مدير منتدى التنافسية الدولي: عشرون جهة ستقدم فرصا استثمارية حقيقية خلال معرض «استثمر في السعودية»

مدني يؤكد لـ {الشرق الأوسط} وجود توصيات مهمة مرتقبة لتطوير بيئة الاستثمار سترفع لخادم الحرمين

سعود مدني
سعود مدني
TT

مدير منتدى التنافسية الدولي: عشرون جهة ستقدم فرصا استثمارية حقيقية خلال معرض «استثمر في السعودية»

سعود مدني
سعود مدني

أفصح سعود مدني، مدير منتدى التنافسية الدولي، أن توصيات مهمة مرتقبة سيخرج بها المنتدى في نسخته السابعة، والذي سيفتتح مساء اليوم، مشيرا إلى أنه سيتم رفع تلك التوصيات إلى خادم الحرمين الشريفين بعد الانتهاء منها.
ولفت مدني إلى أن المنتدى سيناقش أبرز الملفات المهمة الداعمة لعملية الاستثمار في الوقت الراهن، وهو بناء شراكات تنافسية، كاشفا في حواره مع «الشرق الأوسط» أن المنتدى سيشهد إطلاق أول معرض مصاحب له في تاريخه منذ انطلاقته قبل سبع سنوات، لافتا إلى أن المعرض سيحمل اسم «استثمر في السعودية»، إذ ستطرح فيه عشرون جهة مئات الفرص الاستثمارية الحقيقية.
وعلى صعيد الملفات المطروحة، يؤكد مدني أن بناء شراكات تنافسية، وهو الموضوع الرئيس في المؤتمر، سيبحث الشأن الاقتصادي من ناحية، ومنشآت القطاع الخاص من ناحية أخرى، وأثر هذه الشراكات وفاعليتها في تعزيز تنافسية الاقتصاد، مشددا على 13 حلقة نقاش في المنتدى تستهدف خلق تحالفات استراتيجية وتمكين النمو الاقتصادي الإيجابي، وتهيئة الشراكات التنافسية، ووضع مزايا تنافسية تسمح بمشاركة موارد الشركاء وتقنياتهم ورؤوس أموالهم، وهي عناصر ضرورية لتطوير قوى عاملة قوية قادرة على تحقيق نتائج عمل مبهرة.
وأبان مدني أن أبرز المحاور التي ستناقش يتمثل في التحديات التنموية الملحة التي تواجهها الاقتصادات الطامحة إلى التحول لاقتصاد قائم على الكفاءة الإنتاجية ويحقق التنمية المستدامة، وموضوعات مثل نقل التقنية، وتوطين الوظائف والخبرات، وبناء الكوادر البشرية الوطنية المؤهلة، وسبل تمكين الاستثمارات النوعية، وأهمية تأسيس كيانات وطنية للاستثمار في القطاعات الواعدة. وفي ما يلي نص الحوار:
* منتدى التنافسية الدولي يأتي في عامه السابع، فماذا نتوقع ضمن جديدكم لهذا العام؟
- منتدى التنافسية هذا العام سيكون علامة فارقة في المنتديات الاقتصادية على مستوى المملكة، سواء من ناحية الموضوع والتوصيات والفعاليات أو الاهتمام الدولي والمحلي به، فالمنتدى هذا العام ينظم معرض «استثمر في السعودية» لأول مرة، والذي سيوفر مئات الفرص الاستثمارية الحقيقية، وسيناقش موضوع «بناء شراكات تنافسية» على مستوى مؤسسات الدولة وأجهزتها المعنية بالشأن الاقتصادي من ناحية ومنشآت القطاع الخاص من ناحية أخرى، وأثر هذه الشراكات وفاعليتها في تعزيز تنافسية الاقتصاد، ونستهدف خلق تحالفات استراتيجية وتمكين النمو الاقتصادي الإيجابي، وتهيئة الشراكات التنافسية، ووضع مزايا تنافسية تسمح بمشاركة موارد الشركاء وتقنياتهم ورؤوس أموالهم، وهي عناصر ضرورية لتطوير قوى عاملة قوية قادرة على تحقيق نتائج عمل مبهرة.
ونهدف عبر 13 حلقة نقاش إلى التنوع في مستوى الطرح وشموليته لقضايا وموضوعات التنافسية من خلال تسليط الضوء على عدد من التحديات التنموية الملحة التي تواجهها الاقتصادات الطامحة إلى التحول لاقتصاد قائم على الكفاءة الإنتاجية ويحقق التنمية المستدامة.. وموضوعات مثل نقل التقنية، وتوطين الوظائف والخبرات، وبناء الكوادر البشرية الوطنية المؤهلة، وسبل تمكين الاستثمارات النوعية، وأهمية تأسيس كيانات وطنية للاستثمار في القطاعات الواعدة.. أيضا التشريعات الحكومية ودورها في تعظيم الاستفادة من المزايا النسبية. كما يناقش رفع الوعي والاهتمام بالتحديات التي تخلقها التنافسية بصفة رسمية، وإجراء تقييم نقدي لنظرية التنافسية وتطبيقها، والعمل بهذه النظرية في ما يتعلق بالنشاطات المختلفة كالتجارة الدولية، ومناقشة التطوير الإقليمي، والاستثمار الأجنبي المباشر، والبيئة، والإبداع، والابتكار، وتطوير الموارد البشرية، والاستدامة، والعولمة، وتأثير ارتفاع القدرة التنافسية على كل من الاقتصاد الكلي والجزئي.
* ماذا تمثل رعاية خادم الحرمين الشريفين لمنتدى التنافسية؟
- تمثل رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لمنتدى التنافسية الدولي السابع مسؤولية كبرى، وهو ما يؤكد حرص القيادة على توصيات المنتدى ونتائجه، حيث سنرفع توصيات المنتدى إلى مقام خادم الحرمين الشريفين رئيس المجلس الاقتصادي الأعلى، والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، نائب رئيس المجلس الاقتصادي الأعلى، وفي إطار التحديات الاقتصادية الراهنة سيخرج منتدى التنافسية بتوصيات مهمة في حلقات النقاش.
* ماذا ترجون من تنظيم معرض «استثمر في السعودية» الذي كما أسلفت يعقد لأول مرة؟
- معرض «استثمر في السعودية» يختلف في مفهومه عن المفهوم التقليدي للمعارض من عرض للمنتجات وتحفيز المبيعات، بل سيطرح فرصا استثمارية في مختلف مناطق المملكة ويروج لها، ويعرض أهم الإنجازات لهذه الجهات وقصص النجاح المميزة. كما سيتسنى لممثلي الشركات الاستثمارية العالمية المشاركين في أعمال المنتدى - عبر المعرض - الاطلاع على مجالات الاستثمار، والالتقاء بنظرائهم من الشركات المحلية والخروج بشراكات استثمارية ناجحة، حيث تشارك 20 جهة ما بين مؤسسات حكومية ورياديين في شركات القطاع الخاص، هي الهيئة الملكية للجبيل وينبع، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، والمؤسسة العامة للموانئ، والمؤسسة العامة لتحلية المياه، ووزارة العدل، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وصندوق المئوية، وصندوق التنمية الصناعية، وبرنامج التجمعات الصناعية، والشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)، ومعهد ريادة الأعمال الوطني (ريادة)، وشركة التعدين العربية السعودية (معادن)، وشركة أرامكو السعودية، وشركة «صدارة» للكيماويات، وشركة «الفنار»، والبنك الأهلي، وشركة «Ace Biotech»، وكليات التميز، وشركة «واير فلتر»، ومشروع «يتوق».
كما يعمل المعرض على تفعيل دور القطاع الخاص في مسيرة التنمية الاقتصادية بالمملكة؛ مما يسهم في زيادة الناتج المحلي، وينعكس بالنفع على المستثمرين السعوديين. ومن المؤمل أن تسهم هذه الشراكات الاستثمارية في نقل التقنية المتطورة، ووسائل الإنتاج الحديثة، ونظم الإدارة والتسويق إلى مناطق المملكة، مع فتح آفاق أوسع للوصول إلى الأسواق العالمية، وتنويع مصادر الدخل، وتوظيف وتدريب المزيد من القوى العاملة الوطنية، والرفع من مستوى تنافسية اقتصاد المملكة.
* متى يفتح معرض «استثمر في السعودية» أبوابه للزوار؟
- سيكون الزوار على موعد مع معرض مميز يفتح أبوابه للزوار يومي الأحد والاثنين من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة السادسة مساءً، وذلك في فندق «فورسيزونز الرياض» ببرج المملكة.
* إلى جانب حلقات النقاش ومعرض «استثمر في السعودية»، ما أهم الفعاليات المصاحبة؟
- يتيح منتدى التنافسية السابع للفنانين التشكيليين السعوديين فرصة تقديم أعمالهم الفنية واستعراض مواهبهم وإبداعاتهم أمام الزوار من كل أنحاء العالم، من خلال معرض للفنون التشكيلية، كما سيتم تنظيم برنامج ثقافي ترفيهي لضيوف المنتدى، يزورون فيه بعض المواقع التراثية في المملكة.
* هل لك أن تطلعنا على أبرز المتحدثين المشاركين في المنتدى؟
- تضم قائمة المتحدثين المشاركين في 13 حلقة نقاش نخبة من أهم وأبرز العقول من الهيئات المحلية والإقليمية والمجتمع الدولي لقطاع الأعمال، ومن أبرز المتحدثين محليا الدكتور محمد الجاسر وزير الاقتصاد والتخطيط، والمهندس عادل فقيه وزير العمل، والدكتورة ثريا عبيد عضو مجلس الشورى والممثلة السابقة في الأمم المتحدة.. أما دوليا؛ فمن أبرز الضيوف أندرو ليفيرز الرئيس التنفيذي لشركة «داو كيميكال»، وتوماس كونلي جونيور نائب الرئيس التنفيذي وكبير مسؤولي الابتكار بـ«دوبونت»، والدكتور دونغ سانغ شو الأستاذ في جامعة سيول الوطنية وعضو المجلس الرئاسي للتنافسية الوطنية في كوريا، وإريك روندولا الرئيس التنفيذي لشركة «فيليبس»، ورولاند بوش الرئيس التنفيذي للبنية التحتية والمدن في شركة «سيمينز».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.