل بحدوث المزيد من الهجمات على السعودية، الأمر الذي قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية.
واقتصادياً، ترى أن العجز المالي المستمر في السعودية عامل مساهم في خفض التصنيف الائتماني، متوقعة أن تسجل حسابات المالية السعودية خلال 2019 عجزاً مالياً قدره 6.7 في المائة من حجم الناتج الإجمالي للبلاد، مقابل عجز مالي قدره 5.9 في المائة في 2018. وفي التفاصيل حول مصدر الدخل، ترى أن السعودية تواجه ضغوط تراجع أسعار النفط والإنتاج، خصوصاً مع توقع أن متوسط سعر برميل النفط (خام برنت) سيكون بواقع 65 دولاراً، مقابل 71 دولاراً في عام 2018، بجانب توقعها أن ينخفض متوسط إنتاج المملكة هذا العام إلى 9.7 مليون برميل يومياً، من 10.3 مليون برميل في العام الماضي. هكذا، تنتهي رؤية «فيتش» لتقييم اقتصاد المملكة، فماذا تقول المؤشرات الاقتصادية السعودية، في خضم الحديث الجيوسياسي الذي استندت إليه «فيتش»؟

المالية السعودية
في وقت شددت فيه على احترام تصنيف وكالات التقييم الائتماني العالمية، ترى وزارة المالية - الجهاز المعني بالميزانية - أن خفض «فيتش» غير مقنع لها، وأبدت التحفظ صراحة، بل وطالبت صراحة الوكالة بالتريث وعدم التعجل فيما طرحته من تصنيف، وأن تعيد النظر في قراءتها للوضع الاقتصادي الكلي السعودي، فلماذا؟!
بحسب بيان الوزارة الصادر تعليقاً على التصنيف، لفتت إلى عوامل تمثل معايير مهمة في التقييم، ربما لم تضعها وكالة «فيتش» في الحسبان، وهي: «متانة» الاقتصاد، باعتباراته المبنية على محركات داخلية، تتضمن الحجم الكلي والقدرة المالية والتشغيلية، وتحمل بقائه والاستمرارية لمدد زمنية؛ و«المرونة» هي الاعتبار الثاني الذي تستند إليه الوزارة، حيث يبدي الاقتصاد ميكانيكية عالية في التحولات التي ترسمها الاستراتيجيات، كما أن تداخل القطاع الخاص بالعام يدفع إلى مزيد من التكيف والملائمة تجاه استراتيجية البلاد الاقتصادية؛ وثالث الاعتبارات هو «القدرة» على مواجهة التحديات العالمية، كما أثبتته ودلت عليه أزمات العقد الأخير، وتحديداً الأزمة المالية العالمية، ورحلة الركود المستمرة حالياً، حيث صمد اقتصاد السعودية بشهادات المنظمات العالمية، في حالة شبه استثنائية.

النقد المتاح
لم تكن وزارة المالية في لحظة ممانعة من نقد المؤشرات أو المعطيات الاقتصادية التي تبديها الوكالة، بل ترحب بكل التوقعات، فها هي «ستاندرد آند بورز» تشير إلى نظرتها المستقبلية المستقرة المحافظة على وتيرة نمو اقتصادي وصفته بـ«المعتدل» لاقتصاد المملكة، مؤكدة في الوقت ذاته على التحديات الجيوسياسية، لكنها تتوقع محافظة المملكة على قوة ميزانيتها ومركزها المالي خلال العامين المقبلين، رغم ارتفاع العجز.
وفي الوقت التي ذكرت فيه «ستاندرد آند بورز» ضرورة أن تحافظ الحكومة السعودية على التوازن بين الإنفاق لتحفيز الاقتصاد وتعزيز الانضباط المالي، توقعت الوكالة ذاتها انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 0.4 في المائة هذا العام، مع تراجع إنتاج النفط، والهجمات على المنشآت النفطية، لكنها عادت لتوقع عودة النمو في الناتج الإجمالي 2.3 في المائة كمتوسط، خلال عامي 2020 و2022. وهنا، لم تتحدث وزارة المالية أو تدعو لإعادة النظر في التصنيف، رغم اعتبار جانب التوتر السياسي، وفق منطقه السليم، كما في تحليل «ستاندرد آند بورز». ولكن ماذا تقول المؤشرات الاقتصادية؟!

المؤشرات تتحدث
يتضح أن دعوة وزارة المالية لإعادة النظر يقوم على براهين مسنودة بمؤشرات اقتصادية متماسكة، وفقاً نتائج بيانات ميزانية 2019 المحققة، وكذلك المعطيات التي تقوم عليها، حيث نجد أن الوزارة تقف على مبادرات داعمة للنشاط الاقتصادي، وتحفيز القطاع الخاص، والتقدم في تنفيذ المشروعات الاستثمارية الكبرى، بما يدعم الطلب الكلي في الاقتصاد.
ورفعت المملكة الإنفاق، بشقيه التشغيلي والرأسمالي، خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 6.3 في المائة، كما أن إجمالي الإيرادات المسجلة نمت 15 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى، وارتفعت إيرادات الدولة من القطاع غير النفطي خلال النصف الأول من العام بنسبة 14.4 في المائة، وسط تحسن النشاط الاقتصادي، واستمرار تنفيذ الإصلاحات والمبادرات الرامية لتنمية الإيرادات وتنويع مصادرها.
وتشير النتائج المالية خلال النصف الأول للعام المالي الحالي إلى أن حجم عجز الميزانية بلغ 5.7 مليار ريال (1.5 مليار دولار)، مقابل 41.7 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق (2018)، مما يعطي إشارة واضحة إلى استمرار العمل على ضبط أداء المالية العامة.
وتعتمد سياسة وزارة المالية الحفاظ على الاستدامة المالية، والارتقاء بجودة إدارة المالية العامة، لا سيما ما يرتبط برفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز مبادئ الإفصاح المالي والشفافية، بالإضافة إلى الانضمام إلى معيار نشر البيانات الخاص بصندوق النقد الدولي.
وعن الأوضاع النقدية، زاد حجم التسهيلات الائتمانية التي قدمتها البنوك وشركات التمويل خلال الأشهر الستة الأولى من العام 11.6 في المائة عن الفترة ذاتها من العام الماضي، كما تحسن الأداء المصرفي للفترة ذاتها بمجموع موجودات بلغت 2.4 تريليون ريال، مرتفعاً 3 في المائة. وبحسب تصريحات لوزير المالية، الشهر الماضي، يتوقع أن ينمو الناتج غير النفطي إلى 3 في المائة بنهاية العام، في وقت لا يزال فيه الطلب مرتفعاً على إصدارات الدين الحكومي، محلياً ودولياً، بأكثر من 4 أضعاف، مما يعطي إشارة واضحة إلى ثقة المستثمرين المرتفعة بالاقتصاد السعودي.
ووفق ما سبق، يكون مناط وزارة المالية لمطالبة «فيتش» بالتريث، وإعادة النظر في التقييم، هو جانب آخر يبتعد عن المؤشرات الاقتصادية، ربما يكون تغليب البعد السياسي وتوترات المنطقة بشكل يهيمن فيه على المعيار الاقتصادي في الخروج بالتصنيف.

الشهادات المستقلة
الشهور القليلة الماضية كانت حبلى بحزم شهادات وتقييم بمواصفات ومعايير علمية من جهات عدة. كان أحدها ما استشهدت به وزارة المالية لتصنيف الائتمان الصادر عن «موديز» التي أكدت تصنيف المملكة الائتماني عند مستوياتها السابقة الإيجابية. وفي الاتجاه الائتماني ذاته، كشفت «ستاندرد آند بورز» قبل أسبوع عن تصنيفها للاقتصاد السعودي، وتأكيد التصنيف بنظرة مستقبلية «مستقرة»، مع توقعها تعافي إنتاج النفط السعودي في أعقاب الهجمات على منشآت «أرامكو».
وفي الإصدار الأخير عن اقتصاد المملكة، يشيد صندوق النقد الدولي بـ«رؤية 2030»، لا سيما مسارات الإصلاحات الاقتصادية الجارية، مشيراً إلى أن المملكة بدأت تجني ثمارها، خصوصاً فيما يتعلق بتنويع الاستثمارات، وتنمية الاحتياطات المالية الكبيرة، مما يساعد على امتصاص التداعيات السلبية لانخفاض أسعار النفط، والنمو العالمي البطيء. وأشاد الصندوق بالجهود الجارية من قبل المملكة في المجالات كافة، وانضمامها مؤخراً لعضوية مجموعة العمل المالي (FATF)، مؤكداً أن آفاق الاقتصاد السعودي «إيجابية».
وفي سياق آخر، حققت السعودية بنهاية يوليو (تموز) الماضي أكبر تقدم بين الدول الأكثر تنافسية في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2019، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان السويسرية، وجاءت في المرتبة الـ26، متقدمة 13 مرتبة عن العام الماضي، كما احتلت المرتبة السابعة من بين مجموعة دول العشرين (G20)، متفوقة على اقتصادات متقدمة وناشئة في العالم، مثل كوريا الجنوبية واليابان وفرنسا والبرازيل.
وبوصف «الحوكمة» و«الكفاءة» معايير ضرورية في التقييم الائتماني، يفصح الكتاب السنوي للتنافسية العالمية الأخير، الذي يقيس تنافسية 63 دولة على مستوى العالم، عن تحسن ترتيب المملكة في 3 محاور، هي: محور الكفاءة الحكومية حيث قفزت من المرتبة الـ30 إلى المرتبة الـ18، ومحور كفاءة الأعمال حيث صعدت من المرتبة الـ45 إلى المرتبة الـ25، ومحور البنية التحتية التي رقت من المرتبة الـ44 إلى المرتبة الـ38.
وعربياً، يلفت تقرير مناخ الاستثمار بالدول العربية لعام 2019، الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، إلى تصدر المملكة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة، بفارق عن أقرب الدول المغرية بالاستثمار.

العامل الجيوسياسي
وإذا كانت تأكيدات السعودية على المؤشرات الاقتصادية مسنودة إلى أرض صلبة من النتائج الرسمية المتحققة حتى النصف الأول من العام، وتوقعات إيجابية للفترة المقبلة، فلماذا خفضت «فيتش» تصنيف اقتصاد المملكة؟ الجواب لا يمكن الجزم به عبر معيار المؤشرات الاقتصادية، ولكن بتغليب المعيار الجيوسياسي، واعتباره عامل الخطر المهيمن على التصنيف، حتى لو كان في خانة التوقعات والتكهنات، إذ تؤكد الوكالة «أنه رغم استعادة إنتاج النفط بالكامل، فإننا نعتقد أن هناك خطر حدوث المزيد من الهجمات... الأمر الذي قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية».
وعلى ضوء اعتقاد الوكالة بحدوث هجمات إضافية، يأتي على نقيض ذلك ما تراه مؤسسات تصنيف أخرى، حيث أعطت تصورات واضحة، مؤكدة في سياق تحليلها للموقف أن نظرتها المستقبلية مستقرة، بما في ذلك اعتبار التحديات الجيوسياسية، كما قالت «ستاندرد آند بورز» نهاية الشهر المنصرم. ولكن ماذا عن الجهود التي قامت بها «أرامكو» السعودية في تعاملها مع حادثة العدوان على آبار النفط في بقيق وخريص؟
على أرض الواقع، تمكنت المملكة من استعادة الطاقة الإنتاجية، والوصول إلى 11.3 مليون برميل يومياً، خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، ولا يزال التعهد بأن تبلغ الطاقة الإنتاجية 12 مليون برميل يومياً مع نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فيما ستبلغ الإمدادات الفعلية خلال الشهر الجاري 9.8 مليون برميل يومياً؛ كل ذلك والتعهد قائم بأن تحافظ المملكة على الوفاء بتعهداتها الكاملة إزاء أسواق الطاقة العالمية.

الرؤية العامة
وعلى ضوء ما سبق، تكون رؤية وزارة المالية، ومطالبتها «فيتش» بعدم التعجل في تخفيض التصنيف، كامنة في أن التصنيف المتراجع لا يعبر عن دلالات استجابة المملكة، والسرعة الفائقة للتعامل مع حدث خطير كالهجمات على معامل نفطية حيوية، واستعادة عمليات إمداد النفط إلى أسواق العالم، وزيادة ثقة المجتمع الدولي بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأسواق العالمية واستيفاء العقود.
الفصل بين تكهنات وكالة «فيتش» وواقع حال اقتصاد السعودية هو ما قاله بوضوح وزير المالية الجدعان عن تأثير الهجمات العدوانية على معامل النفط: «المؤشرات المالية والاقتصادية السعودية لن تتأثر بالهجمات الإرهابية الخاصة بأرامكو».


مقالات ذات صلة

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».