زيمبابوي وأفريقيا تودّعان موغابي... بطل الاستقلال الذي أصبح طاغية

نجح طوال سنوات حكمه في التسبب بانقسام البلاد

جثمان رئيس زيمبابوي السابق محمولاً الى مثواه الأخير (أ.ب)
جثمان رئيس زيمبابوي السابق محمولاً الى مثواه الأخير (أ.ب)
TT

زيمبابوي وأفريقيا تودّعان موغابي... بطل الاستقلال الذي أصبح طاغية

جثمان رئيس زيمبابوي السابق محمولاً الى مثواه الأخير (أ.ب)
جثمان رئيس زيمبابوي السابق محمولاً الى مثواه الأخير (أ.ب)

ودع الآلاف من مواطني زيمبابوي، وفي مقدمتهم رئيسهم الحالي إيمرسون منانغاغوا، الرئيس الاسبق وبطل الاستقلال روبرت موغابي، إلى مثواه الأخير، وسط حشود ملأت الاستاد الرياضي الوطني في العاصمة هراري، بحضور عدد من الرؤساء الافارقة يتقدمهم رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا وكينيا أوهورو كينياتا وغينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغيما.
وتوفي موغابي في السادس من سبتمبر (أيلول) عن 95 عاماً في مستشفى في سنغافورة كان يزوره باستمرار في السنوات الأخيرة للعلاج.
ويعد موغابي، صاحب الرقم القياسي في مدة الحكم بين الرؤساء الحاليين، إذ أنه بدأ بحكم زيمبابوي منذ أربعين عاماً. وخلال حكمه الذي استمر 37 عاماً على رأس زيمبابوي حتى سقوطه في 2017، تحول روبرت موغابي من بطل للاستقلال وصديق للغرب إلى طاغية تسبب في انهيار اقتصاد بلده.
واضطر موغابي الى الاستقالة قبل سنتين بعد تحرك للجيش وحزبه. وقد غادر السلطة بعد سنوات من القمع في بلد دمّرته أزمة اقتصادية بلا نهاية أغرقت جزءاً من السكان في البؤس. واستقبل الحضور الذين ارتدى بعضهم قمصاناً تحمل صور موغابي، النعش بإطلاق مجموعة من أغاني «حرب التحرير» وهم يرفعون لافتات كُتبت عليها عبارات تشيد «بالأيقونة الثورية» أو «بإرثه في خدمة الأمة».
لكن في شوارع العاصمة كثير من المواطنين الذين لا همّ لهم سوى تأمين حياتهم اليومية بين البطالة والتضخم الكبير جداً ونقص المواد الأساسية. ورأى ستيفن (45 عاماً) الذي كان يتسوق أن «النقص في المواد هو الإرث الوحيد لحكمه. هذا كل ما خلّفه». وأضاف رب العائلة، الذي فضل عدم كشف اسم عائلته: «ليس لديّ أي سبب للذهاب إلى مراسم تشييعه». وأكد كيشاف تيردرا (59 عاماً) العاطل عن العمل لـ«فرانس برس»: «لم يعد لدينا وقود لنذهب إلى الجنازة».
نجح روبرت موغابي طوال سنوات حكمه، في التسبب في انقسام البلاد، حتى مجدداً حول دفنه. ولأيام، عملت أسرته على أن يتم دفنه في قريته في إقليم زفيمبا على بعد نحو مائة كيلومتر عن هراري. وكانت حكومة الرئيس منانغاغوا تريد دفنه في «ميدان الأبطال» الذي يضم أضرحة الشخصيات الكبيرة. وانتهى الخلاف، الجمعة. فـ«الرفيق بوب» كما يلقبه قادة حزبه سيُدفن في نصب هراري الوطني لكن ليس قبل شهر من الآن، الوقت اللازم لبناء ضريح له. وقال الرئيس منانغاغوا: «لن يُدفن إلا بعد الانتهاء من بناء الضريح». وكان الجيش قد دفع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 موغابي إلى الرحيل بعد إقالته نائبه منانغاغوا تحت ضغط زوجته غريس موغابي. وبدعم من جزء من الحزب الحاكم، كانت السيدة الأولى السابقة تطمح لخلافة زوجها المسنّ. بعد سنتين، ما زال المحيطون بموغابي يكنّون كراهية للجنرالات وقادة الحزب الحاكم «الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي (زانو)- الجبهة الوطنية» الذين تخلّوا عنه. وكتبت مجلة «ذي زيمبابويان إندبندنت»، أمس (السبت)، ملخصةً المواجهة: «موغابي الذي تعرض للخيانة يواصل من نعشه المعركة ضد منانغاغوا».
وقال شادراك غوتو الأستاذ في جامعة أونيسا بجنوب أفريقيا: «كان قائداً أدت سلطته إلى تركيع زيمبابوي». لكن عندما تولى قيادة روديسيا التي كانت تحكمها الأقلية البيضاء، كان موغابي يثير الإعجاب. فسياسة المصالحة التي اتّبعها باسم حماية وحدة البلاد جعلته محل إشادة خصوصاً في العواصم الأجنبية. وقال حينذاك: «كنتم أعداء الأمس واليوم أنتم أصدقائي». وقد عين شخصيات من البيض في مناصب وزارية مهمة وسمح حتى لزعيمهم إيان سميث بالبقاء في البلاد. وبدا الثائر موغابي الذي يحمل شهادات جامعية، زعيماً نموذجياً. فخلال عشر سنوات حققت البلاد تقدماً كبيراً من بناء مدارس إلى فتح مراكز صحية وتأمين مساكن للأغلبية السوداء. لكن البطل بدأ في وقت مبكر جداً يتصدى لمعارضيه.
في 1982، أرسل موغابي الجيش إلى إقليم ماتابيليلاند (جنوب غرب) المنشق أرض قبائل نديبيلي وحليفه السابق في حرب الاستقلال جوشوا نكومو. وأسفر القمع الوحشي عن سقوط نحو عشرين ألف قتيل. لكن العالم غض النظر. ولم ينتهِ هذا الوضع إلا في الألفية الجديدة مع تجاوزاته ضد المعارضة وعمليات التزوير في الانتخابات والإصلاح الزراعي العنيف الذي قام به.
وبعدما أضعف سياسياً وزعزع استقراره رفاقه السابقون في حرب الاستقلال، قرر موغابي شغلهم بإطلاقهم ضد المزارعين البيض الذين كانوا يملكون الجزء الأكبر من أراضي البلاد. وأصبح مئات الآلاف من السود مالكين لأراضٍ لكن بعد أعمال عنف أجبرت معظم المزارعين البيض البالغ عددهم 4500 على مغادرة البلاد. وقد احتلوا العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام الغربية. وسرّعت حملة الإصلاح انهيار الاقتصاد الذي كان متعثراً أساساً. واليوم تعاني زيمبابوي من نقص في السيولة ويعاني 90% من سكانها من البطالة.
وفي خطب طويلة ضد الإمبريالية، حمّل موغابي الغرب مسؤولية كل مشكلات البلاد خصوصا انهيارها المالي، ورفض كل الاتهامات بالاستبداد. وقال في 2013: «إذا قال لك أشخاص إنك ديكتاتور (...) فهم يفعلون ذلك خصوصاً للإضرار بك وتشويه صورتك، لذلك لا تهتم بذلك».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2017، أقال موغابي نائب الرئيس إيمرسون منانغاغوا تحت ضغط زوجته غريس الطموحة التي فرضت نفسها في السباق على الرئاسة. وقد ارتكب بذلك خطأ قاتلاً. فقد تخلى عنه الجيش، ثم حزبه «الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي- الجبهة الوطنية» (زانو- الجبهة الوطنية) والشارع أيضاً. واضطر أكبر رؤساء الدول الأفريقية سناً، إلى الاستقالة في 21 نوفمبر 2017، وكان يبلغ من العمر 93 عاماً. وقد رأى بعد ذلك في هذه الخطوة «انقلاباً». ومتأثراً بالغضب الذي تملّكه، دعا ضمناً عشية الانتخابات العامة في 2018 إلى التصويت للمعارضة.

- موغابي في سطور
> وُلد روبرت غابرييل موغابي في 21 فبراير (شباط) 1924، في بعثة التبشير الكاثوليكية في كوتاما (وسط). وقد وُصف بأنه طفل وحيد ومثابر يراقب الماشية وهو يقرأ. وبينما كانت تراوده فكرة أن يصبح قساً، دخل سلك التعليم. بعدما أغرته الماركسية، اكتشف موغابي السياسة في جامعة «فورت هاري» التي كانت المؤسسة الوحيدة المفتوحة للسود في جنوب أفريقيا في نظام الفصل العنصري. في 1960 التحق بالنضال ضد الحكم الأبيض والعنصري في روديسيا. وقد أُوقف بعد أربع سنوات وأمضى في السجن عشر سنوات جعلته يشعر بمرارة كبيرة. فقد رفضت السلطات السماح له بالمشاركة في تشييع ابنه البالغ من العمر 4 سنوات وأنجبه من زوجته الأولى سالي هايفرون التي توفيت في 1992.
بعد إطلاق سراحه لجأ إلى موزمبيق المجاورة حيث تولى قيادة الكفاح المسلح حتى استقلال بلده وتوليه السلطة. وطوال مسيرته برهن على تصميم وذكاء لا شك فيهما.
ويؤكد مارتن ميريديديث، أحد الذين كتبوا سيرته، أنه «بقي في السلطة (...) لأنه سحق معارضيه وانتهك القضاء وتجاوز حق الملكية وقمع الصحافة المستقلة وزوّر الانتخابات».
وقال وزير الخارجية البريطاني الأسبق اللورد كارنغتون الذي أجرى معه المفاوضات حول استقلال البلاد: «يمكن أن تثير مؤهلاته وفكره الإعجاب (...) لكنه كان منفراً إلى درجة كبيرة».

- المحطات الرئيسية في تاريخ زيمبابوي خلال حكم موغابي
في 18 أبريل (نيسان) 1980، أصبحت روديسيا مستقلة باسم زيمبابوي بعد تسعين عاماً من الاستعمار البريطاني. وكان رئيس الوزراء إيان سميث قد أعلن منذ 1965 ومن جانب واحد استقلال البلاد الذي لم تعترف به لندن، من أجل حماية امتيازات الأقلية البيضاء.
- غرقت البلاد في حرب أودت بحياة 27 ألف شخص على الأقل من 1972 إلى 1979 بين سلطات سالسبوري (هراري اليوم) والوطنيين السود.
- بعد توقيع اتفاق لانكاستر هاوس في لندن، فاز موغابي، زعيم الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي (زانو) في الانتخابات وأصبح رئيساً للحكومة. وأصبح شريكه في النضال جوشوا نكومو زعيم الاتحاد الشعبي الأفريقي لزيمبابوي (زايو) وزيراً للداخلية.
- في فبراير 1982، اتهم نكومو بالتآمر وأُقيل، وأرسل موغابي إلى ماتابيليلاند (جنوب غرب) معقل خصمه السَّرية الخامسة الموالية له والمكلفة قمع أنصار نكومو الذي أصبح يعد متمرداً. أسفرت العملية عن سقوط عشرين ألف قتيل.
- في ديسمبر (كانون الأول) 1987، أصبح موغابي رئيس الدولة بعد تعديل دستوري نص على إقامة نظام رئاسي.
- بعد سنتين دُمجت الحركتان المتنافستان تحت اسم «زانو- الجبهة الوطنية» التي أصبحت الحزب الوحيد. وفي 1991 تخلى هذا الحزب عن الماركسية اللينينية وتبنى اقتصاد السوق.
- في 28 فبراير 2000، بدأ المقاتلون السابقون في حرب الاستقلال حركتهم لاحتلال مزارع تملكها الأقلية البيضاء. رسمياً، كانت الحملة تهدف إلى تصحيح التفاوت الموروث عن عهد الاستعمار.
- في الواقع بدأت هذه الحركة بعد رفض ناخبي زيمبابوي مشروع دستور يعزز صلاحيات رئيس الدولة ويسمح بمصادرة مزارع البيض من دون تعويضات، في إطار الإصلاح الزراعي. وتمت مصادرة مزارع بين 4000 و4500 من المزارعين البيض بدعم من نظام موغابي.
- في مارس (آذار) 2002، أُعيد انتخاب موغابي رئيساً في اقتراعٍ قال المراقبون إنه غير نظامي وبعد حملة شهدت أعمال عنف. في مارس 2008، فاز الحزب المعارض حركة التغيير الديموقراطي في الانتخابات التشريعية. كما تقدم زعيمه مورغان تشانجيراي على موغابي في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، إلا أنه انسحب بسبب أعمال العنف التي استهدفت أنصاره بين دورتي الاقتراع. وأُعيد انتخاب موغابي في يونيو (حزيران) بعدما خاض الدورة الثانية بلا منافس.
- في يوليو (تموز) 2013، أُعيد انتخاب موغابي رئيساً بغالبية كبيرة وحصل حزبه على غالبية الثلثين في البرلمان. وتحدث خصمه تشانجيراي عن عمليات تزوير. لكن الاتحاد الأوروبي بدأ مع ذلك تطبيع علاقاته مع زيمبابوي ورفع معظم العقوبات التي فُرضت منذ 2002 باستثناء تلك التي تستهدف موغابي وزوجته.
- في السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2014، قام الرئيس الذي أُعيد انتخابه على رأس الحزب، بتنصيب زوجته غريس رئيسة للرابطة النسائية التي تتمتع بنفوذ كبير. وقام بعد ذلك بحملة تطهير واسعة أقال في إطارها نائبته جويس موجورو التي عيّن بدلاً منها وزير العدل إيمرسون منانغاغوا المقرب منه.
- في 14 أبريل 2016، جمع حزب حركة التغيير الديمقراطي ألفي متظاهر في هراري في أكبر مسيرة تنظّم منذ عقد ضد موغابي.
- في السادس من نوفمبر 2017، أقيل نائب الرئيس إيمرسون منانغاغوا الذي طُرح اسمه لتولي الرئاسة خلفاً لموغابي، من منصبه وفرّ من البلاد.
- في 13 نوفمبر، أدان قائد الجيش إقالة نائب الرئيس وحذّر من أن الجيش يمكن أن «يتدخل» إذا استمرت حملة التطهير.
- ليل 14 إلى 15 نوفمبر تمركزت مدرعات في هراري. فرضت الإقامة الجبرية على موغابي وعائلته.
- في 19 نوفمبر، أقال حزب موغابي الرئيس من مهامه وطرد زوجته من صفوفه.
- في 21 نوفمبر استقال موغابي من منصبه وبعد ثلاثة أيام أقسم منانغاغوا اليمين ووعد بمكافحة الفساد والفقر.



نيجيريا: خسائر للجيش في مواجهات مع «داعش»

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: خسائر للجيش في مواجهات مع «داعش»

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على مواقع إرهابية في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش النيجيري، أن عدداً من جنوده قتلوا في هجوم إرهابي باستخدام سيارة مفخخة، خلال عملية عسكرية كان يشنها ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وتحديداً في مثلث تمبكتو، أحد أشهر معاقل الإرهابيين في نيجيريا.

وقال الجيش، إن قواته سجلت خسائر عقب اشتباك مع عناصر إرهابية كانت في حالة فرار، خلال عمليات تمشيط بولاية (بورنو)، يوم (الثلاثاء)، بعد أن «نفذت القوات عمليات تطهير منسّقة في مواقع رئيسية للتنظيمات الإرهابية داخل ما يُعرف بمثلث تمبكتو، شملت مناطق تيرجيجيري، وتشيراليا، والمحيط العام لأجيجين/أبيرما».

عناصر من جماعة «بوكو حرام»الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

ونشر الجيش بياناً، الأربعاء، موقّعاً من طرف مسؤول الإعلام في قوة المهام المشتركة لشمال شرقي نيجيريا، ضمن عملية (هادين كاي)، المقدم ساني أوبا، قال فيه، إن «القوات دخلت في احتكاكات متقطعة مع عناصر إرهابية كانت تحاول الفرار، واشتبكت معها بنيران كثيفة، ما أسفر عن تحييد عدد من المسلحين».

وقال أوبا: «واصلت قوات عملية هادين كاي تقدمها داخل مثلث تمبكتو، محققة مكاسب عملياتية مهمة، ومُلحِقة مزيداً من الخسائر بشبكات الإرهاب الناشطة في المنطقة»، مشيراً إلى أنه «في أثناء تمركز القوات في نقطة تجمّع تبعد نحو ستة كيلومترات شمال تشيراليا، واجهت مركبتين مفخختين، جرى تدمير واحدة، فيما اخترقت الثانية الموقع الدفاعي وألحقت أضراراً ببعض المنصات اللوجيستية».

وكشف أوبا عن أن الحادث أسفر عن مقتل عدد من الجنود وأفراد قوة المهام المدنية المشتركة (CJTF)، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، دون أن يعطي تفاصيل أكثر حول عدد الجنود الذين قتلوا أو أصيبوا في التفجير.

وقال إن القوات عثرت لاحقاً «على مقابر جماعية تضم نحو 20 جثة لمسلحين قُتلوا في مواجهات سابقة داخل مثلث تمبكتو، وقام رفاقهم بدفنهم»، مشيراً إلى أن ذلك «يُبرز حجم الخسائر التي تكبّدتها الجماعات الإرهابية».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

على صعيد آخر، قُتل خمسة جنود وعنصر من الشرطة، الاثنين الماضي، إثر تعرّض قوات عملية (فإنسان يامّا) التابعة لقوة المهام المشتركة لشمال غربي نيجيريا، لكمين نصبه مسلحون إرهابيون على طريق بينغي – كيكون واجي – غوساو في ولاية (زمفارا)، شرق نيجيريا.

وفي بيان صادر عن الجيش، قال ضابط الإعلام في عملية (فإنسان يامّا)، النقيب ديفيد أديواوسي، إن القوات كانت قد حققت نجاحات ميدانية من خلال مداهمات منسّقة وكمائن ودوريات قتالية، واعتقلت ثلاثة من المشتبه بهم وقتلت أربعة إرهابيين.

وأوضح النقيب أديواوسي، أن «الكمين الدموي وقع في أثناء استجابة عناصر فريق القتال الأول التابع للعملية لنداء استغاثة يتعلق بهجوم انتقامي نفذه الإرهابيون»، مشيراً إلى أن «القوات تعرّضت للهجوم في منطقة غيدان واغني في أثناء تحركها نحو كيكون واجي».

وقال: «على الرغم من عنصر المفاجأة في الهجوم، فقد ردّت القوات بشجاعة، واشتبكت مع الإرهابيين ومنعت وقوع أضرار إضافية على المجتمعات المجاورة»، مؤكداً أن «خمسة جنود وشرطياً واحداً قدّموا أرواحهم خلال المواجهة».

صورة من انفجار سابق في نيجيريا (رويترز - أرشيفية)

وأضاف النقيب أديواوسي، أن تعزيزات وصلت إلى المنطقة، ونفذت هجوماً مضاداً أجبر المسلحين على الانسحاب، مشيراً إلى أن «معلومات استخبارية موثوقة، تؤكد إصابة زعيم عصابة معروف يُدعى جانويّا، والحاج بيلو، الذي يُعرَف بأنه الرجل الثاني لدى كاتشالا سوجا، بجروح خطيرة من جراء طلقات نارية خلال الاشتباك».

ونيجيريا هي البلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان، حيث يتجاوز عدد السكان حاجز 250 مليون نسمة، وتعد أكبر منتج للنفط في القارة، بالإضافة إلى كونها الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، ولكنها مع ذلك تعيش وضعاً أمنياً صعباً منذ 2009 بسبب تمرد مسلح تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية للتنظيمين الإرهابيين: «القاعدة»، و«داعش في غرب أفريقيا».


الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
TT

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)
نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر - 4 يناير 2026 (رويترز)

نفت الشرطة والسلطات المحلية في ولاية كادونا، شمال نيجيريا، الأنباء المتداولة حول اختطاف 163 مسيحياً في هجوم على كنائس بقرى نائية، وهو ما أكدته مصادر محلية، وجاء في تقرير أمني صادر عن الأمم المتحدة قالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنها اطلعت عليه. وقال مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، إن البلاغات التي تحدثت عن اختطاف مصلّين مسيحيين أثناء قداس في كاجورو: «محض أكاذيب صادرة عن مروجي الشائعات الذين يسعون لإشاعة الفوضى».

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

رواية محلية

نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة، أن عصابات مسلحة هاجمت الأحد الماضي، كنيستين، واختطفت أكثر من 160 مصلّياً في قرية نائية بولاية كادونا. وقال رئيس جمعية المسيحيين في ولايات شمال نيجيريا الـ19 وإقليم العاصمة الفيدرالية، القس جون جوزيف هاياب، إن مجموعة من «الإرهابيين» اختطفت 163 مصلّياً في كورمين والي، بمنطقة الحكم المحلي كاجورو في ولاية كادونا.

وقال هاياب في تصريحات صحافية، الأحد، إنه تلقّى اتصالاً من رئيس جمعية المسيحيين في المنطقة المتضررة، أفاد فيه بأن مصلّين اختُطفوا أثناء قدّاس الأحد، وبحسب رواية القس هاياب، فقد «اقتحم المهاجمون الكنائس أثناء الصلوات، وأغلقوا الأبواب، وأجبروا المصلّين على التوجه نحو الأدغال».

وأشار القس إلى أن «8 من المختطفين تمكنوا لاحقاً من الفرار، غير أن 163 مصلّياً ظلّوا، حتى يوم الاثنين، في قبضة الخاطفين»، وختم بالقول: «لقد جرت بالفعل تعبئة القوات الأمنية. ونحن نثمّن جهودها ونشجعها على بذل كل ما في وسعها لإنقاذ إخوتنا وأخواتنا سالمين وفي أسرع وقت ممكن».

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نفي رسمي

الرواية الصادرة عن السكان المحليين نفتها مصادر أمنية ورسمية، حيث وقف مفوض شرطة ولاية كادونا، الحاج محمد ربيع، أمام الصحافيين عقب اجتماع لمجلس أمن الولاية عُقد الاثنين، وتحدّى أيّ شخص أن يقدّم قائمة بأسماء الضحايا المزعومين.

وحذر مفوض الشرطة مروجي الشائعات من الاستمرار في محاولة ما سماه «زعزعة السلم» في كادونا، ملوّحاً بتطبيق أقصى العقوبات القانونية بحق «تجّار الأكاذيب».

من جهته، قال رئيس الحكومة المحلية في كاجورو، داودا ماداكي، إنه حين سمع خبر الهجوم «عبّأ الشرطة وسائر قوات الأمن، وتوجّه إلى المنطقة المعنية، ليتبيّن لاحقاً أنه لم يقع أي هجوم»، واصفاً ما تم تداوله بأنه «شائعة».

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال: «توجّهنا إلى الكنيسة التي قيل إن الاختطاف المزعوم وقع فيها، ولم نجد أي دليل على وقوع أي هجوم. واستجوبتُ زعيم القرية، ماي دان زاريا، فأكد أنه لم يحدث أي هجوم من هذا النوع».

وأضاف: «كما اتصلتُ بمسؤول الشباب في المنطقة، برنارد بونا، الذي كان قد أدلى بتصريحات للصحافيين المرافقين لي، فأكد بدوره أن شيئاً من ذلك لم يحدث»، وخلص رئيس الحكومة المحلية إلى القول: «لذلك أتحدى أيّ شخص أن يسمّي الأشخاص الذين قيل إنهم اختُطفوا. وأنا أنتظر هذه القائمة منذ وقت طويل ولم يتقدّم بها أحد حتى الآن».

من جانبه، قال مفوض الأمن وشؤون الداخلية، سلي شعيبو، إن رئيس جمعية المسيحيين في نيجيريا وعدداً من القادة الدينيين الآخرين، تواصلوا مع سكان المنطقة التي قيل إن الاختطاف وقع فيها، وأوضح أن هؤلاء القادة «خلصوا إلى أن ما جرى تداوله علناً غير صحيح تماماً».

وأمام النفي الرسمي للاختطاف، قال الزعيم التقليدي إتيشاكّو دانعزومي، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوحيدين الذين ينكرون اختطاف أهلنا هم السياسيون»، وأضاف: «لدينا الآن 166 شخصاً في قبضة الخاطفين»، معرباً عن أسفه لأن قريته تعيش تحت تهديد المسلحين.

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وتابع: «هذا أثّر في أنشطتنا الزراعية، إذ ننتج غذاءً أقل مما كنا عليه سابقاً. (...) لم نكن نشكو للسلطات من عمليات الاختطاف في منطقتنا، لأننا كنا نُسهم في دفع فِدى تحرير المخطوفين. أحياناً كان يُختطف ما يصل إلى 20 شخصاً، ولم نكن نشتكي، بل كنا نتعامل مع الأمر بأنفسنا». وختم دانعزومي: «هذه المرة لجأنا إلى السلطات، لأن عدد المختطفين تجاوز قدرتنا على التعامل مع الوضع»، وفق تعبيره.

تجارة رائجة

تشهد ولايات شمال غربي نيجيريا، ومن بينها كادونا، تصاعداً في هجمات تشنها جماعات مسلحة تتمركز في جيوب نائية، وتستهدف قرى ومدارس ودور عبادة بعمليات خطف جماعي مقابل طلبات فدية.

ورغم أن دفع الفِدى محظور قانوناً، فإن الاختطاف أصبح «تجارة منظّمة ومربحة» درّت نحو 1.66 مليون دولار بين يوليو (تموز) 2024، ويونيو (حزيران) 2025، وفق تقرير لشركة «SBM إنتليجنس» الاستشارية ومقرها لاغوس، العاصمة الاقتصادية لنيجيريا.

وهزّت موجة جديدة من الاختطافات البلاد بعمق، بما في ذلك اختطاف أكثر من 300 تلميذ ومعلم من مدرسة كاثوليكية بوسط البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أُفرج عنهم لاحقاً، وذلك في بلد منقسم تقريباً بالتساوي بين شمال ذي غالبية مسلمة وجنوب ذي غالبية مسيحية.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ورداً على ذلك، أعلن الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، أواخر نوفمبر الماضي، حالة طوارئ وطنية، وأطلق عملية تجنيد واسعة في صفوف الشرطة لمواجهة انعدام الأمن الذي ينهش البلاد، وقد دفعت هذه الأوضاع الحكومة الأميركية إلى تنفيذ ضربات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو، حيث اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جماعات مسلحة نيجيرية باضطهاد المسيحيين، واعتبر أنهم ضحايا «إبادة جماعية».

غير أن الحكومة النيجيرية ومحللين مستقلين يرفضون توصيف ما يجري بأنه اضطهاد ديني، وهو طرح طالما تبناه تيار اليمين المسيحي في الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك انفصاليون نيجيريون لا يزال لهم قدر من النفوذ في واشنطن.


خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطف 160 مسيحياً على الأقل في هجوم استهدف كنيستين شمال نيجيريا

أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد عناصر رجال الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

اختٌطف أكثر من 160 شخصاً خلال هجوم شنته عصابات مسلحة، الأحد، على كنيستين في قرية نائية بولاية كادونا شمال نيجيريا، على ما أفاد رجل دين مسيحي وتقرير أمني للأمم المتحدة اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين.

وتشهد نيجيريا، الدولة الأكثر تعداداً بالسكان في أفريقيا، تصاعداً في عمليات الاختطاف الجماعي منذ نوفمبر (تشرين الثاني)؛ ما دفع الحكومة الأميركية إلى شن غارات عسكرية يوم عيد الميلاد في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد. واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجماعات المسلحة النيجيرية باضطهاد المسيحيين، واصفاً إياهم بضحايا «إبادة جماعية».

وقال رئيس الرابطة المسيحية في شمال نيجيريا الأب جوزيف هياب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وصل المهاجمون بأعداد كبيرة، وأغلقوا مداخل الكنيستين، وأجبروا المصلين على الخروج إلى الأدغال».