إسبانيا والأرجنتين تشعلان أبراج السلة اليوم في نهائي كأس العالم

تلتقيان بعد 13 عاماً من مواجهة ملحمية في مونديال اليابان

الأرجنتين ستواجه إسبانيا اليوم في نهائي بطولة العالم لكرة السلة (أ.ب)
الأرجنتين ستواجه إسبانيا اليوم في نهائي بطولة العالم لكرة السلة (أ.ب)
TT

إسبانيا والأرجنتين تشعلان أبراج السلة اليوم في نهائي كأس العالم

الأرجنتين ستواجه إسبانيا اليوم في نهائي بطولة العالم لكرة السلة (أ.ب)
الأرجنتين ستواجه إسبانيا اليوم في نهائي بطولة العالم لكرة السلة (أ.ب)

يسدل الستار اليوم الأحد على فعاليات بطولة كأس العالم لكرة السلة في الصين بمباراة مثيرة بين المنتخبين الإسباني والأرجنتيني في نهائي البطولة.
وتجدد المباراة الصراع القديم بين الفريقين الذي كان من أبرز ملامحه اللقاء بينهما في المربع الذهبي للبطولة بنسخة 2006 في اليابان عندما شق المنتخب الإسباني طريقه إلى النهائي وتوج بلقبه الوحيد السابق في البطولة.
وبعد 13 عاماً من هذه المواجهة الملحمية بين الفريقين في المربع الذهبي للبطولة، سيصطدم الفريقان في بكين على لقب البطولة والميداليات الذهبية.
وسيكون اللقب هو الثاني للفائز بعدما توج كل من الفريقين باللقب مرة واحدة سابقة، حيث فاز المنتخب الأرجنتيني بلقبه الوحيد السابق في النسخة الأولى للبطولة عام 1950 فيما كان لقب 2006 هو الوحيد لإسبانيا في البطولة حتى الآن.
وبعد مرور 13 عاماً على مواجهتهما في مدينة سايتاما اليابانية، يتبقى عدد قليل للغاية من اللاعبين الذين كانوا ضمن صفوف الفريقين.
لكن اللاعبين الأكثر أهمية بالفعل هما الإسباني مارك جاسول (34 عاماً) والأرجنتيني لويس سكولا (39 عاماً)، حيث لعب كل منهما دورا بارزا في فوز فريقه خلال الدور قبل النهائي لتظل الآمال معلقة على هذين اللاعبين في المباراة النهائية اليوم.
وواصل سكولا تألقه الرائع في البطولة الحالية وسجل 28 نقطة أمس في المواجهة المثيرة مع المنتخب الفرنسي ليقود الفريق الأرجنتيني إلى إحكام قبضته على المباراة والفوز 80 - 66 على المنتخب الفرنسي الذي أطاح بنظيره الأميركي حامل اللقب من دور الثمانية للبطولة.
وفيما بدا النجم الفرنسي الشهير رودي جوبير بلا فاعلية في المباراة الأخيرة، نجح المنتخب الأرجنتيني في محاصرة ناندو دي كولو السلاح السري في أداء المنتخب الفرنسي.
ويحتاج المنتخب الأرجنتيني إلى تكرار هذا وبذل جهد كبير في مواجهة نجوم المنتخب الإسباني العنيد.
وكان مارك جاسول بذل جهداً كبيراً وسجل 33 نقطة في مباراة الفريق أمام أستراليا بالمربع الذهبي أمس كما تألق زميله سيرخيو ليول في الوقت الإضافي ليقود الفريق للفوز 95 - 88.
كما شهدت المباراة تسجيل اللاعب الإسباني الشهير ريكي روبيو 19 نقطة إضافة لسبع متابعات و12 تمريرة حاسمة.
وكان جاسول وسكولا ضمن صفوف المنتخبين الإسباني والأرجنتيني على الترتيب في المواجهة بين الفريقين بنسخة 2006، وينتظر أن تكون المواجهة بين اللاعبين اليوم حاسمة في نتيجة المباراة.
وبات جاسول على بعد فوز واحد من تحقيق إنجاز نادر يتمثل بالفوز في العام ذاته بكأس العالم في كرة السلة مع منتخب بلاده إسبانيا، ولقب دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين مع فريقه تورونتو رابتورز الكندي.
ولم يسبق سوى للاعب واحد أن حقق هذا الإنجاز، وهو لامار أودوم الذي توج في 2010 بلقب الدوري مع لوس أنجليس ليكرز، قبل أن يحرز اللقب العالمي مع الولايات المتحدة، بحسب الاتحاد الدولي للعبة (فيبا).
وبات جاسول (34 عاماً) على أعتاب تكرار ذلك، بعدما ساهم في يونيو (حزيران) بجعل تورونتو رابتورز أول فريق من خارج الولايات المتحدة يتوج بطلاً للدوري الأميركي، ولديه فرصة للمساهمة في تتويج بلاده بطلة للعالم للمرة الثانية في تاريخها (بعد 2006 حين كان أيضاً ضمن التشكيلة).
وأثبت جاسول دوره المحوري في صفوف المنتخب الإسباني على امتداد البطولة، لا سيما في مباراة الدور نصف النهائي حين احتاج منتخب بلاده إلى شوطين إضافيين لتخطي عقبة أستراليا.
وسجل لاعب تورونتو 33 نقطة، وأضاف ست متابعات وأربع تمريرات حاسمة، ولعب دور المنقذ في الثواني القاتلة حين كان منتخب بلاده يحتاج إلى جهوده. لكن عملاق الارتكاز البالغ طوله 2. 16 م، يشدد على أن الإنجازات الشخصية لا تعنيه بقدر رغبته بمنح إسبانيا اللقب.
وقال في تصريحات للموقع الإلكتروني للفيبا: «أنا أقدّر كل لحظة لما هي عليه أريد منح أقصى ما هو ممكن لكل لحظة على حدة».
وأضاف اللاعب الذي اختير ثلاث مرات للمشاركة في مباراة «أول ستار» (كل النجوم) السنوية في الدوري الأميركي للمحترفين، أن خوض منافسات الأخير مع ناديه ونهائيات كأس العالم مع بلاده «هما أمران مختلفان بشكل كامل. سأقدم أفضل ما لدي لنيل إسبانيا لقب كأس العالم».
وأقر بأن خوض كأس العالم في الصين (بدءاً من 31 أغسطس «آب») بعد أسابيع من نهاية الموسم الطويل للدوري الأميركي، كان متعباً.
وأوضح: «كنت أعرف أن الالتزام مع المنتخب هذا الصيف لن يكون سهلاً على المستوى البدني، لأننا كنا محظوظين بمدّ موسمنا في الدوري الأميركي وصولاً إلى اللقب» على حساب غولدن ستايت ووريرز بطل العامين الماضيين، لكنه شدد على أن الأمر «يستحق كل ذلك (التعب)».


مقالات ذات صلة

سلة الأهلي على طاولة الحسم... واللاعبون يقدمون تنازلات مالية

رياضة سعودية 48 ساعة حاسمة أمام لعبة كرة السلة بالنادي الأهلي (اتحاد السلة)

سلة الأهلي على طاولة الحسم... واللاعبون يقدمون تنازلات مالية

ينتظر النادي الأهلي خلال الـ48 ساعة المقبلة حسم قراره بشأن إعادة لعبة كرة السلة إلى النادي من عدمها.

علي العمري (جدة )
رياضة عالمية لاندري شاميت (أ.ب)

«إن بي إيه»: نيكس يكرس تفوقه على جاره نتس… وفوز جديد لسيكسرز

كرّس نيويورك نيكس حامل اللقب تفوقه على جاره بروكلين نتس محققاً فوزه الخامس عشر توالياً في مواجهته بعدما تغلب عليه 103 - 90 الاثنين في دوري كرة السلة الأميركي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية وليامز تتوَّج أفضل لاعبة في النهائيات (أ.ب)

«دبليو إن بي إيه»: غابي وليامز تقود فالكيريز للفوز بلقبه الأول وتتوَّج أفضل لاعبة

سجلت الفرنسية غابي وليامز 30 نقطة، وقادت فريقها غولدن ستايت فالكيريز، لتحقيق لقبه الأول في دوري كرة السلة الأميركي للسيدات (دبليو إن بي إيه).

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية فيكتور ويمبانياما (رويترز)

سبيرز يتغلب على تمبرولفز بفضل 43 نقطة من ويمبانياما

سجل فيكتور ويمبانياما أعلى رصيد له هذا الموسم بلغ 43 نقطة ليسهم في ​فوز فريقه سان أنطونيو سبيرز على ضيفه مينيسوتا تمبرولفز121-111 ليحقق صاحب الأرض فوزه الرابع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية تايريز ماكسي (أ.ف.ب)

«إن بي إيه»: ماكسي يسجل 38 نقطة في عودة جديدة لسفنتي سيكسرز

سجَّل تايريز ماكسي 38 نقطة وقاد فريقه فيلادلفيا سفنتي سيكسرز، المفتقر لكل من ليبرون جيمس وجويل إمبيد للإصابة، إلى قلب الطاولة على مستضيفه شارلوت هورنتس.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.