المنظومة الإعلامية الأميركية... أداة لا تتجزأ من الصراع بين ترمب والديمقراطيين

الرئيس يصفها بـ«عدوة الشعب» وهي تنهمك بتغطية مستجدات المحاكمة المحتملة

لم يتمتع نيكسون بتأييد وسائل الإعلام بينما يتمتع ترمب بتأييد بعضها (غيتي)
لم يتمتع نيكسون بتأييد وسائل الإعلام بينما يتمتع ترمب بتأييد بعضها (غيتي)
TT

المنظومة الإعلامية الأميركية... أداة لا تتجزأ من الصراع بين ترمب والديمقراطيين

لم يتمتع نيكسون بتأييد وسائل الإعلام بينما يتمتع ترمب بتأييد بعضها (غيتي)
لم يتمتع نيكسون بتأييد وسائل الإعلام بينما يتمتع ترمب بتأييد بعضها (غيتي)

لم يعرف غضب الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون حدودا خصوصا بعد فضيحة ووترغيت التي انتهت بخسارته الرئاسة. ولكنه حتى في أوج غضبه الذي عبر عنه بالقول إن «الصحافة هي العدو»، وبحثه عن طرق لفضح صحافيين عن طريق «النبش» في تاريخهم، فإن معارضته وغضبه من الإعلام في عهده لم يصل إلى حد التهديد الفعلي. أما في عصر الرئيس ترمب الذي استعار تعبيرات نيكسون، فإنه تخطى القول بالعمل المضاد للإعلام الذي أطلق عليه أنه «عدو الشعب» أو (Enemy of the People).
وبعدما كان الإعلام ينظر إلى تغطية الأخبار السياسية كمهمة متميزة يعامل المهنيون فيها باحترام كأرقى المهام الصحافية، أصبح الذهاب إلى المؤتمرات الصحافية في البيت الأبيض شبيها بتغطية الحروب، لا ينجو منها إلا القليل من المراسلين. وتحول المعلق السياسي من جهة محايدة تنقل الأخبار إلى هدف مشروع للاتهام. وأصبح أي انتقاد للرئيس أو المسؤولين بمثابة خيانة تستحق التوبيخ والعقاب. وأصبحت المنظومة الإعلامية أداة لا تتجزأ من الصراع بين الديمقراطيين وقاطن البيت الأبيض بعد محاولاتهم المتكررة لقيادته إلى المحاكمة وإدانته بتهمة استغلال منصبه... والأخيرة بتهمة طلب ترمب من الرئيس الأوكراني فولوديمير زلنسكي إجراء تحقيق، بخصوص عائلة جو بايدن المرشح الديمقراطي والمنافس المحتمل له في انتخابات 2020 الرئاسية.
في خضم حرب الرئيس ترمب على الإعلام تطوع مساعدوه لتجميع معلومات عن الصحافيين ودور النشر المعادية لسياساته وكأن هذه الجهات هي الجهات التي تنافس الرئيس على السلطة وليس الأحزاب المعارضة. ولجأ ترمب نفسه إلى «تويتر» لكي يغرد «أن منافسنا الرئيسي ليس الحزب الديمقراطي ولا المجموعة التائهة من الحزب الجمهوري التي تركناها خلفنا، وإنما هو الإعلام الذي يبث الأخبار الكاذبة».
وذكر موقع «أكسيوس» أن مؤيدي الرئيس يشنون حملة لجمع مليوني دولار لاستخدامها في البحث عن فضائح محرري «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست». وتأمل المجموعة في استخدام المعلومات لتسريبها إلى قنوات مؤيدة للرئيس.
وكشف الموقع أن من وراء هذه الحملة هما آرثر شوارتز، المستشار الجمهوري المقرب من الرئيس ترمب وستيف بانون، وهما يأملان في طرد محرري الصحف المناهضة لترمب من وظائفهم. وكلاهما ينفي أنه وراء هذه الحملة.
ولم يؤكد الاستراتيجي في حملة ترمب عام 2016 سام نومبيرغ عما إذا كانت الحملة سوف تقتصر على ما ينشره الصحافيون على مواقع التواصل الاجتماعي أما أنها سوف تطال حياتهم الخاصة وانتماءهم إلى جهات معينة. وأضاف أنه لا يرى أي خلل في البحث في مواقع التواصل الاجتماعي ولكنه لا يعتقد أن الأمر سوف يصل إلى التاريخ الجنائي أو الملاءة الائتمانية للصحافيين الذين يتم التحري عنهم.
وهو يشير إلى موقع إخباري اسمه «بريتبارت» نشر تغريدات مضادة للسامية وأخرى عنصرية بثها المحرر السياسي توم رايت في «نيويورك تايمز» منذ عشر سنوات. ونشر شوارتز العنوان الإلكتروني لهذه التغريدات، ثم أعاد تغريدها الرئيس ترمب لمتابعيه البالغ عددهم 3.8 مليون شخص. واضطر المحرر رايت إلى الاعتذار ومسح التغريدات. ولكن شوارتز هدد صحيفة «نيويورك تايمز» بتغريدة أخرى قال فيها: «إذا كانت (نيويورك تايمز) تعتبر أن هذه هي نهاية المطاف فسوف نكشف عن بعض المتطرفين الآخرين الذين يعملون فيها، فهناك الكثير الذي لم يتم الكشف عنه بعد».
ورغم أن بعض شهرة ترمب تعود إلى الإعلام منذ تغطية أخباره في صحف نيويورك التابلويد واستضافته لبرنامج «المتدرب» تلفزيونيا، فإنه ما إن وصل إلى الرئاسة حتى تحول ضد الإعلام بتعبيرات حادة مثل «الأخبار الكاذبة» و«عدو الشعب». ومع اقتراب انتخابات عام 2020 الرئاسية في أميركا يزيد ترمب من حدة حملته على الإعلام الأمر الذي أزعج المعلقين السياسيين والمدافعين عن حرية التعبير.
وشرح كيرت بارديلا المتحدث السابق عن النواب الجمهوريين في الكونغرس الأميركي الوضع بالقول إن الرئيس يستخدم أسلوب التشكيك فيما ينشره الصحافي السياسي حتى لا يصدق الناس الحقائق التي ينشرها الصحافي. ولكن إذا وصل الأمر إلى كشف أمور من الحياة الشخصية للصحافي فهذا لا يجوز لأن ذلك ليس له علاقة بعمله الصحافي.
وتقول سوزان نوسيل رئيسة جمعية «بن» الأميركية لحرية التعبير أن هناك اعترافا بأن للإعلام دورا يلعبه، وأنه يجب أن يلعب هذا الدور بلا خوف أو محاباة وفي استقلال تام. ولكن ما يتعرض له الصحافيون السياسيون حاليا هو شيء مكروه وهو نوع من التنمر ضدهم يكاد يعدم شخصياتهم. وأضافت أن هذا لا يجب أن يحدث لأن الرأي العام يعتمد على الصحافة في محاسبة السياسيين وتغطية الأحداث.
وبالطبع إذا شعر الصحافي بأن حياته الشخصية أو تاريخه القديم سوف يتم الكشف عنه بغرض تهديده وإنهاء حياته العملية، فلا أحد يمكنه تحمل مثل هذه الضغوط المهنية، وفقا لما تقوله سوزان نوسيل، التي تضيف أن ما يجعل الأمر خطيرا أن هذه التهديدات تأتي من رجال الإدارة السياسية للبلاد.
ويبدو أن ترمب وإدارته يستعيرون بعض أساليب ريتشارد نيكسون الذي حاول التلاعب في منح التراخيص الفيدرالية من أجل فرض ضغوط على محطات التلفزيون. ويقول المؤلف لكتاب عن حياة نيكسون، جون فاريل إن أسلوب ترمب يكاد يطابق أسلوب نيكسون حتى في عبارة أن «الإعلام هو العدو». ولكن نيكسون لم يصل إلى حد تطبيق ما يقوله، بعكس ترمب.

الإعلام «المشحون» يرد
منذ أول أسبوع في التغطية الإعلامية لإجراءات محاكمة ترمب، توقع «الإعلام العدو» أن «الإعلام الصديق» سيخدم ترمب كثيرا. وربما يمكن أن يقلب كل شيء رأسا على عقب، بمساعدة أنصار ترمب.
قالت صحيفة «نيويورك تايمز»: «يعتبر عالم الإعلام المحافظ ترمب شخصية شعبية لا تقبل المنافسة. لكن، الحقيقة هي أن تأييد الشعب الأميركي له في استطلاعات مركز غالوب لم تتجاوز أبدا 46 في المائة. وهو أول رئيس في استطلاعات غالوب لم يصل تأييده مطلقاً إلى 50 في المائة». وأشارت الصحيفة إلى استطلاعات داخلية أجرتها قيادة الحزب الجمهوري، أوضحت خسارة كبيرة أمام نائب الرئيس السابق جوزيف بايدن. (وصف ترمب هذه الأرقام «باستطلاعات وهمية»).
لكن، حسب الصحيفة «يعيش أنصار ترمب في عالم خاص بناه هو لهم، ويعيش هو معهم فيه. إنه عالم: الأصدقاء والأعداء. عالم: أنت معنا، أو ضدنا. هذا عالم تهيجه عواطف ضد أعداء وهميين، هم، لسوء الحظ، مواطنون أميركيون مخلصون يختلفون معه في الرأي. وهم، لسوء الحظ، مهاجرون أجانب جاءوا إلى وطننا، وهم، لسوء الحظ، مواطنو دول أخرى لا يعادوننا...».
وأشارت الصحيفة إلى أنه، من بين قادة هذه «الحرب العاطفية الهمجية»، المذيع مايكل سافدج، الذي يستمع إليه عشرات الملايين من الناس.
مثل صحيفة «نيويورك تايمز»، تنبأت «سي إن إن» تنبؤات بأن «الإعلام الحليف» و«الأقلية الهائجة» سيشنان حملات شعواء دفاعا عن ترمب. وأشارت القناة التلفزيونية إلى أن عملاق الإذاعات، راش ليمبو: «شخصية يمينية شعبية يُنظر إليه، على نطاق واسع، بأنه ملك اليمين المتوج، إذا لم يكن ملك الحزب الجمهوري المتوج».
في الأسبوع الماضي، قال ليمبو لمستمعيه: «خلاصة القول، لا يوجد شيء جديد حقا هنا. هذه هي (الحرب العالمية الثالثة) ضد ترمب: كانت الأولى في الانتخابات الرئاسية. وكانت الثانية في اتهامات التعاون مع الروس لكسب الانتخابات. وها هي الثالثة عن اتصالات رسمية مع رئيس أوكرانيا».
وأضاف ليمبو «انتصرنا في الأولى والثانية، وسننتصر في الثالثة».
وعلق كاتب رأي في موقع تلفزيون «سي إن إن»: «رغم أن هذه دعاوى مضللة بشكل غير عادي، فإنها تمثل، إلى حد كبير، الطريقة التي بدأت تتفاعل بها وسائل الإعلام اليمينية مع الفضيحة العميقة التي يقف ترمب في قلبها».
بدوره، يعتبر هوارد كيرتز صحافي الإعلام الأول في الولايات المتحدة. لأكثر من عشرة سنوات، كان مسؤول الإعلام في صحيفة «واشنطن بوست». وأصدر عددا من الكتب عن الإعلام الأميركي. ويقدم الآن برامج تلفزيونية، ويدير مواقع إعلامية في الإنترنت.
قال: «يمكن اعتبار خطة عزل الرئيس ترمب خطة نخبوية تنقل سلطة اختيار، وعدم اختيار، رئيس الجمهورية من السلطة الحقيقية، من الناخبين الأميركيين، إلى هذه النخبة. لهذا، يمكن القول إن هذه الاستراتيجية محفوفة بالمخاطر بالنسبة للديمقراطيين، وبالنسبة للإعلاميين الذين ينحازون إلى جانبها».
وأضاف «بدلاً من ثقة معارضي ترمب بأنهم قادرون على الفوز عليه في صناديق الاقتراع، بعد أكثر من عام بقليل من الآن، يريد الديمقراطيون في مجلس النواب، وحلفاؤهم في الإعلام، تسليم هذا القرار إلى 100 شخص (أعضاء مجلس الشيوخ، إذا أدان مجلس النواب ترمب)».
وقال: «من المثير للاهتمام أنه سواء كان هناك ما يبرر الإقالة أم لا، يوجد عدد قليل جداً من الأصوات في وسائل الإعلام تتساءل عن جدوى استراتيجية الديمقراطيين».
هكذا، لاحظ كيرتز، وهو الصحافي الليبرالي الكبير، أن العاطفة تغلبت على العقلانية وسط الديمقراطيين، وأن هذا مفهوم، لأن السياسة أعداء وأصدقاء، وهزائم وانتصارات. لكن، يبدو أن الصحافيين، الذين يراهم أكثر عقلانية، أيضا حملتهم العاطفة، غضبا على هجمات وإساءات ترمب لهم لأكثر من ثلاثة أعوام. كيرتز يلاحظ، ولا ينتقد. يريد نزاهة الصحافيين، لكنه يفهم غضبهم على ترمب.

محاكمة نيكسون والإعلام
> نشر الرئيس ريتشارد نيكسون مظالم مماثلة لمظالم ترمب، وتحدث عن «نحن وهم» خلال تحقيقات فضيحة ووترغيت. وألقى باللوم على وسائل الإعلام الأميركية. وقال إنها «تكرهني في شغف».
نيكسون، طبعا، لم يتمتع بتأييد وسائل الإعلام مثل التي يتمتع ترمب بتأييد بعضها. لكن، أجبرت فضيحة ووترغيت نيكسون ليستقيل بعد أن تأكد له أن كثيرا من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين سيصوتون لإدانته. لكن، في البداية، ورغم جهود الصحافيين، بوب وودورد، وكارل بيرنشتاين، في صحيفة «واشنطن بوست»، لم يهتم الإعلام (ولا الأميركيون) كثيرا بما فعل نيكسون. اعتبروه يمارس ما يمارس السياسيون عندما تجسس على رئاسة الحزب الديمقراطي في مبنى ووترغيت في واشنطن العاصمة.
لكن، عندما كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن نيكسون خطط لإخفاء ما عمل، وعندما بدأ حملة انتقام ضد الصحافيين والمسؤولين الذين شك في ولائهم، زاد الاهتمام الإعلامي (والشعبي). وصفت مجلة «تايم» حينها نيكسون بأنه يعاني من «جحيم يومي وثقة قليلة جدا بنفسه».
في الحقيقة، كان انعدام الثقة بين الإعلام ونيكسون متبادلاً، وأكبر من المعتاد، وذلك بسبب عدم الرضا الإعلامي والشعبي المستمر عن التدخل العسكري الأميركي في فيتنام. أضف إلى ذلك أن نيكسون ناقش استخدام مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي) للحصول على معلومات سلبية عن (أو الانتقام من) الذين اعتبرهم أعداء له. لم يصف نيكسون الإعلام بأنه «عدو الشعب»، ولا أنه «إعلام كاذب»، لكن، رغم ذلك، وقف الإعلام إلى جانب حكم القانون، حتى ضد رئيس الجمهورية. هل سيكرر التاريخ نفسه؟



الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.


«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
TT

«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")
جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")

في خطوة وُصفت بأنها «ضخّ دماء جديدة» في عروق المشهد الإعلامي الفرنسي، وفي حين تعاني الصحافة المكتوبة من انحسار لافت، شهدت العاصمة باريس في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2025، إطلاق النسخة الفرنسية من مجلة «تايم» الأميركية العريقة.

هذا الحدث يأتي بترخيص من المؤسسة الأم في نيويورك، ويمثل سابقة تاريخية، كونه يجعل من فرنسا الدولة الوحيدة خارج الولايات المتحدة التي تحظى بنسخة محلية مستقلة، تحمل الهوية البصرية والتحريرية لهذه العلامة التي يمتد تاريخها لأكثر من قرن.

جسر بين باريس ونيويورك

شركة «360 بيزنس ميديا» بقيادة الإعلامي دومينيك بوسو، المدير العام لمجلة «فوربس» المالية (الفرع الفرنسي) أشرفت على إطلاق العدد الأول من النسخة الفرنسية لمجلة «تايم»... «تايم فرنسا». وجاء محتوى هذا العدد، المكوّن من 200 صفحة، ليؤكد الهوية «الهجينة» للمجلة، إذ تضّمن 15 قسماً بين التحقيقات المحلية والتقارير الدولية. ولقد تصدّرت غلاف العدد الأول نجمة السينما الأميركية العالمية أنجلينا جولي، في حوار حصري وشامل، تناولت فيه مسارها الإنساني وأدوارها السينمائية الأخيرة، كما تميّز العدد بملفات تحليلية حول الذكاء الاصطناعي بمقابلة مع الفرنسي آرثر مينش، أحد رواد هذا المجال في أوروبا، وفيدجي سيمو، نائبة مدير شركة «أوبن آي». ضّم العدد أيضاً تقارير ميدانية من قلب حوض «الدونباس» الأوكراني، إضافة إلى حوارات مع شخصيات فرنسية بارزة، مثل عالم الرياضيات سيدريك فيلاني، والممثل بيير نيني. أما الفارق بين النسختين الفرنسية والإنجليزية فإنه يكمن في المحتوى، حيث تعتمد «تايم فرنسا» بنسبة 60 في المائة إلى 70 في المائة على محتوى فرنسي بحت، مع الحفاظ على «الثوابت» في الصرامة المهنية والتحقق المزدوج من صحة المعلومات (فاكت تشيكينغ). وبينما تتوحّد النسختان في اختيار «شخصية العام»، تركّز النسخة الفرنسية أكثر على القضايا الأوروبية والمحلية بتحليل أعمق، بعيداً عن مجرد الترجمة الحرفية.

جيسيكا سيبلي، الرئيسة التنفيذية لـ«تايم» الأميركية، شدّدت في تصريح صحافي على أن إطلاق النسخة الفرنسية يعكس «الالتزام بالوصول إلى جماهير جديدة وتقديم صحافة موثوقة برؤية عالمية».

ومن جانبه، صرّح دومينيك بوسو، المدير العام لـ«تايم فرنسا» بأن «الصحافة الفرنسية قد تبدو مأزومة بعض الشيء... لكن (تايم فرنسا) ستقدم نفَساً جديداً» بفضل مصداقية المجلة وتقاليدها الصارمة في تدقيق المعلومات.

وأما إليزابيث لازارو، رئيسة التحرير الفرنكو أميركية، فقد وصفت المجلة الجديدة في افتتاحيتها بأنها «كائن فضائي هجين» يقع في المنطقة الوسطى بين مجلات الأخبار ومجلات الصور، لتكون «جسراً يربط أوروبا بالعالم».

عنوان «تايم فرنسا»... بالفرنسية (مجلة «تايم»)

نموذج اقتصادي ثلاثي الأبعاد...

من جهة أخرى، في إطار نموذجها الاقتصادي، تراهن مجلة «تايم فرنسا» حقاً على مقاربة هجينة تجمع بين الصحافة الورقية، والحضور الرقمي المتنامي، إلى جانب أنشطة موازية تقوم على الفعاليات والرعاية.

ففي الشّق الورقي، تصدر المجلة 4 مرات في السنة في صيغة فصلية، مع طباعة تقارب 100 ألف نسخة لكل عدد، لا تُوزَّع في السوق الفرنسية فقط، بل تمتد إلى عدد من الدول الفرنكوفونية المجاورة، مثل بلجيكا ولوكسمبورغ وسويسرا وموناكو، في مسعى واضح إلى ترسيخ حضور إقليمي يتجاوز الحدود الوطنية. ولعل أسلوب التوزيع نفسه يعكس رهاناً على تعزيز القيمة الرمزية للعلامة، واستهداف جمهور نوعي. إذ يُباع نحو نصف النسخ (50 ألفاً) في أكشاك الصحف، في حين يُوجَّه النصف الآخر (50 ألفاً) إلى الفنادق الفاخرة وصالات كبار الشخصيات في المطارات، ما سيسمح للمجلة بالوصول إلى شريحة من القرّاء ذوي القدرة الشرائية المرتفعة، ويمنحها موقعاً مميزاً في سوق إعلانية شديدة التنافس.

وبالتوازي مع ذلك، تولي «تايم فرنسا» أهمية خاصة للحضور الرقمي، من خلال إطلاق موقع إلكتروني يعدّ ركيزة أساسية للنمو المستقبلي، سواء عبر الإعلانات الرقمية أو عبر توسيع قاعدة القرّاء والزوار، تمهيداً لاعتماد صيغ الاشتراك الرقمي.

أما الركيزة الثالثة في هذا النموذج الاقتصادي، فتتمثل في الفعاليات والرعاية والإصدارات الخاصة، وهي مقاربة سبق لمجموعة «بيزنس ميديا 360» المشرفة على «تايم فرنسا» أن اعتمدتها في عناوين إعلامية أخرى. وهي تعتمد على تنظيم مؤتمرات ولقاءات ونقاشات حصرية، تحمل توقيع «تايم»، وتؤدي دوراً مزدوجاً يتمثل في توليد عائدات مالية إضافية من جهة، وتعزيز حضور العلامة ومكانتها في المشهد الإعلامي والثقافي الفرنسي من جهة أخرى.

دومينيك بوسو (آ ف ب)

استقبال وسائل الإعلام

استقبلت الأوساط الإعلامية الفرنسية خبر إطلاق «تايم فرنسا» بترحيب غلب عليه التفاؤل. وكانت صحيفة «لوفيغارو» من أبرز المهلّلين لهذا المشروع، إذ أفردت مساحة واسعة للكلام عن «النجاح الريادي» للمجلة العريقة في سوق الصحافة المكتوبة، على الرغم من الوضعية المتأزمة. ولم تكتفِ الصحيفة بنقل الخبر، بل رسمت صورة تفيض بالثناء لدومينيك بوسو، العقل المدبّر وراء المشروع، واصفة إياه بـ«لوكي لوك الصحافة»، كونه الرجل الذي أطلق «فوربس فرنسا» ثم «أونيريك» والآن «تايم فرنسا». وجاء في مقتطفات من تقاريرها ما يلي: «مجلة (تايم) هي تجسيد للعصر الذهبي للصحافة الأميركية، حيث كانت تتدفق الأموال.. إن إطلاق النسخة الفرنسية في هذه السوق الصعبة يعدّ نجاحاً استثنائياً في ريادة الأعمال».

أما صحيفة «لوموند» فقد اعتمدت في تغطيتها بشكل كبير على برقيات وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب)، التي صاغت أخبار الإطلاق بنبرة غلب عليها الانبهار بـ«التميز التحريري». ونقلت الصحيفة تأكيدات حول «الصحافة الموثوقة» و«الرؤية العالمية»، مركّزة على أن وصول «تايم» إلى فرنسا هو اعتراف بأهمية القارئ الفرنكوفوني المتميز. وورد في تقرير «لوموند»، نقلاً عن وكالة الأنباء: «إنه لشرف كبير وصول عنوان أيقوني كهذا إلى فرنسا، ليكون بمثابة همزة وصل بين الامتياز الأميركي والجمهور الفرنسي المثقف».

ومن جهتها، قدّمت صحيفة «ليزيكو» الاقتصادية الحدث على أنه «الخبر السار» الذي انتظرته النخبة الفرنكوفونية طويلاً. وشدّدت الصحيفة على أن «تايم فرنسا» تضع «التميز التحريري الأميركي في خدمة جمهور فرنسي منفتح على العالم». أما «ليبراسيون»، فبالرغم من مواكبتها للخبر، مالت في بعض زواياها إلى طرح تساؤلات حول «النموذج الاقتصادي» القائم على الترخيص أو (Licensing) ومدى قدرة المحتوى الفرنسي الأصلي (المقدّر بـ70 في المائة) على الحفاظ على استقلاليته وتفرده أمام هيمنة الخط التحريري الأميركي.

في خط موازٍ، أشارت بعض المنصّات الإخبارية المتخصصة، مثل «أري سور إيماج»، إلى أن إطلاق «تايم فرنسا» حظي بـ«مباركة» مبالغ فيها من كبريات الصحف، دون قراءة نقدية لمدى استدامة هذا النموذج الاقتصادي في سوق مشبعة، أو التساؤل عن مدى استقلالية هذا المشروع الجديد، ومدى مساهمته في تعزيز الصحافة النقدية والمسؤولة بدلاً من الانخراط في منطق الضجيج أو الترويج التجاري.


مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)
TT

مطالب بـ«ضبط» ملخّصات «غوغل» عقب تقرير عن «معلومات زائفة»

شعار "غوغل" (رويترز)
شعار "غوغل" (رويترز)

ازدادت المخاوف أخيراً بشأن دقة المعلومات التي تظهر للمُستخدمين عبر ميزة ملخصات الذكاء الاصطناعي التي توفرها «غوغل»، وذلك بعد رصد أمثلة لمعلومات صحية وُصفت بأنها «زائفة». وبينما أكدت «غوغل» أن «الملخصات تأتي بمعلوماتها من مصادر معروفة»، شدد خبراء على أن «المرحلة الحالية تستدعي ضبطاً أكبر للمعايير»، وطالبوا بـ«ضبط» الملخّصات عبر تقوية آليات التحقق قبل عرضها.

كان تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية مطلع يناير (كانون الثاني) الجاري، قد رصد معلومات صحية تتعلق بمرض السرطان، وصفها بأنها «مضللة». وعلى الأثر رد متحدث باسم «غوغل» قائلاً إن «العديد من الأمثلة الصحية التي جرت مشاركتها معهم كانت لقطات شاشة غير مكتملة. لكن من خلال ما استطاعوا تقييمه، تبين أنها مرتبطة بمصادر معروفة وذات سمعة طيبة».

الدكتور فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، ربط أزمة «المعلومات الزائفة» على ملخصات «غوغل» بـ«سهولة اختراق معايير الدقة الخاصة بالمنصة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق ما تنشره (غوغل) رسمياً، فإنها تعتمد على المعايير ذاتها التي تستخدمها في ترتيب نتائج البحث التقليدية، كما تطبّق أنظمة لرصد وتجنّب المحتوى المضلّل، لكن على الرغم من قوة هذه المعايير نظرياً، فإنّها تبقى عرضة للتلاعب، تماماً كما يحدث في مجال تحسين محركات البحث، إذ يمكن لناشرين التلاعب بالترتيب وجعل محتوى منخفض الجودة يتصدر النتائج بخداع الخوارزمية لأغراض تسويقية أو لجذب الزيارات، مما يعني أن الملخصات التوليدية قد تتأثر هي الأخرى بهذا».

عمروش أشار إلى «أهمية إلزام الملخصات بإظهار مصادر واضحة وقابلة للتتبع»، وقال إنها «خطوة جوهرية لتعزيز الدقة وتقليل فرص التضليل»، لكنه عدّ ما تقوم به «غوغل» حالياً غير كافٍ «وهو وضع إشارة رابط في نهاية النتيجة لا ينتبه له الكثيرون ولا ينقرون عليه، لذلك لا يكفي أن يُذكر المصدر بطريقة شكلية أو ضمنية، بل يجب أن يكون واضحاً، ومباشراً، وقادراً على دفع المستخدم للنقر والتحقق». وطالب بأن «يُصمم النظام بطريقة تُشجع على التحرّي، من خلال عرض الجهة الناشرة، وتاريخ التحديث، وحتى تقييم موثوقية الموقع، إذ ليس من المنطقي تبرير عرض معلومة خاطئة لمجرد أن مصدراً ما قد كتبها».

للعلم، كانت «غوغل» قد أطلقت خدمة الملخصات المولَّدة بالذكاء الاصطناعي في مايو (أيار) 2024، وكان الهدف «تقديم إجابات سريعة ومباشرة للمستخدم، عبر توليد معلومات مستخلصة من مصادر ويب متعددة وموثوقة»، حسب الوثائق الرسمية الصادرة عن المنصة.

على هذا علق عمروش قائلاً إن «(غوغل) تبحث عن إجابة مدعومة بمحتوى منشور على الإنترنت، لا مجرد نصّ مولّد من دون أساس معرفي واضح»، وأردف: «هنا تكمن أزمة السقوط في فخ المعلومات الزائفة، لأن الإشكالية الكبرى التي يغفل عنها كثيرون، هي أن المحتوى المنشور على الإنترنت ليس بالضرورة دقيقاً أو موثوقاً، إذ تطغى عليه الشعبوية والتضليل ويهدف لحصد الزيارات من المستخدمين». وتابع: «فضلاً عن أساليب التسويق واتباع طرق تحسين محركات البحث (SEO) لكي يكون في المرتبة الأولى، والتي قد تؤدي إلى تصدُّر معلومات غير صحيحة لمجرد تكرارها».

من جهته، قال محمد الكبيسي، خبير الإعلام الرقمي المقيم في فنلندا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضمانات الدقة والشفافية تبدأ بضمان الاعتراف الدقيق بالمحتوى الأصلي». وأضاف: «بشكل عام، القلق من ظهور محتوى مضلل داخل الملخصات، طبيعي ومبرَّر، لأنه قد يدفع المستخدم إلى تصديق إجابة جاهزة من دون تدقيق». واستطرد أن «المطلوب ليس رفض التقنية، بل تشديد الضمانات، عبر تقوية آليات التحقق قبل عرض الملخصات، والاعتماد على مصادر طبية وعلمية معروفة، ومراجعة المحتوى الذي يُستند إليه دورياً، مع إظهار تنبيه واضح يدعو المستخدم إلى الرجوع إلى مختص عند المعلومات الحساسة حتى تكون النتائج أدق وأكثر موثوقية».

الكبيسي أبدى اعتقاده أن «ثمة دوراً موازياً ينبغي أن تضطلع به المؤسسات الإخبارية الكبرى للمساهمة في ضبط منظومة المعلومات الموثوقة والحد من المحتوى الزائف». وذكر أنه «من المهم أن تعمل هذه المؤسسات على تطوير استراتيجيات رقمية فعالة تتناسب مع التطوّر السريع في العالم الرقمي وآلياته، والتأكد من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُبرز المصادر بوضوح».