واشنطن تطلب رأس عضو سابق في «بوليساريو» متهم بقتل جنود أميركيين في النيجر

عرضت 5 ملايين دولار مكافأة لمن يدل على مكان أبو الوليد الصحراوي

جنود أميركيون أثناء مراسم دفن الرقيب جونسون وثلاثة جنود أميركيين آخرين بعد مقتلهم في كمين بالنيجر يوم 4 أكتوبر 2017 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون أثناء مراسم دفن الرقيب جونسون وثلاثة جنود أميركيين آخرين بعد مقتلهم في كمين بالنيجر يوم 4 أكتوبر 2017 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تطلب رأس عضو سابق في «بوليساريو» متهم بقتل جنود أميركيين في النيجر

جنود أميركيون أثناء مراسم دفن الرقيب جونسون وثلاثة جنود أميركيين آخرين بعد مقتلهم في كمين بالنيجر يوم 4 أكتوبر 2017 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون أثناء مراسم دفن الرقيب جونسون وثلاثة جنود أميركيين آخرين بعد مقتلهم في كمين بالنيجر يوم 4 أكتوبر 2017 (أ.ف.ب)

عرضت الإدارة الأميركية مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يدل على مكان وجود أمير «داعش» في الصحراء الكبرى الملقب بـ«عدنان أبو الوليد الصحراوي»، وهو عضو سابق في جبهة «البوليساريو» الداعية لانفصال المحافظات الصحراوية عن المغرب بدعم من الجزائر. وتتهم واشنطن أبو الوليد بقتل 4 جنود أميركيين في كمين نصبه متطرفون لدورية تضم 12 عسكرياً من جنود القوات الخاصة الأميركية يوم 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2017 في شمال النيجر بموقع قريب من حدودها مع مالي وبوركينا فاسو. وأسفر الهجوم على مقتل 4 جنود أميركيين وإصابة اثنين بجروح. وبقي الحادث غامضاً، إذ لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عنه، واتجهت أصابع الاتهامات في البداية إلى جماعة «أنصار الإسلام» الموالية لتنظيم «القاعدة» في بوركينافاسو المعروفة بنشاطها في تلك المنطقة وتحالفاتها فيها مع قبائل محلية، قبل أن يعلن الصحراوي عن مسؤوليته عن العملية في أكتوبر 2018.
وكانت دورية مشتركة تضم 11 جندياً من القوات الخاصة الأميركية وثلاثين جندياً نيجريا تعرضت في 4 أكتوبر 2017 بهجوم شنه مقاتلون مرتبطون بتنظيم «داعش» في الصحراء الكبرى ومسلحون برشاشات وقنابل يدوية ورشاشات ثقيلة بالقرب من قرية تونغو تونغو على بعد نحو مائة كيلومتر عن نيامي بالقرب من الحدود مع مالي.
وأعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية أول من أمس الجمعة عن تخصيص «مكافأتين» في «ذكرى الكمين» وللمرة الأولى في إطار هذا التحقيق.
ولد أبو الوليد الصحراوي في مدينة العيون (جنوب المغرب) في بيت عائلة أحد كبار شيوخ القبائل الصحراوية، في سنة 1974، غداة اندلاع حرب الصحراء بين الجيش المغربي وميليشيات جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.
وكان مسلحو «البوليساريو» يشنون هجمات على المدن الصحراوية انطلاقاً من معسكراتهم بمنطقة تندوف (جنوب غربي الجزائر). وكانت هذه الهجمات غالباً ما تؤدي إلى اختطاف ونقل صحراويين إلى معسكرات الجبهة.
ومنذ توقيع معاهدة وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو في 1991. وجد العديد من المجندين الذين دربتهم الجبهة في معسكرات تدريب بكوبا وليبيا والجزائر وغيرها أنفسهم في حالة عطلة في انتظار الحل السياسي لنزاع الصحراء.
في غضون ذلك، شكل هؤلاء مجالاً للتجنيد من طرف الجماعات الجزائرية المسلحة، خاصة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، إضافة إلى العصابات الدولية لتهريب المخدرات والسجائر والأسلحة عبر منطقة الصحراء الكبرى.
في هذا السياق، التحق أبو الوليد بتنظيم «القاعدة». غير أن اسمه لم يبرز إلا في 2011 عندما انشق تنظيم «حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا» عن تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب»، والذي أسسه صحراويون وموريتانيون وماليون عرب، بالإضافة إلى عناصر من الطوارق وقبائل الفولاني العربية في شمال النيجر. وكان السبب الرئيسي لانشقاق التنظيم، الذي اتخذ من منطقة جاو (شمال مالي) مقراً له، هو غضب مؤسسيه من هيمنه الجزائريين على المراكز القيادية في «تنظيم القاعدة في المغرب»، إضافة إلى خلافات حول تقاسم الغنائم، خاصة موارد فديات الرهائن الغربيين. وبرز اسم أبو الوليد الصحراوي باعتباره الناطق الرسمي باسم التنظيم الجديد وأميراً لمجلس الشورى فيه.
في 2013 اندمجت «حركة التوحيد والجهاد» في المغرب مع تنظيمي «الملثمين» و«الموقعين بالدماء» في تنظيم جديد باسم «المرابطين» تحت قيادة الجزائري المختار بالمختار المشهور بلقب «بلعور»، غير أن أبو الوليد الصحراوي، أعلن في 2015 مبايعته «لداعش»، ثم انفصاله عن تنظيم «المرابطين» بسبب عدم موافقة بلمختار على تلك البيعة.
وأعلن أبو الوليد الصحراوي عقب ذلك عن تأسيس «داعش في الصحراء الكبرى»، لينطلق في سلسلة عمليات على طول حدود مالي مع النيجر وبوركينا فاسو، ويتوغل على الحدود النيجرية - البوركينابية، وصولاً إلى النيجر، التي شكلت عملية الهجوم على سجن قرب العاصمة نيامي أبرز عملياته فيها. ومع توالي عملياته، نال تنظيمه في أكتوبر 2016 اعتراف تنظيم «داعش». وفي أغسطس (آب) 2018 أدرجت الأمم المتحدة اسم أبو الوليد الصحراوي ضمن قائمة الإرهابيين المطلوبين للمجتمع الدولي. وكانت الولايات المتحدة التي شهدت جدلاً حاداً بعد هذا الكمين بشأن مبرر انتشار 800 جندي أميركي في هذه المنطقة في العالم، أعطت الأولوية للتحقيقات الداخلية في هذه العملية الفاشلة. وعاقب الجيش الأميركي في إطار هذا التحقيق العام الماضي ستة عسكريين بسبب سلسلة أخطاء في الإعداد للمهمة.
وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية: «حتى الآن لا أعتقد أننا اعتقلنا أي شخص على علاقة بهذا الكمين»، لكن بتخصيص المكافأة المالية «نأمل في الحصول على مؤشرات ومعلومات تسمح على منفذي هذا الهجوم»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأكد مسؤول أميركي آخر أن التعاون مع النيجر «ممتاز» بشكل عام، دون أن يدخل في تفاصيل هذا التحقيق. وسمح برنامج المكافآت التي تمنحها الدبلوماسية الأميركية، منذ بدئه في 1984. بتوزيع أكثر من 150 مليون دولار على أكثر من مائة شخص «قدموا معلومات يمكن الاستفادة منها ساعدت في إحالة إرهابيين إلى القضاء، أو منع وقوع أعمال إرهابية».


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».