أعلى سلطة قضائية بريطانية تحكم بعدم شرعية قرار تعليق أعمال البرلمان

جونسون يعود اليوم إلى لندن ليواجه غضب المشرعين ومطالبات باستقالته

ملصقات لمحتجين أمام المحكمة العليا تقول: «لا لإسكات أعضاء البرلمان» و«ضللوا الملكة» (إ.ب.أ)
ملصقات لمحتجين أمام المحكمة العليا تقول: «لا لإسكات أعضاء البرلمان» و«ضللوا الملكة» (إ.ب.أ)
TT

أعلى سلطة قضائية بريطانية تحكم بعدم شرعية قرار تعليق أعمال البرلمان

ملصقات لمحتجين أمام المحكمة العليا تقول: «لا لإسكات أعضاء البرلمان» و«ضللوا الملكة» (إ.ب.أ)
ملصقات لمحتجين أمام المحكمة العليا تقول: «لا لإسكات أعضاء البرلمان» و«ضللوا الملكة» (إ.ب.أ)

يعود رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، اليوم، إلى لندن ليواجه حالة من الغضب وعدم الوضوح السياسي لم يواجهها أي من رؤساء الحكومات السابقة؛ حيث سيستأنف المشرعون أعمالهم، اليوم (الأربعاء)، بعد أن قررت أعلى سلطة قضائية إبطال قراره بتعليق أعمال البرلمان. وقالت بريندا هيل رئيسة المحكمة العليا: «قرار النصيحة الذي قدم إلى جلالتها بتعطيل البرلمان كان غير قانوني، لأن له تأثير إحباط عمل البرلمان أو منعه من القيام بوظائفه التشريعية دون مبرر معقول». وعلّلت ذلك بأن «تأثيره تمثل في إحباط أو منع قدرة البرلمان على أداء وظائفه الدستورية»، وبالنتيجة يعد القرار «لاغياً، ولا تأثير له»، وبناء عليه فإن جلسات البرلمان «لم تُعلق». وعلى الفور، بدأ رئيس مجلس العموم مشاوراته مع قادة الأحزاب. وقال جون بيركو إن القضاة «أثبتوا حق وواجب البرلمان في الاجتماع، في هذا الوقت الحاسم، لمراقبة عمل السلطة التنفيذية ومساءلة الوزراء». وقال جونسون، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إنه سيحترم قرار المحكمة العليا بأن تعليقه للبرلمان كان مخالفاً للقانون. وقال جونسون إنه لا يوافق على قرار المحكمة، وإنه سيواصل مع بروكسل محاولاته لضمان اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست). لكن منتقديه اتهموه بمحاولة إسكات البرلمان قبل الموعد المحدد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفق شروط لا تزال غير واضحة. وأوضح جونسون في نيويورك حيث يشارك حالياً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «الشيء الأكثر أهمية هو أننا ننطلق وننتهي من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر (تشرين الأول)». وجدد جونسون الثلاثاء الدعوة لتنظيم انتخابات عامة. وقال جونسون لدى خروجه من لقاء مع رجال أعمال في نيويورك: «الأمر البديهي الذي علينا فعله هو تنظيم انتخابات». وفي بروكسل، رحّب نواب أوروبيون بقرار المحكمة العليا. وقال غي فيرهوفشتات، رئيس الوزراء البلجيكي السابق ورئيس كتلة الليبراليين في البرلمان الأوروبي: «أمر واحد على الأقل يبعث على الارتياح في ملف بريكست الذي لا ينتهي. حكم القانون في بريطانيا لا يزال قائماً». وأضاف: «يجب عدم إسكات البرلمانات أبداً في ديمقراطية فعلية، يجب ألا يقول جونسون أو أي مؤيد آخر لبريكست بعد الآن إن الاتحاد الأوروبي غير ديمقراطي». لكن قادة الاتحاد الأوروبي ليسوا متفائلين. إذ قال كبير المفاوضين الأوروبيين، ميشيل بارنييه، الاثنين، إن موقف لندن الحالي لا يشكل «أساساً للتوصل إلى اتفاق» للخروج.
والتقى جونسون برئيس مجلس الاتحاد الأوروبي في نيويورك، الاثنين، دونالد توسك، الذي أرسل بعد ذلك تغريدة كتب فيها: «لا تقدم. لا انهيار. لا وقت نضيعه».
واتخذ جونسون خطوة تعليق البرلمان، فيما يسعى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية الشهر المقبل، حتى من دون اتفاق. وبعد أن تولى جونسون منصبه في 24 يوليو (تموز)، ونصح الملكة إليزابيث الثانية بصفتها رأس الدولة بتعليق عمل البرلمان، الذي بدأ في 10 سبتمبر (أيلول). وجرى تعطيل عمل البرلمان في الفترة بين 10 سبتمبر و14 أكتوبر، وصدقت الملكة إليزابيث على قرار التعطيل بموجب مشورة من رئيس الوزراء، بحسب ما يتطلبه دستور هذا البلد. لكن المحكمة العليا أبطلت هذه الخطوة، واعتبرتها غير قانونية، ومن ثم يستعد البرلمان للانعقاد اليوم (الأربعاء). وصدر الحكم بإجماع القضاة، رؤساء المحكمة العليا، وعددهم 11. وقالت هيل: «البرلمان ليس مقيداً. هذا قرار بإجماع كل القضاة، البالغ عددهم 11».
واعتبرت المحكمة في حكمها أن «القرار يعود إلى البرلمان، ولا سيما رئيس مجلس العموم ورئيس مجلس اللوردات، ليقررا ما يجب القيام به بعد ذلك. ما لم يكن هناك نظام برلماني لسنا على علم به، يمكنهما اتخاذ خطوات فورية لتمكين كل مجلس من الاجتماع».
وأضافت هيل: «على البرلمان، وخصوصاً رئيسه، وكذلك رئيس مجلس اللوردات، أن يقرروا ما يجب القيام به بعد ذلك».
وأعلن رئيس مجلس العموم، بيركو، أن المجلس سيعود للانعقاد اليوم (الأربعاء). وقال بيركو للصحافيين أمام المحكمة إنه تواصل مع نواب بارزين عن جميع الأحزاب للإعداد لجلسة برلمانية لمناقشة الاقتراحات العاجلة والأمور الطارئة. وأضاف أن هذا ليس بمثابة دعوة للمجلس للانعقاد، لأن تعليقه لم يكن قانونياً، موضحاً أن الجلسة لن تتضمن الأسئلة الأسبوعية لرئيس الوزراء، والتي عادة ما تتم في أيام الأربعاء. وإثر قرار المحكمة الذي شكّل صفعة كبيرة لجونسون، تتالت الدعوات له للاستقالة.
ودعا جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال المعارض، أبرز الأحزاب البريطانية المعارضة، جونسون إلى الاستقالة إثر حكم المحكمة والدعوة إلى انتخابات مبكرة. وقال كوربن أمام مؤتمر حزب العمال: «أدعو بوريس جونسون... للتفكير في موقفه، وأن يصبح رئيس الوزراء لأقصر فترة على الإطلاق»، داعياً زعيم حزب المحافظين إلى «تنظيم انتخابات لاختيار حكومة تحترم الديمقراطية». وقال أعضاء الحزب الوطني الاسكوتلندي: «يجب أن نعود إلى البرلمان على الفور. نريد العودة إلى العمل. على خلفية ذلك، يجب أن يستقيل بوريس جونسون».
ومن جانب آخر، طغت الفوضى على المؤتمر السنوي العام لحزب العمال البريطاني، الاثنين، بعد تصويت أدى بفارق ضئيل إلى رفض محاولة لنشطاء لإجبار زعيم الحزب جيريمي كوربن على تبني موقف مؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي، يقلب نتائج استفتاء عام 2016. وتحوّل المؤتمر إلى مواجهة بين جناحي المعارضين لبريكست، والمؤيدين له، بعدما تعذّر التوفيق بينهما، وذلك مع اقتراب المهلة النهائية للخروج بعد 46 عاماً من العضوية. وكانت جهود كوربن لتوحيد الطرفين عبر بقائه خارج دائرة النقاش، ووضعه القرار النهائي بين أيدي الناخبين، قد أدت إلى انخفاض كبير في شعبية الحزب.
وهذا يعني أن الحزب سينهي المؤتمر كما بدأه، أي ببقائه على الموقف نفسه لصالح إجراء استفتاء ثانٍ، من دون خوض حملات علنية، سواء ضد أم مع بريكست. ويمثل هذا الموقف انتصاراً للاشتراكي كوربن، وضربة مؤلمة لمجموعة من كبار مسؤولي الحزب، الذين رصّوا صفوفهم، في محاولة لجعل حزب العمال مؤيداً لأوروبا بشكل علني وواضح. وكتب رئيس بلدية لندن، صديق خان، على «تويتر» بعد إعلان نتيجة التصويت: «لا أعتقد أن هذا القرار يعكس آراء الغالبية الساحقة من أعضاء حزب العمال الذين يرغبون بشدة في وقف بريكست». وأكد أن حزب «العمل هو حزب مؤيد للبقاء» في الاتحاد الأوروبي.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».