تجمع دولي في دبي يبحث فرص الاستثمار في القارة الأفريقية

المنتدى العالمي الأفريقي: الأمن والاستقرار وترسيخ الديمقراطية سبل القارة لجذب رؤوس الأموال

الشيخ محمد بن راشد والشيخ حمدان بن محمد والشيخ ماجد بن محمد والشيخ أحمد بن سعيد مع رؤساء الدول الأفريقية خلال المؤتمر الذي انطلق أمس («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد بن راشد والشيخ حمدان بن محمد والشيخ ماجد بن محمد والشيخ أحمد بن سعيد مع رؤساء الدول الأفريقية خلال المؤتمر الذي انطلق أمس («الشرق الأوسط»)
TT

تجمع دولي في دبي يبحث فرص الاستثمار في القارة الأفريقية

الشيخ محمد بن راشد والشيخ حمدان بن محمد والشيخ ماجد بن محمد والشيخ أحمد بن سعيد مع رؤساء الدول الأفريقية خلال المؤتمر الذي انطلق أمس («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد بن راشد والشيخ حمدان بن محمد والشيخ ماجد بن محمد والشيخ أحمد بن سعيد مع رؤساء الدول الأفريقية خلال المؤتمر الذي انطلق أمس («الشرق الأوسط»)

أجمع متحدثون دوليون وأفارقة على أهمية تحقيق الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في القارة الأفريقية إلى جانب ترسيخ ثقافة الديمقراطية من أجل تشجيع رؤوس الأموال على القدوم لها، خاصة وهي تعاني في بعض الأحيان الجفاف وعدم الاستقرار وقلة الموارد المالية، التي تحول دون الوصول إلى الأهداف المنشودة في التغيير والازدهار الاقتصادي وتوفير فرص العمل للشباب الأفريقي.
وتطرق المشاركون في جلسات المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال الذي انطلق أمس بتنظيم غرفة تجارة وصناعة دبي، ورعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى التحديات التي تواجه دول أفريقيا عموما، ودولهم على وجه الخصوص، بشأن جذب الاستثمارات الأجنبية إلى دول القارة الغنية بالموارد الطبيعية والبشرية وتحقيق التنمية المستدامة التي تواجه صعوبات جمة، أهمها تغير المناخ والنمو السكاني السريع إلى جانب عناصر الأمن والاستقرار والقوانين التي تحمي المستثمرين ورؤوس الأموال.
وخلال لقاء الشيخ محمد بن راشد مع رؤساء بلدان غانا ورواندا وإثيوبيا، تطرق الرؤساء الثلاثة المشاركون في الحوار وطرحوا معلومات وشروحا متعلقة بالإمكانات المتاحة في بلادهم لبناء شراكات استثمارية قوية وناجحة، واستشهدوا باقتصاد دولة الإمارات وخطواتها نحو تحقيق التنمية المستدامة لشعبها، منوهين بقصة نجاح دبي على غير صعيد، خاصة لجهة البنية التحتية والمشاريع العملاقة، التي تنفذها في كثير من القطاعات السياحية والعقارية والتعليمية والصحية وغيرها.
وأعرب الشيخ محمد عن ارتياحه باختيار زعماء الدول المشاركة في المنتدى مدينة دبي كي تكون مركزا لهذا اللقاء العالمي الأفريقي، الذي يضم زعماء دول ورؤساء حكومات ووزراء مختصين ورجال مال وأعمال من أكثر من 60 دولة إلى جانب دولة الإمارات.
وأكد نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن الإمارات ستظل همزة وصل بين أفريقيا ودول العالم، خاصة أوروبا والبوابة التي يعبر منها الشرق إلى الغرب وبالعكس.
وأشار خلال استقباله على هامش المنتدى زعماء ورؤساء حكومات الدول الأفريقية المشاركة في المنتدى إلى أن مثل هذه اللقاءات والمنتديات تتيح الفرصة لتبادل المعرفة والخبرات بين الدول وتخلق فرصا جديدة للاستثمار وإقامة شراكات استثمارية واقتصادية قوية ومجدية اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.
ورحب بأي تعاون بين دولة الإمارات ودول القارة السمراء، مؤكدا من جديد أن الإمارات تضع جل خبراتها وتجربتها الناجحة في التنمية والاقتصاد المعرفي والتكنولوجيا في خدمة الأشقاء والأصدقاء من الدول والشعوب التي تتطلع إلى الازدهار الاقتصادي وإسعاد شعوبها.
من جهته أكد حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي تصميم مجتمع الأعمال في دبي على تأسيس شراكات اقتصادية واستثمارية مجزية مع مجتمع الأعمال الأفريقي، مؤكدا أن المنتدى بات منصة هامة للاستثمار في القارة الأفريقية.
وأضاف: «إننا في دبي نريد أن نطور شراكتنا الاقتصادية والاستثمارية معكم، نريد شراكة حقيقية تتجسد بتعاونٍ اقتصادي يلبي طموحاتنا وأهدافنا المشتركة، ونحن نجدد في غرفة دبي التزامنا بدعم التوجه نحو القارة الاستثمارية، وتسخير كل إمكانياتنا من أجل تحفيز التعاون والاستثمارات بين مجتمع الأعمال في دبي والقارة الأفريقية».
وبحسب إحصائيات جمارك دبي، بلغت قيمة تجارة دبي غير النفطية مع أفريقيا 60 مليار درهم (أي 16.3 مليار دولار) خلال النصف الأول من عام 2014.
إلى ذلك قال بول كاجامي، رئيس رواندا: «إنّ تحوّل أفريقيا ممكن، ومن أجله علينا أن نصحّح بعض الأمور، وأهمّها الحوكمة والبنية التحتية والمهارات والمعرفة، وعلينا أن نضمن وجود روابط بين دول أفريقيا، كما نحتاج إلى زيادة التجارة البينيّة كي نتيح المجال أمام الاستثمارات. لكنّ الأولوية هي لوجود الحكومة وتغيير توجّهات الناس وضمان إدارة موارد البلد بالشكل الصحيح. وكي نفسح المجال لهذه الأمور لتصبح واقعا، يجب أن يكون لدينا مؤسسات وآليات وهيكليات واضحة للحوكمة».
وبحسب الأرقام الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، سجلت تجارة السلع في أفريقيا نموا أسرع من الاقتصادات المتقدمة والنامية، وقد تسارعت معدلات النمو لإجمالي تجارة القارة تماشيا مع الطفرة التي حققتها التجارة العالمية خلال العقد الماضي، ورغم تحقيقها نموا سريعا في تجارة السلع، ظلت أفريقيا قطبا هامشيا في التجارة العالمية حيث شكلت فقط 2.8 في المائة من صادرات العالم و2.5 في المائة من واردات العالم خلال الفترة الممتدة بين 2000 و2013.
من جانبه بين محمد الشيباني، مدير ديوان حاكم دبي والرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية: «كنّا ننظر إلى أفريقيا منذ فترة طويلة، لكن بيئة الاستثمار هناك لم تكن سهلة، وثمة الكثير من الأمور التي لم تكن معلومة، ونرى في نيجيريا فرصا واعدة لكونها ثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا، وللاستثمار في أفريقيا، يعد وجود شريك مناسب أمرا أساسيا، والعثور على فرص الشراكة بالتالي هو أفضل طريقة لبدء الاستثمار في القارّة».
وذكر تقرير صدر من غرفة دبي أنه بمرور الزمن شرعت أفريقيا في تحويل اتجاه روابطها التجارية نحو الدول الآسيوية النامية وسريعة النمو، وقللت بذلك من مخاطر تعرض الاقتصادات الأفريقية للصدمات الخارجية الشديدة.
وقال أليكو دانجوتي، رئيس مجلس إدارة مجموعة مشاريع دانجوتي وأغنى رجل في أفريقيا: «الاستثمار وتنفيذ المشاريع في أفريقيا هو الآن مسؤولية القطاع الخاص في القارّة، فالحكومة لا تجيد هذا الأمر وعليها بدلا من ذلك أن تركّز على قطاعي التعليم والصحّة. وأفريقيا توفّر أفضل فرصة للاستثمار، فإذا نظرنا إلى المستقبل، نجد أنّه سوق كبيرة تصل فسها قيمة أنفاق المستهلكين إلى 1.4 تريليون دولار».



الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).