تباطؤ الاقتصاد الصيني بدأ قبل الحرب التجارية

بكين تبحث عن «نصف صفقة» مع واشنطن لتجنب تحديات هائلة

انخفض نمو الإنتاج الصناعي الصيني في أغسطس الماضي  إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً (رويترز)
انخفض نمو الإنتاج الصناعي الصيني في أغسطس الماضي إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً (رويترز)
TT

تباطؤ الاقتصاد الصيني بدأ قبل الحرب التجارية

انخفض نمو الإنتاج الصناعي الصيني في أغسطس الماضي  إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً (رويترز)
انخفض نمو الإنتاج الصناعي الصيني في أغسطس الماضي إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً (رويترز)

من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحمائية، إلى التوتر النفطي والجيوسياسي في الشرق الأوسط، وصولا إلى معطيات حالة اللايقين على مستوى الاقتصاد الدولي، كل ذلك يقدم حججا شبه كافية للقادة الصينيين لتبرير تباطؤ النمو الاقتصادي الذي بات شبه مؤكد لدى بكين حاليا... فالحفاظ على معدل نمو 6 في المائة وما فوق بات معقداً بعض الشيء في ظل كل تلك الظروف المحيطة، وفقاً لمعظم المحللين.
ففي أغسطس (آب) الماضي، انخفض نمو الإنتاج الصناعي الصيني إلى 4.4 في المائة، مقابل 4.8 في المائة في يوليو (تموز)، أي إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً. إلى ذلك، فإن قراءة أرقام نمو مبيعات التجزئة والاستثمارات الرأسمالية تظهر أنها تأتي أقل من توقعات المحللين. فالاستهلاك أو الطلب الداخلي لم يعوض الفاقد من الصادرات بعد، رغم اتخاذ السلطات عددا من الإجراءات التحفيزية على هذا الصعيد. إذ سجلت أرقام نمو مبيعات التجزئة في أغسطس الماضي 7.5 في المائة، مقابل 7.6 في المائة في يوليو.
فمبيعات السيارات، على سبيل الدلالة، تراجعت أكثر الشهر الماضي وذلك للشهر الخامس عشر على التوالي. كما أن مبيعات سلع معمرة أخرى مثل التجهيزات الكهربائية والإلكترونية المنزلية، تراجع نموها إلى 5 في المائة فقط. وهذا الاتجاه الانخفاضي سيؤثر في معدل النمو الاقتصادي العام.
ومع ذلك تؤكد السلطات المعنية في بكين أنه رغم الضغوط الانخفاضية، فإن الاقتصاد مستقر؛ ويسجل نموا هو الأفضل على الإطلاق مقارنة بنمو الاقتصادات الدولية الكبيرة وحتى المتوسطة. لكن بعد تسجيل 6.2 في المائة في الفصل الثاني من العام الحالي، فإن الاقتصاد يتجه نحو نمو بنسبة 6 في المائة فقط وفقا لمحللين في بنك «جي بي مورغان»، علماً بأن محللين اقتصاديين آخرين يتوقعون نزول النمو الصيني تحت ذلك المعدل إذا ارتفعت أسعار النفط وتعقدت ظروف الحرب التجارية مع الولايات المتحدة الأميركية.
وكان رئيس الحكومة أعلن في مارس (آذار) الماضي أن المعدل سيبلغ 6.5 في المائة للعام 2019... لكن انخفاض سعر صرف اليوان إلى أدنى مستوى منذ 11 عاماً، الذي خفض عمليا قيمة الاقتصاد، جاء ليغطي قليلاً على التباطؤ، ولولا ذلك الانخفاض لكانت أرقام النمو أقل.
ورغم أن العملاق الاقتصادي خفف وتيرة السباق، فإنه يبقى مواصلاً للنمو بفعل التدخل الحكومي، لا سيما تخفيف بعض القيود المفروضة على الائتمان لتشجيع البنوك الحكومية على زيادة الإقراض والاستثمار.
وبجرعات بسيطة متدرجة، تحضر الحكومة المستثمرين والسكان لمناخ اقتصادي «طبيعي» أكثر في ظل التوتر التجاري المتفاقم مع الولايات المتحدة، علما بأن البلدين يسعيان حاليا لتخفيف التصعيد تمهيدا لجولة مفاوضات جديدة الشهر المقبل في واشنطن، والهدف الأول أمام المفاوضين الآن بحث سبل توقيع «نصف صفقة» لتطمين الأسواق مرحليا بانتظار «الصفقة الكاملة» التي ترغب فيها بكين بقوة للحفاظ على تنافسيتها الاقتصادية الدولية. ومن دون ذلك، برأي الاقتصاديين، ستجد السلطات نفسها أمام تحدٍ هائل، لأن معظم الإجراءات التحفيزية التي اتخذت على الصعيد الداخلي لم تعط ثمارها كاملة.
في الأثناء، قام البنك المركزي الصيني الأسبوع الماضي بضخ سيولة حجمها 800 مليار يوان (102 مليار دولار)، وذلك عبر تخفيض الاحتياطيات الإلزامية للمرة الثالثة هذه السنة، ويتوقع المصرفيون ضخ المزيد بعد الأرقام الاقتصادية المخيبة للآمال التي بدأت تطل برأسها. وهذا يفسر أيضا الخطوة التي اتخذتها بكين بإلغاء بعض الرسوم الإضافية التي كانت تنوي تطبيقها على سلع ومنتجات أميركية مثل لحوم الخنزير وفول الصويا، ما دفع بمحللين أميركيين مؤيدين لسياسات دونالد ترمب الاقتصادية إلى القول إن الرئيس نجح في «ردع جموح التنين، ليعود إلى رشده ويقبل بشروط تجارية جديدة تصب في مصلحة الولايات المتحدة أولا».
ويؤكد هؤلاء أن للرسوم الجمركية العقابية أبلغ الأثر، في مقابل محللين آخرين يؤكدون أن الاقتصاد الصيني كان بدأ يتباطأ منذ ما قبل الهجوم الأميركي عليه بسلاح الرسوم، لا سيما أن القطاع المالي والمصرفي ظهرت معاناته منذ سنوات طويلة، ما دفع السلطات للتدخل أكثر من مرة، وهي مستمرة في ذلك إذ سارعت خلال الأشهر الأخيرة إلى إنقاذ 3 مصارف في عدد من المقاطعات.
وكان صندوق النقد الدولي حذر سابقا من ضعف بعض المصارف الصينية، ودعا منذ العام 2017 إلى ضخ رساميل في البنوك الصغيرة لأنها تظهر علامات تعثر بعد أن مارست سياسات إقراض عشوائية وبكل اتجاه. وكان تعثر بعض وحدات القطاع البنكي بدأ منذ 2009، وأعلنت الحكومة لاحقا برامج إنقاذية قيمتها 500 مليار دولار كجزء من حلول لمواجهة تداعيات الأزمة المالية التي اندلعت آنذاك. وتباعا خلال 7 سنوات، تكرر سيناريو التعثر هنا وهناك بفعل قروض كانت تمنح لمشاريع عقارية وصناعية مكلفة وغير مجدية. والنتيجة أن ديون الشركات والأفراد تراكمت بسرعة خيالية حتى بلغت كما في مارس الماضي 40 تريليون دولار، أي 3 أضعاف حجم الاقتصاد الصيني كما يؤكد تقرير لمعهد التمويل الدولي. ويضيف أن في الصين أكبر ديون على مستوى مجموعة العشرين، وتحمل الصين وحدها 15 في المائة من إجمالي جبل الديون العالمية.
وتدخلت السلطات خلال السنوات الماضية لتنظيم هذا القطاع الذي انتشرت فيه بنوك الظل (غير النظامية وفق قواعد البنك المركزي) كثيرا، وفرضت قيودا على الائتمان، لكن ذلك أثر في اقتصادات الأقاليم التي كانت بدأت التعود على إدمان الاقتراض لتحقيق النمو. وتؤكد القراءات التاريخية لمعدلات النمو أن التباطؤ كان بدأ منذ ما قبل الحرب التجارية، إذ بعد نمو نسبته 14.2 في المائة في 2007 راح المعدل يتراجع سنة بعد أخرى حتى وصل إلى 6.2 في المائة فقط.
وكانت الصين اكتشفت قبل 5 سنوات أنه لا يمكن لها الاستمرار في نموذج عمل قائم على تصنيع السلع الشعبية الرواج، وشرعت في تحول سريع نحو الاستثمار التكنولوجي مع تطوير لقطاع الخدمات وتحفيز لقطاعات الاستهلاك الداخلي. كما أقفلت الحكومة مئات المصانع للحد من فوائض الطاقات الإنتاجية لا سيما في قطاعات الفولاذ والصلب والإسمنت والبواخر. وذلك التحول إضافة إلى القيود الائتمانية ترك ندوبا في جسم الاقتصاد.
إلى ذلك تضاف عوامل أخرى، مثل أن الشيخوخة تزداد بفعل سياسة الطفل الواحد، فالتوقعات تشير إلى أن أكثر من ربع السكان سيصبح في شريحة عمرية فوق 65 عاما في العقدين المقبلين. وتختم مصادر المحللين بأن مشاكل الاقتصاد الصيني هيكلية، وبدأت بالظهور مع تداعياتها منذ ما قبل وصول دونالد ترمب إلى سدة الرئاسة الأميركية.



إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».