«ميثاق شرف» صحافي في العراق لتقاسم عوائد الإعلان الحكومي بـ«إنصاف»

بدعم ورعاية نقابة الصحافيين العراقيين

أصحاب الصحف وقعوا الميثاق لضمان ديمومتها وتحقيق أرباح أكثر
أصحاب الصحف وقعوا الميثاق لضمان ديمومتها وتحقيق أرباح أكثر
TT

«ميثاق شرف» صحافي في العراق لتقاسم عوائد الإعلان الحكومي بـ«إنصاف»

أصحاب الصحف وقعوا الميثاق لضمان ديمومتها وتحقيق أرباح أكثر
أصحاب الصحف وقعوا الميثاق لضمان ديمومتها وتحقيق أرباح أكثر

يعتقد غالبية أصحاب الصحف الورقية في العراق، أن الإعلان الحكومي، الذي يمثل المصدر الوحيد تقريبا لتمويل الصحف الورقية، لا يوزع بطريقة عادلة بين الجميع، إلى جانب الفساد التي يطال عملية التوزيع تلك، وتاليا، فإن عمل هذه الصحف واستمرارها بات على المحك، خاصة في ظل أزمة تراجع المطبوع الورقي في العراق والعالم.
وغالبا ما يثير ويحتج رؤساء الصحف وملاكها منذ سنوات، على قضية التمويل المتعلقة بالإعلان الحكومي نتيجة اعتمادهم عليه في تسيير شؤونهم المالية، إذ إن القطاع الخاص في العراق، لا يؤمن تقريبا بسياق وثقافة الإعلان والترويج لبضائعه ومنتجاته عبر وسائل الإعلام المختلفة، إلا باستثناءات قليلة جداً، تمثلها ربما شبكات الاتصال الثلاث (زين، كورك، آسياسيل) الكبيرة العاملة في العراق، لذلك لم يبق أمام الصحف الورقية إلا الاعتماد على الإعلان الحكومي الرسمي لتدبير جزء من متطلباتها المالية من أجل ضمان استمرارها في العمل والصدور.
وحيال ما تعد معاناة شبه يومية بالنسبة لقضية تمويل الصحف والسعي لبقائها على قيد الصدور وتلافي إغلاقها، تحرك مطلع الشهر الجاري، رؤساء نحو 20 صحيفة تصدر يومياً في العراق، عدا إقليم كردستان، وبتعاون ودعم نقابة الصحافيين العراقيين ورئيسها مؤيد اللامي إلى وضع ميثاق شرف يضمن عدالة التوزيع للإعلان الحكومي، ومنع التلاعب به من قبل ما بات يطلق عليها «مافيات الفساد الإعلاني» الموجودة على مستوى مكاتب الإعلام في مؤسسات ووزارات الدولة المختلفة، أو على مستوى بعض الصحف النافذة.
«ميثاق الشرف» المؤلف من 15 بنداً، وقّع من قبل رؤساء تحرير الصحف اليومية، خلال اجتماع تداولي، عقد في 5 سبتمبر (أيلول) الجاري، بمقر نقابة الصحافيين العراقيين، وبحضور النقيب مؤيد اللامي.
ونص الميثاق على تجاوز المشكلات المتعلقة بـ«توزيع حصص الإعلان الحكومي وأسعاره ودخول الوسطاء والطفيليين على خط الإعلان، مما يتسبب في ضياع الأموال وحرمان الصحف من كامل الواردات المخصصة للإعلان».
وبحسب الموقعين، فإن الميثاق الذي تضمن 15 بندا، يستهدف «الارتقاء بمستوى الإعلان الرسمي وتحقيق الغايات المرجوة منه وإعادة الإمساك بزمام الأمور ووضع ضوابط نشر الإعلانات الرسمية وشبه الرسمية بما يحقق المنافع المتبادلة لطرفي العقد، وتوفير مبالغ مهمة للصحف تذهب حاليا إلى جيوب الوسطاء بغير حق».
ونصت المادة الأولى من الميثاق على «تحديد قيمة الإعلان الحكومي في الصحف كافة وفي الصفحات الداخلية بمبلغ 750 سبعمائة وخمسين دينارا للسنتمتر المربع».
وألزمت واحدة من مواد الميثاق إدارات الصحف بنشر سعر الإعلان الحكومي بما لا يقل عن مرة واحدة أسبوعيا وفي مكان بارز، كذلك منعت أخرى، منعاً تاماً منح عمولات للموظفين المعينين بتوزيع الإعلانات على الصحف ويعد ذلك شراكة مباشرة بالفساد.
ورداً على ما يتردد من قيام «مافيا» باحتكار الإعلان الحكومي وتوزيعه على بقية الصحف، أكدت المادة الرابعة من الميثاق على أنه «لا يجوز منح تخاويل مفتوحة إلى مندوب الإعلان ولا يحق له تسلم إعلانات جريدة أخرى غير جريدته».
وشددت المادة الخامسة على أن «يكون حجم الحرف للإعلان بما لا يقل عن بنط 11 لمنع التلاعب واستغفال المستفيدين من محتوى الإعلان». كما جوز الميثاق التعامل مع الشركات والمكاتب الإعلانية المسجلة والمجازة على ألا تتجاوز نسبة العمولة من قيمة القائمة 25 في المائة.
وطالبت بعض بنود الميثاق الصحف بـ«تصويب أوضاعها لدى لجنة الاعتمادات في نقابة الصحافيين لضمان شمولها بتوزيع الإعلانات، واحترام مبدأ التنافس المشروع بما لا يؤثر على الصحف الأخرى».
ومن بين البنود المهمة التي وردت في الميثاق هو تأكيده على «قيام نقابة الصحافيين العراقيين بإعلام الأمانة العامة بمنطوق الميثاق وتزويدها بأسماء الصحف المعتمدة في النقابة لغرض تعميمها على الوزارات كافة والدوائر غير المرتبطة».
ويرى رئيس تحرير جريدة «الدستور» والناطق الرسمي باسم نقابة الصحافيين العراقيين باسم الشيخ، أن «الميثاق يهدف أساساً إلى القضاء على الفساد والهدر في الإعلان الحكومي الذي يقدر بنحو 20 مليار دينار عراقي سنوياً».
ويقول الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن «ما تنفقه الدولة على الإعلان كبير جداً، لكنه ونتيجة للفساد لا يوزع بالتساوي على جميع الصحف، ولو حدث ذلك، لتمكنت جميع الصحف من العمل بطريقة مريحة، وسيصل كل جريدة نحو مليار دينار سنوياً، لكننا عمليا لا نحصل اليوم إلا على نحو 150 مليون دينار عراقي، وهذا لا يغطي إلا الجزء اليسير من نفقات الصحيفة اليومية، لذلك تجد أن الصحف تعاني باستمرار».
ويشير الشيخ إلى أن «الموظفين في مكاتب الإعلان الحكومية باتوا يشكلون حلقة الفساد الأكبر، لأنهم يقومون بابتزاز الصحف ولا يمنحون الإعلان إلا للجرائد التي تدفع أعلى العمولات، وهناك أيضا، مافيا فساد داخل بعض الصحف تقوم بالتنسيق مع المكاتب الحكومية لاحتكار الإعلانات وتوزيعها بنسب عمولة عالية إلى بقية الصحف».
وحول قدرة الميثاق على ضبط إيقاع الإعلان الحكومي وتطبيق عملية التوزيع العادل ومنع الفساد، يرى الشيخ أن «ذلك ممكن بكل تأكيد في حال طبقت بنود الميثاق بحذافيره، ثم إن هناك عقوبات رادعة تضمنها الميثاق على أصحاب الصحف من غير الملتزمين، من بينها إلغاء عضوية رئيس التحرير في نقابة الصحافيين وإلغاء اعتماد الصحيفة في النقابة أيضاً».
وحول ما يتردد عن قيام جريدة «الصباح» شبه الرسمية التابعة لـ«شبكة الإعلام العراقية» باحتكار سوق الإعلان الحكومي، يؤكد الشيخ ذلك، ويرى أن «احتكار الصباح مسألة خاطئة جداً، باعتبار أنها تابعة لمؤسسة بث عام ممولة من الدولة، ويجب ألا تنافس الصحف الخاصة على الإعلان الحكومي، لذلك سنقوم بتقديم استفسار إلى المحكمة الاتحادية حول شرعية عمل جريدة الصباح».
ويختم الشيح قائلاً: «مشاكل الإعلان الحكومي كثيرة جداً ونحن بحاجة إلى جهود مضاعفة للفوز في هذه المعركة، هناك مافيا كبيرة تسيطر على هذا المجال مدعومة من صحف وهمية لا تصدر عادة إلا بيوم توزيع الإعلان، مع أن وزارة التخطيط تشترط أن يصل الإعلان إلى جريدة يومية واسعة الانتشار وغير مرتبطة بحزب أو إقليم أو محافظة».
وخلافاً للحماس الذي يبديه أصحاب ورؤساء تحرير الصحف لبنود الميثاق، يشكك الصحافي ومدير تحرير جريدة «العالم» البغدادية مصطفى عبادة بذلك، ويرى أن «العدالة في توزيع الإعلان الحكومي مسألة جيدة، لكن غالبية أصحاب الصحف يدافعون عن مصالحهم فقط وليس عن مصالح الصحافة والصحافيين بوجه عام».
ويقول عبادة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أصحاب الصحف، لم يجتمعوا لتوقيع ميثاق شرف، يخص حقوق العاملين في مؤسساتهم الإعلامية، أو الارتقاء بالمنتج الصحافي المحلي، إنما لضمان أرباح أكثر وديمومتها، كما أنهم لم يسارعوا إلى إصدار بيان مشترك، مثلاً، ضد قانون جرائم المعلوماتية الذي ينتظر الإقرار في مجلس النواب، وهو يصادر حرية الرأي والتعبير».
ويلقي عبادة باللائمة على أصحاب الصحف في تراجع مستوياتها وضحالة محتواها، ويقول إنها «عبارة عن كومة من الجرائد بأخبار متشابهة، عناوين مكررة، معلومات مستهلكة، وآراء سطحية، ويغيب عنها بشكل جلي العمل الصحافي الاستقصائي، وذلك بمجمله سبّب عزوفاً لدى القراء الذين صاروا يجدون معلومة ورأياً أكثر عمقاً في مواقع التواصل الاجتماعي».
ويرى عبادة أن «ما تعانيه الصحافة المحلية، لا يمكن تجاوزه قبل تطوير مهارات العاملين في مختلف المؤسسات الإعلامية، وتقديم عمل صحافي حقيقي يستحق القراءة والتفاعل، كذلك إيجاد أساليب تسويقية مناسبة تتماشى ومزاج مختلف فئات المجتمع».
ويشير إلى أن «المؤسسات الأكاديمية في مجال الإعلام والصحافة، لم تعد تنتج لنا خريجين يجيدون صناعة جملة قواعدية (نحوية) صحيحة، وليس خبراً، هذا الهدر في الطاقات البشرية، ربما يشمل أغلب طلبة الجامعات، لكني أجد القائمين على هذه التخصصات يمارسون عملية تجهيل ليس إلا».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.