الأوروبيون يعبرون عن «قلقهم العميق» من انتهاكات طهران للاتفاق النووي

مصادر رسمية فرنسية لـ«الشرق الأوسط»: لن نستطيع الدفاع طويلاً عن اتفاق أُفرغ من محتواه

ظريف خلال لقائه عدداً من قادة الدول الأوروبية في باريس اخيراً (أ. ف. ب)
ظريف خلال لقائه عدداً من قادة الدول الأوروبية في باريس اخيراً (أ. ف. ب)
TT

الأوروبيون يعبرون عن «قلقهم العميق» من انتهاكات طهران للاتفاق النووي

ظريف خلال لقائه عدداً من قادة الدول الأوروبية في باريس اخيراً (أ. ف. ب)
ظريف خلال لقائه عدداً من قادة الدول الأوروبية في باريس اخيراً (أ. ف. ب)

فيما تتضارب التخمينات حول احتمال عقد قمة أميركية ــ إيرانية بوساطة فرنسية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قرعت الدول الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي - فرنسا وبريطانيا وألمانيا - وممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ناقوس الخطر لتحذر طهران من السير على درب الخروج من الاتفاق المذكور. وأصدرت هذه الجهات الأربع، أمس، بيانا مشتركا عبرت فيه عن «قلقها العميق» إزاء ما أعلنته إيران أو ما تقوم به وهو يتناقض مع التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق العام 2015 مستندة بذلك إلى التقرير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة النووية.
وأشار البيان تحديدا إلى قيام إيران بنشر طاردات مركزية في موقع ناطانز من الجيلين الرابع والسادس المحظور نشرها والتي من شأنها تسريع إنتاج اليورانيوم المخصب بدرجات عالية. كذلك، أعربت الجهات الأوروبية الموقعة على البيان عن «المخاطر» من «انهيار» الاتفاق بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبسبب قرار طهران التخلي عن العمل ببعض «بنوده الأساسية» في إشارة إلى التخصيب الذي يشكل العقدة الأساسية في الدورة النووية.
بناء عليه، فإن الأوروبيين يعتبرون أن التطورات الأخيرة «تبين الحاجة لبذل الجهود الدبلوماسية من أجل خفض التصعيد والعودة إلى طاولة الحوار». وتحظى هذه الجهود بدعم الأوروبيين «التام» علما بأن الطرف الأوروبي، خصوصاً الفرنسي هو من يقوم بها. وإذ شدد البيان على دعم العمل الذي تقوم به الوكالة الدولية وكرر تمسك الأوروبيين بالاتفاق النووي، حث إيران على أمرين: الأول، التراجع «من غير تأخير» عن كل انتهاكاتها للاتفاق وعلى الامتناع عن اتخاذ تدابير أخرى في الإطار عينه وهو ما هدد به المسؤولون الإيرانيون. والثاني، «التعاون» مع الوكالة الدولية في كل الأمور ذات الصلة، فيما يبدو أنه رد على الانتقادات العنيفة التي وجهتها طهران أول من أمس للوكالة التي طالبته بالتعاون والاستجابة السريعة للمطالب التي تتقدم بها. ويطرح البيان الرباعي الذي صدر في مرحلة كثر الحديث فيها عن فتح كوة في جدار الأزمة النووية عنوانها قمة الرئيسين الأميركي والإيراني قبل نهاية الشهر، إشكالية أساسية هي مدى قدرة أوروبا على الاستمرار في دعم الاتفاق وتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي لإيران التي تخرج منه تدريجيا.
وقالت مصادر رسمية فرنسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن طهران «يمكن أن تجد نفسها في عزلة تامة إذا استمرت في التخلي عن التزاماتها» النووية، مضيفة أن أوروبا «لن تستطيع الاستمرار بالتمسك طويلا باتفاق خرج منه الطرف الأساسي وأفرغ من محتواه». وبحسب هذه المصادر، فإن ما يقلق الأوروبيين بالدرجة الأولى هو ولوج إيران مفصلاً حساساً يتمثل في نسب التخصيب وتفعيل الطاردات الحديثة. وبحسب الخبراء النوويين، فإن إيران التي نجحت قبل الاتفاق بالوصول بالتخصيب إلى درجة 20 في المائة، قادرة بطارداتها الحديثة على تخطي هذه النسبة بسرعة ما يقربها من «الخط الأحمر» (أي تخصيب بنسبة 90 في المائة) ويمكنها من الحصول على المادة النووية المخصبة التي يمكن استخدامها في صناعة القنبلة النووية.
بيد أن هذه المصادر ترفض تحديد «السقف» الذي عنده سيتغير الموقف الأوروبي رأسا على عقب، لكنها تشير إلى أن طهران «تلزم الحذر» ودليلها على ذلك أن 10 في المائة فقط مما خصبته مؤخرا كان بنسبة 4.5 في المائة «وهي نسبة» ضعيفة فيما الكمية المتبقية خصبت بدرجة 3.67 وهي النسبة المسموح بها. كذلك، فإن المسؤولين الإيرانيين دأبوا على التذكير بأنهم قادرون سريعا على العودة للالتزام ببنود الاتفاق في حال «وفى الأوروبيون بالتزاماتهم» أي مكنوا إيران من استمرار الاستفادة مما أعطاها إياه الاتفاق. أما عن مبررات صدور البيان أمس فيعود إلى أن الأوروبيين «أخذوا يستشعرون الخطر» من المسار الذي تسلكه النشاطات الإيرانية. وتجدر الإشارة إلى أنهم بذلك يشاطرون الرئيس ترمب رأيه إذ أنه حذر طهران أول من أمس من السير في هذا «المنزلق الخطير» (نسبة التخصيب والطاردات المركزية الجديدة).
بالتوازي، ما زالت الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الأوروبيون بعيدة عن درجة اليقين. بيد أن المصادر الفرنسية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن باريس «مواظبة» على وساطتها وتساءلت: «ما هو البديل ومن يستطيع القيام بهذه الوساطة إن تخلينا نحن عنها؟» وما تأمله فرنسا هو أن تحصل أخيرا على موافقة من الرئيس ترمب على الخطة التي أعدها الرئيس ماكرون والمتمثلة بمنح إيران خطا ائتمانيا من 15 مليار دولار يسدد على ثلاث دفعات مقابل عودة طهران للتقيد بالاتفاق وقبولها الجلوس مجددا إلى طاولة المفاوضات.
وسارع ستيفن منوتشين، وزير الخزانة الأميركية أمس إلى التذكير أن أمرا كهذا مرهون بالإرادة الأميركية علما بأن الرئيس ترمب أرسل إشارات بهذا المعنى وفق ما نقلت عنه وكالة بلومبيرغ أول من أمس. وتقول إيران علنا إنها تريد تراجع واشنطن عن كافة عقوباتها وهي ترهن قبول الاجتماع بالرئيس الأميركي بهذا الشرط مع التشديد على ضرورة أن يكون في إطار مجموعة 5 زائد1. لكن يبقى السؤال: ماذا بعد اللقاء في حال حصوله وما هي النتائج التي يمكن توقعها، خصوصا أن واشنطن ومعها باريس والأوروبيون يريدون فتح كافة الملفات مع طهران وهي ثلاثة: مستقبل البرنامج النووي الإيراني لما بعد عام 2025 واحتواء برنامجها الصاروخي الباليستي، وأخيراً سياستها الإقليمية. وحتى اليوم، لم يصدر عن إيران شيء يدل على قبولها السير في هذا المخطط وهي ترفض رفضا قاطعا تناول برنامجها الباليستي. وكشفت المصادر الفرنسية أن طهران، في باب البحث في سياستها الإقليمية تقبل فتح ملف اليمن حيث يحظى الحوثيون بدعمها الكامل. فهل سيكون ذلك كافيا؟



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.