داود أوغلو يقطع الطريق على إردوغان ويستقيل من «العدالة والتنمية»

الإفراج عن خمسة صحافيين في قضية «جمهوريت»

رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو (الثاني من اليمين) يعلن استقالته من «حزب العدالة والتنمية» (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو (الثاني من اليمين) يعلن استقالته من «حزب العدالة والتنمية» (أ.ف.ب)
TT

داود أوغلو يقطع الطريق على إردوغان ويستقيل من «العدالة والتنمية»

رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو (الثاني من اليمين) يعلن استقالته من «حزب العدالة والتنمية» (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو (الثاني من اليمين) يعلن استقالته من «حزب العدالة والتنمية» (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو استقالته من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، في ضربة قوية جديدة للحزب الذي ظل مسيطراً على مقاليد الحكم في تركيا على مدى 17 عاماً تستبق قراراً متوقعاً بفصله وآخرين من الحزب. وتعهّد داود أوغلو، في مؤتمر صحافي عقده، أمس (الجمعة)، مع 3 نواب سابقين واثنين من القيادات بالحزب الحاكم لإعلان استقالاتهم، بتأسيس «حركة سياسية جديدة»، داعياً الجميع للمشاركة معه في تشكيل هذه الحركة، وذلك بعد أقل من أسبوعين من قرار اللجنة التنفيذية لـ«العدالة والتنمية» بإحالته والنواب الثلاثة إلى لجنة الانضباط والتأديب مع طلب بفصلهم من الحزب، على خلفية انتقادات لانحراف الحزب الحاكم تحت قيادة إردوغان عن مبادئه التي تأسس عليها. وأضاف: «لم يعد لدى الإدارة الحالية لـ(العدالة والتنمية) أي فرصة لنقل تركيا إلى مستقبل أفضل، وبناءً عليه أعلن استقالتي من ذلك الحزب، رغبةً منّا في تأسيس كيان تسوده الديمقراطية، لا يعترف إلا بالكفاءة، ويبتعد كل البعد عن المحسوبية والمحاباة، يحافظ على القيم الأسرية، ويقوم على تبني أنظمة تعليمية عصرية».
ويخطط داود أوغلو، الذي كان من أبرز مؤسسي «حزب العدالة والتنمية» الحاكم وصُنّاع السياسة الخارجية لتركيا، سواء كمستشار لإردوغان أو كوزير للخارجية وصل إلى رئاسته للحزب والحكومة قبل استقالته في مايو (أيار) 2016 بسبب خلافات مع إردوغان لموقفه الرافض للنظام الرئاسي ونزع صلاحياته كرئيس للوزراء، لإطلاق حزب جديد ربما يظهر إلى النور قبل نهاية العام الحالي. وحضر المؤتمر الصحافي إلى جانب داود أوغلو الثلاثي الآخر المراد فصله من الحزب، سلجوق أوزداغ، وأيهان سفر أوستون، وعبد الله باشجي، فضلاً عن قياديين اثنين سابقين بالحزب الحاكم.
وجاء قرار الاستقالة بعد أيام من إعلان «حزب العدالة والتنمية» أن «اللجنة التنفيذية المركزية بالحزب قررت خلال اجتماعها المنعقد 2 سبتمبر (أيلول) الحالي، وبإجماع الآراء، إرسال طلب للجنة الانضباط من أجل فصل الرباعي أحمد داود أوغلو، وأيهان سفر أوستون نائب الحزب السابق عن مدينة سكاريا (غرب)، وسلجوق أوزداغ النائب البرلماني السابق عن ولاية مانيسا (غرب)، الذي شغل لفترة نائب الرئيس العام لـ(حزب العدالة والتنمية)، وأحد الأسماء المقربة من داود أوغلو، وعبد الله باشجي نائب سابق عن بلدية إسطنبول».
وبعد ذلك بأيام، أرسلت لجنة التأديب والانضباط إلى الرباعي للاستماع إلى أقوالهم في خطوة روتينية، ولها الحق في أن تقوم بفصلهم تلقائيّاً إذا لم يقوموا بالمثول أمامها خلال أسبوع من تاريخ وصولهم إخطار الحضور.
كان داود أوغلو علَّق على قرار إحالته إلى اللجنة التأديبية، بقوله: «تاريخ تحويلي إلى لجنة تأديبية هو تاريخ تخلي (حزب العدالة والتنمية) عن مبادئه الأساسية». وأضاف: «(حزب العدالة والتنمية) الخاضع لسيطرة مجموعة صغيرة، لم يعد قادراً على حل مشكلات بلدنا»...
وشغل داود أوغلو منصب رئيس الوزراء بين عامي 2014 و2016 قبل أن يختلف مع إردوغان، لاعتراضه على النظام الرئاسي، وبعد 3 سنوات من الصمت انتقد إردوغان بسبب إدارة الحزب الحاكم للملف الاقتصادي وتكبيل الحريات الأساسية وحرية التعبير.
وكان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والاقتصاد الأسبق علي باباجان والرئيس السابق عبد الله غل، اللذان كانا عضوين مؤسسين في «حزب العدالة والتنمية»، أعلنا عزمهما تأسيس حزب جديد خلال العام الحالي أيضاً، وإن كان غل يقف كداعم فقط لباباجان الذي سيرأس الحزب. ولم يلمح داود أوغلو إلى أنه سينضم إليهما، لكنه أكد بدلاً من ذلك على رؤيته بأن تركيا في حاجة لتوجه سياسي جديد، وهو ما أعلنه أيضاً باباجان. وقال داود أوغلو: «بناء حركة سياسية جديدة أصبح مسؤولية تاريخية ملقاة على عاتقنا... ولقد سبق أن أبلغنا أعلى مستويات الإدارة بالحزب بمقترحاتنا، وتوصياتنا لتجنب هذه الأخطاء، لكن لم يُصغِ أحد إلينا. حتى في البيان الذي أصدرته يوم 22 أبريل (نيسان) الماضي دعونا إدارة الحزب الحالية لمحاسبة نفسها وتصحيح المسار... الهدف الوحيد لنا كان تبديد جميع المخاوف المتعلقة بقدرة الحزب على إدارة مستقبل البلاد بالشكل اللائق».
وأشار إلى أن «الحزب الحاكم حينما تأسس قبل 18 عاماً كان قد تعهَّد بأن تكون هناك عقلية مشتركة وديمقراطية داخل صفوفه، لكنه يوم 2 سبتمبر (أيلول) يوم تحويله للجنة التأديب مع الآخرين قد أعلن كحزب ابتعاده تماماً عن القيم التي تأسس عليها، إذ إن قرار الفصل لا يتسق مطلقاً مع مبادئ الحزب».
ومؤخراً، استقال من صفوف «العدالة والتنمية» عدد من الوزراء السابقين منهم وزير الداخلية الأسبق بشير أطالاي، ووزير العدل الأسبق سعد الله أرجين، ووزير التجارة والصناعة الأسبق نهاد أرجون، الذين انضموا إلى باباجان، ومعهم أيضاً نائب رئيس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية محمد شيمشك.
وقال داود أوغلو: «مَن يظنون أنهم بمثل قرارات الفصل هذه قد نجوا من الانتقادات داخل الحزب سيشعرون بويلات ذلك من داخلهم. ولا شك أن الإدارة الحالية بالحزب قامت بتصفية (العدالة والتنمية) بعد 18 عاماً من تأسيسه».
على صعيد آخر، أصدرت محكمة استئناف تركية، حُكماً بالإفراج عن 5 صحافيين سابقين في صحيفة «جمهوريت» المعارضة، وكانت محكمة أخرى قد أكدت عليهم أحكاماً بالسجن تتراوح بين عامين و8 أعوام في محاكمة نددت بها منظمات حقوقية. كانت أحكام السجن السابقة صدرت بحق 14 مسؤولاً وصحافياً سابقاً في الصحيفة التي دأبت على انتقاد سياسات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، منهم رئيس التحرير مراد صابونجي، وكاتب العمود قدري جورسال، بتهمة مساعدة منظمات إرهابية، الأمر الذي نفاه الصحافيون ونددوا بالمحاكمة، معتبرين أنها مناورة من السلطة بهدف القضاء على الصحيفة.
في سياق متصل، أطلقت قوات الأمن التركية، أمس، بناءً على قرار من النيابة العامة في أنقرة وأضنة (جنوب)، عمليتين أمنيتين لاعتقال 188 شخصاً، بتهمة الارتباط المحتمل بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016 وتنسبها السلطات إلى حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن. وأمرت النيابة العامة في أنقرة بالقبض على 23 من عناصر الجيش، منهم 16 من الضباط العاملين.
من ناحية أخرى، أكدت تركيا عزمها تفعيل منظومة صواريخ «إس 400» الروسية، فور انتهاء وصول أجزائها إلى أنقرة. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن تركيا لن تتردد في استخدام منظومة «إس 400» وتفعيلها، مبيناً أن هذا الإجراء سيبدأ فور الانتهاء من تركيب المنظومة في أماكنها التي ستحدد لاحقاً. ونفى جاويش أوغلو صحة الأنباء التي تتناقلها بعض وسائل الإعلام، حول عزم تركيا إبقاء المنظومة في مستودعاتها العسكرية دون استخدام، أو إرسالها إلى بلد آخر.
في السياق ذاته، كانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أكدت، أول من أمس، أن واشنطن أبلغت تركيا بأن قرارها شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400» سيجعل استمرار مشاركتها في برنامج إنتاج الطائرة المقاتلة «إف 35» أمراً مستحيلاً، وذلك عقب إعلان المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، أن بلاده لم تتلقَّ حتى اليوم أي رسالة أو تبليغ أو بيان رسمي من الولايات المتحدة، يفيد باستبعادها من برنامج إنتاج المقاتلة الأميركية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».