الركود يضرب صناعة السيارات في الهند

عمالة ضخمة تفقد وظائفها مع تراجع المبيعات

تواجه صناعة السيارات في الهند حالة من الركود مع انحسار عنيف للمبيعات (رويترز)
تواجه صناعة السيارات في الهند حالة من الركود مع انحسار عنيف للمبيعات (رويترز)
TT

الركود يضرب صناعة السيارات في الهند

تواجه صناعة السيارات في الهند حالة من الركود مع انحسار عنيف للمبيعات (رويترز)
تواجه صناعة السيارات في الهند حالة من الركود مع انحسار عنيف للمبيعات (رويترز)

تسهم صناعة السيارات في الهند، والتي تحتل المركز الرابع عالمياً من حيث الضخامة، في توظيف ما يزيد على 35 مليون شخص، على نحو مباشر وغير مباشر، إضافة إلى أنها تشكل نحو نصف الناتج الصناعي للهند. ومع هذا، تواجه هذه الصناعة اليوم حالة من الركود مع انحسار المبيعات بشدة على نحو مباغت، ما تسبب في خسائر أعداد كبيرة من العاملين بالصناعة لوظائفهم وتقليص الإنتاج عبر قطاع صناعة السيارات بأكمله داخل البلاد.
ويأتي هذا التباطؤ في صناعة السيارات في وقت كانت الهند في طريقها نحو التفوق على اليابان لتصبح ثالث أكبر سوق للسيارات عالمياً، بعد الصين والولايات المتحدة.
وتبعاً لما أعلنته «جمعية مصنعي السيارات الهندية»، يعاني قطاع السيارات بأكمله حالياً أزمة غير مسبوقة، تؤثر سلباً على مبيعات السيارات عبر جميع الفئات. وتشير الأرقام إلى تراجع مبيعات السيارات في الهند بنسبة 18.71 في المائة، ما يشكل التراجع الأكبر منذ نحو 19 عاماً، حسبما أفادت الجمعية.
وبناءً عليه، اضطر قطاع السيارات الهندي إلى تسريح 350.000 عامل، بينهم عاملون في تصنيع الـ«سكوتر» والدراجات البخارية وقطع غيار السيارات والتوكيلات.
أما الضرر الأكبر، فكان من نصيب مخزونات السيارات والتي خسرت 42 مليار دولار من قيمتها في غضون الشهور الـ16 الماضية، ويرى بعض المحللين أن الأسوأ ربما لم يأت بعد.
جدير بالذكر أن صناعة السيارات تضم ثلاثة مراكز رئيسية: غوروغرام في الشمال، وتشيناي في الجنوب؛ حيث تملك شركات بارزة منها «فورد موتورز» و«هيونداي موتوز» مصانع لها، وبونه في الغرب؛ حيث توجد مصانع شركتي «تاتا موتورز» و«فيات». وقد تضررت المراكز الثلاثة جراء الأزمة الأخيرة، وما تزال دائرة الضرر في توسع. في أغسطس (آب)، أعلنت شركات كبرى بمجال صناعة السيارات، منها «ماروتي سوزوكي الهند» و«ماهندرا» و«تاتا موتورز» و«هوندا» وهيونداي»، تراجع مبيعاته بنسب ضخمة، ما عكس أسوأ انحسار في المبيعات بصناعة السيارات في الهند منذ عقود عدة.
من جهتها، أعلنت «ماروتي سوزوكي»، العلامة التجارية الأولى بمجال صناعة السيارات في الهند، عن تراجع مبيعاتها بنسبة 33 في المائة خلال أغسطس، بينما تراجعت مبيعات «تاتا موتورز» بنسبة 49 في المائة. كما انخفضت مبيعات «هيرو موتوكورب» بنسبة 21 في المائة، و«ماهندرا» بنسبة 25 في المائة، و«تويوتا كيرولسكار» بنسبة 21 في المائة.
- تراجع 15 في المائة
من ناحيته، يقدر اتحاد مصنعي قطع غيار السيارات في الهند أن إنتاج السيارات انحسر بنسبة تتراوح بين 15 في المائة و20 في المائة، الأمر الذي أثر سلباً بطبيعة الحال على مصنعي قطع الغيار، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان مليون وظيفة.
وقال مسؤول رفيع في مصنع «ماروتي سوزوكي» في غوروغرام رفض كشف هويته، إن إنتاج السيارات تراجع بمعدل النصف تقريباً منذ يوليو (تموز)، من 60.000 إلى 30.000 سيارة شهرياً. ومع انكماش الطلب، جرى إغلاق خط التجميع الثالث في المصنع، بينما يجري تشغيل الخط الأول لنوبة واحدة فقط. جدير بالذكر أنه في العادة يعتمد مصنع إنتاج السيارات على ثلاثة خطوط تجميع ونوبتي عمل.
في ذات السياق، قال نائب رئيس اتحاد موظفي شركة «بلسونيكا أوتو كومبوننت إنديا»، أجيت سنغ، إن إنتاج الشركة التي تعتبر جهة الإمداد الأولى للإطارات لشركة «ماروتي سوزوكي»، تراجع بنسبة تقارب 30 في المائة خلال الشهور الـ10 الأخيرة.
والواضح أن مركز صناعة السيارات في تشيناي، والذي يطلق عليه «ديترويت آسيا»، يواجه واحدة من أسوأ الأزمات في حياته. يذكر أن تشيناي تتمتع بالقدرة على إنتاج سيارة كل 20 ثانية (ما يعادل ثلاثة سيارات بالدقيقة الواحدة)، ومركبة تجارية كل 90 ثانية، لكن أبرز ثلاثة مصانع لإنتاج السيارات قرب تشيناي ـ «سريبيرومبودور» و«أوراغادام» و«ماريمالاي ناغار» - سرحت الآلاف من العاملين لديها. كما تعرض عاملين للتسريح في «أبولو تايرز» و«جيه كيه تايرز» و«نيسان» و«ياماها»، إضافة لشركات أخرى.
كان من شأن انحسار الاستهلاك، إضافة إلى أزمة نقد داخل النظام المصرفي، ترك مصنعي السيارات في مواجهة أكوام من المركبات غير المبيعة داخل سوق كانت من بين الأسرع نمواً في العالم، ما يرسم ملامح صورة مظلمة لصناعة كانت ذات يوم بمثابة النموذج المضيء لشعار «صنع في الهند».
من ناحية أخرى، عاد بيكرام سنغ، 26 عاماً، إلى قريته في البنجاب بعدما أخطرته شركة «ماروتي سوزوكي» التي كان يعمل بها بضرورة حصوله على إجازة مفتوحة، في أغسطس. كما حصل بانارسي شاه هو الآخر على إجازة طويلة من عمله في «ماهندرا».
عندما التحق سنغ وشاه بالعمل في قطاع السيارات العام 2008، كانت صناعة السيارات حينها تعايش فترة ازدهار طويلة الأمد. وما بين عامي 2000 و2015، تضاعفت الوظائف بمجال تصنيع السيارات من نحو 3 في المائة إلى نحو 7 في المائة، ما وفر فرص عمل لما يقدر بـ800.000 شخص. إلا أنه على ما يبدو وصل هذا الازدهار محطته الأخيرة الآن.
في هذا الصدد، تحدث سليمان علي، أثناء جلوسه بجانب شاحنته الساكنة داخل حقل فسيح في غوروغرام، عن فترة التباطؤ التي شهدتها الصناعة عام 2012، وقال: «حتى تلك الفترة لم تكن بهذا السوء. اعتدت نقل ما بين 2 - 3 حمولات (من السيارات) شهرياً. اليوم، تمر علي فترات لا أجد خلالها عملاً لما يتجاوز 10 أيام.
- عناصر عالمية
من المعتقد أن الانحسار في صناعة السيارات الهندية سيكل اختباراً لعزيمة الشركات الأجنبية المصنعة للسيارات على الاستمرار داخل سوق فتحت الباب أمام الأسماء الأجنبية في تسعينات القرن الماضي. وبينما تحمل السوق الهندية للسيارات إمكانات ضخمة على المدى البعيد، رأت بعض العناصر العالمية الفاعلة بمجال صناعة السيارات أنها لا تستحق مشقة الانتظار.
من بين هؤلاء شركة «جنرال موتورز» التي توقفت عن بيع سياراتها في السوق الهندية العام 2017 وتستغل الهند كقاعدة تصنيع بغرض التصدير. كما أوقفت «فيات كرايسلر أوتوموبايلز» إنتاج «فيات» داخل الهند، وتركز حالياً على إنتاج «جيب».
من جانبها، كانت «نيسان موتور كو». واحدة من الشركات العالمية التي سعت وراء اقتناص جزء من الفطيرة الهندية الدسمة. وأولت الشركة اهتماماً كبيراً للسوق الهندية لدرجة دفعتها لإحياء علامة «داتسون» من جديد كنقطة انطلاق إلى داخل الهند. ومع هذا، جاء أداء مبيعات سيارات «داتسون» أسوأ عن مجمل أداء سوق السيارات الهندية هذا العام، ذلك أنها انخفضت بنسبة 61 في المائة لتستقر عن مستوى مبيعات هزيل بلغ 1.132 سيارة خلال يونيو (حزيران). اليوم، وفي إطار عملية إعادة هيكلة أوسع داخل الشركة اليابانية، تخصص «نيسان» لتسريح 1710 عمال في الهند بحلول نهاية مارس (آذار).
وتعمد شركات أخرى كذلك إلى خفض إنتاجها. مثلاً، أوقفت «تويوتا موتور كورب» إنتاجها من مصنعها في بنغالور لمدة خمسة أيام في أغسطس، بهدف كبح جماح المخزونات المتضخمة. جدير بالذكر أن مبيعات «تويوتا» انخفضت بنسبة 13 في المائة إلى 89.800 مركبة خلال العام المنتهي في أغسطس.
من جهتها، نجحت شركات دخلت السوق الهندية حديثاً، مثل «كيا» من كوريا الجنوبية و«إم جي موتور» من الصين، في استغلال حداثة مشاركتها في السوق. على الطرف المقابل، تعتمد أسماء عالمية كبرى على شركات توكيل محلية.
على سبيل المثال، دخلت «فور موتور كورب» هذا العام في تعاون مع «ماهندرا آند ماهندرا إنك». بهدف العمل معاً على تطوير سيارات رياضية متعددة الأغراض من أجل السوق الهندية، في الوقت الذي كثفت «تويوتا» شراكتها مع «سوزوكي موتور كورب»، سعياً وراء تحقيق اختراق قوي للسوق. يذكر أن «سوزوكي» تمثل المصنع الأكبر للسيارات داخل الهند من خلال حصة السيطرة التي تملكها في «ماروتي سوزوكي».
- أسباب وحلول
لدى النظر إلى الأسباب الكامنة وراء تراجع الطلب على السيارات في الهند، نجد أن بعضها يتعلق بالهند حصرياً، مثل الحملة الصارمة التي شنتها الحكومة ضد الديون الرديئة والشركات المالية غير المصرفية وجهات الإقراض غير الرسمية التي تخدم المقترضين الذين لا يأبهون الإقدام على مخاطر مرتفعة. وتسبب كل ذلك في أزمة سيولة أثرت بدورها على الطلب.
من ناحيته، وأثناء كلمة ألقاها أمام «ذي برنت»، قال شاشانك سريفاستافا، المدير التنفيذي لـ«ماروتي سوزوكي إنديا ليمتد»، إن التباطؤ جاري منذ 12 شهراً، لكن الربع الأخير كان سيئاً بصورة خاصة.
وقال: «التمويل وتباطؤ عجلة الاقتصاد وارتفاع أسعار السيارات بسبب المعايير التنظيمية للانبعاثات الكربونية والسلامة ـ جميعها بعض من الأسباب وراء التباطؤ»، مضيفاً أن هناك ارتفاعاً في تكاليف التأمين وضرائب التسجيل.
وقد ازداد الوضع تفاقماً بسبب الأداء الفاتر للاقتصاد الهندي. يذكر أن النمو الاقتصادي تراجع إلى أدنى معدل له منذ سبع سنوات ليستقر عند 5 في المائة خلال الفترة من أبريل (نيسان) حتى يونيو، حسبما أعلنت الحكومة الشهر الماضي.
وتتزامن المشكلات الهندية مع مشهد دولي مظلم بالفعل جراء التراجع في الصين، واحدة من المحركات العالمية الأخرى الكبرى لمبيعات السيارات. كانت مبيعات السيارات داخل الصين قد انحسرت للشهر الـ13 على التوالي في يوليو، ليستمر تراجع خلال العام حتى هذه اللحظة يبلغ 1 في المائة.
من جانبه، أقر بارميت سنغ سود، المدير الإداري لشركة «كليماكس أوفرسيز برايفت ليمتد»، بأن صناعة السيارات، التي تشكل نحو 50 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي التصنيعي، تراجعت على مدار الشهور الست الماضية بسبب انحسار الطلب.
والآن، يفضل الناس على نحو متزايد استئجار سيارات، بدلاً عن شرائها باعتبار ذلك حل اقتصادي وأكثر راحة لخدمة أغراض التنقل لديهم عن خوض مشقة امتلاك سيارة والاهتمام بصيانتها وتكبد نفقات الوقود.
في الوقت ذاته، ثمة تحول كبير باتجاه السيارات الكهربائية. وقد أرجأ الكثير من العملاء شراء سيارات انتظاراً لطرح سيارات كهربائية بالأسواق في المستقبل القريب، الأمر الذي أثر بطبيعة الحال على مبيعات السيارات التقليدية. كما تشجع الحكومة من جانبها المواطنين على امتلاك سيارات كهربية.
من ناحيته، قال المحلل البارز لدى مؤسسة «ريليانس سيكيوريتيز»، ميتول شاه: «نتوقع استمرار التباطؤ خلال النصف الثاني من السنة المالية 2020».
من جهتها أعلنت الحكومة عن بعض الخطوات لتخفيف الأزمة التي تعانيها صناعة السيارات، لكن تسود حالة من الترقب لمعاينة ما إذا كان الطلب سيتلقى دفعة إيجابية. وأعلنت الحكومة إرجاء تطبيق زيادة على رسوم تسجيل السيارات، مع تعهدها بالعمل على تيسير تدفق الائتمانات المصرفية. إلا أن القائمين على صناعة السيارات ما يزالون يأملون في تخفيض الحكومة للضرائب المفروضة على السلع والخدمات المرتبطة بصناعة السيارات.



الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
TT

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

حذرت الصين، السبت، الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين، وأكدت بكين أنها سترد بحزم على أي إجراءات جديدة تعتبرها تمييزية.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً أكدت فيه ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بالتجارة الحرة والمنافسة العادلة، ورفض الإجراءات الحمائية والأحادية.

وأضافت الوزارة أنه في حال فرضت بروكسل «أدوات تجارية أحادية» أو قيوداً تمييزية، فإن الصين «سترد بقوة» وستتخذ «إجراءات فعالة» للدفاع عن مصالحها.

وجاء هذا التحذير بعد أن عقدت المفوضية الأوروبية مساء الجمعة محادثات داخلية حول السياسة التجارية المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين.


الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

يستعد الاتحاد الأوروبي، الذي يبدي قلقاً إزاء ضعفه أمام القوى الأجنبية في المجال التكنولوجي، للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين، مع تعزيز البدائل الأوروبية.

وتكشف المفوضية الأوروبية، الأربعاء المقبل، عن خطة كبرى لـ«السيادة التكنولوجية»، ما يُنذر بمواجهة جديدة مع الولايات المتحدة.

وتندرج هذه المقترحات في إطار سعي الاتحاد الأوروبي إلى «استعادة مكانته في السباق العالمي نحو النفوذ الجيو-اقتصادي»، على ما ورد في وثيقة تلخيصية نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، السبت.

ويُبدي الاتحاد الأوروبي قلقاً بالغاً إزاء اعتماده الكبير على خدمات الشركات الأميركية الكبرى للحوسبة السحابية: «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل»، التي تسيطر على 70 في المائة من السوق الأوروبية.

وتتزايد مخاوف الحكومات الأوروبية من إمكانية تعطيل الخدمات الرقمية التي تعتمد على مزوّدين أميركيين، لا سيما في قطاع الدفاع، عبر آلية الإيقاف الطارئ المعروفة بـ«كيل سويتش» (kill switch) في حال حدوث أزمة مفتوحة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحرص المسؤولون الأوروبيون على عدم استهداف بشكل مباشر المزودين الأميركيين الذين يهيمنون على النظام الرقمي في أوروبا على جميع المستويات تقريباً، من خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى الشبكات الاجتماعية والتجارة الإلكترونية.

وكانت تيريزا ريبيرا، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في المفوضية الأوروبية، قالت هذا الشهر: «علينا تطوير قدراتنا الخاصة حتى لا تتأثر قراراتنا وقيمنا واقتصادنا بأي جهة أخرى».

درس قاس

لا يزال الأوروبيون يستحضرون تجربة صعبة، حين فرضت واشنطن العام الماضي عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

وأثار القاضي الفرنسي نيكولا غيو أصداء واسعة حين روى أنه وجد نفسه محروماً فجأة من استخدام بطاقته المصرفية، إذ تعتمد شبكات الدفع الفرنسية على الشركات الأميركية: «فيزا» و«ماستركارد» و«أميركان إكسبرس»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وسبق أن حذرت الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، من أي نزعة حمائية، في حين تؤكد شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة أن أوروبا ستخسر كثيراً إذا قررت الاستغناء عن خدماتها.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، في أبريل، قال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر، إن عرقلة أنشطة الموردين الأميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية ستحرم الأوروبيين من «الخبرات والابتكارات التي طُوّرت في الولايات المتحدة».

شعارات أمازون وأبل وفيسبوك وغوغل (رويترز)

وستتضمن المقترحات التي ستُطرح يوم الأربعاء نصاً بشأن «تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي»، يهدف إلى تسهيل إنشاء بنى تحتية أساسية مثل مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي.

وتتضمن المقترحات أيضاً «قانوناً حول الرقائق الإلكترونية»، يهدف إلى تأمين إمدادات أشباه الموصلات من خلال تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، بالإضافة إلى تدابير لتعزيز استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر داخل الإدارات والخدمات العامة.

ويؤكد النائب الألماني في البرلمان الأوروبي أوليفر شينك، المؤيد لهذه الإجراءات، أن الهدف ليس «استهداف شركائنا التجاريين أو إغلاق سوقنا»، وأضاف: «ترغب أوروبا في تجنب الاعتماد الهيكلي على أي جهة خارجية».

«تقييمات للمخاطر على السيادة»

تنص الوثيقة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، التي قد تُعدّل بحلول الأربعاء، على أنه سيتعين على دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين إجراء «تقييمات للمخاطر على صعيد السيادة» في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وذلك «لتحسين قدرتها على الصمود» وتحديد بدائل أوروبية للموردين الأجانب.

وفي ما يتعلق بالرقائق الإلكترونية، تسعى المفوضية إلى الحصول على صلاحية التدخل في سلاسل الإنتاج في حال وقوع أزمة.

ويمكنها تالياً إلزام المصنّعين بتعليق عقودهم «لإعطاء الأولوية لإنتاج المكونات الحيوية».

وتتضمن الوثيقة أيضاً نظاماً مشتركاً للمشتريات لمساعدة الدول الأعضاء التي تعاني من «نقص حاد» في تأمين الإمدادات.

من جانبها، تسعى شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة إلى إظهار حسن النية. ويؤكد آرون كوبر من «بيزنيس سوفتوير ألينس»، إحدى أبرز المنظمات المدافعة عن مصالح قطاع التكنولوجيا: «لا يوجد آلية إيقاف طارئ».

وتقول رئيسة عمليات شركة «آي بي إم» في أوروبا آنا باولا أسيس، إنّ «السيادة الرقمية لا تقتصر على الحدود فحسب»، مضيفة أن شركتها تساعد زبائنها «للحفاظ على السيطرة على كامل بنيتهم المعلوماتية».

ويرى بن برايك، مدير منظمة «دوت أوروبا» التي تضم في عضويتها شركات مثل «أمازون» و«أبل»، أن «الاستهداف المباشر للشركات الأميركية، لن يساعد أوروبا على النهوض من جديد في مجالي الابتكار والتنافسية».


دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
TT

دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

قال مسؤولون في وزارة المالية الهندية، قبيل أيام من إصدار البنك المركزي قراره بشأن السياسة النقدية المعنية بتحريك أسعار الفائدة، إن الهند بحاجة إلى توخي الحذر إزاء توقعات التضخم في البلاد.

ويأتي ذلك في ظل مخاوف تتعلق بضعف موسم الرياح الموسمية الذي يهدد المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الوقود مؤخراً، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأوضحت وزارة الشؤون الاقتصادية في تقريرها الشهري لشهر مايو (أيار) الحالي، أن هناك مجموعة من العوامل تتطلب التحلي بيقظة سياسية مستدامة.

ومن بين هذه العوامل، ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وانخفاض قيمة الروبية، وتزايد ضغوط تكاليف الإنتاج الأولية، بالإضافة إلى احتمالية أن يكون موسم الرياح الموسمية أقل من المعدلات الطبيعية.

وأشارت الوزارة إلى أن الاقتصاد لا يزال يتمتع «بمرونة مشوبة بالحذر»، حيث إن المؤشرات الأساسية المحلية لا تزال سليمة إلى حد كبير.

تسارع التضخم

وتسارع معدل التضخم في قطاع التجزئة بالهند إلى 3.48 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حين تُلقي المخاطر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بحرب إيران بظلالها على التوقعات المستقبلية.

ورغم ذلك، جاءت قراءة أبريل أقل من توقعات «رويترز» البالغة 3.8 في المائة، وقريبة من قراءة مارس (آذار) البالغة 3.4 في المائة. وقد اعتمدت الهند نهجاً حسابياً جديداً مع سلة سلع معدَّلة وقاعدة جديدة في يناير (كانون الثاني) 2026.

وشهد التضخم السنوي تسارعاً مطرداً منذ يناير، مقترباً من هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة، مع ترجيح المخاطر نحو الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وازدادت حالة عدم اليقين بشأن توقعات التضخم في الهند مع ازدياد تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على التكاليف المحلية. ويهدد ارتفاع فواتير الطاقة بتفاقم عجز الحساب الجاري، مما يُضعف الروبية، ويزيد من ضغوط الأسعار على ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.

ومن المتوقع أن يؤدي موسم الأمطار الموسمية هذا العام، الذي يُتوقع أن يكون ضعيفاً، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأشهر المقبلة.

وبلغ معدل التضخم الغذائي 4.2 في المائة، مقارنة بـ3.87 في المائة قبل شهر.