ترمب يستبعد قيام بومبيو بمهام مستشار الأمن القومي

تحفظات «جمهورية» على تعيين براين هوك خلفاً لبولتون

الرئيس ترمب ما زال يبحث عن الشخصية المناسبة لمنصب مستشار الأمن القومي خلفاً لجون بولتون (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب ما زال يبحث عن الشخصية المناسبة لمنصب مستشار الأمن القومي خلفاً لجون بولتون (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستبعد قيام بومبيو بمهام مستشار الأمن القومي

الرئيس ترمب ما زال يبحث عن الشخصية المناسبة لمنصب مستشار الأمن القومي خلفاً لجون بولتون (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب ما زال يبحث عن الشخصية المناسبة لمنصب مستشار الأمن القومي خلفاً لجون بولتون (أ.ف.ب)

تكهنات كثيرة حول الشخصية التي سيقع عليها الاختيار لتولي منصب مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلفاً لجون بولتون، الذي تمت إقالته مطلع الأسبوع الحالي، لخلافات في المواقف والرؤى مع ترمب وأعضاء إدارته. وأشار ترمب للصحافيين إلى أنه يبحث في قائمة تضم 5 أشخاص ليحل أحدهم محل بولتون الذي وصفه بالمتشدد، مستبعداً أن يقوم وزير الخارجية مايك بومبيو بمهام مستشار الأمن القومي حتى ولو لفترة مؤقتة.
يتولى حالياً تشارلز كوبرمان مهام منصب مستشار الأمن القومي بصورة مؤقته حتى إعلان ترمب الشخص الذي سيتولى المنصب. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن المرشح الجديد في غضون أيام، قبل أن يتوجه الرئيس إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي. وبعد الاختيار سيصبح ترمب أول رئيس أميركي يحصل على 4 مستشارين للبيت الأبيض منذ عهد دوايت آيزنهاور الذي عين روبرت كوتلر أول من شغل هذا المنصب لمجلس الأمن القومي الذي تم إنشاؤه بعد الحرب العالمية الثانية.
حتى الآن، يبدو المرشح الأوفر حظاً هو براين هوك، الممثل الخاص لإيران في وزارة الخارجية الأميركية، بترشيح من مستشار الأمن القومي السابق ماكماستر. كما شغل أيضاً منصب مدير تخطيط السياسات خلال عهد وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون. وخلال الفترة الماضية لمع اسمه وتصاعدت أسهمه بشكل كبير. وارتفعت أسهم هوك بقوة لخلافة بولتون خلال الفترة الماضية، وهو ما أدى أيضاً إلى زيادة الانتقادات الموجهة له.
ويحذر عدد من الجمهوريين من ترشيح هوك لمنصب مستشار الأمن القومي للرئيس، بسبب تعارض وجهات نظره بشكل كبير مع الرئيس ترمب، خصوصاً فيما يتعلق بسياسة أميركا الخارجية في الشرق الأوسط. وكان هوك من بين الجمهوريين الذي يضغطون على الرئيس حتى لا يلغي الاتفاق النووي الإيراني. وهو من بين المدافعين عن استمرار المشاركة الأميركية في العراق وأفغانستان، ويرفض بشكل قاطع ابتعاد أميركا عن مشكلات العالم.
واتهم تاكر كارلسون، أحد الجمهوريين المقربين جداً من ترمب، هوك بأنه لا يبالي باحتقار ترمب في العلن، محذراً من أن اختياره لا يمثل اختياراً على الإطلاق. وقال، خلال برنامجه على «فوكس نيوز» أمس: «خيار مثل هذا... ليس خياراً على الإطلاق. إنه جون بولتون آخر بالنتائج الكارثية المتوقعة نفسها».
وعدّ كارلسون أن هوك «محافظ جديد»، لا يشارك معظم الجمهوريين ولا ترمب رؤاهم فيما يتعلق بدور أميركا الخارجي في العالم.
يذكر أن هوك ظل في حالة حرب شبه مفتوحة مع كثير من مساعدي بولتون في مجلس الأمن القومي، الذين نظروا إليه على أنه غير كفء بما فيه الكفاية.
منذ إقالة الجنرال مايكل فلين، أول مستشار للأمن القومي، بعد أسابيع قليلة من التحاقه بالإدارة، حاول الرئيس العثور على مستشارين للسياسة الخارجية يشاركونه وجهات نظره. انضم هوك إلى الإدارة مديراً لتخطيط السياسات في وزارة الخارجية خلال عهد تيلرسون، واستغل المنصب للتحالف الوثيق مع كبير مستشاري ترمب وصهره جاريد كوشنر. بعد إقالة تيلرسون، كان هوك هو الوحيد من دائرته الداخلية الذي بقي. قام كوشنر منذ ذلك الحين بتوجيهه إلى العمل على دفع خطة السلام الإسرائيلية - الفلسطينية، ودافع عنه ضد اتهامات بعدم الولاء للرئيس.
المرشح الآخر، هو ستيفن بيغن، المبعوث الأميركي الخاص للولايات المتحدة إلى كوريا الشمالية، وقد شغل سابقاً منصب نائب رئيس الشؤون الحكومية الدولية لشركة «فورد». ويلعب بيغن دوراً مهماً في قلب جهود إدارة ترمب والمحادثات مع كوريا الشمالية لنزع السلاح النووي، وتقول المصادر إن الرئيس ترمب يفضل نهج بيغن في التعامل مع زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون أكثر من النهج المتشدد الذي اتبعه بولتون.
تدور التكهنات أيضاً حول فرص العقيد المتقاعد دوغلاس مكجريجور، الضيف الدائم على شبكة «فوكس نيوز» والذي كانت له آراؤه حول عدم ضرب إيران بعد قيام إيران بإسقاط طائرة أميركية مسيّرة، وتقول المصادر إن آراء مكجريجور ساهمت في قرار ترمب بوقف الضربة التي كانت مقررة في ذلك الوقت.
وتتراوح 3 أسماء في ذيل قائمة المرشحين المحتملين؛ منهم ريتشارد غرينيل السفير الأميركي لدى ألمانيا، وريكي واديل، وهو جنرال بالجيش الأميركي عمل لمدة عام نائباً لمستشار الأمن القومي، كما يبرز اسم الجنرال جاك كين الذي قدم المشورة بشكل غير رسمي في بعض قضايا الأمن القومي؛ بما في ذلك المفاوضات مع «طالبان» وهو أيضاً ضيف دائم ومعلق على الأحداث في شبكة «فوكس نيوز». وتشير المصادر إلى أن كين لا يفكر في تولي المنصب، خصوصاً أنه رفض وظيفة وزير الدفاع مرتين في السابق.
أما تشارلز كوبرمان الذي يتولى حالياً المنصب بشكل مؤقت، فقد عمل مسؤولاً تنفيذياً في وزارة الدفاع خلال إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان، وعين نائباً لمستشار الأمن القومي الأميركي في يناير (كانون الثاني) 2019، ورجحت صحيفة «نيويورك تايمز» أن يختار ترمب كوبرمان للمنصب بشكل دائم، مشيرة إلى إعجاب ترمب بأسلوبه في وضع السياسات.


مقالات ذات صلة

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط في البحر الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يحتجز سفينة بالمحيط الهندي بعد فرارها من الحظر في الكاريبي

أعلن البنتاغون، الاثنين، أن القوات الأميركية احتجزت ناقلة نفط بالمحيط الهندي، بعد انتهاكها الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على السفن في الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

أظهرت خطة حكومية صدرت اليوم الاثنين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟