لبنان يقترب من الدولة المدنية في النصوص... ويبتعد عنها بالممارسة

TT

لبنان يقترب من الدولة المدنية في النصوص... ويبتعد عنها بالممارسة

لم تغب عن الفرقاء اللبنانيين مفارقة تزامن إعلان وزير الخارجية اللبناني رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل أخيراً عن توجه لإطلاق تجمع سياسي، أحد أبرز أهدافه «تحقيق الدولة المدنية»، مع خوضه معركة شرسة لتحقيق المناصفة الطائفية في مؤسسات الدولة. ويُتهم باسيل من قبل أطراف سياسية عدة بـ«التناقض»، لمناداته بالدولة المدنية، وفي الوقت نفسه «ممارسة العكس على أرض الواقع»، برفضه وفريقه السياسي تمرير تعيينات لناجحين في أكثر من وظيفة «لغياب التوازن الطائفي». ويرد وزير الخارجية مؤكداً أن تياره يريد الدولة المدنية «ولكن ما دام أن الطائفية هي المعتمدة، فإننا نتمسك بالشراكة والمناصفة، ونعتبر أن المس بها هو مس باتفاق الطائف، وليس فقط بالدستور». وتوضح مصادر معنية بالإعداد للتجمع الذي أعلن عنه باسيل أنه لن يكون عبارة عن تحالف سياسي معين بين قوى وأحزاب تؤيد «الدولة المدنية»، لافتة إلى أنه سيضم أفراداً ومجموعات سياسية وشخصيات مستقلة لديها أهداف عدة «أبرزها تحقيق الدولة المدنية، كما اللامركزية الإدارية». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «سلة الإنقاذ يتصدرها بلا شك الوضع الاقتصادي، لكن كل الفرقاء الذين يسعون لتشكيل هذا التجمع يعون أن العطب الأساسي هو بتركيبة النظام الطائفي الحالي الذي لم ينجح بتأمين الاستقرار للبنان منذ الاستقلال حتى اليوم، لذلك يتم التركيز على إيجاد السبل المناسبة للانتقال باتجاه الدولة المدنية التي يحكمها مفهوم المواطنة».
وأشارت إلى أن «التيار الوطني الحر سيكون بمثابة قاطرة للتجمع، باعتبار أن قرار بحجم إقامة دولة مدنية يحتاج لخطوات عملية كبيرة، خصوصاً في موضوع تعديل القوانين»، مرجحة أن يبصر هذا التجمع النور قبل نهاية العام. وقالت: «بالنهاية، الدولة المدنية عامل مساعد لتحقيق الأهداف الإصلاحية، والخروج من الزبائنية والإقطاع، لأن الطائفية هي وجه آخر من وجوه الفساد».
ويؤيد القسم الأكبر من القوى والأحزاب السياسية في لبنان طرح «الدولة المدنية»، وإن كان ذلك لم يقترن بأي خطوات عملية حتى الساعة. ويقارب رئيس المجلس النيابي نبيه بري من بوابة إلغاء الطائفية السياسية، بينما كان رئيس الحكومة سعد الحريري قد دعا إليها مرات عدة، وقال عام 2015: «أنا متطرف لبناء الدولة المدنية»، وهو الأمر الذي يطالب به دائماً «الحزب التقدمي الاشتراكي»، برئاسة وليد جنبلاط.
وفي تغريدة له أمس على موقع «تويتر»، اعتبر النائب في «التقدمي الاشتراكي» بلال عبد الله أن «النظام الطائفي المتوارث، الذي يتجلى في كل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية اللبنانية، هو العائق الأساسي أمام كل توجه إصلاحي حقيقي للمؤسسات والاقتصاد في وطننا... الانتقال التدريجي إلى الدولة المدنية هو الحل الوحيد لبناء دولة عصرية».
ويعد الوزير السابق الخبير القانوني زياد بارود أن «لبنان ليس بعيداً عن الدولة المدنية، خصوصاً من حيث النصوص القانونية والدستور الذي يحتاج بلا شك لتطوير وبلورة في هذا المجال»، لافتاً إلى أنه «يكفل الحريات الدينية والحقوق المدنية، كما أن المادة التاسعة منه تتحدث عن أن حرية المعتقد مطلقة، إضافة إلى أن مقدمته تحيلنا إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وسائر مواثيق الأمم المتحدة، وكلها تنطوي على ضمانات بخصوص الدولة المدنية».
ويشير بارود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «من حق القوى السياسية اليوم أن تطلق مبادرات في مجال تحقيق الدولة المدنية، وتحاول التشبيك فيما بينها، لكن الأهم يبقى ترجمة الكلام السياسي المؤيد لهذا الطرح تشريعياً، وفي الإدارة والنمط المجتمعي»، وأضاف أن «الدولة المدنية ليست فقط تخطياً للتوزيع الطائفي، فهي مفهوم أوسع يتناول الحريات ككل، وتطوير مفاهيم حقوق الإنسان، ونظام الأحوال الشخصية. فمثلاً، تاريخياً لدينا 18 طائفة في لبنان، ومنذ عام 1936 تلحظ نصوصنا طائفة القانون العادي، وهذا منطلق ممتاز تماماً، كالسير بتسجيل الزيجات المدنية الحاصلة خارج لبنان».



ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.