«ضعف الكفاءة» يهدد نصف عمال روسيا بفقدان وظائفهم

جدل حول تقليص أيام العمل ومخاوف من مزاحمة الروبوت بسوق الإنتاج

TT

«ضعف الكفاءة» يهدد نصف عمال روسيا بفقدان وظائفهم

حذّرت دراسات رسمية روسية من احتمال خسارة نحو نصف العمال والموظفين الروس عملهم مع دخول الروبوتات سوق العمل. هذا في الوقت الذي يستمر فيه الجدل بشأن فكرة طرحها رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف حول احتمال تقليص أيام العمل حتى 4 في الأسبوع، على خلفية تزايد الاعتماد على الروبوتات في الإنتاج. ويخشى العامل من أن يؤثر هذا التقليص على أجورهم الشهرية، بينما يخشى أرباب العمل من تأثيره على العملية الإنتاجية والنشاط الاقتصادي لشركاتهم ومؤسساتهم بشكل عام.
وكانت أكاديمية الاقتصاد الوطني، التابعة للرئاسة الروسية، أعدت دراسة حول نتائج التحول نحو الاقتصاد الرقمي، ودخول الروبوتات سوق العمل، خلصت فيها إلى أن كفاءات 45.5 من العمال ستفقد أهميتها في سوق العمل، وسيضطر أصحاب تلك الكفاءات إما للخروج من السوق، وإما للخضوع لدورات إعادة تأهيل تسمح لهم بالحصول على فرصة عمل بديلة. ولتحديد المجالات التي يحتمل أن تتمكن الروبوتات من شغلها عوضاً عن الإنسان، درس خبراء الأكاديمية «مجالات العمل التي تتطلب نشاطاً روتينياً لا تنوع فيه»، وقد تبدأ عملية الأتمتة فيها قبل غيرها من المجالات، وبناء عليه استنتجوا أن هذا التحول يهدد بالدرجة الأولى 73 في المائة من العاملين في قطاعي الخدمات الفندقية والمطاعم بخسارة عملهم، و60 في المائة من العاملين في الصناعات التحويلية، و58 في المائة من العاملين في الإنتاج الزراعي والغابات، و53 في المائة من العاملين في تجارة التجزئة، وأخيراً يهدد دخول الروبوتات سوق العمل 51 في المائة من العاملين في التنقيب وإنتاج المعادن والخامات الأخرى بخسارة عملهم.
ويتضح من مقارنة أعداد العاملين في مختلف القطاعات الإنتاجية من جانب، بالقدرات الإنتاجية التي توفرها عملية الأتمتة من جانب آخر، أن نحو 20.1 مليون عامل روسي سيكونون عام 2030 في منطقة الخطر، وقد يخسرون عملهم نتيجة هذا التحول التقني. وفي محاولة لطمأنة العمال والموظفين الروس، يقول خبراء أكاديمية الاقتصاد الوطني وإدارة الدولة، الذين شاركوا في إعداد هذه الدراسة، إن الاعتماد على الروبوتات سيكون أولاً في مجالات محددة؛ حيث مراحل العملية الإنتاجية دقيقة ومنظمة وواضحة، وثانياً فإن هذا التحول لن يجري بسرعة، وهو لا يعني أنه «سيتم الاستغناء عن العمال اليوم أو غداً»، وإنما سيكون في البداية على مراحل لسنوات طويلة، ما يتيح فرصة للعمال بالخضوع لدورات إعادة تأهيل، تضمن لهم الحفاظ على فرصة عمل. ويحذرون في الوقت ذاته من أن وتيرة تزايد الاعتماد على الروبوتات ستتسارع بعد عام 2025، حتى عام 2030. وقد لا تتيح الوقت الكافي لدورات إعادة التأهيل.
ومع أن الاعتماد على الروبوتات في روسيا لا يزال ضمن مجالات محدودة للغاية، ولم يؤثر بعد بأي شكل على دور الإنسان في الاقتصاد، فإن تقليص ساعات أو أيام العمل، باعتباره أحد الاقتراحات المبكرة لمواجهة تداعيات هذا التحول التقني، أثار جدلاً في الأوساط الرسمية والإنتاجية، أطلقته تصريحات رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف، حين قال في كلمته أمام المؤتمر الدولي للعمل في جنيف إن «العملية التقنية لا تؤدي إلى تقليص فرص العمل فحسب، بل إلى تقليص وقت العمل»، وعبّر عن قناعته بأنه «من المحتمل جداً أن المستقبل لصالح أسبوع عمل لمدة 4 أيام». وأعاد إلى الأذهان قرار رجل الصناعة الأميركي الشهير هنري فورد في مطلع القرن الماضي بتقليص ساعات العمل من 48 حتى 40 ساعة أسبوعياً، وهو ما أدى بالتالي إلى نمو الإنتاج.
إلا أن أرباب العمل الروس ينظرون إلى هذه الفكرة بطريقة مختلفة. وأظهرت نتائج استطلاع أعدته مؤسسة «هيدا هونتر» بطلب من صحيفة «فيدوموستي» الروسية، وشارك فيه 200 من أرباب العمل الروس، أن 76 في المائة منهم لا يفكرون أبداً بتغيير أوقات ومدة العمل أسبوعياً، وقالوا إن اعتماد نظام 4 أيام عمل في الأسبوع (عوضاً عن 5 حالياً إضافة إلى السبت نصف نهار في مؤسسات كثيرة)، سيضطرهم لتخفيض الأجور الشهرية وتوظيف عمال جدد. وعلى عكس نتائج قرار هنري فورد، يرى غالبية أرباب العمل الروس أن تقليص أيام العمل سيؤدي إلى تراجع الإنتاجية، وإرهاق العمال، فضلاً عن تأثيره السلبي على الانضباط في العمل.
بالمقابل، رحّب البعض بالفكرة، وقال 12 في المائة من أرباب العمل في روسيا إنهم يفكرون بإدخال الروبوتات إلى مجالهم الإنتاجي خلال عام أو عامين، ويفكر بذلك 8 في المائة، لكن على المدى البعيد.
كما رفض نحو نصف المواطنين الروس فكرة تقليص أيام أو ساعات العمل الأسبوعية. وحسب استطلاع للراي أجراه «مركز عموم روسيا للرأي العام» في يونيو (حزيران) الماضي، عبّر 48 في المائة من المواطنين الروس عن رفضهم تقليص أيام العمل حتى 4 في الأسبوع، ويخشون بصورة خاصة من أن يؤدي هذا إلى تخفيض قيمة أجورهم الشهرية. بالمقابل، عبّر 29 في المائة عن دعمهم لها، وعبّر 17 في المائة عن عدم مبالاتهم.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.