هل استعدت إسطنبول لمواجهة زلزال مدمر؟

العاصمة التركية إسطنبول (أ.ف.ب)
العاصمة التركية إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

هل استعدت إسطنبول لمواجهة زلزال مدمر؟

العاصمة التركية إسطنبول (أ.ف.ب)
العاصمة التركية إسطنبول (أ.ف.ب)

بدا المشهد وقتذاك كما لو أن هذه المدينة التركية الواقعة عند مضيق البسفور قد انزلقت في البحر، فالمنازل كانت راقدة بجوار السفن، وتبعثرت الزوارق والجسور، وفقدت المياه زرقتها الصافية الشهيرة وشابها لون بنّي، وفي وسط المدينة ارتطمت المآذن بالوحدات السكنية كأنها مقذوفات، بينما انهارت المباني وقفز السكان من شرفات المنازل.
هذا المشهد بدا للعيان في أغسطس (آب) 1999 في مدينة إسطنبول التركية، حيث ارتعشت الأرض لمدة 45 ثانية، وكان ذلك الحدث واحداً من أكثر الزلازل تدميراً خلال القرن الماضي حيث بلغت شدته 4.‏7 على مقياس الزلازل، وذلك وفقاً لما ذكرته الوكالة الألمانية للأنباء.
وفي ذلك اليوم فارق الحياة أكثر من 18370 شخصاً وأُصيب 24 ألفاً آخرين، وذلك وفق الإحصائيات الرسمية، ونتيجة للزلزال انهار 140 ألف مبنى بالمدينة تماماً، وفق تقرير لجنة مباني إسطنبول، بينما لحقت أضرار بـ 330 ألف منزل و50 ألفاً من المباني الإدارية.
وتعد إسطنبول إحدى أكثر المدن المعرّضة لوقوع الزلازل في العالم. غير أن نصرت سونا رئيس لجنة المباني بالمدينة، يحذّر من أنه على الرغم من تزايد خطر وقوع زلزال آخر، فإن العاصمة الاقتصادية والثقافية لتركيا ليست مجهزة لمواجهة حدث زلزالي آخر كبير.
وكانت الزلازل الكبرى أمراً شائعاً في الماضي، ولكن مراكز الزلازل للدورة الزلزالية تقترب الآن أكثر فأكثر من إسطنبول على طول الساحل الشمالي للأناضول، وتتلامس اثنتان من طبقات القشرة الأرضية المتحركة مع فالق يبلغ طوله 1000 كيلومتر يمر عبر المنطقة الشمالية من تركيا، وهذا الخط تصدع مراراً واتسعت شقته من جراء وقوع سلسلة من الزلازل منذ عام 1939 ليصبح مثلما تبدو السوستة، وفقاً لما يقوله هيدرون كوب من مركز «جيومار هيلمهولتز» لأبحاث المحيطات بمدينة كيل شمالي ألمانيا.
وكان مركز الزلزال الذي ضرب مدينة إسطنبول عام 1999 يقع على بُعد 1000 كيلومتر تقريباً من شرقي المدينة، ويتكهن العلماء بأن الزلزال القادم يمكن أن يقع تحت بحر مرمرة بجوار المدينة مباشرةً، وتشير دراسة نشرها كوب في يوليو (تموز) الماضي، إلى أن اضطرابات القشرة الأرضية الحالية تحت هذا البحر تكفي لإحداث زلزال تتراوح شدته بين 1.‏7 و4.‏7 على مقياس الزلازل.
وتم وضع خطة للتجديد الحضري لحماية إسطنبول من دمار زلزال محتمل، ومع ذلك فإن الحكومة المحلية تستخدمه أساساً لتحقق أرباحاً ولتعطي دفعة لقطاع التشييد وفقاً لما يقوله سونا الذي يقدّر أن مليوناً من المباني لن تكون آمنة حال وقوع زلزال.
ولم تعلق إدارة الكوارث والطوارئ «أفاد» المسؤولة عن الحماية من الكوارث على الحالة الراهنة لإجراءات الحماية من الزلزال، غير أنها تدرك مدى خطورة الوضع، وخلال ورشة عمل تم تنظيمها عام 2018 قدّرت «أفاد» أنه في حالة وقوع زلزال تبلغ شدته 6.‏7 فإنه يمكن أن يؤدي إلى وفاة ما بين 26 ألفاً و30 ألف شخص في إسطنبول وحدها، إلى جانب احتمال تشريد 4.‏2 مليون شخص.
وتخطط «أفاد» لتجميع المواطنين في أماكن مفتوحة في حالة حدوث زلزال، غير أن هذه الأماكن أصبحت موضعاً للجدل.
ووجّهت لجنة المباني انتقادات إلى حقيقة قلة عدد هذه الأماكن، ولأن كثيراً منها عبارة عن حدائق أو ملاعب صغيرة المساحة، إلى جانب كونها غير مناسبة لبقاء السكان فيها لعدة أيام أو أسابيع، ويتساءل سونا بشكل بلاغي قائلاً: «أين ينام الناس؟ وهل يجب عليهم أن يقفوا منتصبي القامة في هذه الحدائق؟».
ويقدّر سونا أن الفترة اللازمة لإعداد إسطنبول للحماية الكاملة من الزلزال تستغرق 15 أو 20 عاماً، ووصف الأعوام العشرين الماضية منذ وقوع الزلزال الأخير بأنها فترة «ضائعة»، ويقول إنه ينبغي هدم المنازل أو تقويتها حسب المواد المستخدمة في البناء، ويضيف إن المباني الجديدة تحتاج إلى إجراءات فحص أكثر صرامة، حيث إن بعض شركات التشييد تستخدم مواد بناء رخيصة، ويؤكد أنه يجب على الحكومة أن تكون مسؤولة، حيث إن السكان لا حول لهم ولا قوة، ويقول: «إنهم يرفعون أكفّهم تضرعاً إلى الله».
ويقول الخبراء مثل كروب إنه لا يمكن على الإطلاق التنبؤ بموعد وقوع الزلزال القادم، وإذا حالفهم الصواب في تقديراتهم سيكون الزلزال التالي أشد تدميراً مقارنةً بزلزال عام 1999. وهذا ليس فقط لأن مركزه سيكون قريباً من إسطنبول ولكن لسبب آخر، وهو أنه وقت وقوع الزلزال السابق كان تعداد المدينة 8.‏10 ملايين نسمة فقط، أما الآن فقد بلغ 16 مليوناً.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.