باريس تتمسك بـ«فرصة التفاوض» بين واشنطن وطهران

جان إيف لودريان:
جان إيف لودريان:
TT

باريس تتمسك بـ«فرصة التفاوض» بين واشنطن وطهران

جان إيف لودريان:
جان إيف لودريان:

رغم فشل الجهود الكبيرة التي بذلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نيويورك وقبلها في بياريتز، بمناسبة «قمة السبع»، من أجل توفير الأرضية للقاء قمة بين الرئيسين الأميركي والإيراني، فإن باريس ما زالت تتعلق بحبال الأمل وتعدّ أن الوقت ما زال يسمح بإجراء لقاء كهذا؛ أو بشكل آخر ومستوى أدنى. وما زالت باريس مقتنعة، وفق مصادرها، بأن الخطة التي طرحها الرئيس ماكرون والتي «لقيت قبولاً أميركياً وإيرانياً ما زالت صالحة» وبأنها «تشكل قاعدة واقعية» للعودة إلى طاولة المفاوضات أكان ذلك في إطار ثنائي أميركي ــ إيراني، أم في إطار أوسع كما تطالب بذلك طهران بحيث تستنسخ صيغة «5+1»؛ (أي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا) التي ولد الاتفاق النووي من حاضنتها.
بيد أن عامل الزمن لا يلعب لصالح الوسيط الفرنسي – الأوروبي، لأن هناك استحقاقاً رئيسياً بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ حيث تنتهي المهلة التي أعطتها طهران للعواصم الأوروبية الثلاث الموقعة على «اتفاق 2015» لتمكينها من العودة إلى الاستفادة من منافع الاتفاق النووي، وإلا فإنها ستعمد إلى تنفيذ خطوة إضافية بالتخلي عن بعض بنوده؛ الأمر الذي نبه منه وزير الخارجية الفرنسي أول من أمس.
ففي جلسة استماع؛ أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، قال جان إيف لودريان: «يتعيّن في الوقت الراهن على إيران وعلى الولايات المتحدة اغتنامها (المبادرات) في وقت محدود نسبياً، لأنّ إيران أعلنت أنّها ستتخذ تدابير جديدة لخفض التزاماتها في اتفاق فيينا ببداية نوفمبر المقبل، ومن شأن هذه التدابير أن تفضي إلى مرحلة توترات وتصعيد جديدين». وفي رأي الوزير الفرنسي أنه يتعين على واشنطن وطهران «الاستفادة من المساحة السياسية الموجودة لمحاولة التقدّم».
تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن الوصول إلى بداية الشهر المقبل من غير إحراز أي تقدم «سيكون بالغ الحرج لباريس ولندن وبرلين»، لأن العواصم المذكورة «ستكون مضطرة لإعلان موقف من طهران ومن مصير الاتفاق النووي الذي ما فتئت تدافع عنه حتى اليوم رغم تخلي الرئيس الأميركي عنه وتوالي انتهاكات طهران لعدد من بنوده». وتضيف هذه المصادر أن إيران التي أخذت بنشر طاردات مركزية متطورة من الجيلين الرابع والسادس «سوف تمتلك قدرات إضافية لتخصيب اليورانيوم بدرجات مرتفعة لا علاقة لها بنسبة الـ4.5 في المائة» التي تخصب وفقها اليوم والتي تمكنها من إنتاج كيلوغرام واحد من اليورانيوم منخفض التخصيب في الشهر.
وتشير هذه المصادر إلى «الأمر» الذي أطلقه المرشد علي خامنئي مؤخراً وفيه طلب من الحكومة الاستمرار في تطوير البرنامج النووي رابطاً ذلك بهجوم عنيف على الأوروبيين أصحاب «الكلام الفارق».
يذكر أن العواصم الثلاث، وفق معلومات متوافقة، نبهت طهران من أن استمرارها في انتهاك الاتفاق سيدفع بها إلى التخلي عنه؛ لا بل إلى تفعيل آلية فض النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق المذكور والتي امتنعت البلدان الأوروبية الثلاث حتى اليوم عن اللجوء إليها لترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات.
ويعني تفعيلها أن الملف الإيراني سينقل مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي الذي يستطيع إعادة فرض عقوبات اقتصادية على طهران من غير الحاجة إلى قرار جديد. وتؤكد المصادر المشار إليها أن هذه الآلية بمثابة «سيف ديموقليس» المصلط على الرقبة الإيرانية. إلا إنها تعترف في الوقت عينه بأن اللجوء إليها يعني «انقطاع أي تواصل» مع الجانب الإيراني، وبالتالي التخلي عن الجهود الدبلوماسية وفتح الباب على المجهول.
يقوم المنطق الأوروبي على اعتبار أن استمرار طهران في انتهاكاتها، رغم تأكيدها على الاستعداد للتراجع عنها في أي وقت، يعني «تفريغ الاتفاق من محتواه» وبالتالي سيفقد التمسك الأوروبي به «أي معنى». ومنذ البداية، ربط الأوروبيون دعمهم وتمسكهم بالاتفاق ببقاء طهران داخله. وإذا كان الأوروبيون قد غضوا النظر عن تخلي إيران عن السقف المتاح لها من مخزون اليورانيوم المخصب أو تخطيها نسبة التخصيب بمعدل بسيط، إلا إن تشغيل الطاردات المركزية الحديثة «ينسف قلب الاتفاق» وبالتالي سيكون تمسك الأوروبيين به «غير مفهوم؛ بل لا معنى له». وتنبه المصادر الأوروبية إلى أن تطوراً من هذا النوع «سيعني التحاق أوروبا بالمواقف الأميركية» المتصلبة إزاء إيران، وبالتالي دخول إيران في عزلة دولية وخسارتها المساعي الأوروبية التي كانت تحاول إخراجها من عنق الزجاجة.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تطالب إيران بالإفراج عن فريبا عادلخواه؛ الباحثة الأنثروبولوجية التي تحمل الجنسيتين الفرنسية والإيرانية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول، في إفادة صحافية يومية: «يتعين أن تتسم السلطات الإيرانية في هذه القضية بالشفافية، إضافة لكل القضايا المتعلقة باعتقال أجانب في إيران» بحسب «رويترز».
يبقى السؤال: هل سيفتح خلال الوقت المتبقي (حتى نهاية الشهر الحالي) باب أو كوّة في جدار الأزمة النووية الإيرانية؟ واضح أن طهران تشهد نزاعات داخلية بين خطين متضاربين، وفشل محاولة ماكرون في نيويورك في توفير مكالمة هاتفية بين ترمب وروحاني الذي كان ينتظر الضوء الأخضر من طهران، يدل على ذلك بوضوح تام. إلا إن تطورات المشهد السياسي الداخلي الأميركي تزيد بدورها من صعوبات الوساطة الفرنسية؛ حيث الرئيس ترمب يكرس جهوده لجبه محاولة الديمقراطيين تنحيته من منصبه. ولذا، فإن الآمال المعقودة على جهود ماكرون والدبلوماسية الفرنسية سوف تتضاءل رغم أن باريس ما زالت تعتقد أن هناك «فرصة» يتعين اقتناصها.



وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.