عشية انطلاق جلسات في البرلمان الأوروبي ببروكسل، للاستماع إلى برنامج عمل أعضاء التشكيلة الجديدة للجهاز التنفيذي للاتحاد، قال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي إن الأزمة المالية والاقتصادية التي عانت منها دول في منطقة اليورو، اهتز لها الجميع، وكانت بمثابة أزمة وجودية. وأضاف في كلمة له أمام منتدى الأعمال في تورونتو الكندية ونشرت في بروكسل: «ولكن اليوم وفي نهاية فترة عملي أقول وأنا مرتاح وسعيد إن هذا التهديد، جرى التغلب عليه، ويجري حاليا التركيز على إحياء النمو ومواصلة الإصلاحات الهيكلية الطموح في جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمار من أجل المستقبل». وأشار فان رومبوي إلى أن «النمو الهيكلي الذي يريده الجميع لم يتحقق بعد، ويعود ذلك للاضطرابات التي حدثت في شرق أوروبا، ولكن الاتحاد الأوروبي ثابت وسيتغلب على هذه الصعوبات». ونوه المسؤول الأوروبي بأن «السنوات الخمس الماضية شهدت دفعة شاملة للإصلاحات المؤسساتية، والتغييرات التي عرفتها منطقة اليورو أقوى بكثير، وأصبح لدينا الآن أدوات الوقاية في متناول أيدينا، وسيكون الاتحاد البنكي أمرا قائما وفعالا في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبالفعل يمكن القول إن أوروبا تتقدم إلى الأمام».
وتنطلق اليوم الاثنين في بروكسل جلسات الاستماع في البرلمان الأوروبي، لأعضاء المفوضية الجديدة، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد، التي أعلن عنها في وقت سابق الرئيس الجديد للمفوضية الأوروبية جان كلود يونكر. وقالت المؤسسة التشريعية الأعلى في التكتل الأوروبي الموحد، إن الجلسات ستنطلق الاثنين وتستمر حتى 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وستكون عبارة عن جلسات علنية تستمع فيها اللجان المعنية إلى المفوضين في المجالات المتعددة، ومؤهلاتهم وقدراتهم للوظائف المقترحة لهم، وذلك قبل تصويت مطلوب من البرلمان الأوروبي حتى تبدأ المفوضية الجديدة عملها قبل نهاية العام الحالي.
وقبل أسبوعين كشف يونكر الرئيس المنتخب للمفوضية، عن التشكيلة الجديدة، وتضم 9 سيدات و19 رجلا، وقال بيان للمفوضية، إن التشكيلة الجديدة تأتي في مرحلة تعد أكثر فترات الاختبار صعوبة في تاريخ الاتحاد الأوروبي، وتواجه فيه تحديا كبيرا يتمثل في إقناع المواطن الأوروبي بحدوث تغيير، ومن أجل ذلك تحتاج المفوضية إلى أن تكون مفتوحة على الإصلاح، ولهذا سيجري تبسيط عمل المفوضية الأوروبية الجديدة مع التركيز على مواجهة التحديات السياسية الكبيرة التي تواجهها أوروبا، وإعادة إيجاد فرص عمل لائقة للناس، وتحقيق مزيد من الاستثمارات، مما يجعل البنوك قادرة مرة أخرى على الإقراض لخدمة الاقتصاد، وأيضا خلق سوق رقمية متصلة، وسياسة خارجية ذات مصداقية، وضمان وقوف أوروبا على قدميها عندما يتعلق الأمر بأمن الطاقة.
وبعد أن أجرى الرئيس المنتخب يونكر لقاءات مع أعضاء المفوضية الجديدة، أعرب عن قناعته بأن فريقه قوي ومن أصحاب الخبرة وسيحقق المطلوب من خلال العمل الجماعي وبطريقة أكثر كفاءة، وقال يونكر: «في هذا التوقيت الصعب وغير المسبوق، يتوقع المواطن الأوروبي منا وبعد سنوات من الصعوبات الاقتصادية وإصلاحات غالبا ما تكون مؤلمة، يتوقع المواطن أداء اقتصاديا أفضل، وفرص عمل مستدامة، وحماية اجتماعية أكبر، وحدودا أكثر أمنا، وضمانا لأمن الطاقة، وسوقا رقمية». وأضاف: «اليوم أقدم فريق العمل الذي سيضع أوروبا على طريق النمو وخلق فرص العمل، وهي تشكيلة ستعمل على انطلاقة جديدة لأوروبا وبطريقة أكثر ديناميكية وفعالية، وكل واحد من الأعضاء سيكون له دور محدد».
وتحدث البيان الأوروبي عن طريقة جديدة للعمل، وأنه سيكون هناك 6 نواب لرئيس المفوضية إلى جانب منسقة السياسة الخارجية فردريكا موغيريني، وسيتولى كل نائب رئيس قيادة فريق عمل بناء على المبادئ التوجيهية، و«على سبيل المثال العمل على خلق الوظائف والنمو والاستثمار والتنافسية والسوق الرقمية الموحدة أو الاتحاد في مجال الطاقة، بحيث يتحقق ضمان التفاعل الديناميكي لجميع الأعضاء، ولن يكون هناك مفوض من الدرجة الأولى أو الثانية، بل سيكون هناك قادة فرق ولاعبون في الفريق يعملون معا بروح الزمالة وبطريقة تعاونية جديدة للعمل في المناطق التي تستطيع أوروبا حقا أن تحدث فيها فرقا».
وسيكون الهولندي فرانس تيمرمانس نائبا لرئيس المفوضية والذراع اليمنى له، وسيكون وللمرة الأولى المفوض المكلف بأجندة تنظيم أفضل للعمل وضمان وجود المقترحات المطلوبة، وأفضل طريقة لتحقيق أهداف الدول الأعضاء، وسيكون أيضا بمثابة الرقيب على ميثاق الحقوق الأساسية وسيادة القانون في جميع أنشطة المفوضية. وسيتولى الفرنسي بيير موسكوفيتشي مسؤولية الشؤون الاقتصادية والمالية والضرائب والجمارك، وسيعمل على أن تصبح السياسات الضريبية والجمركية للاتحاد جزءا لا يتجزأ من اتحاد اقتصادي ونقدي عميق وحقيقي. وستتولى فييرا جوروفا مسؤولية العدل والمساواة بين الجنسين وحماية المستهلكين. وستتولى إليزابيث بينكوفسكي ملف السوق الداخلية والصناعة والأعمال والمشروعات الصغرى والمتوسطة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم هي العمود الفقري للاقتصاد الأوروبي. كما اختير ديمتريس أفراموبولوس مفوضا لشؤون الهجرة لتحديد أولويات سياسة جديدة بشأن الهجرة، التي من شأنها أن تتصدى بقوة للهجرة غير الشرعية وفي الوقت نفسه جعل أوروبا وجهة جذابة لأصحاب المهارات والمواهب.
وأشار يونكر إلى أن «بعض الحقائب جرى تبسيطها وإعادة تشكيلها، وجرى الجمع بين شؤون البيئة والثروة السمكية والشؤون البحرية، وستكون تحت مسؤولية فيلا كامينو، وسيكون الهدف هو العمل على تحقيق التوأمة بين الأزرق والأخضر؛ أي بين البحر والنمو، من خلال سياسات للحفاظ على البيئة البحرية، وأن تستطيع أن تلعب دورا في خلق فرص العمل والحفاظ على الموارد وتحفيز النمو وتشجيع الاستثمار والحفاظ على البيئة والقدرة التنافسية. يجب أن يسيرا جنبا إلى جنب».
كما سيتولى مفوض واحد مهمة الإشراف على ملف الطاقة والتغير المناخي، وهو ميشال ارياس كانيت، وسيركز على تعزيز حصة الطاقة المتجددة، وسياسة صناعية، وضمان حصول أوروبا على الطاقة بأسعار معقولة. وسيتولى يوهانس هان ملف سياسة الجوار والتوسيع مع التركيز على استمرار المفاوضات حول توسيع الاتحاد مع الأخذ في الاعتبار ما أعلنه يونكر أمام البرلمان الأوروبي من عدم حدوث عمليات توسيع جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة. وسيتولى جوناثان هيل مسؤولية الخدمات المالية وأسواق رأس المال مع التركيز على استمرار عمل المفوضية فيما يتعلق بتنفيذ الاتحاد البنكي وآلية الإشراف الجديدة وآلية اتخاذ القرار بالنسبة للبنوك».
رئيس الاتحاد الأوروبي: تغلبنا على الأزمة في منطقة اليورو.. ونركز حاليا على النمو
انطلاق جلسات الاستماع في البرلمان الأوروبي لأعضاء الجهاز التنفيذي الجديد اليوم
رئيس الاتحاد الأوروبي: تغلبنا على الأزمة في منطقة اليورو.. ونركز حاليا على النمو
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




