زيمبابوي وأفريقيا تودّعان موغابي... بطل الاستقلال الذي أصبح طاغية

نجح طوال سنوات حكمه في التسبب بانقسام البلاد

جثمان رئيس زيمبابوي السابق محمولاً الى مثواه الأخير (أ.ب)
جثمان رئيس زيمبابوي السابق محمولاً الى مثواه الأخير (أ.ب)
TT

زيمبابوي وأفريقيا تودّعان موغابي... بطل الاستقلال الذي أصبح طاغية

جثمان رئيس زيمبابوي السابق محمولاً الى مثواه الأخير (أ.ب)
جثمان رئيس زيمبابوي السابق محمولاً الى مثواه الأخير (أ.ب)

ودع الآلاف من مواطني زيمبابوي، وفي مقدمتهم رئيسهم الحالي إيمرسون منانغاغوا، الرئيس الاسبق وبطل الاستقلال روبرت موغابي، إلى مثواه الأخير، وسط حشود ملأت الاستاد الرياضي الوطني في العاصمة هراري، بحضور عدد من الرؤساء الافارقة يتقدمهم رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا وكينيا أوهورو كينياتا وغينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغيما.
وتوفي موغابي في السادس من سبتمبر (أيلول) عن 95 عاماً في مستشفى في سنغافورة كان يزوره باستمرار في السنوات الأخيرة للعلاج.
ويعد موغابي، صاحب الرقم القياسي في مدة الحكم بين الرؤساء الحاليين، إذ أنه بدأ بحكم زيمبابوي منذ أربعين عاماً. وخلال حكمه الذي استمر 37 عاماً على رأس زيمبابوي حتى سقوطه في 2017، تحول روبرت موغابي من بطل للاستقلال وصديق للغرب إلى طاغية تسبب في انهيار اقتصاد بلده.
واضطر موغابي الى الاستقالة قبل سنتين بعد تحرك للجيش وحزبه. وقد غادر السلطة بعد سنوات من القمع في بلد دمّرته أزمة اقتصادية بلا نهاية أغرقت جزءاً من السكان في البؤس. واستقبل الحضور الذين ارتدى بعضهم قمصاناً تحمل صور موغابي، النعش بإطلاق مجموعة من أغاني «حرب التحرير» وهم يرفعون لافتات كُتبت عليها عبارات تشيد «بالأيقونة الثورية» أو «بإرثه في خدمة الأمة».
لكن في شوارع العاصمة كثير من المواطنين الذين لا همّ لهم سوى تأمين حياتهم اليومية بين البطالة والتضخم الكبير جداً ونقص المواد الأساسية. ورأى ستيفن (45 عاماً) الذي كان يتسوق أن «النقص في المواد هو الإرث الوحيد لحكمه. هذا كل ما خلّفه». وأضاف رب العائلة، الذي فضل عدم كشف اسم عائلته: «ليس لديّ أي سبب للذهاب إلى مراسم تشييعه». وأكد كيشاف تيردرا (59 عاماً) العاطل عن العمل لـ«فرانس برس»: «لم يعد لدينا وقود لنذهب إلى الجنازة».
نجح روبرت موغابي طوال سنوات حكمه، في التسبب في انقسام البلاد، حتى مجدداً حول دفنه. ولأيام، عملت أسرته على أن يتم دفنه في قريته في إقليم زفيمبا على بعد نحو مائة كيلومتر عن هراري. وكانت حكومة الرئيس منانغاغوا تريد دفنه في «ميدان الأبطال» الذي يضم أضرحة الشخصيات الكبيرة. وانتهى الخلاف، الجمعة. فـ«الرفيق بوب» كما يلقبه قادة حزبه سيُدفن في نصب هراري الوطني لكن ليس قبل شهر من الآن، الوقت اللازم لبناء ضريح له. وقال الرئيس منانغاغوا: «لن يُدفن إلا بعد الانتهاء من بناء الضريح». وكان الجيش قد دفع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 موغابي إلى الرحيل بعد إقالته نائبه منانغاغوا تحت ضغط زوجته غريس موغابي. وبدعم من جزء من الحزب الحاكم، كانت السيدة الأولى السابقة تطمح لخلافة زوجها المسنّ. بعد سنتين، ما زال المحيطون بموغابي يكنّون كراهية للجنرالات وقادة الحزب الحاكم «الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي (زانو)- الجبهة الوطنية» الذين تخلّوا عنه. وكتبت مجلة «ذي زيمبابويان إندبندنت»، أمس (السبت)، ملخصةً المواجهة: «موغابي الذي تعرض للخيانة يواصل من نعشه المعركة ضد منانغاغوا».
وقال شادراك غوتو الأستاذ في جامعة أونيسا بجنوب أفريقيا: «كان قائداً أدت سلطته إلى تركيع زيمبابوي». لكن عندما تولى قيادة روديسيا التي كانت تحكمها الأقلية البيضاء، كان موغابي يثير الإعجاب. فسياسة المصالحة التي اتّبعها باسم حماية وحدة البلاد جعلته محل إشادة خصوصاً في العواصم الأجنبية. وقال حينذاك: «كنتم أعداء الأمس واليوم أنتم أصدقائي». وقد عين شخصيات من البيض في مناصب وزارية مهمة وسمح حتى لزعيمهم إيان سميث بالبقاء في البلاد. وبدا الثائر موغابي الذي يحمل شهادات جامعية، زعيماً نموذجياً. فخلال عشر سنوات حققت البلاد تقدماً كبيراً من بناء مدارس إلى فتح مراكز صحية وتأمين مساكن للأغلبية السوداء. لكن البطل بدأ في وقت مبكر جداً يتصدى لمعارضيه.
في 1982، أرسل موغابي الجيش إلى إقليم ماتابيليلاند (جنوب غرب) المنشق أرض قبائل نديبيلي وحليفه السابق في حرب الاستقلال جوشوا نكومو. وأسفر القمع الوحشي عن سقوط نحو عشرين ألف قتيل. لكن العالم غض النظر. ولم ينتهِ هذا الوضع إلا في الألفية الجديدة مع تجاوزاته ضد المعارضة وعمليات التزوير في الانتخابات والإصلاح الزراعي العنيف الذي قام به.
وبعدما أضعف سياسياً وزعزع استقراره رفاقه السابقون في حرب الاستقلال، قرر موغابي شغلهم بإطلاقهم ضد المزارعين البيض الذين كانوا يملكون الجزء الأكبر من أراضي البلاد. وأصبح مئات الآلاف من السود مالكين لأراضٍ لكن بعد أعمال عنف أجبرت معظم المزارعين البيض البالغ عددهم 4500 على مغادرة البلاد. وقد احتلوا العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام الغربية. وسرّعت حملة الإصلاح انهيار الاقتصاد الذي كان متعثراً أساساً. واليوم تعاني زيمبابوي من نقص في السيولة ويعاني 90% من سكانها من البطالة.
وفي خطب طويلة ضد الإمبريالية، حمّل موغابي الغرب مسؤولية كل مشكلات البلاد خصوصا انهيارها المالي، ورفض كل الاتهامات بالاستبداد. وقال في 2013: «إذا قال لك أشخاص إنك ديكتاتور (...) فهم يفعلون ذلك خصوصاً للإضرار بك وتشويه صورتك، لذلك لا تهتم بذلك».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2017، أقال موغابي نائب الرئيس إيمرسون منانغاغوا تحت ضغط زوجته غريس الطموحة التي فرضت نفسها في السباق على الرئاسة. وقد ارتكب بذلك خطأ قاتلاً. فقد تخلى عنه الجيش، ثم حزبه «الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي- الجبهة الوطنية» (زانو- الجبهة الوطنية) والشارع أيضاً. واضطر أكبر رؤساء الدول الأفريقية سناً، إلى الاستقالة في 21 نوفمبر 2017، وكان يبلغ من العمر 93 عاماً. وقد رأى بعد ذلك في هذه الخطوة «انقلاباً». ومتأثراً بالغضب الذي تملّكه، دعا ضمناً عشية الانتخابات العامة في 2018 إلى التصويت للمعارضة.

- موغابي في سطور
> وُلد روبرت غابرييل موغابي في 21 فبراير (شباط) 1924، في بعثة التبشير الكاثوليكية في كوتاما (وسط). وقد وُصف بأنه طفل وحيد ومثابر يراقب الماشية وهو يقرأ. وبينما كانت تراوده فكرة أن يصبح قساً، دخل سلك التعليم. بعدما أغرته الماركسية، اكتشف موغابي السياسة في جامعة «فورت هاري» التي كانت المؤسسة الوحيدة المفتوحة للسود في جنوب أفريقيا في نظام الفصل العنصري. في 1960 التحق بالنضال ضد الحكم الأبيض والعنصري في روديسيا. وقد أُوقف بعد أربع سنوات وأمضى في السجن عشر سنوات جعلته يشعر بمرارة كبيرة. فقد رفضت السلطات السماح له بالمشاركة في تشييع ابنه البالغ من العمر 4 سنوات وأنجبه من زوجته الأولى سالي هايفرون التي توفيت في 1992.
بعد إطلاق سراحه لجأ إلى موزمبيق المجاورة حيث تولى قيادة الكفاح المسلح حتى استقلال بلده وتوليه السلطة. وطوال مسيرته برهن على تصميم وذكاء لا شك فيهما.
ويؤكد مارتن ميريديديث، أحد الذين كتبوا سيرته، أنه «بقي في السلطة (...) لأنه سحق معارضيه وانتهك القضاء وتجاوز حق الملكية وقمع الصحافة المستقلة وزوّر الانتخابات».
وقال وزير الخارجية البريطاني الأسبق اللورد كارنغتون الذي أجرى معه المفاوضات حول استقلال البلاد: «يمكن أن تثير مؤهلاته وفكره الإعجاب (...) لكنه كان منفراً إلى درجة كبيرة».

- المحطات الرئيسية في تاريخ زيمبابوي خلال حكم موغابي
في 18 أبريل (نيسان) 1980، أصبحت روديسيا مستقلة باسم زيمبابوي بعد تسعين عاماً من الاستعمار البريطاني. وكان رئيس الوزراء إيان سميث قد أعلن منذ 1965 ومن جانب واحد استقلال البلاد الذي لم تعترف به لندن، من أجل حماية امتيازات الأقلية البيضاء.
- غرقت البلاد في حرب أودت بحياة 27 ألف شخص على الأقل من 1972 إلى 1979 بين سلطات سالسبوري (هراري اليوم) والوطنيين السود.
- بعد توقيع اتفاق لانكاستر هاوس في لندن، فاز موغابي، زعيم الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي (زانو) في الانتخابات وأصبح رئيساً للحكومة. وأصبح شريكه في النضال جوشوا نكومو زعيم الاتحاد الشعبي الأفريقي لزيمبابوي (زايو) وزيراً للداخلية.
- في فبراير 1982، اتهم نكومو بالتآمر وأُقيل، وأرسل موغابي إلى ماتابيليلاند (جنوب غرب) معقل خصمه السَّرية الخامسة الموالية له والمكلفة قمع أنصار نكومو الذي أصبح يعد متمرداً. أسفرت العملية عن سقوط عشرين ألف قتيل.
- في ديسمبر (كانون الأول) 1987، أصبح موغابي رئيس الدولة بعد تعديل دستوري نص على إقامة نظام رئاسي.
- بعد سنتين دُمجت الحركتان المتنافستان تحت اسم «زانو- الجبهة الوطنية» التي أصبحت الحزب الوحيد. وفي 1991 تخلى هذا الحزب عن الماركسية اللينينية وتبنى اقتصاد السوق.
- في 28 فبراير 2000، بدأ المقاتلون السابقون في حرب الاستقلال حركتهم لاحتلال مزارع تملكها الأقلية البيضاء. رسمياً، كانت الحملة تهدف إلى تصحيح التفاوت الموروث عن عهد الاستعمار.
- في الواقع بدأت هذه الحركة بعد رفض ناخبي زيمبابوي مشروع دستور يعزز صلاحيات رئيس الدولة ويسمح بمصادرة مزارع البيض من دون تعويضات، في إطار الإصلاح الزراعي. وتمت مصادرة مزارع بين 4000 و4500 من المزارعين البيض بدعم من نظام موغابي.
- في مارس (آذار) 2002، أُعيد انتخاب موغابي رئيساً في اقتراعٍ قال المراقبون إنه غير نظامي وبعد حملة شهدت أعمال عنف. في مارس 2008، فاز الحزب المعارض حركة التغيير الديموقراطي في الانتخابات التشريعية. كما تقدم زعيمه مورغان تشانجيراي على موغابي في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، إلا أنه انسحب بسبب أعمال العنف التي استهدفت أنصاره بين دورتي الاقتراع. وأُعيد انتخاب موغابي في يونيو (حزيران) بعدما خاض الدورة الثانية بلا منافس.
- في يوليو (تموز) 2013، أُعيد انتخاب موغابي رئيساً بغالبية كبيرة وحصل حزبه على غالبية الثلثين في البرلمان. وتحدث خصمه تشانجيراي عن عمليات تزوير. لكن الاتحاد الأوروبي بدأ مع ذلك تطبيع علاقاته مع زيمبابوي ورفع معظم العقوبات التي فُرضت منذ 2002 باستثناء تلك التي تستهدف موغابي وزوجته.
- في السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2014، قام الرئيس الذي أُعيد انتخابه على رأس الحزب، بتنصيب زوجته غريس رئيسة للرابطة النسائية التي تتمتع بنفوذ كبير. وقام بعد ذلك بحملة تطهير واسعة أقال في إطارها نائبته جويس موجورو التي عيّن بدلاً منها وزير العدل إيمرسون منانغاغوا المقرب منه.
- في 14 أبريل 2016، جمع حزب حركة التغيير الديمقراطي ألفي متظاهر في هراري في أكبر مسيرة تنظّم منذ عقد ضد موغابي.
- في السادس من نوفمبر 2017، أقيل نائب الرئيس إيمرسون منانغاغوا الذي طُرح اسمه لتولي الرئاسة خلفاً لموغابي، من منصبه وفرّ من البلاد.
- في 13 نوفمبر، أدان قائد الجيش إقالة نائب الرئيس وحذّر من أن الجيش يمكن أن «يتدخل» إذا استمرت حملة التطهير.
- ليل 14 إلى 15 نوفمبر تمركزت مدرعات في هراري. فرضت الإقامة الجبرية على موغابي وعائلته.
- في 19 نوفمبر، أقال حزب موغابي الرئيس من مهامه وطرد زوجته من صفوفه.
- في 21 نوفمبر استقال موغابي من منصبه وبعد ثلاثة أيام أقسم منانغاغوا اليمين ووعد بمكافحة الفساد والفقر.



الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.