الإدارة الذاتية الكردية «ليست معنية» باللجنة الدستورية

إلهام أحمد في واشنطن لبحث الملف و«أمن الحدود» بين سوريا وتركيا

TT

الإدارة الذاتية الكردية «ليست معنية» باللجنة الدستورية

أعلنت «دائرة العلاقات الخارجية» التابعة لـ«الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا، أنها غير معنية بمخرجات تشكيل اللجنة الدستورية السورية، نظراً لإقصائها وتغييب مشاركة ممثليها، ويناقش وفد من «مجلس سوريا الديمقراطية» برئاسة القيادية الكردية إلهام أحمد في واشنطن مع كبار مسؤولي الإدارة الأميركية تشكيل اللجنة الدستورية وأمن الحدود.
وأكدت الإدارة الذاتية في بيان نشر على حسابها الرسمي يوم أمس: «نُؤكد موقفنا الثابت من الحوار وضرورته للوصول إلى اتفاق وطني سوري (...) بمشاركة كل السوريين وضرورة وجود الإرادة السياسية بشمال وشرق سوريا التي تمثل إرادة الملايين من مختلف المكونات المتعددة».
وعن غياب ممثلي الإدارة الذاتية و«مجلس سوريا الديمقراطية» عن اللجنة الدستورية ومحادثات السلام السورية، أوضح عبد الكريم عمر الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أنهم ينظرون بأهمية إلى موضوع صياغة دستور ديمقراطي سوري بمشاركة كل السوريين. وقال: «لكن غياب أي طرف يعني غياب الديمقراطية بالدستور، نحن في الإدارة نرى أنّ إقصاءنا عن محاولات الحل السياسي وعلى وجه الخصوص إعادة صياغة الدستور إجراء غير عادل».
وتدير الإدارة الذاتية المُعلنة بداية 2016 معظم مناطق شرق الفرات بعد القضاء على تنظيم «داعش» المتطرف، وتتلقى الدعم العسكري واللوجيستي من التحالف الدولي بقيادة أميركية، وأبدت الإدارة جهوداً حثيثة وعملية من أجل الحوار وعقدت لقاءات بين أقطاب المعارضة السورية في الداخل وفي دول أوروبية. وبحسب البيان: «عبر التضحيات التي قدمتها مكونات شعبنا لتهيئة الأرضية الحقيقية للحل خصوصاً فيما يتعلق بإنهاء وجود التطرف عسكرياً»، للتوجه «نحو بناء مشروع وطني سوري مُتمثل اليوم بالإدارة الذاتية، مع فتح كل القنوات للحوار والتوافق بين السوريين، لكن المحاولات كانت تفتقد إلى استعداد الأطراف الأخرى وعدم جهوزيتهم عملياً».
ويرى عمر أنّ استمرار الصراع والأزمة الدائرة في سوريا وفشل كل محاولات بناء الاستقرار والحل مردها «غياب الحل السياسي والتوافق السوري» والخروج من هذا المأزق يكون عبر مواقف جادة ومسؤولة من كل الأطراف. ونوه المسؤول الكردي في حديثه بتضحيات «قوات سوريا الديمقراطية» في محاربة التنظيمات الإرهابية والحفاظ على وحدة البلاد وشعبها وخدمة الاستقرار والديمقراطية، وتابع: «استمرار إقصائنا سيجعلنا أمام موقف وهو أننا غير معنيين بأي مخرجات». وطالب كل الأطراف برؤية المشهد السوري بشكل عملي وواقعي، وزاد: «غياب أي جزء مهم سوري يعني تعميقاً أكثر للأزمة وهذا ما يتعارض مع سعينا وجهودنا لخدمة سوريا وشعبها».
في سياق متصل، يواصل وفد من شرق الفرات برئاسة إلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» العربية الكردية، والقيادية إليزابيت كورية نائبة الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي وقياديون من الإدارة، اجتماعاتهم مع كبار مسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن، وبين أبرز المواضيع المطروحة على طاولة النقاشات؛ تشكيل اللجنة الدستورية واتفاق أمن الحدود «الآلية الأمنية» بين أنقرة وواشنطن.
غير أنّ أحمد قالت لـ«الشرق الأوسط» إنّ تشكيل اللجنة الدستورية كان ثمرة جهود دول ضامني مسار آستانة؛ تركيا وروسيا وإيران، ووصفتها بـ«اللاشرعية». وأضافت: «ليست لها الشرعية لدى السوريين، فاستبعاد ممثلي 5 ملايين من السوريين عن العملية السياسية له تبعات خطيرة على مستقبل سوريا»، في إشارة إلى عدد سكان مناطق شرق الفرات، وأضافت: «من الواضح أن هناك عملية مقايضة جديدة في سوريا، تشكيل اللجنة الدستورية مقابل وقف إطلاق النار في إدلب، وهو توافق بين الدول المتدخلة في الشأن السوري، وليس توافقاً سورياً وطنياً».
واتهمت إلهام أحمد تركيا باستخدامها ورقة اللاجئين للضغط على الدول الأوروبية، وتعزو السبب «لتحصل على الأموال واحتلال مزيد من الأراضي بشمال وشرق سوريا»، وحذرت من المساعي التي تبذلها تركيا لتوطين 3 ملايين من اللاجئين السوريين الموجودين على أراضيها ونقلهم إلى الشريط الحدودي السوري المتاخم لحدودها، وقالت: «لأنها تهدف إلى محو هوية سكان المنطقة، وإحداث تغيير ديموغرافي على غرار مدينة عفرين الكردية المحتلة من قبل تركيا بذريعة حماية أمنها القومي».
وزارت وفود أوروبية من بريطانيا وألمانيا وفرنسا مناطق الإدارة الذاتية في شرق الفرات الأسبوع الماضي، وعقدوا لقاءات رسمية مع ممثلي دائرة العلاقات الخارجية وقادة الإدارة وبحثوا الحل السياسي وتشكيل اللجنة الدستورية ومصير محتجزي تنظيم «داعش»، وتعهدت هذه الدول بدعم جهود الاستقرار والقطاع التعليمي والتربوي، والسعي للاعتراف بشهادات التعليم في مدارس وجامعات الإدارة، ونقل وجهة نظرهم إلى حكوماتهم، لا سيما غياب تمثيل الإدارة و«مجلس سوريا الديمقراطية» في العملية السياسية واللجنة الدستورية.



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.