ميراندينها... البرازيلي الذي حول أنظار الإنجليز إلى «راقصي السامبا»

وصف رحيله عن نيوكاسل والعودة إلى نادي بالميراس بأكبر خطأ في مسيرته الكروية

ميراندينها يمر من لاعب مانشستر يونايتد براين روبسون على ملعب نيوكاسل في 26 نوفمبر عام 1988
ميراندينها يمر من لاعب مانشستر يونايتد براين روبسون على ملعب نيوكاسل في 26 نوفمبر عام 1988
TT

ميراندينها... البرازيلي الذي حول أنظار الإنجليز إلى «راقصي السامبا»

ميراندينها يمر من لاعب مانشستر يونايتد براين روبسون على ملعب نيوكاسل في 26 نوفمبر عام 1988
ميراندينها يمر من لاعب مانشستر يونايتد براين روبسون على ملعب نيوكاسل في 26 نوفمبر عام 1988

عندما تعاقد نيوكاسل يونايتد مع المهاجم البرازيلي جولينتون من هوفنهايم الألماني مقابل 40 مليون جنيه إسترليني خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، أصبح هذا اللاعب هو الأغلى في تاريخ النادي الإنجليزي. وهناك بعض الأوقات التي تشهد تألقا لافتا من جانب اللاعبين البرازيليين في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يعد الوجهة التي يحلم بها اللاعبون الشباب في أكبر دولة في قارة أميركا الجنوبية. وتجب الإشارة إلى أن المنتخب البرازيلي الفائز قبل أكثر من شهر ببطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) كان يضم بين صفوفه سبعة لاعبين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويدين هؤلاء اللاعبون جميعا بالفضل للنجم البرازيلي ميراندينها، الذي كان أول برازيلي يلعب لناد إنجليزي عندما انضم إلى نيوكاسل يونايتد عام 1987، أي قبل خمس سنوات من انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد.
يقول ميراندينها، الذي احتفل بعيد ميلاده الستين في اليوم الذي تغلبت فيه البرازيل على الأرجنتين في نصف نهائي كوبا أميركا: «أنا فخور جداً بذلك. لقد كان ذلك بمثابة علامة فارقة في تاريخ كرة القدم البرازيلية وكرة القدم الإنجليزية على حد سواء، وأصبح اسمي يتردد دائما على ألسنة الصحافيين والجمهور. وقد ساعد ذلك أيضا على انضمام جونينيو إلى ميدلسبره بعد ذلك بسنوات قليلة. لكنني أنظر إلى هذا الأمر بتواضع شديد على أي حال. كل شخص يتألق في مرحلة ما، وقد كانت هذه هي فترة تألقي».
ويعترف ميراندينها بأنه لا يعرف الكثير عن جولينتون، الذي يعد أحدث مهاجم برازيلي ينضم إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه فخور بأن الشيء الذي بدأه لا يزال مستمرا حتى الآن. ويقول عن ذلك: «أنا سعيد لأن النادي حول اهتمامه نحو اللاعبين البرازيليين، فهذا يعد دليلا على الأداء الجيد الذي قدمته هناك، عندما سجلت أهدافا حاسمة أمام منافسين أقوياء. والآن، يمتلك جولينتون فرصة جيدة لكي يثبت قدراته في هذا النادي العملاق، خاصة في ظل وجود هذا الجمهور الرائع الذي يحفز اللاعبين دائما».
وكان ميراندينها قد لفت الأنظار بشدة في إنجلترا في مايو (أيار) 1987، عندما ساعد البرازيل على الفوز بكأس روس (بطولة تجمع إنجلترا وأسكوتلندا إضافة إلى فريق ضيف كان المنتخب البرازيلي في هذه السنة)، وسجل هدفه الدولي الوحيد في المباراة التي انتهت بتعادل البرازيل مع إنجلترا بهدف لكل فريق على ملعب ويمبلي، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة التي انتهت بفوز البرازيل بهدفين دون رد على اسكوتلندا. وعاد ميراندينها إلى إنجلترا بعد ذلك ببضعة أشهر وكان على استعداد لإقامة حياة جديدة له ولأسرته في شمال شرقي إنجلترا.
ودفع نيوكاسل يونايتد لنادي بالميراس 575 ألف جنيه إسترليني مقابل الحصول على خدمات ميراندينها في صيف عام 1987، وسرعان ما تكيف اللاعب البرازيلي مع الأجواء في مدينة نيوكاسل وبات يشعر وكأنه في وطنه. وسجل ميراندينها 13 هدفاً في أول موسم له في إنجلترا، بما في ذلك هدفان في مرمى مانشستر يونايتد في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق على ملعب «أولد ترافورد»، وقاد نيوكاسل يونايتد لإنهاء هذا الموسم في المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
وبصورة غير متوقعة، أصبح ميراندينها صديقا لبول جاسكوين في ذلك الموسم، وكانا يتناولان الطعام معا بانتظام. وقبل أن ينتقل جاسكوين إلى توتنهام هوتسبير، أعطى كلبا لابنة ميراندينها كهدية. يقول ميراندينها عن ذلك: «لقد كونت صداقة قوية مع بول فور انضمامي للنادي، فقد كان أول شخص يرحب بي في النادي، وكنا نذهب سويا إلى المستشفيات وغيرها من المناسبات الخيرية. لقد كان صديقاً لي وساعدني كثيراً في مواجهة الصعوبات التي كنت أعاني منها في بداية انتقالي إلى إنجلترا. في السابق كنا نتواصل بقدر لا بأس به، لكنه ابتعد قليلا بعد مشكلاته مع الكحول. لكنني أحاول دائماً التحدث عنه في أي مناسبة، وأبحث دائماً عن معرفة ما يحدث في نيوكاسل يونايتد».
ويضيف: «ما زال الجميع في نيوكاسل يونايتد يتذكرونني حتى يومنا هذا. لقد زرت المدينة عام 2016 خلال افتتاح مطعم برازيلي هناك. وعندما علم العاملون بالنادي بقدومي قرروا اصطحابي لمشاهدة مباراة نيوكاسل يونايتد أمام مانشستر سيتي، وتم تكريمي على أرض الملعب بين شوطي المباراة. لكن لم يتحدث الناس عن ذلك في البرازيل. إنهم يحبونني كثيرا هناك، وما زلت أحصل على رسائل بها صور وطلبات للتوقيع عليها من قبل الجمهور الإنجليزي».
لكن الأمور لم تسر بشكل جيد مع نيوكاسل يونايتد خلال الموسم الثاني لميراندينها مع الفريق. وعلى الرغم من بعض اللحظات الرائعة للاعب البرازيلي - سجل هدف الفوز في المباراة التي انتهت بفوز نيوكاسل يونايتد على ليفربول في ملعب «آنفيلد» للمرة الأولى منذ 38 عاماً، كما سجل هدفين في المباراة التي فاز فيها نيوكاسل يونايتد على غريمه المحلي بثلاثية نظيفة - لكن نيوكاسل هبط إلى دوري الدرجة الأولى في ذلك الموسم. وبعدما لعب ميراندينها 67 مباراة مع نيوكاسل يونايتد سجل خلالها 24 هدفاً، عاد إلى نادي بالميراس البرازيلي، وهي الخطوة التي وصفها ميراندينها بأنها «أكبر خطأ» في مسيرته الكروية.
لقد تغير مشهد كرة القدم الإنجليزية في الثلاثين عاما التي تلت رحيل ميراندينها عن نيوكاسل. وقبل بداية الدوري الإنجليزي الممتاز لعب خمسة برازيليين – أليسون، وفابينيو، وروبرتو فيرمينو، وإيدرسون، وغابرييل جيسوس – على ملعب ويمبلي، في كأس الدرع الخيرية والتي انتهت بفوز مانشستر سيتي على ليفربول بركلات الترجيح بعد نهاية الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل بهدف لكل فريق. ويعد جولينتون لاعبا من بين 24 برازيليا يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ويحصلون جميعا على أجر جيد.
وللأسف، واجه ميراندينها صعوبات مالية كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بسبب فشل المشروع التجاري الذي أنشأه، فضلا عن طلاقه مرتين. وبعد أن ساءت الأمور تماما قبل بضعة أشهر، ذهب ميراندينها إلى التلفزيون البرازيلي لطلب المساعدة في سداد ديونه، وقد تدخل رجال أعمال، لم يكشفوا عن هويتهم، وساعدوه على دفع ديونه.
يقول ميراندينها عن ظهوره التلفزيوني: «لقد كنت متردداً جداً في الوصول إلى هذه النقطة، لكن الأمور كانت صعبة للغاية، لسوء الحظ. ثم اتصل أحد أصدقائي بالمخرج وتحدث معه عن وضعي الحالي. لقد كنت بحاجة للحديث عن ظروفي على الملأ، وكان لذلك مردود جيد بالنسبة لي. لقد تسبب ظهوري في شعور الكثيرين بالصدمة. لقد طلقت مرتين، كانت إحداهما بشكل صادم. وانتقلت للعيش بعيدا عن ابنتي، وخسرت أموالي. ثم عملت مع فريق في مدينتي واضطررت إلى بيع عقاري لكي أدفع أجور اللاعبين المتأخرة، فلم أكن أريد أن أكون شخصاً سيئاً».
ويأمل ميراندينها أن تنتهي أوقاته الصعبة. وبمساعدة بعض أصدقائه القدامى، تمكن ميراندينها من الحصول على رخصة التدريب من الدرجة الأولى في البرازيل – وهي الرخصة التي يتعين على جميع المديرين الفنيين أن يحصلوا عليها الآن – ويعتزم العودة للعمل في مجال كرة القدم مرة أخرى. وبعد أن عمل في مجال التدريب في البرازيل والكثير من أنحاء العالم مثل المملكة العربية السعودية والسودان وماليزيا، يسعى ميراندينها لاستئناف مسيرته التدريبية مرة أخرى. يقول ميراندينها عن ذلك: «لقد كنت بطلاً في المملكة العربية السعودية، وأيضاً مع فورتاليزا في عام 2009 [الفوز ببطولة ولاية سيارا]. لقد ساعدتني خبراتي في جميع أنحاء العالم على إجادة اللغة الإنجليزية، كما أتحدث اللغة العربية بعض الشيء، وكذلك اليابانية. وأتوقع أن تتاح لي الفرصة للعودة إلى التدريب مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني (أ.ب)

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

يأمل الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، في قضاء «ليلة استثنائية» خلال حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية المقرر إقامته، الاثنين، في مسقط رأسه لندن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية روبن أموريم المدير الفني لفريق ميلان الإيطالي (د.ب.أ)

أموريم مدرب ميلان يعرب عن أسفه للخسارة القاسية أمام بورنموث

أكد روبن أموريم، المدير الفني لفريق ميلان الإيطالي، أنه «لم تكن هناك مباراة» لفريقه أمام مضيّفه بورنموث الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (بورنموث (إنجلترا))
رياضة عالمية  باريس سان جيرمان سيواجه ليون الاثنين بدلاً من الأحد (أ.ف.ب)

إرجاء مباراة باريس سان جيرمان وليون بسبب احتجاجات باريس

أُرجئت مباراة القمة بين باريس سان جيرمان، حامل اللقب، وليون، ضمن المرحلة الثامنة من الدوري الفرنسي لكرة القدم، من الأحد إلى الاثنين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية لوتشيانو سباليتي المدير الفني لفريق يوفنتوس الإيطالي (رويترز)

«الدوري الأوروبي»: مشاعر متباينة لسباليتي بعد تعادل يوفنتوس مع رين

أبدى لوتشيانو سباليتي، المدير الفني لفريق يوفنتوس الإيطالي، مشاعر متباينة بعد أن نجح فريقه في العودة بالنتيجة وتعادل بصعوبة بالغة 2 - 2 مع ضيفه رين الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية خورخي موسليرا حارس إستوديانتس الأرجنتيني يحتفل مع زميله تياغو بالاسيوس بالفوز (أ.ب)

«كأس ليبرتادوريس»: موسليرا يقود إستوديانتس لإقصاء فلامنغو... وبلوغ النهائي

تصدَّى خورخي موسليرا، حارس مرمى إستوديانتس الأرجنتيني لـ3 ركلات ترجيح، ليقود فريقه لبلوغ نهائي كأس ليبرتادوريس لكرة القدم على حساب فلامنغو البرازيلي.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.