محافظ «المركزي» الكويتي: البنوك لن تتسبب بأزمة مالية عالمية جديدة

محمد يوسف الهاشل قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صيرفة الظلّ» تهديد للاستقرار المالي

بنك الكويت المركزي -  محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)
بنك الكويت المركزي - محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي» الكويتي: البنوك لن تتسبب بأزمة مالية عالمية جديدة

بنك الكويت المركزي -  محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)
بنك الكويت المركزي - محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)

ينطلق اليوم في الكويت «المؤتمر المصرفي العالمي: صياغة المستقبل» الذي يقيمه البنك المركزي الكويتي، تحت رعاية أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ويشارك في المؤتمر متحدثون من صناع السياسات ومسؤولون تنفيذيون رفيعو المستوى في القطاع المصرفي وخبراء مصرفيون وممثلون من شركات التقنيات المالية من مختلف دول العالم.
ويتناول المؤتمر ضمن جدول أعماله عرضاً للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها القطاع المصرفي والفرص والمخاطر الناجمة عن الابتكارات التقنية مع التركيز على رؤية تطوير الصناعة المصرفية ودعم التنمية المستدامة.
وفي حواره لـ«الشرق الأوسط»، قال محافظ بنك الكويت المركزي، الدكتور محمد يوسف الهاشل، إن المؤتمر يهدف إلى مناقشة التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية، وأبرزها تحديات عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي في ضوء النزاعات التجارية، وأثرها على نمو التجارة الخارجية والاقتصاد العالمي، وانعكاسات ذلك على أداء القطاعات المصرفية والاستقرار المالي.
واعتبر الهاشل أن هذه التحديات تأتي في ضوء عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي بسبب ما يشهده من نزاعات تجارية وسياسات حمائية.
وأكد أن «أوضاع الاقتصاد العالمي تتأثر بانعكاسات السياسات النقدية غير التقليدية التي تبنتها بنوك مركزية عالمية، للخروج من الأزمة المالية العالمية، التي أدت إلى بيئة اقتراض منخفضة التكاليف، ما أفضى إلى تزايد حجم الدين العالمي ليتجاوز 246 تريليون دولار أميركي، أي ما يقارب 320 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي».
وشدد على أن البنوك التي تواجه تحديات تدفعها إلى مكافحة من أجل البقاء، يجب أن تخوض 5 معارك رئيسية في سعيها للتطوير. وقال: «يعتمد مستقبل الصناعة المصرفية على مدى قدرتها على النجاح في معاركها الخمس التي يجب عليها أن تخوضها، فإذا لم تنتصر في تلك المعارك الخمس فسوف يكون شأنها شأن الصناعات التي اندثرت نتيجة تراخيها وركونها إلى الدعة وإفراطها في الثقة».
> ينعقد في الكويت، اليوم، «المؤتمر المصرفي العالمي: صياغة المستقبل»... ماذا يستهدف هذا المؤتمر؟
- يهدف المؤتمر إلى مناقشة التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية، وأبرزها تحديات عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي في ضوء النزاعات التجارية، وأثرها على نمو التجارة الخارجية والاقتصاد العالمي، وانعكاسات ذلك على أداء القطاعات المصرفية والاستقرار المالي. وتشمل هذه التحديات أيضاً تسارع النمو في التقنيات المالية الحديثة، ثم التغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم وأثر ذلك على الصناعة المصرفية.
وانطلاقاً من ذلك، سيناقش المؤتمر دور الصناعة المصرفية في تحديد مسارها المستقبلي على صعيد مواجهة تلك التحديات، سواء كان ذلك من حيث تقوية مصداتها المالية لمواجهة أي صدمات خارجية، أو من حيث تبني التقنيات المالية الحديثة والتحوط لمخاطرها، كما سيناقش دور الجهات الرقابية في دعم جهود الصناعة المصرفية في مسارها التحولي لمواجهة تحديات المستقبل.
> تتحدثون عن التحديات التي تواجه الصناعة المصرفية الحديثة، ما هذه التحديات؟
- تواجه الصناعة المصرفية 3 تحديات أساسية؛ الأول: أوضاع الاقتصاد العالمي، ويتمثل التحدي الثاني في ثورة التقنيات المالية الحديثة وآثارها على الصناعة، أما التحدي الثالث فهو التغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم.
> ماذا تمثل أوضاع الاقتصاد العالمي من تحديات؟
- تأتي هذه التحديات في ضوء عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي بسبب ما يشهده من نزاعات تجارية وسياسات حمائية، وبشكل محدد بين قطبي الاقتصاد العالمي، وبما تنطوي عليه من انعكاسات سلبية على حجم التجارة الدولية وعلى النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومن ثم معدلات البطالة والتضخم. وتبدو هذه الضبابية في نمو الاقتصاد العالمي في قيام صندوق النقد الدولي بتخفيض توقعاته للنمو العالمي لعام 2019 مرتين لتبلغ 3.2 في المائة، في حين من المتوقع للاقتصادات المتقدمة أن تسجل نمواً متواضعاً يبلغ 1.9 في المائة.
كذلك تتأثر أوضاع الاقتصاد العالمي بانعكاسات السياسات النقدية غير التقليدية التي تبنتها بنوك مركزية عالمية، للخروج من الأزمة المالية العالمية، التي أدت إلى بيئة اقتراض منخفضة التكاليف، ما أفضى إلى تزايد حجم الدين العالمي ليتجاوز 246 تريليون دولار، أي ما يقارب 320 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي، وقد تزايدت إلى حد كبير ديون المؤسسات المالية والشركات، بالإضافة إلى ارتفاع الدين الحكومي، وصاحب هذه الديون أيضاً تدهور في جودتها واحتمالات تعثر السداد، خصوصاً في حالة عودة أسعار الفائدة للارتفاع وما يصاحبها أيضاً من تراجع في قيم الأصول، وهو أمر له انعكاسات سلبية على إيرادات البنوك التي تراجعت أرباحها أيضاً بسبب انخفاض معدلات الفائدة على القروض. ولا شك أن تضافر مجموعة العوامل تلك يشكل صدمات قوية للاقتصاد العالمي قد تنتقل آثارها لتهدد الاستقرار المالي.
> كيف تحّولت ثورة التقنيات المالية الحديثة تحدياً إضافياً للصناعة المصرفية؟
- تتمثل التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية في التطور المتسارع في هذه التقنيات والإقبال المتزايد عليها في ضوء انخفاض تكلفتها، بحيث أصبحت تزاحم الصناعة المصرفية التقليدية في بعض مجالات عملها الأساسية، ولذلك تسعى البنوك إلى الاستحواذ على شركات التقنيات المالية الواعدة أو التحالف والتعاون معها، إلا أن التحدي الأبرز أمام البنوك لا يأتي من هذه الشركات وإنما من عمالقة التقنية، وهي الشركات القادرة على منافسة البنوك في تقديم الخدمات المالية بما لها من قاعدة عملاء واسعة وتكاليف متدنية، نظراً لأنها تعتمد على التقنيات بدلاً من الانتشار الجغرافي عبر سلسلة الفروع، فضلاً عن أنها إلى الآن غير خاضعة لأي جهة رقابية، الأمر الذي ينطوي على مخاطر كبيرة على الاستقرار المالي.
> ماذا بشأن توقعات العملاء؟
- نعم، يتمثل التحدي الثالث للصناعة المصرفية في التغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم، حيث إن عملاء المصارف اليوم على ثقافة رقمية عالية ويتوقعون الحصول على الخدمات المالية أنّى أرادوا، وتكمن قوة هذا التحدي في العدد المتنامي لأبناء جيل الألفية، حيث يقدر أن يكون هؤلاء عما قريب أكبر شريحة من عملاء البنوك، وفي الكويت تبلغ نسبة أبناء جيل الألفية ومن هم أصغر سناً 58 في المائة، ولا شك أن لهذه الفئة سلوكها الخاص وسماتها المغايرة لسمات الأجيال السابقة، حيث يبدي 57 في المائة من هذه الفئة استعدادهم للتحول من البنوك إلى منصات مالية رقمية.
> في رأيكم؛ ما أبرز السبل لتطوير الصناعة المصرفية؟
- التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية اليوم لم تعد مرتبطة بمجالات تطوير تقليدي لهذه الصناعة، وإنما في إطار تحديات أقرب ما تكون إلى مكافحة من أجل البقاء. وهنا يتعين على البنوك في سعيها للتطوير أن تخوض 5 معارك متزامنة؛ هي:
1) كسب الولاء ونيل ثقة العملاء من خلال تلبية مختلف احتياجاتهم وتوقعاتهم.
2) خلق القيمة من حيث نوعية وأسلوب تقديم الخدمات، وتزويد العملاء بالنصح والاستشارات مع الاهتمام بولائهم على المدى الطويل، وليس النظر إليهم كهدف ربح على المدى القصير.
3) رفع الكفاءة في إطار معرفة البنوك لتطلعات العملاء ورغباتهم من خلال الاستفادة مما لديها من بيانات مالية في تحليل تنبؤي موجه للتعمق في معرفة رغبات عملائها وميولهم ثم تلبيتها.
4) تعزيز المتانة وهو ما يتطلب من البنوك أن تحافظ على قوة أوضاعها المالية ومؤشرات السلامة المالية لديها.
5) وأخيراً استقطاب المواهب انطلاقاً من أن رأس المال البشري هو العنصر الأساسي الذي من خلاله تحقق البنوك أغراضها.
> لديكم خبرة واسعة في المصرفية الدولية، كيف ترون مستقبل الصناعة المصرفية؟
- كما أشرت، يعتمد مستقبل الصناعة المصرفية على مدى قدرتها على النجاح في معاركها الخمس التي يجب عليها أن تخوضها، فإذا لم تنتصر في تلك المعارك الخمس فسوف يكون شأنها شأن الصناعات التي اندثرت نتيجة تراخيها وركونها إلى الدعة وإفراطها في الثقة. أما إن نجحت في تلك المعارك الخمس فإن أمامها مستقبلاً واعداً.
> المؤتمر يتحدث عن المستقبل... كيف ترون تأثير التطورات الرقمية والتعاملات المالية الذكية في خلق فرص جديدة للمصارف؟
- على صانعي السياسات المصرفية أن تكون لديهم قناعة راسخة بأنه لا بد من تبني التطورات الرقمية والتعاملات المالية الذكية، آخذاً بالحسبان ما يمكن أن تحققه الصناعة المصرفية من استفادة من هذه التطورات التقنية في مجال آفاق رحبة لخلق فرص جديدة للتطور؛ منها تعزيز الشمول المالي لديها والوصول إلى شرائح واسعة من العملاء، على أن تكون البنوك حذرة ومتيقظة إلى ما يصحب هذه التطورات من مخاطر لصيقة بها لا بد من مواجهتها.
> كيف يمكن للبنوك المركزية ضمان أن الأنظمة الرقمية يمكنها صد عمليات القرصنة وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب؟
- الأنظمة الرقمية سلاح ذو حدين، وهو ما يتطلب من البنوك والمؤسسات الرقابية على حد سواء مهارة الاستخدام الجيد لهذه الأنظمة وإتقان توظيفها لتحقيق الأهداف المطلوبة منها، وفي الوقت ذاته مواجهة مخاطرها.
> كيف يمكن للبنوك المركزية تعزيز دور الرقابة والشفافية في ظل هذا التقدم التقني؟
- حقيقة الأمر أن البنوك المركزية، وفي ضوء التطورات في مجال التقنية المالية، تتبنى من جانبها أيضاً الرقابة والشفافية لمواجهة مخاطر تحديات هذا التطور، وليست البنوك وحدها هي المعنية بذلك، وهناك تعاون وثيق بين البنوك والجهات الرقابية على هذا الصعيد، ومن أهم الوسائل لتحقيق ذلك ممارسة الرقابة اللصيقة، وتطوير القدرات البشرية المؤهلة لمواجهة تحديات المستقبل، وتطوير البنى التحتية التقنية اللازمة، وفي الوقت ذاته يتعين على البنوك المركزية أن ترتقي بسبل الرقابة لديها لتخرج من دائرة التركيز على التعليمات الرقابية إلى الرقابة ذاتها، بحيث لا تكون هذه الرقابة بالحدة التي تُعرقل الإبداع والابتكار، ولا بالتراخي الذي يسمح بتراكم المخاطر في العمل المصرفي وتهديد الاستقرار المالي.
ويتبنى بنك الكويت المركزي منهجية تستند إلى قناعته وإيمانه بأهمية الابتكار والقيام بدور محفز للصناعة المصرفية من خلال إطلاق البيئة الرقابية التجريبية لتوفير بيئة آمنة لاختبار الخدمات والمنتجات المالية المبتكرة، مع تطوير بنية تحتية داعمة لتلك الابتكارات.
> خلال العقد الماضي، تعرضت البنوك العالمية لأزمة مالية تركت آثاراً على النظام العالمي... هل نحن على أبواب أزمة مماثلة؟ وما الذي يجعلنا بعيدين عن ذلك؟
- رغم عدم اليقين بشأن آفاق نمو الاقتصاد العالمي في ضوء ما سبق أن أشرت إليه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من انعكاسات على صعيد الاستقرار المالي، فإنه من الواضح أن السلامة المالية للبنوك اليوم أحسن حالاً مما كانت عليه قبل عقد مضى. إذ طبقت البنوك المركزية حول العالم، في إطار جهودها لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، كثيراً من المعايير الرقابية التي تمثل إصلاحات مالية انعكست في تعزيز مؤشرات السلامة للبنوك على صعيد كفاية رأس المال، والرفع المالي، ومعايير السيولة وغيرها من معايير الرقابة النوعية على صعيد الحوكمة وإدارة المخاطر. ولذلك فإن المدخل إلى مثل هذه الأزمة إن وقعت فلربما لن يكون من قبل البنوك وإنما من مداخل أخرى، مثل صيرفة الظل في بعض الدول، التي تشكل فيها هذه الصيرفة نسبة كبيرة من نشاط النظام المالي دون أن تكون خاضعة لرقابة أو قد تكون الرقابة عليها غير كافية، ما يجعل تلك الصيرفة مصدر تهديد للاستقرار المالي.
> كيف يمكن أن يتحول القطاع المصرفي (الخليجي خصوصاً) إلى مولد للفرص الاستثمارية؟
- لا شك أن ذلك مرتبط أيضاً بما أشرت إليه من معارك التطوير الخمس التي تخوضها البنوك، ويتطلب في المقام الأول، مراعاة أساس عمل هذه الصناعة وهو تلبية احتياجات الإنسان، ثم عليها أن تحسن استغلال الفرص المتاحة بشكل جيد، مع تقييم نجاح هذه الفرص في ضوء تعاون مشترك بين الحكومة والقطاع الخاص على المستويين المحلي والإقليمي كذلك، وابتكار الأدوات التمويلية المناسبة التي تشجع على استغلال تلك الفرص الاستثمارية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير التمويل اللازم لها ودعم الشباب الخليجي والتشجيع على الابتكار والتوجه إلى القطاع الخاص والعمل الحر، وتقديم الدعم الفكري والاستشارات بحكم خبرته في المجال الاستثماري، حيث إن البنوك لها باع طويل في الاستثمار وخبرة ممتدة إذا اجتمعت مع ابتكارات الشباب، فإن في ذلك دعماً نوعياً ومالياً يحقق للطرفين فرصاً واعدة.
> هل نجحت القطاعات المصرفية العربية في التطوير الهيكلي لمواجهة التحديات ومواكبة التحولات نحو الصيرفة الرقمية؟
- يتفاوت الأمر من مصرف إلى آخر، ومع ذلك فإن هناك جهوداً حثيثة لمواكبة التحولات نحو الصيرفة الرقمية مع تعاون مشترك بين الدول العربية من خلال صندوق النقد العربي، ومن خلال اللجان الرقابية مع أشقائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ولا شك أن التطوير ليس محطة نهائية بل مسيرة متواصلة، وما زال هناك كثير من التحديات التي تتطلب مزيداً من الجهود لاستكمال هذه المسيرة.
> هل تعاني البنوك الإسلامية من مشاكل في السيولة وإيجاد أدوات استثمارية مبتكرة؟
- في الكويت الأمر على النقيض من ذلك، حيث تتمتع البنوك الإسلامية بسيولة وفيرة، شأنها في ذلك شأن البنوك التقليدية. كما أن بنك الكويت المركزي يوفر لها أدوات لامتصاص فوائض السيولة لديها في إطار عمليات السياسة النقدية الموجهة لتنظيم مستويات السيولة في القطاع المصرفي. ومن جانب آخر، فإن مجالات الاستثمار أمام البنوك الإسلامية واسعة، ولكن عليها ألا تكتفي بأن تكون أدواتها متوافقة مع أحكام الشريعة، بل يجب أن تكون مبنية على مبادئ الشريعة الإسلامية، وألا تقتصر أدواتها على محاكاة الأدوات التقليدية.
> ما دور الصكوك الإسلامية في تنمية السوق المصرفية وإدارة المخاطر لدى البنوك الإسلامية؟
- لا شك أن الصكوك الإسلامية - إن بنيت على أسس سليمة - تلعب دوراً مهماً في تنمية السوق الرأسمالية، خصوصاً فيما تشكله هذه الصكوك من أدوات تمويلية واستثمارية للمهتمين من حكومات وبنوك وشركات وأفراد. وفي حال وجود نمو لهذه الصكوك يدعم تطوير سوق ثانوية لها، فإن من شأن ذلك أيضاً تحسين إدارة المخاطر لدى البنوك الإسلامية وتوفير أداة استثمارية جيدة للسوق.
> كيف ترون مستقبل الصناعة المصرفية الإسلامية وقدرتها على التقدم في ضوء التحديات التي أشرتم إليها؟
- لا شك أن التحديات تواجه البنوك جميعها على السواء وعليها أن تواجه البيئة الاقتصادية العسيرة والتطورات التقنية وتوقعات العملاء. وسبق أن ناقشت في كلمة مُفصلة في مؤتمر «المالية الإسلامية أطروحة عالمية»، الذي عقد في مايو (أيار) 2018 في مدينة الكويت، قدرة المالية الإسلامية وآفاقها الرحبة لتقديم طرح ذي قيمة عالمية يلبي الحاجة الماسة لدى الحكومات والمؤسسات والأفراد، مسلمين كانوا أم غير مسلمين. ويأتي ذلك في إطار المبادئ الأساسية للعمل المالي الإسلامي، وذلك من حيث ارتباط عملياته بأصول حقيقية، والربط أيضاً بين القطاعين المالي والاقتصادي وحظر أنشطة المضاربة التي تعود بالضرر على المجتمع.



«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

«بتروتشاينا»: إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل 10 % من عملياتنا

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

قال رئيس مجلس إدارة شركة «بتروتشاينا»، عملاق النفط المملوك للدولة في الصين، يوم الاثنين، إن أعمال تكرير النفط والغاز الطبيعي في الشركة تعمل بشكل طبيعي، مضيفاً أن إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز تمثل نحو 10 في المائة من عملياتها.

وقال هوليانغ داي، رئيس مجلس إدارة «بتروتشاينا»، خلال إحاطة إعلامية حول نتائج الشركة لعام 2025: «تمثل إمدادات النفط الخام والغاز عبر الإنتاج المباشر خارج منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الإمدادات بموجب عقود طويلة الأجل من مناطق خارج الشرق الأوسط، نحو 90 في المائة من مبيعات (بتروتشاينا) من النفط الخام والغاز الطبيعي».


الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي، الذين يسعون إلى الحفاظ على توقعات التضخم تحت السيطرة وضمان استقرار الأسعار، تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين، وانتقال الشك إلى أسواق السندات عبر زيادة عوائد سندات الخزانة الأميركية.

حتى قبل أن تدفع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أسعار النفط للارتفاع بأكثر من 50 في المائة خلال أربعة أسابيع، كان مسؤولو البنك المركزي الأميركي يشعرون بالارتياح إلى حد كبير بأن توقعات التضخم العامة، خصوصاً المتعلقة بالآفاق طويلة الأجل للأسعار، كانت «مستقرة» ومتسقة مع هدف الاحتياطي الفيدرالي للتضخم عند 2 في المائة - وهو ما يعكس الثقة في التزامهم وقدرتهم على تحقيق هدفهم التضخمي، وفق «رويترز».

لكن مع ارتفاع أسعار البنزين التي تؤثر على المستهلكين يومياً تقريباً، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران وغيرها من الزيادات المحتملة، بالإضافة إلى بقاء أسعار النفط العالمية عند نحو 110 دولارات للبرميل، يولي الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً دقيقاً لأي دليل على انحراف في مختلف الاستطلاعات والمؤشرات الاستثمارية التي تعكس توقعات التضخم المستقبلية.

وقالت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، يوم الجمعة خلال مؤتمر في سان فرانسيسكو: «تظل توقعات التضخم طويلة الأجل متوافقة مع 2 في المائة، لكنها قد تكون أيضاً أكثر هشاشة قليلاً» بعد عدة سنوات من التضخم المرتفع وظهور صدمة سعرية جديدة محتملة.

وأعقب النتائج الضعيفة لمزادات سندات الخزانة الأميركية التي أجريت الأسبوع الماضي، مع ارتفاع العوائد التي عزاها المستثمرون جزئياً إلى مخاوف التضخم، يوم الجمعة، استطلاع أجرته جامعة ميشيغان أظهر ارتفاع توقعات الأسر للأسعار خلال العام المقبل.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال مؤتمر صحافي في 18 مارس (آذار)، الذي ركز على تقييم البنك المركزي للمخاطر الاقتصادية للحرب مع إيران، خصوصاً احتمال أن تكون صدمة سعرية جديدة، بعد خمس سنوات من الفشل في تحقيق هدف التضخم، هي التي تجعل الجمهور يفقد الثقة: «هذا على أذهان الجميع».

ومع ارتفاع أسعار النفط، استبعد المستثمرون أي توقع لخفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، وزادوا من رهاناتهم على احتمال رفعها هذا العام. حتى الإشارة إلى ذلك - كما بدأ بعض مسؤولي البنك المركزي يفعلون - يمكن أن تغير توقعات السوق وتدعم حجج البنك المركزي في جديته بشأن التضخم. إنه درس تعلّموه بشق الأنفس، وتعهد صانعو السياسات بعدم نسيانه. ويُعتقد أن أنماط التضخم في السبعينات دفعت الشركات والأسر إلى رفع الأجور والأسعار في غياب التزام واضح من البنك المركزي، وهو ديناميكية لم تتغير إلا من خلال زيادة صارمة في أسعار الفائدة تسببت في ركود حاد في أوائل الثمانينات.

وقال باول عن الدروس المستفادة من خمسين عاماً مضت: «لا أعتقد أننا سنسمح لها أن تؤثر على صنع القرار أكثر من اللازم.» وأضاف: «لكن مرت خمس سنوات. كانت لدينا صدمة الرسوم الجمركية، وجائحة (كورونا)، والآن لدينا صدمة في الطاقة بحجم ومدى معين... إنها سلسلة متكررة من الأحداث، وتقلقنا لأنها قد تؤثر على توقعات التضخم. نحن نهتم بذلك كثيراً، ونحن ملتزمون بشدة بالقيام بكل ما يلزم للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم عند 2 في المائة.

جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

التوقعات في صميم سياسات البنوك المركزية

الوضع الحالي يهيئ الأرضية لاتخاذ سياسة نقدية أكثر تشدداً، على الرغم من عدم وجود طريقة متفق عليها لقياس ما يسعى باول إلى تحقيقه. ففي مؤسسة تتباين فيها وجهات النظر حول تفسير بيانات أساسية مثل معدل البطالة، تصبح مفاهيم مجردة مثل «التوقعات» بمثابة تمرين تقديري - حيث يعطي صانعو السياسات وزناً مختلفاً لمؤشرات السوق المالية أو الاستطلاعات المختلفة حول كيف يمكن أن تتغير وجهات نظر الجمهور تجاه التضخم.

وقال إد الحسيني، مدير محفظة الدخل الثابت والاقتصاد الكلي في «كولومبيا ثريد نيدل»: «التوقعات هي جوهر صنع سياسات البنوك المركزية»، حيث تُعد الوعود الموثوقة للسيطرة على التضخم مفتاحاً لفاعلية البنك المركزي».

ومع ذلك، فإن التوقعات لا يمكن قياسها مباشرة، وهي قابلة للتأويل. وأضاف الحسيني: «يود المسؤولون التأكد من أن الناس يعتقدون أنهم سيفعلون كل ما يلزم لخفض التضخم. لكن إذا صرّحت بما هي هذه التوقعات، فأعتقد أنك تفقد جزءاً من الغموض الاستراتيجي... وتفقد جزءاً من المرونة في صنع السياسات بشكل تقديري».

ومن المتوقع أن يشتد الجدل حول أهم المؤشرات في الأسابيع المقبلة. وظلت بعض المؤشرات الرئيسية للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك مؤشر مشتق من أسعار الأوراق المالية يعكس متوسط ​​التضخم على مدى خمس سنوات تبدأ بعد خمس سنوات من الآن، قريبة من 2 في المائة حتى خلال طفرة التضخم في جائحة «كوفيد - 19».

لكن هناك إشارات أقل استقراراً، وقد لاحظ صانعو السياسات ذلك. إلى جانب الارتفاع المتوقع في توقعات التضخم الاستهلاكية الأسبوع الماضي - والتي عادة ما يقلل مسؤولو البنك المركزي من شأنها كونها متقلبة ومتأثرة بشكل مفرط بأسعار البنزين - عُدت نتائج مزادات سندات الخزانة الضعيفة انعكاساً لقلق المستثمرين المتنامي بشأن التضخم في الولايات المتحدة.

وتظهر بعض الاستطلاعات طويلة الأمد، مثل استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الشهري للمستهلكين، أن التوقعات «مثبتة»، وفي الواقع انخفضت قليلاً على المدى القصير في التقرير الأخير، لكنها كانت لشهر فبراير (شباط)، قبل شهر من استمرار ارتفاع أسعار النفط، وتقلبات أسواق الأسهم والسندات، وغياب نهاية واضحة للنزاع الذي يشعر به المستهلكون عند محطة الوقود، وسيشعرون به لاحقاً في مجالات أخرى من الإنفاق.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار يوم الخميس في حدث بمؤسسة بروكينغز: «لقد مررنا بخمس سنوات من التضخم عند مستويات مرتفعة، وتوقعات التضخم على المدى القريب ارتفعت مرة أخرى، لذلك أنا قلق بشكل خاص من أن صدمة سعرية أخرى قد تزيد توقعات التضخم طويلة الأجل. يجب أن نكون يقظين بشكل خاص».


أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
TT

أرباح «الخريِّف» السعودية ترتفع بنسبة 11 % إلى 67.9 مليون دولار خلال 2025

إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)
إحدى الخدمات التي توفرها «الخريِّف» في المملكة (موقع الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الخريِّف لتقنية المياه والطاقة» السعودية بنسبة 11 في المائة، بنهاية عام 2025، محققة 255 مليون ريال (67.9 مليون دولار) مقارنة بـ230 مليون ريال (61 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة في بيان نشرته على السوق المالية السعودية (تداول)، الاثنين، أن ارتفاع الأرباح جاء على الرغم من ارتفاع أسعار الديزل والأسفلت.

ونمت إيرادات «الخريِّف» بنسبة 26.7 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 2.4 مليار ريال (659 مليون دولار) مقارنة بـ1.9 مليار ريال (520 مليون دولار) في عام 2024.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الإيرادات بنسبة 39 في المائة من قطاع الصرف الصحي، و24.5 في المائة من قطاع المياه، و5.4 في المائة من قطاع حلول المياه المتكاملة، مدفوعة بالمشاريع الجديدة.