اتهامات متبادلة بين ترمب والقادة الديمقراطيين بسبب تحقيق العزل

بيلوسي ترفض طلب ترمب الكشف عن هوية من أخبروا عن مكالماته الهاتفية

طلب الرئيس ترمب مقابلة مقدم الشكوى ضده التي يستند إليها الكونغرس في تحقيق العزل الذي يجريه ضد الرئيس (إ.ب.أ)
طلب الرئيس ترمب مقابلة مقدم الشكوى ضده التي يستند إليها الكونغرس في تحقيق العزل الذي يجريه ضد الرئيس (إ.ب.أ)
TT

اتهامات متبادلة بين ترمب والقادة الديمقراطيين بسبب تحقيق العزل

طلب الرئيس ترمب مقابلة مقدم الشكوى ضده التي يستند إليها الكونغرس في تحقيق العزل الذي يجريه ضد الرئيس (إ.ب.أ)
طلب الرئيس ترمب مقابلة مقدم الشكوى ضده التي يستند إليها الكونغرس في تحقيق العزل الذي يجريه ضد الرئيس (إ.ب.أ)

في تصعيد إضافي لهجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منافسيه على خلفية ملف التحقيقات التي يجريها مجلس النواب في قضية المخابرة الهاتفية مع الرئيس الأوكراني، شجع ترمب أوكرانيا والصين أمس الخميس على التحقيق مع نائب الرئيس السابق جو بايدن وابنه، رغم المخاوف المتزايدة بشأن كيفية استغلال ترمب موقعه للضغط على الحكومات الأجنبية للنظر في منافسيه السياسيين. وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض عندما سئل عما يريد أن يفعله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن «بايدن»: «أعتقد أنه إذا كانوا صادقين في الأمر فسيبدأون تحقيقا كبيرا».
وجاءت تصريحاته في الوقت الذي كان المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا كورت فولكر، الذي استقال الأسبوع الماضي من منصبه، يدلي بشهادته خلف أبواب مغلقة أمام ثلاث لجان في مجلس النواب. وكان فولكر من بين المسؤولين الذين وردت أسماؤهم في شكوى المخبر عن المخالفات.
ومساء الأربعاء اتهم ترمب الصحافة بالفساد ونشر الأخبار الكاذبة. وقال خلال مداخلة له على محطة «فوكس نيوز»، إن رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، طالبت بعزله قبل أن تقرأ نص المكالمة الهاتفية التي يستند إليها الكونغرس في تحقيق العزل. كما اتهم أيضا الشخص الذي أخبر عن المكالمة الهاتفية التي تمت بينه وبين الرئيس الأوكراني، في يوليو (تموز) الماضي، بعدم الأمانة. وقال ترمب، متحدثاً إلى الصحافيين في البيت الأبيض أول من أمس، إنه يجب حماية هويات المخبرين، لكن فقط إذا كانت «شرعية». كما أصر الرئيس مرة أخرى على أن مكالمته الهاتفية مع الرئيس الأوكراني كانت «مثالية».
وجدد ترمب اتهامه مرة أخرى رئيس الاستخبارات في مجلس النواب، آدم شيف، وقال إنه يجب أن يتهم بالخيانة، مشيرا إلى أنه يجب أن يستقيل من منصبه. وغرد ترمب صباح أول من أمس، قائلا: «يجب أن يركز الديمقراطيون، الذين لا يفعلون شيئا، على بناء بلدنا، وليس إضاعة الوقت والجهد للجميع على كلام فارغ، وهو ما يفعلونه منذ أن انتخبت بأغلبية ساحقة في عام 2016».
من جانبها، رفضت رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمقابلة مقدم الشكوى ضده، التي يستند إليها الكونغرس في تحقيق العزل الذي يجريه ضد الرئيس. وانتقدت بيلوسي بشدة طلب الرئيس، واعتبرته أمرا خطيرا وغير دستوري. وقالت، في مؤتمر صحافي: «أظن أنكم تدركون، مدى خطورة ما قاله رئيس الولايات المتحدة إنه يريد إجراء مقابلة مع المبلغين عن المخالفات، بينما نحن نمضي قدماً في إجراء التحقيق واستجواب الشهود. إنه أمر غير دستوري ما فعله الرئيس».
وأضافت: «أستطيع أن أرى أهمية حماية المبلغين عن المخالفات. من الضروري للرئيس الذي ربما لا يدرك مدى خطورة التصريحات عندما يقول إنه يريد الكشف عن المبلغ عن المخالفات». وتابعت: «كان المؤسسون يشعرون بالقلق وقت صياغة الدستور. كانوا قلقين بشأن التدخل الأجنبي في الشؤون الأميركية، وكانوا يريدون التأكد من أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية يدافع عن مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة، ولا يقوم سرا وفسادا بتنفيذ أجندته الخاصة مع قوى أجنبية».
بدوره، حذر رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، الديمقراطي آدم شيف، من محاولات الرئيس وبعض معاونيه للتدخل في تحقيق المساءلة الذي يجريه الكونغرس، ومن محاولاتهم للتأثير على الشهود وتخويفهم. وأعرب شيف عن قلق الكونغرس من الجهود التي يبذلها وزير الخارجية مايك بومبيو فيما يتعلق بمحاولات تأثيره على الشهود في تحقيق المساءلة ضد ترمب.
وقال شيف: «حاول البيت الأبيض عرقلة التحقيق، كما فعل مع التحقيقات التي أجرتها اللجان الأخرى في الماضي. وهذا هو السبب في أنني أقول إن البيت الأبيض بحاجة إلى أن يفهم أن أي إجراء من هذا القبيل يجبرنا على التقاضي أو يجبرنا على أن نفكر في التقاضي، وسيُعتبر دليلاً إضافياً على عرقلة العدالة. وبالطبع كان ذلك سببا في عزل نيكسون».
وأضاف، خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيسة مجلس النواب: «سنقوم أيضاً باستخلاص الحقائق، وبما أنهم يحاولون إخفاء الحقائق التي تدعم الادعاءات الواردة في شكوى المقدمة، فسيتعين علينا أن نقرر ما إذا كنا سنقاضي الرئيس والكيفية التي سنقاضيه بها».
وتابع: «من الصعب أن نتخيل مجموعة من الظروف التي من شأنها أن تثير قلق المؤسسين أكثر مما يثيره ما فعله الرئيس. عندما يكون لديك رئيس يستخدم السلطة الكاملة لمكتبه بأن يطلب من زعيم أجنبي، يعتمد اعتماداً كلياً على بلدنا في المجالات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية وغيرها، التدخل في انتخاباتنا للمساعدة في حملته الانتخابية».
وحول رغبة وطلب الرئيس لمقابلة مقدم الشكوى ضده، أكد شيف أنه لا يمكن للرئيس أن يتقدم بهذا الطلب وأنه غير دستوري على الإطلاق. وقال شيف: «لدى المبلغين عن المخالفات الحق الصحيح ليظلوا مجهولي الهوية، وسنبذل كل ما في وسعنا للتأكد من أن المبلغين محميون، بحيث يتم احترام تفضيلات المخبرين، من حيث عدم الكشف عن هويتهم». وتابع: «دعنا لا نرتكب أي خطأ هنا، حيث يريد الرئيس أن يظهر كل شيء عن مقدم الشكوى والأشخاص الذين يقدمون أدلة على ارتكابه خطأ أو خيانة بطريقة ما أنه يجب معاملتهم على أنهم خونة وجواسيس. هذا جهد فاضح لتخويف الشهود. إنه تحريض على العنف، وآمل أن نبدأ في رؤية أعضاء من كلا الحزبين في الكونغرس يتحدثون صراحة ضد مهاجمة هذا الشخص الذي أبلغ عن مخالفات الرئيس، والآخرين الذين جلبوا هذه المعلومات».
ما قاله المبلغون عن المخالفات هو ما أكده سجل مكالمات الرئيس مع الرئيس الأوكراني. وقال شيف: «يمكن للرئيس أن يهاجم خطاب مقدم الشكوى بالطريقة التي يراها، لكنه لا يغير حقيقة أن سجل تلك المحادثة يدل على أن رئيس الولايات المتحدة في المحادثة نفسها، بعد أن طلب الرئيس الأوكراني المزيد من المساعدة العسكرية، طلب معروفا من زعيم دولة أجنبية».
وأكد شيف أن الكونغرس لا يريد أن يستغرق هذا التحقيق شهورا، وقال: «لا نريد أن يستمر هذا لأشهر وأشهر، والتي تبدو أنها استراتيجية الإدارة. لذلك عليهم فقط أن يعرفوا أنه حتى أثناء محاولتهم تقويض قدرتنا على إيجاد الحقائق حول جهود الرئيس في مطالبة زعيم أجنبي بإثارة القذارة التي يمكنه استخدامها ضد الخصم السياسي، فإنهم سيعززون القضية في حالة تصرفوا بهذه الطريقة». وأضاف: «لن يغير أي هجوم على مقدم الشكوى، أو أي شخص آخر، تلك الحقائق الأساسية».


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يوقع على أوراق نقدية... وينضم لقلة من الزعماء فعلوا ذلك خلال ولايتهم

حين يظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في شهر يونيو (حزيران) المقبل فإنه ينضم بذلك إلى مجموعة صغيرة من الزعماء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

بدأت، السبت، تحرّكات احتجاجية واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي في الولايات المتحدة وخارجها، رفضاً للحرب في الشرق الأوسط ولما يعدّه الملايين «نزعة سلطوية» لديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً في البيت الأبيض يوم 27 مارس (أ.ب)

إطالة أمد الحرب في إيران تعيد توزيع الأدوار داخل إدارة ترمب

في الوقت الذي تتحدّث فيه الإدارة الأميركية عن استمرار حرب إيران بضعة أسابيع أخرى، برز اسم نائب الرئيس جي دي فانس كأحد اللاعبين الأساسيين في المسار الدبلوماسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.