وقف تبادل الأسرى يهدد السلام الهش في أوكرانيا

أطراف النزاع تعتزم استئناف اجتماعاتها في مينسك نهاية الأسبوع

أسير حرب ينظف الطريق المؤدي إلى «نصب سافور موهيلا» الواقع على بعد 80 كلم من مدينة دونيتسك في شرق أوكرانيا أمس. وكان هذا النصب الذي يخلد ذكرى معركة في الحرب العالمية، قد تحول إلى ركام بفعل المعارك بين القوات الحكومية والانفصاليين الصيف الماضي (أ.ف.ب)
أسير حرب ينظف الطريق المؤدي إلى «نصب سافور موهيلا» الواقع على بعد 80 كلم من مدينة دونيتسك في شرق أوكرانيا أمس. وكان هذا النصب الذي يخلد ذكرى معركة في الحرب العالمية، قد تحول إلى ركام بفعل المعارك بين القوات الحكومية والانفصاليين الصيف الماضي (أ.ف.ب)
TT

وقف تبادل الأسرى يهدد السلام الهش في أوكرانيا

أسير حرب ينظف الطريق المؤدي إلى «نصب سافور موهيلا» الواقع على بعد 80 كلم من مدينة دونيتسك في شرق أوكرانيا أمس. وكان هذا النصب الذي يخلد ذكرى معركة في الحرب العالمية، قد تحول إلى ركام بفعل المعارك بين القوات الحكومية والانفصاليين الصيف الماضي (أ.ف.ب)
أسير حرب ينظف الطريق المؤدي إلى «نصب سافور موهيلا» الواقع على بعد 80 كلم من مدينة دونيتسك في شرق أوكرانيا أمس. وكان هذا النصب الذي يخلد ذكرى معركة في الحرب العالمية، قد تحول إلى ركام بفعل المعارك بين القوات الحكومية والانفصاليين الصيف الماضي (أ.ف.ب)

عادت الأطراف الموقعة على اتفاقات وقف إطلاق النار في جنوب شرقي أوكرانيا إلى تبادل الاتهامات بعدم الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاقات التي توصلت إليها مجموعة الاتصال في مينسك في 5 و19 سبتمبر (أيلول) الحالي.
ونقلت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» عن ممثلي قيادة «جمهورية دونيتسك الشعبية» المعلنة من جانب واحد، تصريحاتهم حول وقف تبادل الأسرى بين دونيتسك والقوات الحكومية. وأشارت المصادر إلى أن الموعد المحدد لاستئناف تبادل الأسرى والمحتجزين لم يعلن بعد، وأعربت عن شكواها من عدم التزام القوات الحكومية بالقوائم التي سلمها مندوبو دونيتسك إليها. وقال أندريه بورغين نائب رئيس حكومة دونيتسك، إن تبادل الأسرى بموجب القائمة الأخيرة «60 مقابل 60» والذي كان مفروضا إتمامه يوم الأربعاء الماضي لم ينفذ بعد، نظرا لأن القوات الحكومية لم تسلمهم قائمة بأسماء الأسرى والمحتجزين المقرر تبادلهم. ونقلت إذاعة «الخدمات الروسية للأنباء» عن ألكسندر زاخارتشينكو رئيس حكومة «جمهورية لوغانسك الشعبية» غير المعترف بها، قوله إن قضية تبادل الأسرى ستكون في صدارة المباحثات المرتقبة المقرر إجراؤها في مينسك بين أعضاء مجموعة الاتصال الثلاثية مع الجانب الأوكراني وبمشاركة سفير روسيا الاتحادية في كييف عن الجانب الروسي، وممثلة الاتحاد الأوروبي.
وأشارت وكالة أنباء «إنترفاكس» نقلا عن ألكسندر زاخارتشينكو رئيس حكومة دونيتسك إلى أن الاجتماع الدوري لمجموعة الاتصال سيجرى في مينسك خلال الأيام القليلة المقبلة لتسوية المسائل المتعلقة بتبادل الأسرى والمحتجزين لدى الجانبين. واعترف زاخارتشينكو بوقف عملية تبادل الأسرى بسبب عدم التزام الجانب الأوكراني بقائمة أسماء الأسرى من جانب فصائل المقاومة، وقيام أجهزة الأمن والاستخبارات الأوكرانية باحتجاز المواطنين المدنيين من أبناء منطقة الدونباس من المقيمين في كييف لاستبدالهم بالعسكريين الأوكرانيين الموجودين في حوزة فصائل المقاومة. ويهدد تعثر إجراء تبادل الأسرى عملية السلام الهشة أصلا في المنطقة.
من جانبه، أعلن فلاديمير بوليفوي نائب مدير مركز المعلومات التابع لمجلس الأمن القومي والدفاع أن الجانب الأوكراني حدد رؤيته وخطه تجاه مسألة فصل القوات، مشيرا إلى ضرورة الالتزام بما سماه يوم الصمت أو «التهدئة المطلقة» لمدة 24 ساعة قبل البدء بسحب القوات وتحديد خط الفصل بين الجانبين. وكشف عن أن ممثلي الطرفين مع ممثلي منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بدأوا عملية التنسيق والإشراف على وقف إطلاق النار والاستقرار التدريجي للفصل بين القوات في منطقة الدونباس.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن في مؤتمره الصحافي الذي عقده في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن موسكو متمسكة بضرورة تشكيل لجان دولية لتقصي الحقائق حول الجرائم الدموية التي جرى ارتكابها في مناطق جنوب شرقي أوكرانيا وقتل المدنيين في كييف واوديسا وماريوبول. وقال إن اكتشاف المقابر الجماعية في أكثر من موقع في جنوب شرقي أوكرانيا يجب أن يحظى بالأهمية الكبرى من جانب المجتمع الدولي مع ضرورة تشكيل لجان دولية لتقصي الحقائق والتحقيق في هذه الجرائم التي قال إن روسيا لن تتراجع عن طلبها تجاه التحقيق الدولي وإعلان أسماء المذنبين في هذه القضية. وقال إنه ناقش قضية اكتشاف المقابر الجماعية على مقربة من ضواحي دونيتسك في جنوب شرقي أوكرانيا، مع كل من بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة ولامبيرتو زانيير الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس المنظمة ديديه بورك هالتسر. وأضاف أن التحقيقات الأولية كشفت عن أن ضحايا هذه المقابر الجماعية من المدنيين الذين جرى تعذيبهم وتصفيتهم رميا بالرصاص قبل دفنهم هناك. وقال إن بعثة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي قامت بزيارة مواقع هذه المقابر الجماعية، وإن لديها التعليمات اللازمة بمتابعة مجريات هذه القضية. واستطرد لافروف أن كييف عادت اليوم إلى أوضاع ما قبل أوضاع «انقلاب فبراير» على حد وصفه في إشارة إلى توقيع اتفاقيات التسوية بين الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش مع ممثلي الأحزاب المعارضة ومظاهرات «الميدان»، لكن بعد وقوع الآلاف من الضحايا. وأشار إلى أن بروكسل مهتمة اليوم بالتشاور مع أوكرانيا وروسيا حول تنفيذ اتفاقية الشراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي. وأضاف أنهم اتفقوا حول تأجيل العمل بالبنود الخاصة بمنطقة التجارة الحرة لمنظومة الكومنولث في اتفاقية الشراكة بين الجانبين حتى نهاية عام 2015، أي إلى ما كان الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش أقره قبل الإطاحة به.
وبخصوص أزمة الغاز، أثارت كييف أمس الشكوك بشأن فرص التوصل إلى تسوية لنزاعها بشأن الغاز مع موسكو. وغداة إعلان الاتحاد الأوروبي عن بداية اتفاق إثر المفاوضات التي جرت في برلين بين الروس والأوكرانيين والأوروبيين لإعادة تزويد أوكرانيا بالغاز، أشار رئيس مجموعة نفتوغاز الأوكرانية العامة إلى أن الخلاف مع موسكو لم يحل بعد. وقال أندريه كولوليف في حسابه على موقع «فيسبوك»: «لم يجر اتخاذ أي قرار نهائي ولم يجر التوقيع على أي نص. انتهى». وكان المفوض الأوروبي للطاقة غونتر اوتينغر أوضح لدى إعلانه أول من أمس عن «اتفاق تمهيدي» ما زال على الحكومتين إقراره، أنه مقابل دفع 3.1 مليار دولار قبل نهاية العام يتعهد العملاق الروسي غازبروم بتقديم 5 مليارات متر مكعب على الأقل من الغاز إلى أوكرانيا لتمكينها من عبور أشهر الشتاء. إلا أن كييف سرعان ما تنصلت من هذا الإعلان وقال وزير الطاقة الأوكراني يوري برودان: «هناك اقتراح من المفوضية الأوروبية لكن حتى الآن لم نتوصل إلى تسوية مقبولة من الجميع».
ويبدو أن كييف وموسكو يخوضان اختبار قوة جديدا حول مراحل الاتفاق؛ حيث أعلن الجانب الأوكراني أنه لن يسدد الدين إلا إذا تعهدت غازبروم بتزويده بالغاز خلال الشتاء. وترى موسكو أن كييف مدينة لها مبلغ 5.3 مليار دولار من متأخرات السداد وأوقفت تزويدها بالغاز في يونيو (حزيران) الماضي. وعرض النزاع على هيئة تحكيم قضائي في ستوكهولم إلا أن الحكم لن يصدر قبل العام المقبل. وأكد رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك أن كييف لن تسحب دعواها أيا كانت نتيجة المفاوضات. وقبل بدء مفاوضات برلين لوح وزير الطاقة الروسي بالتهديد بقطع الغاز عن أوروبا إذا استمرت الدول الأوروبية في بيع كييف الغاز المستورد من روسيا. وتستورد دول الاتحاد الأوروبي نحو ثلث احتياجاتها من الغاز من روسيا. وتمر نصف هذه الكمية عبر أوكرانيا.
على صعيد آخر، أعلن المؤتمر اليهودي الروسي في موسكو عن احتجاجه على إلغاء الحفل الموسيقي الذي كان مقررا أن يقدمه مغني الروك أندريه ماكاريفيتش الذي سبق واتهمه عدد من الشخصيات الاجتماعية والسياسية الروسية بموالاة السلطة الأوكرانية الجديدة. وقالت مصادر المؤتمر اليهودي الروسي إن ما قامت به منظمة «روسيا الأخرى» إحدى فصائل القوى القومية المتشددة، لتخريب الحفل «عمل معاد للسامية». وكان ماكاريفيتش حاول إقامة حفله الموسيقي في توقيت مواكب لاحتفالات اليهود بأحد أهم أعيادهم «روشا شان» أو «رأس العام»، بحضور الكثيرين من اليهود المقيمين في موسكو. ومن المعروف أن مغني الروك ماكاريفيتش سبق وأعرب عن إدانته لتوقيع المئات من أبرز رموز الثقافة والفنون على بيان يعلنون فيه عن تأييدهم لسياسات الرئيس فلاديمير بوتين تجاه أوكرانيا وهو ما قوبل بعاصفة من الاحتجاجات ضد المغني ذي الأصول اليهودية، والذي كان زار أوكرانيا وأقام عددا من حفلاته هناك. وفي موسكو أيضا قام عدد من ممثلي التنظيمات القومية المتشددة بالتجمهر أمام مقر السفارة الأميركية حاملين لافتة كبرى مكتوبا عليها «الديمقراطية على الطريقة الأميركية»، تجاورها صور لصلبان المقابر، في إشارة إلى الضحايا من المدنيين الذي أعدموا رميا بالرصاص إلى جانب سؤال «هل هذه هي ديمقراطيتك يا أوباما؟».



رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
TT

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

قال مسؤول استخباراتي أوروبي رفيع المستوى إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف شمال الأطلسي (ناتو) هذا العام أو العام المقبل، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للتحالف، اعتماداً على نتيجة الحرب في أوكرانيا.

وفي إفادة عبر الإنترنت مع الصحافيين، قال كاوبو روسين، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإستونية، لوكالة «أسوشييتد برس»، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يرغب في وقف الغزو الذي تشنه بلاده على أوكرانيا منذ نحو أربع سنوات، ويعتقد أنه يستطيع «التفوق بالذكاء» على الولايات المتحدة خلال المحادثات مع واشنطن حول كيفية إنهاء الحرب.

وقال روسين إن خطة روسيا تتضمن إنشاء وحدات عسكرية جديدة ومضاعفة قوة ما قبل الحرب على طول حدودها مع «الناتو» بمرتين إلى ثلاث مرات، ولكن ذلك سيتأثر بشدة بنتيجة المناقشات التي تشمل موسكو وواشنطن وكييف بشأن وقف الأعمال العدائية في أوكرانيا. وذلك لأن روسيا ستحتاج إلى الاحتفاظ بـ«جزء كبير» من جيشها داخل أوكرانيا المحتلة وفي روسيا لمنع أي تحرّك أوكراني مستقبلي، على حد قوله.

رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الإستوني كاوبو روسين خلال مؤتمر صحافي في تالين... إستونيا 10 فبراير 2026 (رويترز)

وقال رئيس الاستخبارات الإستونية إنه حالياً «لا توجد موارد كافية متاحة» لموسكو لشن هجوم على «الناتو»، لكن الكرملين قلق بشأن إعادة تسليح أوروبا وقدرتها على القيام بعمل عسكري ضد روسيا في العامين المقبلين.

وأضاف روسين أن موسكو تماطل في المحادثات مع واشنطن، وأنه «لا يوجد أي نقاش على الإطلاق حول كيفية التعاون الحقيقي مع الولايات المتحدة بشكل فعال».

وتحدث روسين للصحافيين قبيل نشر التقرير الأمني السنوي لإستونيا الثلاثاء. وقال إن المعلومات حول كيفية رؤية الكرملين للمحادثات مع الولايات المتحدة تستند إلى معلومات استخباراتية جمعتها بلاده، العضو في «الناتو»، من «مناقشات داخلية روسية». ولم يوضح روسين كيفية الحصول على هذه المعلومات، لكنه قال إن المناقشات أظهرت أن المسؤولين الروس يعتقدون أن واشنطن لا تزال «العدو الرئيسي» لموسكو.

جنود مظليون روس يسيرون قبل صعودهم إلى طائرات نقل خلال مشاركتهم في مناورات عسكرية مشتركة مع القوات البيلاروسية... في مطار بمنطقة كالينينغراد في روسيا 13 سبتمبر 2021 (رويترز)

وقد أصر المسؤولون الروس علناً على رغبتهم في التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض، لكنهم لم يظهروا استعداداً يذكر للتسوية وظلوا متمسكين بوجوب تلبية مطالبهم.

وقد وصف مسؤولون من كلا الجانبين المحادثات التي جرت بوساطة أميركية بين مبعوثين من روسيا وأوكرانيا في الأسابيع الأخيرة بأنها بناءة وإيجابية، ولكن لم تظهر أي علامة على حدوث أي تقدم في القضايا الرئيسية في المناقشات.

وأضاف روسين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «لا يزال يعتقد في قرارة نفسه أنه قادر على تحقيق نصر عسكري (في أوكرانيا) في وقت ما».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، رداً على تصريحات رئيس الاستخبارات الإستونية، إن مفاوضي الرئيس أحرزوا «تقدماً هائلاً» في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وأشار المسؤول تحديداً إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً في أبوظبي بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا لإطلاق سراح أكثر من 300 أسير، وذلك رغم أن عمليات تبادل الأسرى جرت بشكل متقطع منذ مايو (أيار) الماضي.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتصريح علناً، أن هذا الاتفاق دليل على تقدم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

دبابات تابعة للقوات الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا تعبر أحد شوارع بلدة بوباسنا بمنطقة لوهانسك الأوكرانية خلال النزاع الأوكراني الروسي... 26 مايو 2022 (رويترز)

وقالت الخبيرة في الشؤون الروسية ومستشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة ولايته الأولى، فيونا هيل، إن ترمب ومسؤوليه يروجون لرواية تصور الرئيس الأميركي على أنه صانع سلام، ولهذا السبب لا يرغبون في تغيير تقييمهم بأن بوتين يريد إنهاء الحرب.

وأضافت هيل، لوكالة «أسوشييتد برس»، أن كلا الرئيسين «بحاجة إلى أن تتحقق روايتهما للأحداث» ويتمسكان بروايتهما الخاصة للحقيقة: بوتين كمنتصر في أوكرانيا، وترمب كصانع صفقات.

وعلى الرغم من أن ترمب لمّح مرارا إلى أن بوتين يريد السلام، فإنه بدا أحياناً محبطاً من نهج الزعيم الروسي الفاتر تجاه المحادثات.

ومن منظور استخباراتي، قال روسين إنه لا يعرف لماذا يعتقد المسؤولون الأميركيون أن بوتين يريد إنهاء الحرب.

وقالت هيل، التي عملت مسؤولة استخبارات وطنية في إدارات أميركية سابقة، إنه من غير الواضح ما هي المعلومات الاستخباراتية التي يحصل عليها ترمب بشأن روسيا - أو ما إذا كان يقرأها.

وهو يعتمد بشكل كبير على كبار مفاوضيه، وعلى رأسهم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، الذين قالت هيل إنهم قد يجدون صعوبة في تصديق أن الضرر الذي لحق بالاقتصاد الروسي من الحرب هو ثمن بوتين مستعد لدفعه مقابل أوكرانيا.

وفي إشارة إلى تقارير تفيد بأن ويتكوف حضر اجتماعات مع بوتين من دون مترجم من وزارة الخارجية الأميركية، تساءلت عما إذا كان مبعوثو ترمب يفهمون ما يُقال في الاجتماعات، واقترحت أن المسؤولين قد يبحثون «بانتقائية» عما يريدون سماعه.


بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
TT

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)
لقطة مأخوذة من فيديو أُصدر يوم 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

حين قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن «الطريق لا تزال طويلة» أمام محادثات إنهاء الحرب، لم يكن يطلق عبارةً إنشائية بقدر ما كان يضع فرامل سياسية على موجة التكهنات بشأن قرب التسوية. الرسالة المضمرة: موسكو لا ترى أن ضغوط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على أوروبا وكييف كافية لتغيير جوهر المعادلة، وأن التفاوض - حتى لو استؤنف - سيبقى مساراً ممتداً تُراكِم خلاله شروطها وتُحافظ فيه على هامش المناورة العسكرية.

يأتي ذلك بينما تُدار اتصالات ومحادثات «ثلاثية» برعاية أميركية بعد جولتين في أبوظبي من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته.

وإمعاناً في تثبيت سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً». هذا الغموض مقصود: لا التزام بجدول زمني، ولا اعتراف بأن واشنطن تفرض إيقاعاً على موسكو.

ضمانات أمنية لروسيا

تحت عبارة «الطريق طويلة» تبرز الفكرة الأشد حساسية: موسكو تحاول قلب عنوان الضمانات من رأسه إلى قدميه؛ فبدلاً من أن تكون ضمانات أمنية لأوكرانيا هي محور أي اتفاق، دفع ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، باتجاه جعل «ضمانات أمنية لروسيا» عنصراً «أساسياً» لا يمكن الاتفاق من دونه، وفق ما نقلته «رويترز» عن مقابلته مع صحيفة «إزفستيا». وتتضمن قائمة المطالب المعروفة: حظر انضمام أوكرانيا إلى «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، ورفض نشر قوات من دول «الحلف» في أوكرانيا ضمن التسوية، ووقف ما تصفه موسكو بـ«استخدام الأراضي الأوكرانية لتهديدها».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

هذه الصياغة ليست تفصيلاً تفاوضياً؛ إنها محاولة لإعادة تعريف الحرب بوصفها «أزمة أمن روسي» لا اعتداءً على سيادة أوكرانيا. وإذا قُبلت هذه القاعدة، فسيصبح ما يليها أسهل على موسكو: تثبيت مكاسب الأرض تحت عنوان «تحييد التهديد»، وتقييد خيارات كييف الاستراتيجية حتى بعد وقف النار. لذلك فستواجه كييف وأوروبا معضلة مزدوجة: كيف تمنحان روسيا «ضمانات» من دون أن تتحول تلك الضمانات إلى فيتو دائم على سياسة أوكرانيا الخارجية والدفاعية؟

في المقابل، تُصرّ كييف على أن أي اتفاق دون ضمانات أمنية قابلة للتحقق سيكون مجرد هدنة هشة قابلة للكسر، خصوصاً مع خبرة سابقة من خروق وعمليات «رمادية» (هجمات مسيّرات، وتخريب، وضغط اقتصادي) لا تتطلب إعلان حرب جديداً. وبين الروايتين، يصبح التفاوض فعلياً صراعاً على من يكتب تعريف السلام قبل نصوصه التفصيلية.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ب)

الميدان ورقة ضغط تفاوضية

هنا تتقدم الوقائع الميدانية لتشرح لماذا يبدو لافروف واثقاً بشأن إطالة المسار. صحيفة «نيويورك تايمز» عدّت أن التقدم الروسي خلال العام الأخير كان بطيئاً، وأحياناً أقرب إلى «حرب أمتار»، لكن اقترابه من تثبيت موطئ قدمٍ في مراكز حضرية أو عقد لوجيستية يمنح موسكو ما تريده سياسياً: إثبات أن الوقت يعمل لمصلحتها.

في دونيتسك، تُعدّ بوكروفسك وميرنوهراد من أهم نقاط الضغط: مدينتان تشكلان عقدة طرق، وسكة حديد، وإسناداً لخطوط الدفاع، وأيُّ اختراق حولهما لا يعني سقوط الجبهة فوراً، لكنه يغيّر تكلفة الدفاع، ويضغط على قرار «إلى أي مدى يمكن الصمود دون تغيير في ميزان الدعم والسلاح».

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

أما في الجنوب الشرقي، فإن الاقتراب من هوليايبوليه وما حولها يفتح أمام روسيا مساحة عمل أوسع في زابوريجيا، حيث تقل المناطق الحضرية التي تمنح المدافعين ملاجئ طبيعية، وتزداد حساسية طرق الإمداد المكشوفة.

العامل الحاسم الذي يربط الميدان بالدبلوماسية اليوم هو حرب المسيّرات متوسطة المدى: استهداف خطوط الإمداد والطرق الخلفية ومجموعات تشغيل المسيّرات نفسها، بما يجعل الحركة إلى الجبهة ومنها هي اللحظة الأشد خطراً على الجنود الأوكرانيين. يصف تقرير في صحيفة «وول ستريت جورنال» كيف ركزت روسيا على ضرب «العمق القريب» (ما بين 20 و80 كيلومتراً خلف الجبهة) لقطع الإسناد وإرهاق المدافعين نفسياً، بينما لا يزال جزء من المقاربة الأوكرانية قائماً على تعظيم خسائر المشاة الروس عند دخولهم «منطقة القتل». والجدل داخل أوكرانيا اليوم هو بشأن الحاجة إلى تحويل جزء أكبر من الجهد إلى صيد منصات المسيّرات الروسية ومراكز القيادة الخلفية، لا الاكتفاء باستنزاف المهاجمين على الخط الأمامي.

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

بهذا المعنى، يصبح التقدم الروسي البطيء «ذا قيمة» تفاوضياً؛ ليس لأنه يفتح اختراقاً سريعاً، بل لأنه يُغذّي سردية موسكو: إما تتنازل كييف الآن ضمن اتفاق، وإما تخسر لاحقاً تحت ضغط استنزاف لا يتوقف.

وعلى الصعيد الميداني، ​قالت شركة «دي تي إي كيه» للكهرباء، ‌الثلاثاء، ⁠إن ​هجوماً ‌روسياً ألحق أضراراً بمنشأة للطاقة في ⁠منطقة ‌أوديسا بجنوب أوكرانيا. وأضافت الشركة على «تلغرام»: «الضرر جسيم. ​ستستغرق الإصلاحات وقتاً طويلاً حتى ⁠تعود المعدات إلى العمل». وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الثلاثاء، أنه أسقط 110 من أصل 125 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل.

واشنطن تنفي «المهلة»

وسط هذا الضغط، ظهر تباين علني في الرسائل. وبعدما تحدث الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن رغبة أميركية في إنهاء الحرب قبل الصيف، نفى المندوب الأميركي لدى الـ«ناتو»، ماثيو ويتاكر، أن تكون واشنطن قد أعلنت مهلة محددة، قائلاً إن الحديث عن «يونيو (حزيران)» جاء من زيلينسكي لا من الولايات المتحدة، مع التأكيد على أن إنهاء الحرب سريعاً يصب في مصلحة واشنطن.

هذا النفي لا يعني غياب ضغط الزمن؛ بل يوحي بأن واشنطن تفضّل ضغطاً مرناً غير مُقيّد بتعهد رسمي. فالتزام موعد يجعل الإدارة الأميركية رهينة النتائج، بينما الإبقاء على الهدف عاماً (بأسرع وقت ممكن) يسمح بالتصعيد أو التهدئة وفق تفاعل الأطراف. وفي الخلفية يظهر عامل الانتخابات النصفية الأميركية بوصفه ظلّاً ثقيلاً على جدول الأولويات. وهنا يظهر التحدي الأوكراني: كيف تتعامل كييف مع استعجال أميركي محتمل من دون أن تدفع ثمنه سيادياً أو أمنياً، خصوصاً إذا كانت موسكو تراهن على كسب الوقت ميدانياً لتقوية يدها على طاولة التفاوض؟

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ماكرون والبحث عن دور أوروبي

على الضفة الأوروبية، يحاول إيمانويل ماكرون توسيع النقاش من «وقف حرب أوكرانيا» إلى سؤال أكبر: ما شكل الأمن الأوروبي بعد الحرب؟ دعوته إلى التفكير في بنية أمنية أوروبية «بمشاركة روسيا»، تتقاطع مع مقاربته الأقدم بشأن ضرورة امتلاك أوروبا قدرة قرار أكبر، لكنها اليوم تصطدم بواقع أشد تعقيداً: دول الجناح الشرقي في الاتحاد الأوروبي ترى أن أي حديث عن إعادة دمج موسكو قبل ضمانات صارمة لأوكرانيا قد يرسل إشارة خاطئة، فيما يذكّر ماكرون بأن العلاقة عبر الأطلسي قابلة للانتكاس، وأن على أوروبا الاستعداد لخلافات جديدة مع واشنطن بشأن التجارة والتنظيم الرقمي وحتى ملفات جيوسياسية مثل «لحظة غرينلاند».

فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

لذلك؛ تبدو مبادرة ماكرون، سياسياً، محاولة لاستعادة موقعٍ أوروبي على الطاولة. إذا كانت واشنطن تدير مسار التفاوض، فأوروبا تريد أن تضمن ألا تتحول إلى ممولٍ لما بعد الحرب فقط، وأن يكون لها رأي في «هندسة الأمن» التي ستعيش داخلها سنوات. لهذا؛ تبدو التسوية أقرب إلى «معادلة تجميد مشروط»، منها إلى اتفاق سلام نهائي: وقف إطلاق نار يختبره الميدان يومياً، ومفاوضات تتنازعها لغة الضمانات، وحدود النفوذ، وحقائق السيطرة.

قال مسؤول كبير في «بروكسل»، الاثنين، إن اجتماعاً لوزراء دفاع «الاتحاد الأوروبي» هذا الأسبوع من المقرر أن يناقش إقامة منشأتين للتدريب لتحديث القوات المسلحة الأوكرانية. وقال المسؤول إن ممثلة السياسة الخارجية في «الاتحاد»، كايا كالاس، ستطلب الدعم السياسي والتمويل لمنشأتين في غرب أوكرانيا خلال الاجتماع المقرر الأربعاء. وأضاف أن الاجتماع سيناقش أيضاً كيف يمكن لـ«الاتحاد الأوروبي» أن يدعم مراقبة وقف إطلاق النار بعد اتفاق سلام محتمل بين أوكرانيا وروسيا. ويشمل مفهومٌ طرحته الولايات المتحدة مراقبةَ «خط الاتصال» الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر، بشكل أساسي، بالوسائل التقنية، بما في ذلك الطائرات المسيرة والأنظمة الأرضية. وهذا سيقلل الحاجة إلى تمركز قوات برية على طول الخط.


رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

يواصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الكفاح من أجل منصبه ليوم آخر، وذلك بعد أن أثارت التداعيات غير المباشرة لملفات جيفري إبستين يوماً درامياً من الأزمة هدد بإطاحته.

ونجا رئيس الوزراء البريطاني بفضل هجوم مضاد شرس وتردد بين منافسيه داخل حزب العمال الحاكم بشأن عواقب انقلاب على القيادة.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال وزير الطاقة إد ميليباند، الثلاثاء، إن نواب حزب العمال «نظروا إلى الهاوية... ولم يعجبهم ما رأوه».

وتابع في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «واعتقدوا أن الشيء الصحيح هو الاتحاد خلف كير». وكان بإمكانه أن يضيف: «في الوقت الحالي».

وتعرضت سلطة ستارمر على حزبه المنتمي ليسار الوسط لضربة قوية بسبب ردود الأفعال على نشر ملفات متعلقة بإبستين - وهو رجل لم يقابله قط، ولم يتورط في سوء سلوكه الجنسي.

لكن قرار ستارمر بتعيين السياسي المخضرم في حزب العمال بيتر ماندلسون، وهو صديق لإبستين، سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن عام 2024 هو الذي دفع الكثيرين للتشكيك في حكمة الزعيم والمطالبة باستقالته.

وقد اعتذر ستارمر، قائلاً إن ماندلسون كذب بشأن مدى علاقاته مع مرتكب الجرائم الجنسية المدان. وتعهد بالقتال من أجل منصبه.

وقال ستارمر لنواب حزب العمال خلال اجتماع لحشد التأييد، مساء الاثنين: «كل معركة خضتها، انتصرت فيها».

وارتد قرار ستارمر المحفوف بالمخاطر بتعيين ماندلسون - الذي جلب معه اتصالات واسعة وخبرة تجارية، لكن بتاريخ من التقدير الأخلاقي المشكوك فيه - عكسياً عندما تم نشر رسائل بريد إلكتروني في سبتمبر (أيلول) تظهر أن ماندلسون حافظ على صداقته مع إبستين بعد إدانة الممول في عام 2008 بجرائم جنسية تشمل قاصراً.

وأقال ستارمر ماندلسون، لكن مجموعة جديدة من ملفات إبستين كشفت عنها الحكومة الأميركية، الشهر الماضي، تضمنت مزيداً من المعلومات.

ويواجه ماندلسون الآن تحقيقاً من قبل الشرطة بتهمة سوء السلوك المحتمل في أثناء وجوده في منصب عام بسبب وثائق تشير إلى أنه نقل معلومات حكومية حساسة إلى إبستين، وهو غير متهم بأي جرائم جنسية.