محافظ «المركزي» الكويتي: البنوك لن تتسبب بأزمة مالية عالمية جديدة

محمد يوسف الهاشل قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صيرفة الظلّ» تهديد للاستقرار المالي

بنك الكويت المركزي -  محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)
بنك الكويت المركزي - محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي» الكويتي: البنوك لن تتسبب بأزمة مالية عالمية جديدة

بنك الكويت المركزي -  محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)
بنك الكويت المركزي - محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)

ينطلق اليوم في الكويت «المؤتمر المصرفي العالمي: صياغة المستقبل» الذي يقيمه البنك المركزي الكويتي، تحت رعاية أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ويشارك في المؤتمر متحدثون من صناع السياسات ومسؤولون تنفيذيون رفيعو المستوى في القطاع المصرفي وخبراء مصرفيون وممثلون من شركات التقنيات المالية من مختلف دول العالم.
ويتناول المؤتمر ضمن جدول أعماله عرضاً للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها القطاع المصرفي والفرص والمخاطر الناجمة عن الابتكارات التقنية مع التركيز على رؤية تطوير الصناعة المصرفية ودعم التنمية المستدامة.
وفي حواره لـ«الشرق الأوسط»، قال محافظ بنك الكويت المركزي، الدكتور محمد يوسف الهاشل، إن المؤتمر يهدف إلى مناقشة التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية، وأبرزها تحديات عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي في ضوء النزاعات التجارية، وأثرها على نمو التجارة الخارجية والاقتصاد العالمي، وانعكاسات ذلك على أداء القطاعات المصرفية والاستقرار المالي.
واعتبر الهاشل أن هذه التحديات تأتي في ضوء عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي بسبب ما يشهده من نزاعات تجارية وسياسات حمائية.
وأكد أن «أوضاع الاقتصاد العالمي تتأثر بانعكاسات السياسات النقدية غير التقليدية التي تبنتها بنوك مركزية عالمية، للخروج من الأزمة المالية العالمية، التي أدت إلى بيئة اقتراض منخفضة التكاليف، ما أفضى إلى تزايد حجم الدين العالمي ليتجاوز 246 تريليون دولار أميركي، أي ما يقارب 320 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي».
وشدد على أن البنوك التي تواجه تحديات تدفعها إلى مكافحة من أجل البقاء، يجب أن تخوض 5 معارك رئيسية في سعيها للتطوير. وقال: «يعتمد مستقبل الصناعة المصرفية على مدى قدرتها على النجاح في معاركها الخمس التي يجب عليها أن تخوضها، فإذا لم تنتصر في تلك المعارك الخمس فسوف يكون شأنها شأن الصناعات التي اندثرت نتيجة تراخيها وركونها إلى الدعة وإفراطها في الثقة».
> ينعقد في الكويت، اليوم، «المؤتمر المصرفي العالمي: صياغة المستقبل»... ماذا يستهدف هذا المؤتمر؟
- يهدف المؤتمر إلى مناقشة التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية، وأبرزها تحديات عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي في ضوء النزاعات التجارية، وأثرها على نمو التجارة الخارجية والاقتصاد العالمي، وانعكاسات ذلك على أداء القطاعات المصرفية والاستقرار المالي. وتشمل هذه التحديات أيضاً تسارع النمو في التقنيات المالية الحديثة، ثم التغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم وأثر ذلك على الصناعة المصرفية.
وانطلاقاً من ذلك، سيناقش المؤتمر دور الصناعة المصرفية في تحديد مسارها المستقبلي على صعيد مواجهة تلك التحديات، سواء كان ذلك من حيث تقوية مصداتها المالية لمواجهة أي صدمات خارجية، أو من حيث تبني التقنيات المالية الحديثة والتحوط لمخاطرها، كما سيناقش دور الجهات الرقابية في دعم جهود الصناعة المصرفية في مسارها التحولي لمواجهة تحديات المستقبل.
> تتحدثون عن التحديات التي تواجه الصناعة المصرفية الحديثة، ما هذه التحديات؟
- تواجه الصناعة المصرفية 3 تحديات أساسية؛ الأول: أوضاع الاقتصاد العالمي، ويتمثل التحدي الثاني في ثورة التقنيات المالية الحديثة وآثارها على الصناعة، أما التحدي الثالث فهو التغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم.
> ماذا تمثل أوضاع الاقتصاد العالمي من تحديات؟
- تأتي هذه التحديات في ضوء عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي بسبب ما يشهده من نزاعات تجارية وسياسات حمائية، وبشكل محدد بين قطبي الاقتصاد العالمي، وبما تنطوي عليه من انعكاسات سلبية على حجم التجارة الدولية وعلى النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومن ثم معدلات البطالة والتضخم. وتبدو هذه الضبابية في نمو الاقتصاد العالمي في قيام صندوق النقد الدولي بتخفيض توقعاته للنمو العالمي لعام 2019 مرتين لتبلغ 3.2 في المائة، في حين من المتوقع للاقتصادات المتقدمة أن تسجل نمواً متواضعاً يبلغ 1.9 في المائة.
كذلك تتأثر أوضاع الاقتصاد العالمي بانعكاسات السياسات النقدية غير التقليدية التي تبنتها بنوك مركزية عالمية، للخروج من الأزمة المالية العالمية، التي أدت إلى بيئة اقتراض منخفضة التكاليف، ما أفضى إلى تزايد حجم الدين العالمي ليتجاوز 246 تريليون دولار، أي ما يقارب 320 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي، وقد تزايدت إلى حد كبير ديون المؤسسات المالية والشركات، بالإضافة إلى ارتفاع الدين الحكومي، وصاحب هذه الديون أيضاً تدهور في جودتها واحتمالات تعثر السداد، خصوصاً في حالة عودة أسعار الفائدة للارتفاع وما يصاحبها أيضاً من تراجع في قيم الأصول، وهو أمر له انعكاسات سلبية على إيرادات البنوك التي تراجعت أرباحها أيضاً بسبب انخفاض معدلات الفائدة على القروض. ولا شك أن تضافر مجموعة العوامل تلك يشكل صدمات قوية للاقتصاد العالمي قد تنتقل آثارها لتهدد الاستقرار المالي.
> كيف تحّولت ثورة التقنيات المالية الحديثة تحدياً إضافياً للصناعة المصرفية؟
- تتمثل التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية في التطور المتسارع في هذه التقنيات والإقبال المتزايد عليها في ضوء انخفاض تكلفتها، بحيث أصبحت تزاحم الصناعة المصرفية التقليدية في بعض مجالات عملها الأساسية، ولذلك تسعى البنوك إلى الاستحواذ على شركات التقنيات المالية الواعدة أو التحالف والتعاون معها، إلا أن التحدي الأبرز أمام البنوك لا يأتي من هذه الشركات وإنما من عمالقة التقنية، وهي الشركات القادرة على منافسة البنوك في تقديم الخدمات المالية بما لها من قاعدة عملاء واسعة وتكاليف متدنية، نظراً لأنها تعتمد على التقنيات بدلاً من الانتشار الجغرافي عبر سلسلة الفروع، فضلاً عن أنها إلى الآن غير خاضعة لأي جهة رقابية، الأمر الذي ينطوي على مخاطر كبيرة على الاستقرار المالي.
> ماذا بشأن توقعات العملاء؟
- نعم، يتمثل التحدي الثالث للصناعة المصرفية في التغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم، حيث إن عملاء المصارف اليوم على ثقافة رقمية عالية ويتوقعون الحصول على الخدمات المالية أنّى أرادوا، وتكمن قوة هذا التحدي في العدد المتنامي لأبناء جيل الألفية، حيث يقدر أن يكون هؤلاء عما قريب أكبر شريحة من عملاء البنوك، وفي الكويت تبلغ نسبة أبناء جيل الألفية ومن هم أصغر سناً 58 في المائة، ولا شك أن لهذه الفئة سلوكها الخاص وسماتها المغايرة لسمات الأجيال السابقة، حيث يبدي 57 في المائة من هذه الفئة استعدادهم للتحول من البنوك إلى منصات مالية رقمية.
> في رأيكم؛ ما أبرز السبل لتطوير الصناعة المصرفية؟
- التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية اليوم لم تعد مرتبطة بمجالات تطوير تقليدي لهذه الصناعة، وإنما في إطار تحديات أقرب ما تكون إلى مكافحة من أجل البقاء. وهنا يتعين على البنوك في سعيها للتطوير أن تخوض 5 معارك متزامنة؛ هي:
1) كسب الولاء ونيل ثقة العملاء من خلال تلبية مختلف احتياجاتهم وتوقعاتهم.
2) خلق القيمة من حيث نوعية وأسلوب تقديم الخدمات، وتزويد العملاء بالنصح والاستشارات مع الاهتمام بولائهم على المدى الطويل، وليس النظر إليهم كهدف ربح على المدى القصير.
3) رفع الكفاءة في إطار معرفة البنوك لتطلعات العملاء ورغباتهم من خلال الاستفادة مما لديها من بيانات مالية في تحليل تنبؤي موجه للتعمق في معرفة رغبات عملائها وميولهم ثم تلبيتها.
4) تعزيز المتانة وهو ما يتطلب من البنوك أن تحافظ على قوة أوضاعها المالية ومؤشرات السلامة المالية لديها.
5) وأخيراً استقطاب المواهب انطلاقاً من أن رأس المال البشري هو العنصر الأساسي الذي من خلاله تحقق البنوك أغراضها.
> لديكم خبرة واسعة في المصرفية الدولية، كيف ترون مستقبل الصناعة المصرفية؟
- كما أشرت، يعتمد مستقبل الصناعة المصرفية على مدى قدرتها على النجاح في معاركها الخمس التي يجب عليها أن تخوضها، فإذا لم تنتصر في تلك المعارك الخمس فسوف يكون شأنها شأن الصناعات التي اندثرت نتيجة تراخيها وركونها إلى الدعة وإفراطها في الثقة. أما إن نجحت في تلك المعارك الخمس فإن أمامها مستقبلاً واعداً.
> المؤتمر يتحدث عن المستقبل... كيف ترون تأثير التطورات الرقمية والتعاملات المالية الذكية في خلق فرص جديدة للمصارف؟
- على صانعي السياسات المصرفية أن تكون لديهم قناعة راسخة بأنه لا بد من تبني التطورات الرقمية والتعاملات المالية الذكية، آخذاً بالحسبان ما يمكن أن تحققه الصناعة المصرفية من استفادة من هذه التطورات التقنية في مجال آفاق رحبة لخلق فرص جديدة للتطور؛ منها تعزيز الشمول المالي لديها والوصول إلى شرائح واسعة من العملاء، على أن تكون البنوك حذرة ومتيقظة إلى ما يصحب هذه التطورات من مخاطر لصيقة بها لا بد من مواجهتها.
> كيف يمكن للبنوك المركزية ضمان أن الأنظمة الرقمية يمكنها صد عمليات القرصنة وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب؟
- الأنظمة الرقمية سلاح ذو حدين، وهو ما يتطلب من البنوك والمؤسسات الرقابية على حد سواء مهارة الاستخدام الجيد لهذه الأنظمة وإتقان توظيفها لتحقيق الأهداف المطلوبة منها، وفي الوقت ذاته مواجهة مخاطرها.
> كيف يمكن للبنوك المركزية تعزيز دور الرقابة والشفافية في ظل هذا التقدم التقني؟
- حقيقة الأمر أن البنوك المركزية، وفي ضوء التطورات في مجال التقنية المالية، تتبنى من جانبها أيضاً الرقابة والشفافية لمواجهة مخاطر تحديات هذا التطور، وليست البنوك وحدها هي المعنية بذلك، وهناك تعاون وثيق بين البنوك والجهات الرقابية على هذا الصعيد، ومن أهم الوسائل لتحقيق ذلك ممارسة الرقابة اللصيقة، وتطوير القدرات البشرية المؤهلة لمواجهة تحديات المستقبل، وتطوير البنى التحتية التقنية اللازمة، وفي الوقت ذاته يتعين على البنوك المركزية أن ترتقي بسبل الرقابة لديها لتخرج من دائرة التركيز على التعليمات الرقابية إلى الرقابة ذاتها، بحيث لا تكون هذه الرقابة بالحدة التي تُعرقل الإبداع والابتكار، ولا بالتراخي الذي يسمح بتراكم المخاطر في العمل المصرفي وتهديد الاستقرار المالي.
ويتبنى بنك الكويت المركزي منهجية تستند إلى قناعته وإيمانه بأهمية الابتكار والقيام بدور محفز للصناعة المصرفية من خلال إطلاق البيئة الرقابية التجريبية لتوفير بيئة آمنة لاختبار الخدمات والمنتجات المالية المبتكرة، مع تطوير بنية تحتية داعمة لتلك الابتكارات.
> خلال العقد الماضي، تعرضت البنوك العالمية لأزمة مالية تركت آثاراً على النظام العالمي... هل نحن على أبواب أزمة مماثلة؟ وما الذي يجعلنا بعيدين عن ذلك؟
- رغم عدم اليقين بشأن آفاق نمو الاقتصاد العالمي في ضوء ما سبق أن أشرت إليه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من انعكاسات على صعيد الاستقرار المالي، فإنه من الواضح أن السلامة المالية للبنوك اليوم أحسن حالاً مما كانت عليه قبل عقد مضى. إذ طبقت البنوك المركزية حول العالم، في إطار جهودها لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، كثيراً من المعايير الرقابية التي تمثل إصلاحات مالية انعكست في تعزيز مؤشرات السلامة للبنوك على صعيد كفاية رأس المال، والرفع المالي، ومعايير السيولة وغيرها من معايير الرقابة النوعية على صعيد الحوكمة وإدارة المخاطر. ولذلك فإن المدخل إلى مثل هذه الأزمة إن وقعت فلربما لن يكون من قبل البنوك وإنما من مداخل أخرى، مثل صيرفة الظل في بعض الدول، التي تشكل فيها هذه الصيرفة نسبة كبيرة من نشاط النظام المالي دون أن تكون خاضعة لرقابة أو قد تكون الرقابة عليها غير كافية، ما يجعل تلك الصيرفة مصدر تهديد للاستقرار المالي.
> كيف يمكن أن يتحول القطاع المصرفي (الخليجي خصوصاً) إلى مولد للفرص الاستثمارية؟
- لا شك أن ذلك مرتبط أيضاً بما أشرت إليه من معارك التطوير الخمس التي تخوضها البنوك، ويتطلب في المقام الأول، مراعاة أساس عمل هذه الصناعة وهو تلبية احتياجات الإنسان، ثم عليها أن تحسن استغلال الفرص المتاحة بشكل جيد، مع تقييم نجاح هذه الفرص في ضوء تعاون مشترك بين الحكومة والقطاع الخاص على المستويين المحلي والإقليمي كذلك، وابتكار الأدوات التمويلية المناسبة التي تشجع على استغلال تلك الفرص الاستثمارية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير التمويل اللازم لها ودعم الشباب الخليجي والتشجيع على الابتكار والتوجه إلى القطاع الخاص والعمل الحر، وتقديم الدعم الفكري والاستشارات بحكم خبرته في المجال الاستثماري، حيث إن البنوك لها باع طويل في الاستثمار وخبرة ممتدة إذا اجتمعت مع ابتكارات الشباب، فإن في ذلك دعماً نوعياً ومالياً يحقق للطرفين فرصاً واعدة.
> هل نجحت القطاعات المصرفية العربية في التطوير الهيكلي لمواجهة التحديات ومواكبة التحولات نحو الصيرفة الرقمية؟
- يتفاوت الأمر من مصرف إلى آخر، ومع ذلك فإن هناك جهوداً حثيثة لمواكبة التحولات نحو الصيرفة الرقمية مع تعاون مشترك بين الدول العربية من خلال صندوق النقد العربي، ومن خلال اللجان الرقابية مع أشقائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ولا شك أن التطوير ليس محطة نهائية بل مسيرة متواصلة، وما زال هناك كثير من التحديات التي تتطلب مزيداً من الجهود لاستكمال هذه المسيرة.
> هل تعاني البنوك الإسلامية من مشاكل في السيولة وإيجاد أدوات استثمارية مبتكرة؟
- في الكويت الأمر على النقيض من ذلك، حيث تتمتع البنوك الإسلامية بسيولة وفيرة، شأنها في ذلك شأن البنوك التقليدية. كما أن بنك الكويت المركزي يوفر لها أدوات لامتصاص فوائض السيولة لديها في إطار عمليات السياسة النقدية الموجهة لتنظيم مستويات السيولة في القطاع المصرفي. ومن جانب آخر، فإن مجالات الاستثمار أمام البنوك الإسلامية واسعة، ولكن عليها ألا تكتفي بأن تكون أدواتها متوافقة مع أحكام الشريعة، بل يجب أن تكون مبنية على مبادئ الشريعة الإسلامية، وألا تقتصر أدواتها على محاكاة الأدوات التقليدية.
> ما دور الصكوك الإسلامية في تنمية السوق المصرفية وإدارة المخاطر لدى البنوك الإسلامية؟
- لا شك أن الصكوك الإسلامية - إن بنيت على أسس سليمة - تلعب دوراً مهماً في تنمية السوق الرأسمالية، خصوصاً فيما تشكله هذه الصكوك من أدوات تمويلية واستثمارية للمهتمين من حكومات وبنوك وشركات وأفراد. وفي حال وجود نمو لهذه الصكوك يدعم تطوير سوق ثانوية لها، فإن من شأن ذلك أيضاً تحسين إدارة المخاطر لدى البنوك الإسلامية وتوفير أداة استثمارية جيدة للسوق.
> كيف ترون مستقبل الصناعة المصرفية الإسلامية وقدرتها على التقدم في ضوء التحديات التي أشرتم إليها؟
- لا شك أن التحديات تواجه البنوك جميعها على السواء وعليها أن تواجه البيئة الاقتصادية العسيرة والتطورات التقنية وتوقعات العملاء. وسبق أن ناقشت في كلمة مُفصلة في مؤتمر «المالية الإسلامية أطروحة عالمية»، الذي عقد في مايو (أيار) 2018 في مدينة الكويت، قدرة المالية الإسلامية وآفاقها الرحبة لتقديم طرح ذي قيمة عالمية يلبي الحاجة الماسة لدى الحكومات والمؤسسات والأفراد، مسلمين كانوا أم غير مسلمين. ويأتي ذلك في إطار المبادئ الأساسية للعمل المالي الإسلامي، وذلك من حيث ارتباط عملياته بأصول حقيقية، والربط أيضاً بين القطاعين المالي والاقتصادي وحظر أنشطة المضاربة التي تعود بالضرر على المجتمع.



العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.


ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى إنشاء سوق أوروبية موحدة للطاقة

ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطاباً خلال قمة الصناعة الأوروبية في أنتويرب - بلجيكا 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

​دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إلى إنشاء ‌سوق ‌أوروبية موحدة ​للطاقة ‌وشبكة ⁠كهرباء ​متكاملة.

وقال في ⁠كلمة ألقاها بمدينة أنتويرب البلجيكية: «يجب أن ⁠ننشئ اتحاداً حقيقياً ‌للطاقة ‌قادراً ​على ‌توفير ‌طاقة مستقرة ومتوقعة وتنافسية للصناعة».

وأضاف أن إقامة ‌مثل هذه السوق الموحدة للطاقة ⁠تتطلب ⁠استثمارات ضخمة في شبكات الطاقة وإنشاء شبكة عامة متكاملة.


ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
TT

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية، من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين، وذلك في إطار ​سعيها لإنعاش القطاع رغم المخاطر السياسية.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الشركات الفائزة في أول جولة عطاءات تطرحها منذ 2007. إذ خصصت مساحات مهمة في حوضي سرت ومرزق البريين إلى جانب حوض سرت البحري بالبحر المتوسط الغني بالغاز.

وتعكس هذه التراخيص تجدد الاهتمام بالسوق الليبية، بعد سنوات ظل فيها المستثمرون الأجانب حذرين من بيئة العمل في ليبيا التي انزلقت إلى الفوضى عقب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.

ولا تزال ليبيا منقسمة سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ إحداهما في الشرق ‌والأخرى في الغرب، ‌وتؤدي النزاعات بشأن البنك المركزي وإيرادات النفط في ​كثير ‌من ⁠الأحيان إلى ​إعلان ⁠حالة القوة القاهرة في حقول نفطية رئيسية.

وجاءت جولة التراخيص، التي مُنح فيها 5 من أصل 20 منطقة مطروحة عقب توقيع اتفاقية تطوير نفطية مدتها 25 عاماً الشهر الماضي مع شركتي «توتال إنيرجيز» الفرنسية و«كونوكو فيليبس».

وقال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، للصحافيين إن الخلافات بخصوص التزامات الحفر وحصص المشاركة أدت إلى عدم منح تراخيص لعدة مناطق في أحدث جولة تراخيص. وأضاف أن النتائج ستستخدم لتحسين شروط العقود المستقبلية ⁠بما يتماشى مع السوق العالمية.

وأشار سليمان إلى إمكان إجراء ‌مفاوضات إضافية فيما يتعلق بالمناطق التي لم ‌تتلقَّ عروضاً في هذه الجولة.

وحصلت «إيني» الإيطالية و«قطر ​للطاقة» على حقوق المنطقة البحرية «01»، مما ‌يعزز شراكة استراتيجية تمتد في مناطق بالبحر المتوسط. وفاز كونسورتيوم آخر يضم «‌ريبسول» الإسبانية و«إم أو إل» المجرية و«تي بي أو سي» التركية المملوكة للدولة بالمنطقة البحرية «07» الواقعة في حوض سرت.

وحصلت «شيفرون» الأميركية على رخصة استكشاف «سرت إس4»، وهو ما يمثل عودة مهمة إلى أغنى أحواض النفط والغاز البرية في ليبيا.

وفي حوض مرزق ‌الجنوبي، فازت «إيتيو» النيجيرية برخصة «إم1»، وهو ظهور نادر لشركة أفريقية مستقلة في قطاع التنقيب والإنتاج في البلاد.

ويبرز إدراج ⁠شركة البترول التركية ⁠في رخصتين منفصلتين، من بينها حقل «سي3» البري بالشراكة مع شركة «ريبسول»، مدى متانة العلاقات بين أنقرة وطرابلس، مقر حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويمكن أن يشير دخول شركة «قطر للطاقة» إلى قطاع النفط والغاز البحري إلى جانب شركة «إيني» إلى رغبة ليبيا في الاستفادة من خبرة الدوحة في صناعة الغاز في إطار سعيها لزيادة صادراتها من الغاز إلى أوروبا بحلول عام 2030.

واعتمدت هذه الجولة نموذجاً تعاقدياً جديداً للتمويل يمنح المستثمرين مرونة أكبر، ليحل محل الشروط الجامدة التي كانت تعوق الاستثمار سابقاً. وتسعى ليبيا إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى مليوني برميل يومياً، مقارنة بإنتاجها الحالي الذي يبلغ نحو 1.​4 مليون.

وقالت «ريبسول»، في بيان، وفقاً ​لـ«رويترز»: «ليبيا دولة ذات أولوية في محفظة (ريبسول)، إذ ترى إمكانات مستمرة من خلال الاستثمارات الموجهة في الاستكشاف وتعزيز الإنتاج وتحسين البنية التحتية».