مجزرة مديرية شرطة باريس «عمل إرهابي»

38 رسالة نصية يغلب عليها الطابع الديني تبادلها الجاني مع زوجته قبل التنفيذ

جنود وسيارات شرطة قرب المقر الرئيسي لمديرية شرطة العاصمة الفرنسية عقب الهجوم الإرهابي ظهر الخميس (أ.ف.ب)
جنود وسيارات شرطة قرب المقر الرئيسي لمديرية شرطة العاصمة الفرنسية عقب الهجوم الإرهابي ظهر الخميس (أ.ف.ب)
TT

مجزرة مديرية شرطة باريس «عمل إرهابي»

جنود وسيارات شرطة قرب المقر الرئيسي لمديرية شرطة العاصمة الفرنسية عقب الهجوم الإرهابي ظهر الخميس (أ.ف.ب)
جنود وسيارات شرطة قرب المقر الرئيسي لمديرية شرطة العاصمة الفرنسية عقب الهجوم الإرهابي ظهر الخميس (أ.ف.ب)

أخيراً، حسمت الدوائر القضائية والأمنية أمرها. وبعد تردد زاد على 30 ساعة، قررت اعتبار العملية التي راح ضحيتها، ظهر الخميس، في مقر شرطة العاصمة، 4 عناصر أمنية، إضافة إلى الجاني، إرهابية الطابع، بعد التأرجح في النظر إليها على أنها لوثة جنون أو نتيجة خلاف داخلي مهني أو حتى لأسباب عاطفية. وجاء هذا التحول بعد النتائج الأولية التي أفضى إليها التحقيق حول شخصية الجاني واسمه ميكاييل هاربون، وعمره 45 عاماً، وعلاقاته وشهادات زملاء له، فضلاً عن زوجته ومحيط سكنه في ضاحية غونيس الواقعة شمال باريس.
وبنتيجة ذلك، تم نقل التحقيق إلى نيابة مكافحة الإرهاب. وجاء في بيان للنيابة أنها تسلمت التحقيق بوصفه «عملية اغتيال ومحاولة اغتيال نفذته عصابة أشرار إرهابية وإجرامية»، و«على علاقة بمشروع إرهابي». والقناعة التي أفضت إليها العناصر المادية والشهادات المتوافرة أن ميكاييل هاربون الذي اعتنق الإسلام «منذ 10 أعوام»، وفق جان فرنسوا ريكار، النائب العام المتخصص بالشؤون الإرهابية وليس منذ 18 شهراً كما ذكر سابقاً، تبنى نهجاً إسلامياً راديكالياً، وبالتالي فإن العملية التي قام بها تندرج في سياق العمليات الإرهابية الإسلاموية التي عرفتها فرنسا منذ عام 2015.
ولم تتوقف الأمور عند الجوانب الأمنية - القضائية بل دخلت إليها السياسية. وطالب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الجمهوريون» اليميني المعارض كريستيان جاكوب بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية لجلاء كل جوانب هذه المسألة التي أصابت الفرنسيين؛ مسؤولين ومواطنين، بالذهول. والسبب في ذلك أنها وقعت في قسم المخابرات التابع لمديرية شرطة باريس المكلف بمحاربة التطرف الإسلامي. كذلك، فإن كثيراً من التساؤلات التي طرحت في الأيام الثلاثة الأخيرة تتناول «عجز» هذه المخابرات عن رصد إشارات التطرف والراديكالية عند ميكاييل هاربون الذي كان يعمل في قسم صيانة الحواسيب، وبالتالي كان قادراً على التعرف على كل ما تحتويه باعتبار أنه كان مؤهلاً للاطلاع على المعلومات المصنفة على أنها «أسرار دفاعية». والمعروف أن المؤهلين لهذا الأمر يخضعون من قبل المخابرات لتحقيقات دقيقة تتناول مسيرتهم الشخصية والمهنية. وبالإضافة إلى كريستيان جاموب، فقد دعا النائب عن «الجمهوريين» أريك سيوتي إلى استقالة وزير الداخلية كريستوف كاستانير باعتباره «غير مؤهل» للوظيفة التي يقوم بها. وكان سيوتي يشير إلى تصريح للوزير المذكور، يوم الخميس الماضي، قال فيه إنه لا أحد لاحظ وجود «شوائب مسلكية» لدى الجاني. وذهبت رئيسة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف إلى التنديد بما وصفته «فضيحة دولة» وعدته «بالغ الخطورة» لأنه ينم عن وجود اختلالات عميقة في عمل الأجهزة. وطالبت مارين لوبن، بدورها بلجنة تحقيق برلمانية فوراً يكون غرضها «تحديد المسؤوليات» وصولاً إلى وزير الداخلية واستخلاص «كل النتائج». وأكدت لوبن وجود «ضغوطات» على مديرية المخابرات في شرطة باريس لعدم التوقف عند المؤشرات السابقة الدالة على تطرف الجاني، وطالبت بتحقيق متكامل حول التطرف الأصولي في الأجهزة الفرنسية العامة. وبحسب النائب أريك ديار، فإن ما لا يقل عن 30 من أفراد الأمن قد يكونون تبنوا نهجاً راديكالياً متطرفاً. وفي أكثر من محفل، تزايدت في الأيام الأخيرة الدعوات لتطهير الأجسام الإدارية، أكان في أجهزة الشرطة أو الدوائر العمومية من الأشخاص الذين تحوم حولهم شبهة الراديكالية.
حقيقة الأمر أن هذه العملية أعادت فرنسا إلى أجواء الإرهاب وفتحت الباب لجدل واسع حول التطرف الأصولي. ومن المقرر أن تعمد الجمعية الوطنية غداً (الاثنين)، إلى فتح نقاش حول ملف الهجرات بناء على رغبة من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي لا يريد أن يترك هذا الموضوع الحساس في عهدة اليمين المتطرف، قبل أشهر قليلة على الانتخابات البلدية التي ستجرى في مارس (آذار) المقبل. ولا شك أن ما شهدته مديرية شرطة باريس الخميس الماضي سيغذي الجدل وسيعطي اليمين واليمين المتطرف الفرصة للتنديد بنهج الحكومة وبتساهلها.
في حديثه للصحافة، بعد ظهر أمس، عرض النائب العام المتخصص بالشأن الإرهابي تفاصيل ما جرى الخميس الماضي، بدءاً من اللحظة التي ترك فيها ميكاييل هاربون بيته في ضاحية غونيس وحتى مقتله في باحة مديرية الشرطة، على يدي شرطي شاب التحق بالمكان قبل 6 أيام فقط. وبنظر المسؤول القضائي، فإن طابع التخطيط للعملية الإرهابية التي دامت 7 دقائق واضح، إذ إن الجاني ترك مكتبه ليذهب إلى حي قريب حيث اشترى سكينتين؛ إحداهما ذات نصل من السيراميك. وخلال الساعات القليلة التي سبقت العملية، تبادل هاربون وزوجته 38 رسالة نصية يغلب عليها الطابع الديني، وفيها أعلمها أنه يستعد لتنفيذ خطته. وجاء توقيف الزوجة لضرورات التحقيق كما تم تمديد مدة احتجازها. وكانت هذه الزوجة قد أبلغت المحققين أن ميكاييل هاربون «شاهد رؤى» و«سمع أصواتاً» في الليلة التي سبقت تنفيذه عملية القتل. ومن الدلائل على راديكاليته، كما جمعها المحققون، اتصاله بأشخاص معروفين بتشددهم والتغير في سلوكيته، حيث تبنى اللباس التقليدي في مثابرته على الذهاب إلى المسجد في مدينة غونيس وتهليله، كما يتذكر زملاء له لعملية «شارلي إبدو» الإرهابية التي قضت على مجموعة من الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بداية عام 2015 كما أجهزت على رجلي شرطة. وأشار جان - فرنسوا ريكار، إلى أنه من ضمن الدلائل على تغير سلوك هاربون، رفضه مصافحة النساء. وأفادت تقارير متوافرة بأن رئيسته المباشرة كانت قد استدعته لمقابلتها يوم الخميس لجلاء هذا التبدل في سلوكه، علماً أنه بدأ العمل في مديرية الشرطة قبل 16 عاماً. وآخر ما جاء به النائب العام لتأكيد «تطرف» الجاني رغبته في الموت ودليله على ذلك أن الشرطي الذي واجهه في باحة مديرية الشرطة، بعد ارتكاب جرائمه، طلب منه عدة مرات أن يرمي السكين التي كان يشهرها. إلا أن ميكاييل هاربون، بدلاً من ذلك، توجه نحو الشرطي مشياً ثم ركضاً، ما دفع الأخير إلى إطلاق النار عليه مرتين من بندقيته الرشاشة وأصابه في رأسه فوقع صريعاً.
رغم هذه التفاصيل، فإن المحققين يريدون معرفة المزيد. وأول ما يسعون إليه، إضافة إلى الدوافع، معرفة شبكة علاقات الجاني والجهات التي كان على تواصل معها، وهل تصرف بفعل إرادي صرف أم بتوجيه من جهات خارجية. والتساؤل الآخر يتناول معرفة ما إذا كان تلقى مساعدة أو دعماً، وهي الأسئلة التقليدية التي تطرح كل مرة تحصل فيها عملية إرهابية. وبحسب المدعي العام، فإن الجاني الذي «اعتنق فكراً إسلامياً متطرفاً» كان على اتصال بأفراد من «التيار المتشدد»، وبالتالي فإن مهمة المحققين هي كشف هويات هؤلاء ومعرفة ما إذا كانوا يشكلون شبكة وطبيعة ارتباطاتهم في الداخل والخارج، أم لا.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.