زيمبابوي وأفريقيا تودّعان موغابي... بطل الاستقلال الذي أصبح طاغية

نجح طوال سنوات حكمه في التسبب بانقسام البلاد

جثمان رئيس زيمبابوي السابق محمولاً الى مثواه الأخير (أ.ب)
جثمان رئيس زيمبابوي السابق محمولاً الى مثواه الأخير (أ.ب)
TT

زيمبابوي وأفريقيا تودّعان موغابي... بطل الاستقلال الذي أصبح طاغية

جثمان رئيس زيمبابوي السابق محمولاً الى مثواه الأخير (أ.ب)
جثمان رئيس زيمبابوي السابق محمولاً الى مثواه الأخير (أ.ب)

ودع الآلاف من مواطني زيمبابوي، وفي مقدمتهم رئيسهم الحالي إيمرسون منانغاغوا، الرئيس الاسبق وبطل الاستقلال روبرت موغابي، إلى مثواه الأخير، وسط حشود ملأت الاستاد الرياضي الوطني في العاصمة هراري، بحضور عدد من الرؤساء الافارقة يتقدمهم رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا وكينيا أوهورو كينياتا وغينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغيما.
وتوفي موغابي في السادس من سبتمبر (أيلول) عن 95 عاماً في مستشفى في سنغافورة كان يزوره باستمرار في السنوات الأخيرة للعلاج.
ويعد موغابي، صاحب الرقم القياسي في مدة الحكم بين الرؤساء الحاليين، إذ أنه بدأ بحكم زيمبابوي منذ أربعين عاماً. وخلال حكمه الذي استمر 37 عاماً على رأس زيمبابوي حتى سقوطه في 2017، تحول روبرت موغابي من بطل للاستقلال وصديق للغرب إلى طاغية تسبب في انهيار اقتصاد بلده.
واضطر موغابي الى الاستقالة قبل سنتين بعد تحرك للجيش وحزبه. وقد غادر السلطة بعد سنوات من القمع في بلد دمّرته أزمة اقتصادية بلا نهاية أغرقت جزءاً من السكان في البؤس. واستقبل الحضور الذين ارتدى بعضهم قمصاناً تحمل صور موغابي، النعش بإطلاق مجموعة من أغاني «حرب التحرير» وهم يرفعون لافتات كُتبت عليها عبارات تشيد «بالأيقونة الثورية» أو «بإرثه في خدمة الأمة».
لكن في شوارع العاصمة كثير من المواطنين الذين لا همّ لهم سوى تأمين حياتهم اليومية بين البطالة والتضخم الكبير جداً ونقص المواد الأساسية. ورأى ستيفن (45 عاماً) الذي كان يتسوق أن «النقص في المواد هو الإرث الوحيد لحكمه. هذا كل ما خلّفه». وأضاف رب العائلة، الذي فضل عدم كشف اسم عائلته: «ليس لديّ أي سبب للذهاب إلى مراسم تشييعه». وأكد كيشاف تيردرا (59 عاماً) العاطل عن العمل لـ«فرانس برس»: «لم يعد لدينا وقود لنذهب إلى الجنازة».
نجح روبرت موغابي طوال سنوات حكمه، في التسبب في انقسام البلاد، حتى مجدداً حول دفنه. ولأيام، عملت أسرته على أن يتم دفنه في قريته في إقليم زفيمبا على بعد نحو مائة كيلومتر عن هراري. وكانت حكومة الرئيس منانغاغوا تريد دفنه في «ميدان الأبطال» الذي يضم أضرحة الشخصيات الكبيرة. وانتهى الخلاف، الجمعة. فـ«الرفيق بوب» كما يلقبه قادة حزبه سيُدفن في نصب هراري الوطني لكن ليس قبل شهر من الآن، الوقت اللازم لبناء ضريح له. وقال الرئيس منانغاغوا: «لن يُدفن إلا بعد الانتهاء من بناء الضريح». وكان الجيش قد دفع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 موغابي إلى الرحيل بعد إقالته نائبه منانغاغوا تحت ضغط زوجته غريس موغابي. وبدعم من جزء من الحزب الحاكم، كانت السيدة الأولى السابقة تطمح لخلافة زوجها المسنّ. بعد سنتين، ما زال المحيطون بموغابي يكنّون كراهية للجنرالات وقادة الحزب الحاكم «الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي (زانو)- الجبهة الوطنية» الذين تخلّوا عنه. وكتبت مجلة «ذي زيمبابويان إندبندنت»، أمس (السبت)، ملخصةً المواجهة: «موغابي الذي تعرض للخيانة يواصل من نعشه المعركة ضد منانغاغوا».
وقال شادراك غوتو الأستاذ في جامعة أونيسا بجنوب أفريقيا: «كان قائداً أدت سلطته إلى تركيع زيمبابوي». لكن عندما تولى قيادة روديسيا التي كانت تحكمها الأقلية البيضاء، كان موغابي يثير الإعجاب. فسياسة المصالحة التي اتّبعها باسم حماية وحدة البلاد جعلته محل إشادة خصوصاً في العواصم الأجنبية. وقال حينذاك: «كنتم أعداء الأمس واليوم أنتم أصدقائي». وقد عين شخصيات من البيض في مناصب وزارية مهمة وسمح حتى لزعيمهم إيان سميث بالبقاء في البلاد. وبدا الثائر موغابي الذي يحمل شهادات جامعية، زعيماً نموذجياً. فخلال عشر سنوات حققت البلاد تقدماً كبيراً من بناء مدارس إلى فتح مراكز صحية وتأمين مساكن للأغلبية السوداء. لكن البطل بدأ في وقت مبكر جداً يتصدى لمعارضيه.
في 1982، أرسل موغابي الجيش إلى إقليم ماتابيليلاند (جنوب غرب) المنشق أرض قبائل نديبيلي وحليفه السابق في حرب الاستقلال جوشوا نكومو. وأسفر القمع الوحشي عن سقوط نحو عشرين ألف قتيل. لكن العالم غض النظر. ولم ينتهِ هذا الوضع إلا في الألفية الجديدة مع تجاوزاته ضد المعارضة وعمليات التزوير في الانتخابات والإصلاح الزراعي العنيف الذي قام به.
وبعدما أضعف سياسياً وزعزع استقراره رفاقه السابقون في حرب الاستقلال، قرر موغابي شغلهم بإطلاقهم ضد المزارعين البيض الذين كانوا يملكون الجزء الأكبر من أراضي البلاد. وأصبح مئات الآلاف من السود مالكين لأراضٍ لكن بعد أعمال عنف أجبرت معظم المزارعين البيض البالغ عددهم 4500 على مغادرة البلاد. وقد احتلوا العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام الغربية. وسرّعت حملة الإصلاح انهيار الاقتصاد الذي كان متعثراً أساساً. واليوم تعاني زيمبابوي من نقص في السيولة ويعاني 90% من سكانها من البطالة.
وفي خطب طويلة ضد الإمبريالية، حمّل موغابي الغرب مسؤولية كل مشكلات البلاد خصوصا انهيارها المالي، ورفض كل الاتهامات بالاستبداد. وقال في 2013: «إذا قال لك أشخاص إنك ديكتاتور (...) فهم يفعلون ذلك خصوصاً للإضرار بك وتشويه صورتك، لذلك لا تهتم بذلك».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2017، أقال موغابي نائب الرئيس إيمرسون منانغاغوا تحت ضغط زوجته غريس الطموحة التي فرضت نفسها في السباق على الرئاسة. وقد ارتكب بذلك خطأ قاتلاً. فقد تخلى عنه الجيش، ثم حزبه «الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي- الجبهة الوطنية» (زانو- الجبهة الوطنية) والشارع أيضاً. واضطر أكبر رؤساء الدول الأفريقية سناً، إلى الاستقالة في 21 نوفمبر 2017، وكان يبلغ من العمر 93 عاماً. وقد رأى بعد ذلك في هذه الخطوة «انقلاباً». ومتأثراً بالغضب الذي تملّكه، دعا ضمناً عشية الانتخابات العامة في 2018 إلى التصويت للمعارضة.

- موغابي في سطور
> وُلد روبرت غابرييل موغابي في 21 فبراير (شباط) 1924، في بعثة التبشير الكاثوليكية في كوتاما (وسط). وقد وُصف بأنه طفل وحيد ومثابر يراقب الماشية وهو يقرأ. وبينما كانت تراوده فكرة أن يصبح قساً، دخل سلك التعليم. بعدما أغرته الماركسية، اكتشف موغابي السياسة في جامعة «فورت هاري» التي كانت المؤسسة الوحيدة المفتوحة للسود في جنوب أفريقيا في نظام الفصل العنصري. في 1960 التحق بالنضال ضد الحكم الأبيض والعنصري في روديسيا. وقد أُوقف بعد أربع سنوات وأمضى في السجن عشر سنوات جعلته يشعر بمرارة كبيرة. فقد رفضت السلطات السماح له بالمشاركة في تشييع ابنه البالغ من العمر 4 سنوات وأنجبه من زوجته الأولى سالي هايفرون التي توفيت في 1992.
بعد إطلاق سراحه لجأ إلى موزمبيق المجاورة حيث تولى قيادة الكفاح المسلح حتى استقلال بلده وتوليه السلطة. وطوال مسيرته برهن على تصميم وذكاء لا شك فيهما.
ويؤكد مارتن ميريديديث، أحد الذين كتبوا سيرته، أنه «بقي في السلطة (...) لأنه سحق معارضيه وانتهك القضاء وتجاوز حق الملكية وقمع الصحافة المستقلة وزوّر الانتخابات».
وقال وزير الخارجية البريطاني الأسبق اللورد كارنغتون الذي أجرى معه المفاوضات حول استقلال البلاد: «يمكن أن تثير مؤهلاته وفكره الإعجاب (...) لكنه كان منفراً إلى درجة كبيرة».

- المحطات الرئيسية في تاريخ زيمبابوي خلال حكم موغابي
في 18 أبريل (نيسان) 1980، أصبحت روديسيا مستقلة باسم زيمبابوي بعد تسعين عاماً من الاستعمار البريطاني. وكان رئيس الوزراء إيان سميث قد أعلن منذ 1965 ومن جانب واحد استقلال البلاد الذي لم تعترف به لندن، من أجل حماية امتيازات الأقلية البيضاء.
- غرقت البلاد في حرب أودت بحياة 27 ألف شخص على الأقل من 1972 إلى 1979 بين سلطات سالسبوري (هراري اليوم) والوطنيين السود.
- بعد توقيع اتفاق لانكاستر هاوس في لندن، فاز موغابي، زعيم الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي (زانو) في الانتخابات وأصبح رئيساً للحكومة. وأصبح شريكه في النضال جوشوا نكومو زعيم الاتحاد الشعبي الأفريقي لزيمبابوي (زايو) وزيراً للداخلية.
- في فبراير 1982، اتهم نكومو بالتآمر وأُقيل، وأرسل موغابي إلى ماتابيليلاند (جنوب غرب) معقل خصمه السَّرية الخامسة الموالية له والمكلفة قمع أنصار نكومو الذي أصبح يعد متمرداً. أسفرت العملية عن سقوط عشرين ألف قتيل.
- في ديسمبر (كانون الأول) 1987، أصبح موغابي رئيس الدولة بعد تعديل دستوري نص على إقامة نظام رئاسي.
- بعد سنتين دُمجت الحركتان المتنافستان تحت اسم «زانو- الجبهة الوطنية» التي أصبحت الحزب الوحيد. وفي 1991 تخلى هذا الحزب عن الماركسية اللينينية وتبنى اقتصاد السوق.
- في 28 فبراير 2000، بدأ المقاتلون السابقون في حرب الاستقلال حركتهم لاحتلال مزارع تملكها الأقلية البيضاء. رسمياً، كانت الحملة تهدف إلى تصحيح التفاوت الموروث عن عهد الاستعمار.
- في الواقع بدأت هذه الحركة بعد رفض ناخبي زيمبابوي مشروع دستور يعزز صلاحيات رئيس الدولة ويسمح بمصادرة مزارع البيض من دون تعويضات، في إطار الإصلاح الزراعي. وتمت مصادرة مزارع بين 4000 و4500 من المزارعين البيض بدعم من نظام موغابي.
- في مارس (آذار) 2002، أُعيد انتخاب موغابي رئيساً في اقتراعٍ قال المراقبون إنه غير نظامي وبعد حملة شهدت أعمال عنف. في مارس 2008، فاز الحزب المعارض حركة التغيير الديموقراطي في الانتخابات التشريعية. كما تقدم زعيمه مورغان تشانجيراي على موغابي في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، إلا أنه انسحب بسبب أعمال العنف التي استهدفت أنصاره بين دورتي الاقتراع. وأُعيد انتخاب موغابي في يونيو (حزيران) بعدما خاض الدورة الثانية بلا منافس.
- في يوليو (تموز) 2013، أُعيد انتخاب موغابي رئيساً بغالبية كبيرة وحصل حزبه على غالبية الثلثين في البرلمان. وتحدث خصمه تشانجيراي عن عمليات تزوير. لكن الاتحاد الأوروبي بدأ مع ذلك تطبيع علاقاته مع زيمبابوي ورفع معظم العقوبات التي فُرضت منذ 2002 باستثناء تلك التي تستهدف موغابي وزوجته.
- في السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2014، قام الرئيس الذي أُعيد انتخابه على رأس الحزب، بتنصيب زوجته غريس رئيسة للرابطة النسائية التي تتمتع بنفوذ كبير. وقام بعد ذلك بحملة تطهير واسعة أقال في إطارها نائبته جويس موجورو التي عيّن بدلاً منها وزير العدل إيمرسون منانغاغوا المقرب منه.
- في 14 أبريل 2016، جمع حزب حركة التغيير الديمقراطي ألفي متظاهر في هراري في أكبر مسيرة تنظّم منذ عقد ضد موغابي.
- في السادس من نوفمبر 2017، أقيل نائب الرئيس إيمرسون منانغاغوا الذي طُرح اسمه لتولي الرئاسة خلفاً لموغابي، من منصبه وفرّ من البلاد.
- في 13 نوفمبر، أدان قائد الجيش إقالة نائب الرئيس وحذّر من أن الجيش يمكن أن «يتدخل» إذا استمرت حملة التطهير.
- ليل 14 إلى 15 نوفمبر تمركزت مدرعات في هراري. فرضت الإقامة الجبرية على موغابي وعائلته.
- في 19 نوفمبر، أقال حزب موغابي الرئيس من مهامه وطرد زوجته من صفوفه.
- في 21 نوفمبر استقال موغابي من منصبه وبعد ثلاثة أيام أقسم منانغاغوا اليمين ووعد بمكافحة الفساد والفقر.



«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشف مسؤول في الصليب الأحمر اليوم الثلاثاء أن وباء إيبولا ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعد إلى ذروته، وربما يستمر لمدة عام، بحسب وكالة «رويترز».

وأُبلغ عن أكثر من 800 حالة إصابة في الكونغو بسلالة بونديبوجيو النادرة، والتي لا ‌يتوفر لها ‌علاج أو ​لقاح ‌للوقاية ⁠منها، منها ​192 حالة ⁠وفاة. وتشير بيانات حكومية إلى أن المرض، الذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم حتى بعد الوفاة، ينتشر بسرعة عبر ثلاثة أقاليم.

وقال ⁠برونو ميشون، مدير العمليات ‌في الاتحاد ‌الدولي لجمعيات الصليب الأحمر ​والهلال الأحمر، ‌للصحافيين عبر اتصال بالفيديو من ‌شرق الكونغو: «من الصعب جداً معرفة مدى انتشار الوباء بالضبط... لكن نعم، أعتقد أننا لم نتجاوز الذروة ‌بعد، بل لا تزال أمامنا فرصة للسيطرة».

وأضاف: «نخشى أن يستمر الأمر ⁠لمدة ⁠عام حتى يتم القضاء على المرض».

وواجهت جهود الاستجابة عقبات بسبب نقص مراكز العلاج، ومقاومة بعض المجتمعات لتطبيق إجراءات صحية صارمة، في حين يؤكد مسؤولون صحيون أن الحجم الحقيقي للأزمة لا يزال غير معروف بعد أكثر ​من شهر على ​إعلان تفشي المرض.


موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

موسكو: العلاقات مع باماكو بلغت مستوى «غير مسبوق»

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى دولة مالي، إيغور غروميكو، أن العلاقات بين روسيا ومالي بلغت «مستوى غير مسبوق»، خصوصاً في المجال العسكري.

حديث السفير الروسي يأتي بعد فترة من الشك إثر هجمات عنيفة شنها تنظيم «القاعدة» ومتمردون ضد العاصمة المالية باماكو؛ نهاية أبريل (نيسان) الماضي، عُدّت أول اختبار حقيقي للشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين، التي بموجبها تنشر موسكو مئات الجنود في مالي.

وقال الدبلوماسي الروسي خلال حفل استقبال بمناسبة «يوم روسيا»، إن «العلاقات الروسية - المالية بلغت مستوى غير مسبوق، وهي تواصل تطورها في المجالات الاقتصادية والعسكرية التقنية والثقافية والتعليمية».

ووفق برقية نشرتها السفارة الروسية، الاثنين، فإن السفير أكد أن «روسيا قاومت مراراً وتكراراً وبنجاح النازية والفاشية وغيرها من أشكال التعصب المتطرف. لطالما دافعت بلادنا، وستواصل الدفاع، عن المساواة بين الشعوب، واحترام سيادة الدول، وبناء عالم عادل متعدد الأقطاب».

السفير الروسي يلقي كلمته بشأن العلاقات بين روسيا ومالي خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

وشدد وزير شؤون الماليين في الخارج والتكامل الأفريقي، موسى آغ طاهر، على أن «موسكو لا تزال أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لمالي»، مضيفاً أن بلاده «تولي أهمية خاصة للقمة الروسية - الأفريقية الثالثة، المقرر عقدها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، التي ستعزز التعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين روسيا والقارة الأفريقية».

ووقعت روسيا ومالي، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقية تحدد أسس العلاقات بين البلدين، وذلك في ختام محادثات جرت في الكرملين، بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس مالي الانتقالي، عاصمي غويتا، الذي أجرى زيارة رسمية إلى روسيا.

ومنذ وصول غويتا إلى الحكم إثر انقلاب عسكري عام 2020، راجع وألغى الاتفاقيات العسكرية التي تربط مالي ودولاً غربية؛ من أبرزها فرنسا (القوة الاستعمارية السابقة لمالي)، وتوجه نحو التحالف مع موسكو في حربه على الإرهاب والتمرد.

وبموجب هذه الشراكة الجديدة، حصلت مالي على كميات من الأسلحة والطائرات العسكرية، بالإضافة إلى دعم ميداني من قوات روسية ضمن ما يعرف بـ«الفيلق الأفريقي» الذي يتبع وزارة الدفاع الروسية، وجاء محل قوات مجموعة «فاغنر» الخاصة التي حُلّت العام الماضي.

وزير شؤون الماليين بالخارج والتكامل الأفريقي موسى آغ طاهر يلقي كلمته خلال احتفال «يوم روسيا» في باماكو

ورغم أن الجيش المالي، المدعوم من القوات الروسية، خسر خلال الأشهر الأخيرة كثيراً من مواقعه لمصلحة المتمردين وتنظيم «القاعدة»، في شمال مالي، فإنه يؤكد تحقيق مكاسب على الأرض، بدعم جوي وبري واستخباراتي من القوات الروسية.

وقال الجيش المالي، الأحد، إنه نجح في القضاء على قيادي بارز من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، خلال غارة جوية على منطقة موغنان وسط البلاد. وقال الجيش المالي: «تم تحييد قيادي إرهابي رفيع المستوى بغارة جوية دقيقة بطائرة مسيرة، بعد تحديد موقعه في موغنان. هذا الشخص يُعرف بالأسماء المستعارة: عمر كيرينا، وفاروق، وحسيني ماودو».

وقال الجيش إن القيادي يتولى تنسيق العمليات الإرهابية في جبهات عدة تغطي منطقتي سيكاسو وكوتيالا، في جنوب ووسط مالي، بالإضافة إلى أجزاء من دولة بوركينا فاسو المجاورة.

ومع ذلك، تواجه مالي وضعية أمنية صعبة، بسبب اتساع دائرة نفوذ الجماعات الإرهابية، وارتفاع مستوى تكلفة الحرب التي يخوضها الجيش المالي، وقالت جهات مقربة من «الفيلق الأفريقي» الروسي إن «الوضع في مالي لم يتغير، حيث ما زال تحت سيطرة حكومة مالي والقوات الحليفة».

وأضافت المصادر نفسها أن «(الفيلق الأفريقي) التابع لوزارة الدفاع الروسية والجيش المالي، يواصل تنفيذ عمليات تهدف إلى تحديد مواقع التشكيلات الإرهابية، وتنفيذ دوريات في المناطق المأهولة بالسكان، وتطهير الطرق، ومرافقة القوافل».


أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً متهمين بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات

سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)
سودانية نازحة من الفاشر في مخيم للنازحين شرق تشاد يوم 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود اليوم الاثنين أن العشرات من موظفيها اتُّهموا بالاستغلال الجنسي للاجئات سودانيات في تشاد، مشيرة إلى أنها فصلت 18 موظفاً بعدما أثبتت التحقيقات «سوء سلوك خطير» صدر عنهم.

وقالت المنظمة غير الحكومية إنها أطلقت عدّة تحقيقات بشأن «شبهات خطيرة بالاستغلال، والاعتداء الجنسي» أبلغت عنها أواخر العام 2024 لاجئات سودانيات في شرق تشاد.

وأضافت في الرسالة التي أكّدت فيها المعلومات أنه «بينما أكّدت المراجعة بعض الادعاءات الـ59 الواردة، بقيت ادعاءات أخرى غير مثبتة إذ لم يكن بالإمكان في بعض الحالات تحديد هوية الضحايا، أو الجناة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عربات متجهة نحو تشاد عند مركز أدري الحدودي في 8 يونيو 2026 إذ تصل أعداد متزايدة من السودانيين الفارّين من حرب السودان (أ.ف.ب)

وتابعت: «عندما أثبتت التحقيقات وجود سوء سلوك جسيم، اتُخذت إجراءات تأديبية فورية. ونتيجة لذلك، تم فصل 18 موظفاً، ومُنعوا الآن من العمل مع منظمة أطباء بلا حدود».

وشدّدت المنظمة على أن «سوء السلوك هذا يمثّل انتهاكاً خطيراً لقيم منظمة أطباء بلا حدود، ومسؤولياتها، ونأسف بشدّة للأضرار التي نجمت عن ذلك».

وقالت: «نواصل العمل لتعزيز أنظمتنا للوقاية، والرصد، والاستجابة». وتابعت: «نحضّ الموظّفين والمرضى وأفراد المجتمع على الإبلاغ عن أي سوء سلوك، ونحن ملتزمون بضمان أن قنوات التبليغ لدينا آمنة، ويمكن الوصول إليها، والوثوق فيها».

أسفرت الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع» عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، ودفعت أكثر من 12 مليون شخص للنزوح، فرّ نحو مليون منهم غرباً إلى تشاد، بحسب الأمم المتحدة.