مورينهو يتوقع موسما مجنونا.. وفينغر وفان غال يعترفان: لم يعد هناك فريق لا يقهر

5.5 مليار إسترليني من حقوق البث عادت بالثراء على الأندية لتعقد صفقات بارزة تعطي مؤشرا على موسم ساخن بالدوري الإنجليزي

فريق سوثهامبتون أكد أنه مفاجأة الموسم باحتلاله المركز الثاني بعد 6 جولات (رويترز)
فريق سوثهامبتون أكد أنه مفاجأة الموسم باحتلاله المركز الثاني بعد 6 جولات (رويترز)
TT

مورينهو يتوقع موسما مجنونا.. وفينغر وفان غال يعترفان: لم يعد هناك فريق لا يقهر

فريق سوثهامبتون أكد أنه مفاجأة الموسم باحتلاله المركز الثاني بعد 6 جولات (رويترز)
فريق سوثهامبتون أكد أنه مفاجأة الموسم باحتلاله المركز الثاني بعد 6 جولات (رويترز)

يظل تشيلسي وآرسنال الفريقين اللذين لم يخسرا حتى الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور 6 مراحل من المسابقة، لكن الأول جمع 16 نقطة لينفرد بالصدارة، بينما الثاني يقبع في المركز الرابع بـ10 نقاط، وسط مؤشرات على أن المنافسة هذا الموسم ستكون في غاية الصعوبة.
ورغم تصدر فريقه بفارق 3 نقاط عن المطارد فريق سوثهامبتون «مفاجأة الموسم» و5 عن مانشستر سيتي الثالث، فإن البرتغالي جوزيه مورينهو المدير الفني لفريق تشيلسي الذي حقق فريقه فوز سهلا على أستون فيلا بثلاثية نظيفة أول من أمس، يرى أن الوجود على القمة في هذا التوقيت لا يعني شيئا، والأهم هو مواصلة التقدم بخطى ثابتة لكي يبقى في هذا الموقع بنهاية الموسم. وقال مورينهو: «بالطبع أنا سعيد بالمستوى الذي يقدمه فريقي، لكن لو سألت عن ماذا يعني لي اعتلاء القمة بعد 6 مراحل! فسأقول لا شيء، الأهم أن أكون في هذا الموقع بنهاية الموسم».
وتوقع مورينهو أن تكون المنافسة على القمة ساخنة هذا الموسم، حيث تبدو المستويات متقاربة، ويرى أن النتائج المتقلبة التي شهدتها المباريات خاصة في الجولات الخمس الأولى تنذر بأننا سنخوض مسابقة مجنونة.
وقال مورينهو: «الدوري الإنجليزي الممتاز ليس مختلفا فحسب، بل هو مجنون.. في اعتقادي أن هذا هو أفضل دوري بالعالم، لأن الاعتبار يكون بالفرق المتنافسة وانظروا إلى ما حدث في الجولة الماضية (الخامسة) من مفاجآت».
وكان الجولة الخامسة قد شهدت فوزا دراميا لفريق ليستر سيتي، العائد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، بـ5 أهداف مقابل 3 على مانشستر يونايتد، رغم أنه كان متخلفا 1 - 3 إلى قبل النهاية بـ20 دقيقة. كما ذهب وست بروميتش البيون إلى ملعب «وايت هارت لين» معقل نادي توتنهام هوتسبير وألحق به هزيمة بهدف مقابل لا شيء، وتعرض ليفربول لهزيمة أمام ويستهام يونايتد، بينما حقق كريستال بالاس فوزا مهما على إيفرتون، فيما انتهت قمة مانشستر سيتي وتشيلسي بالتعادل 1 - 1.
وإذا افترضنا أن أقوى فرق أوروبا حاليا هي برشلونة وريـال مدريد وبايرن ميونيخ، فلا بد من الاعتراف بأن البطولة الإنجليزية هي الأكثر إثارة بين مثيلاتها في العالم وأن الجودة الفنية للاعبين المحترفين في زيادة مطردة على مدى العقد الماضي، وهذا الأمر تزايد بشكل خاص هذا الصيف.
وإذا كانت معظم الصفقات اللافتة للنظر - راداميل فالكاو وأنخيل دي ماريا لمانشستر يونايتد، أو دييغو كوستا وسيسك فابريغاس إلى تشيلسي، أو أليكسيس سانشيز إلى آرسنال، أو ماريو بالوتيللي إلى ليفربول - من نصيب أندية النخبة، فإن أندية المنتصف والقاع قد قامت بعمل كبير لدعم صفوفها بلاعبين متميزين أيضا.
ويعود الفضل الكبير للتطور الملاحظ هذا الموسم إلى النموذج المالي المتميز للدوري الإنجليزي الممتاز، والذي يقسم حقوق صفقات البث الرئيسية بالتساوي بين 20 ناديا، بشكل يوطد قوة البطولة الجماعية. وقد جرى تعظيم هذه الاستفادة خلال العام الماضي من خلال عقد صفقة بث قياسية، اعتبارا من موسم 2013 - 2014 وصلت قيمتها إلى 5.5 مليار جنيه إسترليني، عادت بالنفع العظيم على كل الأندية.
وتنعكس الاستفادة من حقوق البث مثلا في حصول نادي كارديف سيتي على (62.1 مليون جنيه إسترليني) رغم أنه أنهى المسابقة في قاع الترتيب الموسم الماضي، أي أكثر مما حصل عليه نادي مانشستر يونايتد في موسم 2012 - 2013 عندما فاز بالمسابقة ككل إذ حصل على (60.8 مليون جنيه إسترليني). وارتفعت أرباح الأندية الـ20 كلها من بيع حقوق البث التلفزيوني بنحو 600 مليون جنيه إسترليني.
وبما أن إيرادات البث هي أكبر مصادر الدخل بالنسبة لمعظم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، ترك هذا أثرا عمليا على رفع النسبة الإجمالية للعائدات، وهو ما جعل في وسع جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أن يكونوا قادرين على التنافس على جلب أفضل اللاعبين في العالم أكثر من أي وقت مضى.
وبدا ذلك جليا في فترة الانتقالات الأخيرة عندما وصل الإنفاق الإجمالي (إلى 835 مليون جنيه إسترليني) متخطيا الدوري الإسباني الذي أنفقت أنديته (425 مليون جنيه إسترليني) والدوري الإيطالي الممتاز (الكالشيو) الذي لم ينفق سوى (260 مليون جنيه إسترليني) والدوري الألماني بإجمالي إنفاق وصل إلى (250 مليون جنيه إسترليني). كان ذلك بمثابة دورة ذات نتائج جيدة: فبمزيد من المال يأتي لاعبون أفضل، الذين بدورهم يجذبون محطات البث التلفزيوني والرعاة الذين يدفعون مبالغ أكبر من المال للفوز بالجزء الخاص بهم من المنتج.
الثراء المطرد للأندية لم يعد قاصرا على أندية القمة، فقد حطم كريستال بالاس رقم النادي القياسي في الإنفاق عندما جلب جيمس مكارثر. وقام نادي إيفرتون بالشيء نفسه في صفقة روميلو لوكاكو. ووقع ليوناردو أولوا لنادي ليستر في رقم قياسي جديد للنادي، الذي نجح أيضا في جلب الدولي الأرجنتين استيبان كامبياسو. وبرزت صفقة انضمام أليكس سونغ إلى ويستهام يونايتد، وبراون إديي إلى ويست بروميتش البيون، وجاك رودويل إلى سندرلاند وساندرو إلى كوينز بارك رينجرز، وبتفقد بقية الأندية يتأكد أن معظمها قام بشراء لاعبين ذوي جودة عالية.
حتى فريق سوثهامبتون الذي باع كثيرا من لاعبيه الشباب المتألقين، فلم ينهار وقام بضم اثنين من أفضل اللاعبين في الدوري الهولندي الموسم الماضي (غرازيانو بيلي ودوسان تاديتش) فضلا عن التعاقد مع مدرب قدير هو الهولندي رونالد كومان أحد أفضل المديرين الفنيين من نادي فينوورد. وبالمثل استطاع نادي سوانزي أن يفوز بخدمات ويلفريد بوني من الدوري الهولندي وسط منافسة مع كثير من الأندية المهتمة باللاعب من مختلف أنحاء أوروبا.
ورغم أن الدوري الإنجليزي لم يمر منه سوى 6 مراحل، فإن الإثارة طبعت المنافسة مبكرا، وجدول المسابقة يشير إلى أن الفارق بين السادس والثاني لا يزيد على 3 نقاط، وبين العاشر والثاني 5 نقاط فقط، وهو ما يؤكد أن خسارة أي من فرق القمة لمباراة واحدة كفيل بأن يبعثر أوراق المنافسة.
ويقول الفرنسي آرسين فينغر مدرب آرسنال الذي سقط في فخ التعادل الإيجابي على ملعبه 1 - 1 مع جاره توتنهام في ديربي لندن: «نحن - الفرق الكبرى - ندفع الثمن بسبب قوة المنافسة وكثافة المباريات، لا يمكن أن تريح أي لاعب. إنني أشعر بصراحة أنه الدوري هذا الموسم سيكون الأكثر صعوبة. إذا تحدثت إلى مانويل بيليغريني مدرب مانشستر سيتي أو فان غال مدرب يونايتد سيخبرانك بذات الشيء، إنه الدوري الأعلى مستوى».
ولم يخسر مورينهو مباراة واحدة من مباريات مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «ستامفورد بريدج»، معقل فريقه اللندني، خلال الفترة الأولى التي قضاها في تدريب فريق تشيلسي (2004 حتى 2007)، ولكنه ما زال يشعر بالمرارة لهزيمة فريقه بنتيجة 2 - 1 أمام سندرلاند في أبريل (نيسان) الماضي ويعتبرها هي اللحظة التي خسر فيها لقب الموسم المنقضي. بينما أشار فينغر في وقت سابق من هذا العام إلى أنه لم يعد هناك بعد الآن فريقا لا يمكن «قهره»، ويبدو أن الإحصاءات تدعم هذه النظرية من دون شك.
كما اعترف الهولندي لويس فان غال صاحب الخبرة التدريبية الكبيرة والذي يخوض تجربته الأولى في الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد بأنه لم يكن يتوقع هذه الصعوبة في المنافسة، وموضحا إلى أن فرق البطولة تبذل جهد بدني غير معتاد في بطولات أخرى وهو ما يجعلك في حاجة إلى لاعبين جاهزين بدنيا وذهنيا على مدى الـ90 دقيقة.
عندما فاز مورينهو لأول مرة بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2004 - 2005، عانت الأندية الثلاثة التي اعتلت ترتيب جدول الدوري - تشيلسي وآرسنال ومانشستر يونايتد – من 11 هزيمة. بينما تعرضت الثلاثة فرق التي كانت في مقدمة الترتيب الموسم الماضي إلى 18 هزيمة، وبالطبع هذه النقاط لا بد أن تكون من نصيب فرق أخرى، بيد أن الأمر الأكثر لفتا للانتباه هو أن الكثير من هذه النقاط كان من نصيب فرق أسفل الجدول. وحصدت الأندية التي احتلت المراكز من الرابع إلى السابع في العام الماضي على 284 نقطة.
بينما حصلت نفس تلك الفرق الأربعة على 232 في موسم 2004 - 2005. وهنا يبرز السؤال، لماذا حدث هذه التغيير؟ وما الذي تغير لجعل فرق النخبة أكثر عرضة للهزائم؟
ولمحاولة إيجاد إجابة لهذا السؤال، سلط آرسين فينغر الضوء بشكل خاص على الاستعداد البدني المتطور لجميع فرق المسابقة، ومرجعا ذلك إلى زيادة اهتمام كرة القدم بعلوم الرياضة والأنظمة الغذائية. سواء كان ذلك عن طريق حساب قياسات اللاعبين ومجهوداتهم في الملعب، أو الانتشار الفعلي وعدد مرات الركض سريعا، إذ أصبحت هذه الإحصائيات الخاصة بكل مباراة متاحة الآن لكل فريق. ومع استخدام شاشات تحسب معدل ضربات القلب وأجهزة تحديد المواقع، يستطيع المدرب أيضا أن يحصل على معلومات آنية حول قدرة اللاعبين أثناء التمرين.
وبينما كان يشعر فينغر سابقا أنه بإمكانه أن يحصل على ميزة في تحضيره للاعبيه، يدرك الآن أن خصومه في الدوري الإنجليزي الممتاز لديهم أيضا من الوسائل ما يجعلهم مستعدين تماما من الناحية البدينة. وهو ما تطرق إليه جاري نيفيل نجم مانشستر يونايتد السابق والذي يعمل حاليا مساعدا لمدرب إنجلترا وأيضا ناقدا رياضيا.
ويقول نيفيل: «منذ عام 2002 أصبح هناك انفجار في الإحصائيات البدنية.. على مدى الصيف شاهدت لاعبين شبانا في إنجلترا يقدرون بدنيا الركض السريع وأيضا على رفع أثقال تصل إلى 35 كيلوغراما. خلال مسيرتي رفعت أثقال تصل إلى 16، و18، و20 كيلوغراما. الآن أصبحت كرة القدم تتسم بالسرعة الكبيرة. وأصبح اللاعبون يحققون مستويات لياقة أعلى بكثير من ذي قبل».
ذلك التغيير يعد بمثابة الشيء الذي تتميز به البطولة الإنجليزية عن غيرها من البطولات الأوروبية وحقق التقارب بشكل كبير بين الكثير من الفرق. بيد أن تفسير المفاجآت التي شهدتها الجولات الأولى لهذا الموسم وأبرزها صعود سوثهامبتون للمركز الثاني برصيد 13 نقطة وتراجع ليفربول وصيف الموسم الماضي للمركز الثاني عشر برصيد 7 نقاط، لا يزال يمتد إلى أبعد من اللياقة البدنية للاعبي كرة القدم. فقبل أي شيء، أشارت المشاركات الأخيرة للأندية الإنجليزية في مسابقة دوري أبطال أوروبا بوضوح إلى التباس في المعايير.
ففي السنوات الثلاث الماضية، كانت مشاركتي تشيلسي ومانشستر يونايتد في نسختي 2011 - 2012 و2013 - 2014 هما التمثيل الوحيد لكرة القدم الإنجليزية في ربع نهائي البطولة. وعلى النقيض من ذلك فقد حجزت الأندية الإنجليزية مجتمعة11 مقعدا في ربع نهائي البطولة خلال 3 نسخ من البطولة من عام 2007 وحتى عام 2009.
ورغم القوة التي يحظى بها الدوري الإنجليزي فإنه لا يوجد تفسير على نحو مقنع بأنه لا يوجد أي لاعب من فرق البطولة بين الستة أو السبعة المتنافسين على لقب أفضل اللاعبين في العالم، (القائمة قد تنحصر في ليونيل ميسي، وكريستيانو رونالدو، وغاريث بيل، وجيمس رودريجيز، ومانويل نوير، ولويس سواريز وتوماس مولر)، وقد يشذ الأمر هذا الموسم بإدراج اسم نجم مانشستر يونايتد الجديد الأرجنتيني دي ماريا القادم من ريـال مدريد، لكن بالطبع بفضل إنجازاته مع فريقه الإسباني وتألقه مع منتخب بلاده في مونديال البرازيل الأخير.
لكنّ هناك تفاؤلا بأن الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يسبق بقية الدوريات الأوروبية من ناحية ثروته الجماعية وقوته التنافسية، قادر على أن يدفع بنجومه إلى مصاف الأفضل بالعالم بعدما نجحت الأندية في تضييق الفجوة الفعلية القائمة بين فرق المقدمة بالمسابقة وفرق القاع.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.