إنتاج {أوبك} الأدنى منذ 2011... وإمدادات السعودية لمستواها الطبيعي

نيجيريا للامتثال لاتفاق المنظمة

مضخة في حقل نفطي تظهر خلف أطفال يلعبون في منتزه في لوس أنغليس بكاليفورنيا الأميركية (إ.ب.أ)
مضخة في حقل نفطي تظهر خلف أطفال يلعبون في منتزه في لوس أنغليس بكاليفورنيا الأميركية (إ.ب.أ)
TT

إنتاج {أوبك} الأدنى منذ 2011... وإمدادات السعودية لمستواها الطبيعي

مضخة في حقل نفطي تظهر خلف أطفال يلعبون في منتزه في لوس أنغليس بكاليفورنيا الأميركية (إ.ب.أ)
مضخة في حقل نفطي تظهر خلف أطفال يلعبون في منتزه في لوس أنغليس بكاليفورنيا الأميركية (إ.ب.أ)

خَلُص مسح أجرته «رويترز» إلى تراجع إنتاج أوبك من النفط إلى أدنى مستوياته في ثماني سنوات في سبتمبر (أيلول)، بعد هجمات على منشأتي نفط سعوديتين، مما عمق أثر اتفاق خفض المعروض والعقوبات الأميركية المفروضة على إيران وفنزويلا، غير أن إمدادات النفط السعودي عادت إلى مستواها الطبيعي.
وضخت الدول الأربع عشرة الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) 28.9 مليون برميل يوميا هذا الشهر، حسبما أظهره المسح، بانخفاض 750 ألف برميل يوميا عن رقم أغسطس (آب) المعدل ولتسجل أدنى إجمالي شهري منذ 2011.
أوقفت هجمات 14 سبتمبر على منشأتي النفط السعوديتين 5.7 مليون برميل يوميا من الإنتاج ورفعت أسعار الخام 20 في المائة إلى 72 دولارا للبرميل في 16 سبتمبر. لكن السعر تراجع بعدها إلى 61 دولارا، مقتربا من مستويات ما قبل الهجوم، تحت وطأة سرعة استئناف الإنتاج والقلق من تباطؤ الطلب.
وقال كريج إرلام، المحلل في أواندا للوساطة المالية الإلكترونية: «من الواضح أن المتعاملين غير قلقين على نحو خاص من خطر علاوات أسعار في النفط... يبدو أن التركيز تحول مجددا صوب ديناميات الطلب وخطر مزيد من التخفيضات».
كانت أوبك وروسيا ومنتجو نفط آخرون، في إطار تحالف أوبك +، قد اتفقوا في ديسمبر (كانون الأول) على خفض المعروض 1.2 مليون برميل يوميا من مطلع العام الحالي. تبلغ حصة أوبك من الخفض 800 ألف برميل يوميا، ويطبقها 11 عضوا مع استثناء إيران وليبيا وفنزويلا.
ويتجاوز الأحد عشر عضوا الملزمون بالاتفاق، الذي تقرر تمديده حتى مارس (آذار) 2020 التخفيضات المتعهد بها بفارق كبير. ووفقا للمسح، بلغت نسبة الالتزام 218 في المائة في سبتمبر، ارتفاعا من 131 في المائة في أغسطس.
وضخ اثنان من الأعضاء الثلاثة المشمولين بالإعفاء نفطا أقل مقارنة مع الشهر السابق.
وجاء أكبر انخفاض في السعودية، التي وردت 9.05 مليون برميل يوميا، بانخفاض 700 ألف برميل يوميا عن أغسطس.
كان الانخفاض سيكون أكبر لو لم تقم شركة النفط الوطنية أرامكو السعودية بالسحب من مخزونها من الخام لاحتواء التراجع. وقدرت مصادر في المسح إنتاج السعودية بين 8.5 و8.6 مليون برميل يوميا.
وقبل هجوم هذا الشهر، كانت السعودية بالفعل تخفض الإنتاج بأكثر مما يقتضيه اتفاق كبح الإمدادات الذي تقوده أوبك لدعم السوق.
وشهد الإنتاج مزيدا من الانخفاض في فنزويلا، التي تعاني من عقوبات أميركية على شركة النفط الحكومية بي دي في إس إيه - بهدف الإطاحة بالرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو - إضافة إلى هبوط الإنتاج منذ فترة طويلة نظرا لنقص الاستثمار والصيانة.
وعلقت بي دي في إس إيه هذا الشهر بعض أنشطة مزج الخام وخفضت الإنتاج نظرا لزيادة في المخزونات المحلية بينما تؤدي العقوبات إلى إحجام العملاء وشركات الشحن البحري.
وأظهر المسح اتجاها متباينا بين العراق ونيجيريا اللذين تعهدا بزيادة الالتزام.
فقد خفض العراق صادراته من المنافذ الجنوبية والشمالية، حسبما أظهر المسح، لكن نيجيريا زادت الإمدادات قليلا وواصلت الإنتاج بأعلى من المستوى الذي تستهدفه أوبك.
ومن بين الدول الأخرى التي زادت الإنتاج، ليبيا التي ضخت المزيد بفضل ارتفاع إسهام الشرارة، أكبر حقل نفطي في البلاد، بعد تعطيلات كبحت الإنتاج في أغسطس.
ولم يكن هناك تغير يذكر في الإمدادات القادمة من الإمارات العربية المتحدة، بينما حدثت زيادة بسيطة من الكويت، بحسب المسح.
وإنتاج أوبك في سبتمبر هو الأدنى منذ 2011، حين تسببت الحرب الأهلية في ليبيا في انهيار إنتاج البلاد من النفط، ومع استبعاد تغيرات العضوية التي حدثت منذ ذلك الحين، وفقا لمسوح «رويترز».
وقال مسؤولان في شركة تشه جيانغ للبتروكيماويات في الصين إن إمدادات النفط الخام السعودي إلى الشركة التي يديرها القطاع الخاص ستعود إلى مستواها الطبيعي في أكتوبر (تشرين الأول)، بعد تعطل طفيف الشهر الماضي في أعقاب هجوم على منشأتي نفط تابعتين لأرامكو السعودية.
وقال منغ فان تشيو الذي يرأس شركة رونغ شنغ إنترناشونال تريدنغ في سنغافورة لـ«رويترز»: «جرت بعض التعديلات في سبتمبر لكن العمليات ستعود إلى طبيعتها في أكتوبر». وتشتري هذه الوحدة التجارية الخام لصالح مصفاة تابعة لتشه جيانغ.
وقال مسؤول ثان طلب عدم نشر اسمه إن الشركة استبدلت في سبتمبر مليون برميل من الخام العربي الخفيف من خلال خام عربي ثقيل، وإنها واجهت تأخيرا ليومين أو ثلاثة أيام لدى تحميل النفط على متن واحدة من ناقلاتها العملاقة.
لكن المسؤولين قالا إن أرامكو السعودية لبت في أكتوبر طلبات رونغ شنغ فيما يتعلق بكمية النفط ودرجاته ومواعيد تحميله.
وقال إبراهيم البوعينين الرئيس التنفيذي لوحدة التجارة التابعة لأرامكو السعودية الاثنين، إن أرامكو استعادت كامل طاقة إنتاج النفط إلى مستوى ما قبل هجمات 14 سبتمبر.
وتشغل تشه جيانغ للبتروكيماويات، المملوكة بنسبة 51 في المائة لمجموعة رونغ شنغ القابضة، مصفاة طاقتها 400 ألف برميل يوميا في مدينة تشوشان بشرق الصين. وجرى دمج المصفاة مع مجمع للبتروكيماويات تقوده منشأة تنتج 1.2 مليون طن من الإيثيلين سنويا.
وكانت الشركة أبرمت عقدا مع أرامكو السعودية للحصول على ما يصل إلى 170 ألف برميل يوميا من النفط السعودي الخام.
*نيجيريا تمتثل لاتفاق أوبك
قال ميلي كولو كياري مدير مؤسسة النفط الوطنية النيجيرية أمس، إن نيجيريا ستخفض إنتاجها من النفط الخام امتثالا لأهداف أوبك للإنتاج. وأضاف أن إنتاج البلاد من النفط الخام والمكثفات في سبتمبر بلغ ما يتراوح بين 2.1 و2.2 مليون برميل يوميا.
وأضاف للصحافيين خلال مؤتمر في الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة «تتعلق حصة أوبك بإنتاج الخام فقط لا المكثفات، لذا فهي لا تؤثر على المكثفات... (يتعلق) عدم امتثالنا بوضوح بالنفط الخام، وهو ليس (فارقا) كبيرا».
أوضح كياري أن نيجيريا تأمل في رفع إنتاج النفط إلى نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا خلال عامين أو ثلاثة أعوام مقبلة.
وتناقش نيجيريا فرص استثمار محتملة مع أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية في نيجيريا، وتناقش إمدادات محتملة للبنزين مع أرامكو للتجارة. وقال كياري إن مؤسسة النفط الوطنية النيجيرية تبحث إمكانية استثمار أدنوك في خطوط أنابيب ومصاف في نيجيريا. وأضاف «نتحدث مع (أرامكو للتجارة)... نبحث جميع الفرص وهم حريصون تماما على إمداد غرب أفريقيا بالبنزين».



إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».