الحركات الإرهابية توسع أنشطتها إلى خليج غينيا

TT

الحركات الإرهابية توسع أنشطتها إلى خليج غينيا

عززت المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي من انتشارها، وبدأت تتسلل رويداً رويداً إلى مناطق في خليج غينيا، وتحديداً في شمال كل من دولتي بنين وساحل العاج، ما جعل بلدان غرب أفريقيا تعكف على إعداد خطة إقليمية لمحاربة الإرهاب سيتم اعتمادها ديسمبر المقبل، وستكلف خزائن هذه الدول (15 دولة) مليار دولار.
في شهر مايو (أيار) الماضي قام مسلحون يتبعون لإحدى هذه الجماعات بتنفيذ أول عملية إرهابية على أراضي دولة بنين، المحاذية لدولة بوركينافاسو، عندما اختطفوا أربعة سياح (فرنسيين وأميركيا وكوريا جنوبيا)، وقعت العملية في حديقة (بندجاري) الوطنية في أقصى شمالي بنين، ولكن الخاطفين عبروا الحدود نحو شمال بوركينافاسو، حيث توجد معاقل تنظيم «أنصار الإسلام» المرتبط بتنظيم داعش الإرهابي.
إلا أن الجنود الفرنسيين المنتشرين في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار عملية «برخان»، نجحوا في قطع طريقهم وتحرير الرهائن والقضاء على الخاطفين، وهي العملية التي قتل فيها جنديان فرنسيان، وكانت أول ما لفت الانتباه إلى توسع التنظيمات الإرهابية نحو بلدان خليج غينيا.
إن الخريطة التي تمثل تموقع هذه المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل تتغير وتتوسع بشكل لافت، حتى أن هذه المجموعات تتوالد وتتكاثر فتخرج من رحمها تنظيمات ومجموعات جديدة، لتنتشر كالفطر في المناطق التي تغيب فيها الدولة ويسود فيها الفقر والجهل والمرض.
شمال مالي كان البؤرة الأولى لهذه الجماعات مع مطلع الألفية الثالثة، حين وصلته طلائع «إمارة الصحراء» في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي عام 2003 وأقامت فيه مخيمات ومعسكرات تدريب أقبل عليها الشبان الموريتانيون والعرب والطوارق من سكان (أزواد)، قبل أن يبدأ في الأعوام اللاحقة بشن هجمات ضد الجيشين الموريتاني والمالي، انتهت بالسيطرة الكاملة عام 2012 على شمال مالي ومدنه الرئيسية (تمبكتو، غاو وكيدال).
اليوم يُعد شمال مالي منطقة نفوذ تقليدي لجماعة (نصرة الإسلام والمسلمين)، وهي تحالف بين أربع جماعات إرهابية تشكل قبل أربع سنوات، وهذه الجماعات هي: إمارة الصحراء في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، جماعة المرابطين (يقودها الجزائري مختار بلمختار المعروف ببلعور)، جماعة أنصار الدين (يقودها الزعيم الطارقي إياد أغ غالي)، جبهة تحرير ماسينا (يقودها الداعية الفلاني ممادو كوفا).
يتولى القيادة العامة لجماعة (أنصار الإسلام والمسلمين) الزعيم الطارقي إياد أغ غالي، والذي يلقب في الأوساط الجهادية بكنية (أبو الفضل)، ويعد أحد المطلوبين البارزين على قائمة الإرهاب التي تصدرها الولايات المتحدة الأميركية، ويلاحقه الفرنسيون منذ عدة سنوات في الجبال والصحارى الشاسعة في منطقة الصحراء الكبرى.
تشن جماعة (أنصار الإسلام والمسلمين) هجماتها في مناطق واسعة من دولة مالي، ولكنها تركز بشكل كبير على شمال ووسط البلاد، وتتورط في الصراع الإثني بين قبائل الفلاني والدونغو، إذ تسعى إلى اكتتاب شباب مقاتلين في الفلاني، وهي قبائل مسلمة تقول إنها تعاني الظلم والتهميش لأنها أقلية في البلاد.
أما في غرب النيجر، وعلى الشريط الحدودي مع دولة مالي، فتوجد مناطق انتشار مقاتلي (تنظيم داعش في الصحراء الكبرى)، وهو تنظيم حديث النشأة، ظهر اسمه عندما أعلن أبو الوليد الصحراوي، الذي كان يقود كتيبة من (جماعة المرابطين)، مبايعة تنظيم داعش الإرهابي عام 2015. ما أثار خلافاً قوياً مع الجزائري مختار بلمختار الذي تمسك ببيعة تنظيم القاعدة، لينفصل الرجلين ويصبح أبو الوليد الصحراوي زعيم «داعش» الصحراء.
ظل هذا التنظيم يتحرك في منطقة محدودة، ويشن عمليات بين الفينة والأخرى ضد الجيش النيجري، ولكن العملية الكبيرة التي أوصلته إلى وسائل الإعلام وبدأ الحديث عنه وقعت أكتوبر (تشرين الأول) 2018 عندما نصب كمينا لوحدة من الجيش النيجري كانت تتلقى تدريبات على يد قوات خاصة أميركية، وقتل ثلاثة جنود أميركيين وسبعة نيجريين.

مؤخراً تحولت بؤرة الأحداث الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، من شمال مالي إلى شمال بوركينافاسو، وذلك بسبب النشاط المتزايد لمقاتلي جماعة تدعى (أنصار الإسلام) وهي جماعة حديثة النشأة إذ تأسست نهاية عام 2016 على يد داعية محلي يدعى (مالام إبراهيم)، قتل على يد الفرنسيين بعد تأسيس الجماعة بعدة أشهر، ولكن ابنه خلفه على رأسها، وأصبحت أكثر شراسة ودموية.
تتضارب الأنباء حول علاقات هذه الجماعة، ففي الوقت الذي تؤكد الشواهد والمعلومات أن مؤسسها كان أحد الناشطين في صفوف جماعة (أنصار الدين) التي تنشط في شمال مالي، تشير بعض المعطيات إلى وجود صلات وعلاقات بتنظيم داعش الصحراء.
ولكن الجماعة بسطت نفوذها في العديد من مناطق شرق وشمال بوركينافاسو، وفرضت قانونها هناك، ومنعت التدريس في المدارس وأغلقت مراكز الشرطة والدرك، وحاولت تطبيق تفسير متشدد للدين الإسلامي، كما استهدف مقاتلوها الكنائس، وكأنها تحاول استنساخ تجربة (بوكو حرام) في شمال شرقي نيجيريا.
جماعة (بوكو حرام) يمكن وصفها بأنها أقدم التنظيمات الحالية، إذ تأسست مطلع الألفية الثالثة، في ولاية (بورنو) بشمال شرقي نيجيريا، ولكنها في البداية لم تكن حركة مسلحة، وإنما تيار ديني متشدد يرفض التعليم العصري وكثيراً ما يصطدم مع الدولة المركزية، ولكنه منذ 2009 عندما توفي مؤسس الجماعة في السجن، تحول إلى واحد من أكثر التنظيميات الإرهابية دموية في أفريقيا. وتنشط (بوكو حرام) بشكل أساسي في شمال شرقي نيجيريا، ولكنها مؤخراً وسعت مجال هجماتها لتشمل جميع دول حوض بحيرة تشاد (نيجيريا، تشاد، النيجر والكاميرون)، وقد شهدت الجماعات عدة انقسامات من أشهرها ما حدث عام 2015 عندما قرر فصيل قوي الانقلاب على زعيمها التاريخي (أبو بكر شيكاو) ومبايعة تنظيم داعش الإرهابي، وتحويل اسم الجماعة إلى (تنظيم داعش في غرب أفريقيا)، إلا أن شيكاو احتفظ بالاسم القديم وتمسك ببيعة تنظيم القاعدة، إلا أنه مع الوقت تقلصت قوته وتراجع نفوذه.
الخبراء يؤكدون أن هذه التنظيمات وإن بدت متباينة في مناطق نفوذها، ومختلفة في تقنياتها العسكرية والدعائية والفكرية، إلا أن هنالك بعض المعطيات التي تؤكد وجود روابط تجمعها، وأن هنالك قنوات اتصال سرية فيما بينها، فهي وإن بدت مختلفة إلا أن أجزاء من لوحة واحدة لشبح يجثم على صدر القارة الأفريقية.



أوكرانيا تكشف هوية مجندين نيجيريين في روسيا وتحذر الشباب الأفريقي

صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تكشف هوية مجندين نيجيريين في روسيا وتحذر الشباب الأفريقي

صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب)

كشفت الاستخبارات الأوكرانية هوية مواطنَين من نيجيريا، قالت إنهما لقيا حتفهما حين كانا يقاتلان إلى جانب الجيش الروسي، وذلك بعد أيام من تصريحات نفى فيها السفير الروسي لدى نيجيريا الاتهامات الموجهة لبلاده بتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في المواجهات الجارية في أوكرانيا.

مهان مياجي الذي تمكن من الهروب من الجبهة والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش يظهر وهو يعرض قلادته العسكرية الروسية (أ.ب)

ونشرت مديرية الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية بياناً تحت عنوان: «نيجيريون في هجوم انتحاري... تزايد عدد المرتزقة الروس من أفريقيا الذين تم التعرف على جثثهم»، تضمن تحذيرات شديدة اللهجة للشباب الأفريقيين من القتال إلى جانب الجيش الروسي.

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وكشف البيان هوية رجلين نيجيريين، أحدهما يُدعى حمزات كاظم كولاوولي، من مواليد 3 أبريل (نيسان) 1983، والآخر يُدعى مباه ستيفن أودوكا، من مواليد 7 يناير (كانون الثاني) 1988، قُتلا أثناء هجوم على إحدى المناطق داخل أوكرانيا.

وأوضحت مديرية الاستخبارات الأوكرانية أن المواطنين النيجيريين قُتلا خلال خدمة عسكرية في منطقة (لوهانسك)، أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين كانا ضمن الفوج 423 للحرس الآلي (الوحدة العسكرية 91701) التابع للفرقة المدرعة الرابعة للحرس (كانتيميروفـسكايا) في القوات المسلحة الروسية.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وأضافت أن كولاوولي وقّع عقده في 29 أغسطس (آب) 2025، تاركاً خلفه زوجة وثلاثة أطفال في نيجيريا، بينما وقّع أودوكا عقده مع الجيش الروسي في 28 سبتمبر (أيلول) 2025، مشيرة إلى أن الأخير «لم يتلقَّ أي تدريب عسكري قبل إرساله إلى الأراضي الأوكرانية المحتلة بعد خمسة أيام فقط من توقيع عقده». وأضافت الوكالة الأوكرانية: «تمت تصفية النيجيريين الاثنين بضربة طائرة مسيّرة، ولم يشاركا في أي اشتباك مباشر بالأسلحة النارية».

ووجهت تحذيراً شديد اللهجة إلى الأجانب الذين يفكرون في العمل في روسيا، قائلة: «السفر إلى روسيا يحمل خطراً حقيقياً يتمثل في إجبارك على الانضمام إلى وحدة هجومية (انتحارية) وفي نهاية المطاف أن تتحلل في التراب الأوكراني».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التحذيرات بعد أن أكد السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، أن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين، وذلك إثر تصاعد الجدل في نيجيريا، وعدة دول أفريقية، حول تجنيد شباب أفارقة في صفوف الجيش الروسي.

وقال السفير الروسي: «لا يوجد برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات أو أفراد غير قانونيين يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فهذا لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو تقول موسكو إنه قُتل في خاركيف (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، تداولت صحف محلية نداء أطلقه مواطن نيجيري يُدعى أبو بكر أدامو، يناشد فيه الحكومة الفيدرالية النيجيرية التدخل العاجل لتأمين عودته من روسيا، وادّعى أدامو أنه تعرّض للخداع للانضمام إلى الجيش الروسي، بعدما سافر إلى هناك معتقداً أنه متجه إلى وظيفة مدنية في مجال الأمن.

وحسب الإعلام المحلي فإن الممثلين القانونيين لأدامو أبلغوا السلطات النيجيرية رسمياً بوضعه، موضحين أنه تم تضليله وإكراهه على الخدمة العسكرية، حسبما يدعي في روايته، وأوضح المحامون أن أدامو سافر إلى موسكو بتأشيرة سياحية صادرة في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عن السفارة الروسية في أبوجا، بعد أن وُعِد بوظيفة حارس.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

لكن عند وصوله، صودرت وثائق سفره وأُجبر على توقيع أوراق تجنيد مكتوبة بالكامل باللغة الروسية، دون توفير مترجم، ولاحقاً أدرك، وفقاً لفريقه القانوني، أنه تم إدراجه ضمن صفوف الجيش الروسي للقتال في أوكرانيا.

ويُقال إن أدامو عالق حالياً في معسكر عسكري روسي بعد أن رفض، حسب التقارير، التوجه نحو مناطق القتال داخل أوكرانيا. ودعا محامو أدامو السلطات النيجيرية إلى التحرك السريع لتأمين عودته الآمنة، معربين عن قلقهم على سلامته.


عضو في المجلس العسكري في النيجر يدعو إلى «الاستعداد للحرب» مع فرنسا

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
TT

عضو في المجلس العسكري في النيجر يدعو إلى «الاستعداد للحرب» مع فرنسا

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)

دعا عضو بارز في المجلس العسكري في النيجر مواطنيه إلى «الاستعداد» لخوض «حرب» مع فرنسا، في ظل تدهور متواصل للعلاقات الثنائية منذ إرساء النظام العسكري عقب انقلاب في نيامي يوليو (تموز) 2023.

تتهم النيجر فرنسا بانتظام بالسعي إلى زعزعة استقرارها، حتى إن رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني عدّ أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «رعى» تنظيم «داعش» الذي هاجم مطار نيامي الدولي في نهاية يناير (كانون الثاني).

ولطالما نفت فرنسا الاتهامات الموجهة لها منذ سحبها قواتها من النيجر في نهاية عام 2023 بعد مواجهة دبلوماسية طويلة مع المجلس العسكري، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

خلال اجتماع، الأربعاء، أمام مجموعة من الشباب في ملعب في نيامي، قال الجنرال أمادو إيبرو المقرب من قائد المجلس العسكري إن فرنسا ستشن «حرباً على النيجر» لأن الأخيرة هي المسؤولة عن «تدهور الوضع الاقتصادي» في فرنسا.

وأضاف في الخطاب الذي انتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «اعلموا أننا سندخل في حرب مع فرنسا». وتابع: «لم نكن في حالة حرب، والآن نحن ذاهبون إلى الحرب مع فرنسا»، بينما صفق الحشد وهتف البعض «تسقط فرنسا».

من جهته، قال المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الفرنسية الكولونيل غيوم فيرنيه: «لا مجال لأن تتدخل فرنسا في النيجر»، مضيفاً أن التصريحات جزء من «حرب معلوماتية» واضحة من جانب النيجر.

تخوض النيجر، المنتجة لليورانيوم المستخدم في الصناعة النووية، نزاعاً مع شركة «أورانو» الفرنسية العملاقة للطاقة النووية.

وقد أمّم المجلس العسكري الفرع المحلي للشركة الفرنسية التي أقامت دعوى قضائية ضد الإجراء. وردّ المجلس العسكري بدعوى مضادة تتهم الشركة بالإضرار بالبيئة.


نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
TT

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

دقت مجموعة من المنظمات والهيئات المسيحية في نيجيريا ناقوس خطر تصاعد وتيرة العنف الذي تمارسه مجموعات إرهابية في ولاية تارابا الواقعة أقصى شرقي البلاد، على الحدود مع دولة الكاميرون. وتحدثت هذه المنظمات عن سقوط عشرات القتلى في صفوف المدنيين خلال هجمات هذا الأسبوع، ونزوح مئات الآلاف من قرى الولاية التي يعتمد سكانها وأغلبهم من المسيحيين، على الزراعة في حياتهم اليومية، حيث توصف بأنها «جنة في الأرض»؛ بسبب مواردها الزراعية الهائلة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

وقال مجلس الحكم المحلي في الولاية إن الهجمات استهدفت المزارع ودور العبادة أيضاً، مشيراً إلى أن هنالك «نمطاً من العنف والتهجير والتدمير يتكرر بوتيرة مقلقة»، وطلبوا من السلطات «تدخلاً عاجلاً قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة».

وجاء التحذير في رسالة موحدة صادرة عن «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، و«تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا»، و«الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا»، دعت إلى تدخل عاجل من طرف الدولة لوقف القتل.

وحسب ما أكدت «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، فإن 25 شخصاً على الأقل قُتلوا خلال يومين في منطقة تاكوم ومنطقة دونغا، في حين أكد سكان محليون وقادة كنائس أن 11 شخصاً قُتلوا في هجمات منسّقة يوم الأحد، بينما فقد 14 آخرون حياتهم في اعتداءات جديدة يوم الثلاثاء.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

وأعلنت المنظمات في رسالتها الموحدة أن 103 كنائس أُجبرت على أن تغلق أبوابها بسبب تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، مشيرة إلى أنه بالنسبة لكثير من المجتمعات الريفية «لا تُعدّ الكنائس مجرد أماكن للعبادة؛ بل تؤدي أيضاً دور المدارس ومراكز الإرشاد ومحاور الدعم الاجتماعي. وإغلاقها لا يعكس الخوف فحسب، بل يشير إلى شلل اجتماعي».

وأوضحت «الرابطة المسيحية في نيجيريا» أن أعمال العنف بدأت منذ سبتمبر (أيلول) 2025، في نزوح مئات الآلاف، معظمهم من المزارعين الذين فروا إلى بلدتي بيفا وأمادو في منطقة تاكوم بحثاً عن ملاذ آمن، وفق تعبير الرابطة.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأشارت الرابطة إلى أن الحكومة المحلية نشرت قوات أمن في المنطقة، ولكنها سرعان ما انسحبت بعد أيام قليلة، وقالت: «دعو إلى نشر عاجل وموسّع لقوات الأمن في المنطقة من أجل وقف دائرة القتل والتهجير، وإتاحة المجال أمام السكان للعودة إلى منازلهم»، ولوحت الرابطة بتنظيم احتجاجات سلمية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها.

من جانبه، قال «تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا» في بيان صادر عن رئيسه القس ميكا فيليب دوباه، إن «الوضع أكثر قتامة» في منطقة تشانشانجي»، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن 102 من مسيحيي قبيلة تيف قُتلوا، وأصيب أكثر من 31 آخرين في سلسلة هجمات نفذتها مجموعات إرهابية في الفترة ما بين 2 يناير (كانون الثاني) الماضي و3 فبراير (شباط) الحالي.

ووصف البيان أعمال العنف بأنها «متواصلة ومروعة وممنهجة (...) أُحرقت فيها منازل ودُمّرت كنائس واقتُلعت مجتمعات بأكملها من جذورها»، وأضاف البيان أن «هذا الفعل الإجرامي العنيف والمروّع ضد سكان وكنائس تيف مدان تماماً وغير مقبول».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وانتقد التجمع بشدة ردة فعل الحكومة الفيدرالية في نيجيريا، ووصفها بأنها «حكومة متراخية»، وهو موقف قال إنه «ربما شجع الإرهابيين» على شن المزيد من الهجمات، وخلص التجمع إلى القول: «قلوبنا مكسورة جراء هذا العنف ضد إخوتنا المسيحيين من تيف».

أما أسقف الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا، القس إيمانويل أندي، فقد وصف استهداف المجتمعات المسيحية بأنه «فشل إنساني وأخلاقي وأمني عميق»، وقال إن الوضع يعود إلى سنوات طويلة من الإهمال، مشيراً إلى أنه منذ عام 2019 تم تهجير أكثر من ألف مجتمع زراعي في تارابا، مع تزايد مطّرد في أعمال القتل.

وأضاف: «الأمر يتعلق بالأمن وفشل الحكومة في حماية الأرواح والممتلكات. لا يمكن لأي قائد مسؤول، دينياً كان أم سياسياً، أن يشعر بالارتياح أمام هذا الواقع المأساوي».

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعيش نيجيريا ضغطاً دبلوماسياً متزايداً من الولايات المتحدة؛ بسبب ما تقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه تقاعس من الحكومة في حماية المجتمعات المسيحيين من الهجمات الإرهابية، وهو ما وصفه ترمب بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ورغم ذلك، تنفي السلطات النيجيرية هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الإرهاب يستهدف جميع الديانات، ورحبت في الوقت ذاته بأي دعم من الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب؛ وهو ما أسفر نهاية العام الماضي عن ضربات صاروخية نفذها الجيش الأميركي ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في نيجيريا.

في غضون ذلك، تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء الماضي، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونهما العسكري.

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني»، وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف عن خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».