مزايا جديدة في لعبة «غيرز 5»

ترفع معايير الرسومات ومتعة اللعب الفردي والجماعي

تروي اللعبة قصة شخصية «كايت» وماضيها الغامض
تروي اللعبة قصة شخصية «كايت» وماضيها الغامض
TT

مزايا جديدة في لعبة «غيرز 5»

تروي اللعبة قصة شخصية «كايت» وماضيها الغامض
تروي اللعبة قصة شخصية «كايت» وماضيها الغامض

سيكمل محبو سلسلة الألعاب «غيرز أوف وور» Gears of War قصة اللعبة الملحمية في الجزء الجديد على جهاز «إكس بوكس وان» والكومبيوتر الشخصي، والتي تضع اللاعب داخل قصة متعلقة بشخصية «كايت» التي تنحدر من سلاسة المخلوقات الفضائية الشريرة، في محاولتها للكشف عن أصول عائلتها برفقة شخصيات من الأجزاء السابقة. وتعتبر هذه اللعبة واحدة من أكثر الألعاب جمالا في بيئة اللعب والشخصيات والمؤثرات البصرية إلى الآن، وهي تدعم اللغة العربية. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة ونذكر ملخص التجربة.
قصة ملحمية
بعد انتهاء أحداث الجزء السابق من السلسلة، تنضم شخصيات «ماركوس» و«جيه دي» و«ديل» برفقة «كايت» إلى فرقة «ديلتا» الجديدة في الجيش، ويسافرون إلى منطقة مليئة بالآثار للقيام بمهمة خاصة. ويعود الأبطال إلى قاعدتهم ليتفاجأوا بأن مهمتهم لم تكتمل وأنه يجب عليهم الذهاب للمساعدة في إخلاء منطقة من هجوم للمخلوقات الفضائية، ليتعرض أحد أعضاء الفريق للإصابة خلال تلك المهمة. وبعد مرور بضعة أشهر، يذهب أعضاء من الفريق إلى مهمة أخرى ولكن «كايت» تتعرض للخطف على يد مجموعة من المخلوقات الفضائية، لتبدأ بعد ذلك بمشاهدة رؤية في ذهنها متعلقة بتحكمها بالمخلوقات الفضائية، وتقرر معرفة سبب مشاهدة تلك الرؤية.
وتذهب «كايت» إلى مختبر أبحاث خاص يقوم بإجراء بعض التجارب لعلها تتعرف على سبب وجود هذه الرؤية وما الذي يمكن فعله للتخلص منها، لتعثر على مختبر آخر مدفون تحت الجليد وتتعرف على حقيقة صادمة لها وللاعب. ويعلم اللاعب بأن المخلوقات الفضائية أصبحت أكثر تنظيما ولديها ذخيرة ودروع متقدمة جدا الآن، إلى جانب ازدياد مستوى الذكاء والتخطيط لديها.
هل سيستطيع اللاعب مواجهة هذا العدو المتقدم وهزمه، أم هل هناك المزيد من القصة لاكتشافه في أجزاء لاحقة؟ ما هو سر «كايت» وهل في داخلها إرث من المخلوقات الفضائية لم تكن تعلم به؟ لن نذكر المزيد من تفاصيل القصة، ونترك ما تبقى منها ليكتشفها اللاعب بنفسه.
مزايا ممتعة
تتميز اللعبة بأنها تدعم نمط اللعب الفردي إلى جانب نمط اللعب الجماعي التنافسي على الشاشة نفسها (لغاية 4 لاعبين) أو التعاوني مع الآخرين عبر الإنترنت. كما تقدم اللعبة عدة أنماط للعب، تشمل نمط الهروب من الأعداء بذخيرة محدود، ومواجهة أعداد لا تنتهي منهم إلى حين استسلام اللاعب، والمنافسة المباشرة مع الآخرين. وتقدم اللعبة أيضا القدرة على إعادة تلقيم سلاح اللاعب بسرعة كبيرة في حال ضغطه على زر إعادة التلقيم في الوقت المناسب (من خلال مؤشر خاص يظهر على الشاشة).
وستأخذ اللعبة اللاعب عبر مراحل متنوعة، من الجزر الاستوائية إلى الجبال الثلجية والفنادق المتحطمة، وصولا إلى مسرح كبير وصحراء ممتدة. وبسبب التنقل المتنوع بين مراحل اللعبة والشخصيات المختلفة والتصاميم الفريدة للمراحل، فسيشعر اللاعب بأنها مليئة بالتغيير والتنوع، وخصوصا في ظل رسومات مبهرة ومليئة بالألوان والمؤثرات البصرية الرائعة.
كما تقدم اللعبة شخصيتي «سارا كونور» والرجل الآلي المدمر من سلسلة الأفلام «ذا تيرمينيتور» في نمط اللعب الجماعي، مع تقديم الممثلة «ليندا هاميلتون» صوتها لشخصية «سارا كونور». هذه الميزة متوفرة لمن طلب اللعبة مسبقا، أو لمن يقتني الإصدار المحدود.
ومن المزايا الجديدة في اللعبة تقديم الرجل الآلي الذكي «جاك» الذي يقدم الكثير من روح الدعابة، ويستطيع المساعدة في إسعاف الشخصيات المصابة ويضرب الأعداء بقنابل ضوئية لمساعدة اللاعب، ويستطيع جلب أسلحة الأعداء الذين هزمهم اللاعب عن بُعد لمساعدة اللاعب في قتال المزيد منهم. ويستطيع اللاعب اختيار تطوير قدرات «جاك» وفقا للنقاط التي يحصل عليها أثناء تقدمه، وهي آلية من الممكن أن تغير مجريات الأحداث في حال اختار اللاعب التركيز على تطوير قدرة أو قدرتين بشكل كبير، مثل قدرات التسلل أو الدفاع أو المهاجمة، أو حتى التلاعب بعقل العدو ليقاتل إلى جانب اللاعب.
وتم بيع أكثر من 3 ملايين نسخة من اللعبة في أول عطلة نهاية أسبوع بعد إطلاقها، الأمر الذي يدل على شعبيتها الكبيرة وشغف اللاعبين بهذه اللعبة وترقبهم لها.
مواصفات تقنية
رسومات اللعبة جميلة جدا ومبهرة، سواء على جهاز «إكس بوك وان إكس» أو على الكومبيوتر الشخصي. وتقدم اللعبة في إصدار الكومبيوتر الشخصي قائمة غنية بخيارات الصورة تسمح للاعب تفعيل أو إيقاف مؤثرات بصرية مختلفة وفقا لرغبته أو قدرة جهازه. وتعرض هذه القائمة شرحا حول كل خيار مع عرض أثر ذلك الخيار على المعالج وبطاقة الرسومات، إلى جانب توفير معاينة للصورة قبل وبعد تفعيل تلك الميزة، الأمر المريح للاعبين غير التقنيين الذين يرغبون بالحصول على أفضل صورة ممكنة. كما تقدم اللعبة القدرة على تطوير رسوماتها لتدعم شاشات الدقة الفائقة 4K من خلال تحميل حزمة مجانية من داخل قائمة في اللعبة أو من المتاجر الإلكترونية. هذا، وتدعم اللعبة اللغة العربية للمزيد من الانغماس للاعبين في المنطقة العربية.
صوتيات اللعبة مجسمة في حال استخدم اللاعب سماعات متخصصة بذلك، مع تقديم مؤثرات صوتية مبهرة تتغير وفقا لمكان اللاعب سواء كان في مكان مفتوح أو في صالة فارغة أو في كهف ما، وغيرها. كما يمكن للاعب سماع أصوات أقدام الأعداء أثناء تسللهم من جانبه أو خلفه، الأمر المفيد في المواقف التنافسية بين اللاعبين، أو حتى في نمط اللعب الفردي.
وبالنسبة للمواصفات التقنية المطلوبة لعمل اللعبة على الكومبيوتر الشخصي، فهي نظام التشغيل «ويندوز 7» أو 10 بتقنية 64 - بت (تنصح الشركة بـ«ويندوز 10») ومعالج «إنتل كور آي 3 سكايليك» أو «إيه إم دي إف إكس 6000» (تنصح الشركة بـ«إنتل كور آي 5 سكايليك» أو «إيه إم دي رايزن 3») و8 غيغابايت من الذاكرة و80 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، إلى جانب استخدام بطاقة الرسومات «إن فيديا جيفورس جي تي إكس 1050» على «ويندوز 7» أو «جيفورس جي تي إكس» على «ويندوز 10» أو «إيه إم دي راديون آر 9 280» (تنصح الشركة بـ«جيفورس جي تي إكس 1660 تي آي» على «ويندوز 7» أو «جيفورس جي تي إكس 970» على «ويندوز 10» أو «إيه إم دي راديون آر إكس 570»)، وامتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية.

معلومات عن اللعبة
> الشركة المبرمجة: «ذا كواليشين» The Coalition www.TheCoalitionStudio.com
> الشركة الناشرة: «إكس بوكس غيم استوديوز» Xbox Game Studios www.Xbox.com-en - US-Xbox - Game - Studios
> موقع اللعبة على الإنترنت: www.Gears5.com
*نوع اللعبة: مغامرات قتالية Action Adventure
> أجهزة اللعب: «إكس بوكس وان» والكومبيوتر الشخصي
> تاريخ الإطلاق: سبتمبر (أيلول) 2019
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين بعمر 17 عاما أو أكبر «M»
> دعم للعب الجماعي: نعم



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».