كتابة السيرة الذاتية... صراع الممنوع والمرغوب

مبدعون مصريون يختلفون حولها ويؤكدون: تمنحنا مساحة رحبة من الحرية

إبراهيم عبد المجيد  -  أماني فؤاد  -  منى الشيمي  -  سيد الوكيل
إبراهيم عبد المجيد - أماني فؤاد - منى الشيمي - سيد الوكيل
TT

كتابة السيرة الذاتية... صراع الممنوع والمرغوب

إبراهيم عبد المجيد  -  أماني فؤاد  -  منى الشيمي  -  سيد الوكيل
إبراهيم عبد المجيد - أماني فؤاد - منى الشيمي - سيد الوكيل

لا تزال كتابة السيرة الذاتية في الخطاب الثقافي العربي تراوح ما بين المرغوب والممنوع، وذلك تحت وطأة الأعراف والتقاليد التي يفرضها الإرث الاجتماعي والديني والسياسي، ما جعل هذا النوع الأدبي يتعثر تحت مظلة الرقابة المجتمعية، والمحاسبة التي قد تصل إلى ساحة القضاء وأسوار السجن.
في هذا التحقيق آراء لروائيين ونقاد وقفوا على عتبة السيرة الذاتية في كتاباتهم؛ لكنهم يختلفون ربما شكلياً حول توصيف هذه الكتابة، ومع ذلك يتفقون على أنها توفر للمبدع مساحة أرحب من الحرية والابتكار.
- رواية الذات
في البداية يقول القاص الروائي سيد الوكيل: «من المهم أن ندرك الفارق بين كتابة السيرة الذاتية ذات الطابع التوثيقي، ورواية السيرة الذاتية». ويُعرف الاثنين قائلاً: «الأولى مهما سربت بين صفحاتها من حكايات، فستظل في سياق الحقائق، أما الثانية، فهي ذات طبيعة تخيلية مراوغة ومخاتلة؛ بحيث تباغت الكاتب نفسه بما لا يعرفه، مهما أشار إلى حقائق أو وقائع وشخصيات معروفة. ذلك لأنها تكتب الذات فعلاً وليس الشخصية، بمعنى أنها تنظر إلى ما وراء المرئي في حياتنا».
ويعتقد الوكيل أن «كتابة الذات تحتاج إلى قدرة خارقة، وأنه ليس بوسع أي كاتب أن يكتب رواية سيرة ذاتية، ما لم تكن حياته الشخصية ذات طبيعة درامية. لهذا فالكاتب يغوص إلى البعد الدرامي في حياته. إنه الجانب غير المرئي من جبل الجليد حقاً، ولا سبيل إلى رؤيته بغير الكتابة الأدبية؛ حيث لا انشغال بشيء آخر غير الإمساك بالذات، لا قضايا عامة ولا وقائع موثقة ولا آراء شخصية. فقط الذات التي لا يتحقق وجودها إلا بإزاحة شخصيتك لهامش الوجود، فالشخصية مجرد قناع اجتماعي، وإزاحتها يحتاج لشجاعة نادرة، وقدرة خارقة على أن تكون أنت ذاتك».
كتب سيد الوكيل روايتين، هما «فوق الحياة قليلاً» 1997، و«الحالة دايت» 2011. ويرى أن الواقع النقدي لم يكن مؤهلاً بعد لاستيعاب هذا النوع من الكتابة: «لقد راحوا يفتشون عن الحقائق، وما إذا كانت الوقائع حدثت بالفعل أم لا، ولكن ما يهمني أن هذا النوع من الكتابة، منحني مساحة واسعة من الحرية، ليست حرية الحكي فحسب؛ بل حرية التعبير، لتتطرق لغتي إلى مناطق مجهولة في حياتنا اليومية، وتلم بأفكار تبدو متناقضة، وأبنية سردية غير مسبوقة. لهذا فإن النقاد ولجان التحكيم لم يستوعبوا هذا التشكيل المركب، واعتبروه خارج التصنيف؛ لكني واثق بأن رواية (الحالة دايت) بالتحديد، ستظل عالقة بالذاكرة الأدبية لوقت طويل؛ لأن أحداً لا يستطيع فض لغزها. إنهم يعتبرونها من الروايات المهمة والنادرة في الأدب العربي، ولكنهم لا يعرفون لماذا!».
يتابع الوكيل: «كتبت بعد ذلك مجموعتي القصصية (لمح البصر)، مستفيداً من آليات إنتاج الحلم. إنها المرحلة الأعمق في كتابة الذات التي لا تظهر لنا إلا في لحظات انفلات الوعي والخدر والأحلام. وبالوعي المضمحل نفسه اعتبرها البعض مجرد تسجيل لأحلامي. الأحلام حالة من الغوص العميق في الداخل، بحثاً عن الصندوق الأسود الذي بداخل كل منا. لهذا فكتابة الأحلام ليست سهلة أبداً؛ بل مؤلمة، ويكفي أن أحداً لم يكتبها من قبل سوى نجيب محفوظ، وهو يعاني هسهسات فترة النقاهة إثر محاولة اغتياله». ويختتم بالقول: «يستطيع أي كاتب أن يقول لك: أنا أكتب ذاتي؛ لكنه لم يلتق بذاته يوماً، ولا يعرف ما الذات. هنا تكمن المشكلة».
- مجرد تحايل
من ناحيته، يرفض الروائي إبراهيم عبد المجيد، مصطلح السيرة الروائية، ويقول: «كتابة ما تسمى السيرة الروائية، هو مجرد تحايل على كتابة السيرة الذاتية في شكل فني، لا يضع الكاتب في مواجهة المجتمع مباشرة. ذلك لأن كتابة السيرة الذاتية عملية صعبة في ظل رقابة المجتمع التي حولت كتب السيرة إلى كتب أشبه بالتربية الوطنية، بدلاً من الوضوح والصدق والصراحة وتعرية الذات».
ورغم أن عدداً كبيراً من روايات عبد المجيد، يضم أجزاء من سيرته الذاتية، مثل: «أداجيو»، و«هنا القاهرة»، و«البلدة الأخرى»، فإنه لا يطلق عليها روايات سيرة ذاتية؛ بل يعتبرها روايات محملة بتجاربه، وخبراته الشخصية في الحياة، ويقول: «كل رواية كتبتها محملة بجزء من حياتي، سواء كان جزءاً صغيراً أو كبيراً، ولكن هذا لا يعني أنها سيرة روائية، إنما هي روايات أدبية، أما تصنيف النقاد فهم أحرار فيه».
كما يعترض صاحب «لا أحد ينام الإسكندرية»، على ما يتردد من أن اعتماد المبدع على تجاربه في كتابة الروايات هو فقر خيال، قائلاً: «إذا لم يعتمد الكاتب على خبراته، وخبرات أصدقائه ودائرة معارفه، والناس على المقاهي، والبيئة المحيطة به، فمن أين يكتسب أفكاره للكتابة؟ الكاتب في أحيان كثيرة يكون غير مدرك لما يكتبه بصورة واضحة، ولذا كثيراً ما نجده يأخذ من واقعه ومن حياته، ثم يضيف إليها أحداثاً وشخصيات، وتصورات أخرى تختلف عن الواقع». ويستدرك عبد المجيد بقوله: «هذا الفعل عكس فعل كتابة السيرة الذاتية التي تطلب من المبدع أن يكون على وعي تام بما يكتبه؛ لأنه سوف يحسب عليه، ولذلك فهو ينتقي ما يبوح به، وما يخفيه خوفاً من الرقيب المجتمعي الذي يقف له بالمرصاد، ولهذا السبب لن تصبح لدينا سيرة ذاتية حقيقية، نظراً لتخلف المجتمعات العربية عن تقبل فكرة أن المبدع هو إنسان يخطئ ويصيب، باستثناء بعض الكتابات الحرة والجريئة، مثل السيرة الذاتية للكاتب لويس عوض».
- شكل مناسب
الروائية منى الشيمي ترى أن الحياة تحدث في صورة رواية طويلة لها عدة نهايات، أو مجموعة قصص كل واحدة مستقلة أو متشابكة بالقصص الأخرى، وتقول: «يهتدي كاتب السيرة بنفسه إلى أن الشكل الروائي هو أنسب الأشكال لكتابة السيرة، ربما لأن ما قرأناه من سير كان على شكل رواية، ولا أظن أن أحداً لم يقرأ (الأيام) لطه حسين، أو (الخبز الحافي) لمحمد شكري، أو (باولا) لإيزابيل الليندي، التي تقاطعت روايتي (بحجم حبة عنب) معها».
تضيف الشيمي: «إن رغبة الآخرين في تتبع حياتنا قد تدفع بعض الكُتاب إلى اللجوء لكتابة السيرة الروائية»، وتشدد على أن «فعل تلصص الآخرين وحده يجعل الحراشف والأشواك تنمو على الجسم مقاومة. وأعترف أنني تلقيت رسائل سباب على (الإيميل) من بعض من رأوا أنفسهم في شخصيات روايتي (بحجم حبة عنب)، أو حتى خمنوا أنني كتبت عنهم؛ بل إن زملاء العمل - وعلاقتهم بالقراءة تكاد تكون قاصرة على قراءة (النتيجة) لمعرفة موعد صرف الراتب - هؤلاء غامروا واشتروا روايتي لمجرد معرفتهم بأن بعضها من سيرتي الذاتية».
وترجع منى الشيمي اتجاه معظم كُتاب السيرة الذاتية إلى اختيار ما يريدون إبرازه، أو إخفاءه، قائلة: «الكاتب يضع رؤية أو إطاراً لكتابة خبرته منذ البداية. ما يختاره يقيم من قبل القارئ؛ هل وفق في اختيار تلك المرحلة من حياته لإبراز الرؤية أم لا؟ هذا أهم مما لو كتب مجمل حياته أو تجربته. كما أنه من الصعب كتابة حياة كاملة في رواية أو كتاب! نحن لسنا بحاجة ليد بحجم الأرض لقياس محيط الأرض. وبخصوص الصدق، بالطبع من الصعب الكتابة بصدق متناهٍ، في مجتمع تحاول الجارة فيه تخمين نوعية طبيخ جارتها من الرائحة المنبعثة في المنور».
وتختتم الشيمي حديثها قائلة: «ببساطة، ستتسم السير الذاتية بالصدق إذا تمتع المجتمع نفسه بالصدق».
- نظرة نقدية
ومن زاوية نقدية، تُفرق الناقدة الأدبية أماني فؤاد، بين أسباب المرأة لكتابة رواية السيرة الذاتية، وبين أسباب الرجل. وتشير إلى أسباب الأولى قائلة: «تلجأ المرأة إلى كتابة السيرة الروائية بديلاً عن السيرة الذاتية تلافياً لوضعهن كفريسة للسياق العام للمجتمع، وتلصص القراء على حياتهن على وجه التحديد، كما رأينا في (نساء في بيتي)، للكاتبة هالة البدري، التي صنعت ما يشبه السيرة الروائية؛ حيث استقدمت مجموعة من الكاتبات من التاريخ، وأجرت معهن حواراً وجدلاً حول كتابة النساء في مجتمع ذكوري، سواء في مجتمع شرقي أو غربي».
وأما عن الرجل، فتقول: «يمكن اعتبار السيرة الروائية للرجال (نصاً بينياً)، أي كتابة بينية، بين السيرة الذاتية والروائية، مثل (خارج المكان) لإدوارد سعيد، التي كتب فيها عن نفسه وذاته، وعن تاريخ القضية الفلسطينية، و(الاستغراب والاستشراق)، وكذلك (المفتون) لفؤاد قنديل، الذي مزج فيها سيرته الخاصة، مع مراحل متعددة من عمر الوطن، فحكى فيها عن شبابه وخروجه من القرية، وتطلعات مصر في ثورة يوليو (تموز)، وشغفه بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتهاوي الأحلام بعد النكسة، ومعاهدة كامب ديفيد».
وتعتقد أماني فؤاد أن كتابة السيرة الروائية هي نوع من التحايل على الواقع: «المجتمعات تفرض تابوهات (الجنس، والدين، والسياسة) على الإبداع؛ بل تعاقب الكاتب على كتابته إذا كانت محملة بنوع من البوح الصريح والجريء، وكأن الجرأة نقطة سوداء في حياة الكاتب، وهذه المحاذير المجتمعية تجعل هناك علاقة مشوهة بين الصدق وكتابة السيرة الذاتية، ولذلك يلجأ الكاتب لكتابة سيرته الذاتية في شكل روائي، خوفاً من الرقيب المجتمعي».
وترى أماني فؤاد أن المجتمعات العربية لن تعرف السيرة الذاتية بصدق إلا إذا تحررت سياسياً واقتصادياً وفكرياً وإبداعياً: «فبقدر ما نتحرر من التابوهات التي يعاني منها المجتمع، بقدر ما ستكون الكتابة بشكل عام، والسيرة الذاتية بشكل خاص، أكثر توهجاً، كونها تلمس المناطق الإنسانية في نفوسنا».
- أسباب مغرضة
ويرجع الناقد الأدبي ممدوح فراج النابي، اتجاه الكُتاب إلى كتابة رواية السيرة الذاتية، إلى الكذب، فيقول: «الكذب وعوامل أخرى كالنسيان، والبحث عن مساحة للبوح، جميعها كانت الدافع من وراء لجوء الكتّاب إلى رواية السيرة الذاتية».
ويتابع: «رواية السيرة الذاتية، باعتبار أنها تُسقط الغاية أو العهد الذي يقر به كاتبها من التزامه الصدق؛ أتاحت للكتّاب الفرصة للهروب من هذا العقد، والكتابة بكل تحرر دون أن يُتهم بأنه يكذب، فالتخييل الذي تستعيره (رواية السيرة الذاتية) من جنس (الرواية)، أتاح له قول الحقيقة وغير الحقيقة، فجميعه يندرج تحت إهاب التخييل، ومن ثم لا يُحاسب بمقاييس الصدق والكذب، أو السعي لتجميل ذاته، وإخفاء ما بها من قصور، وهنات».
ويرى النابي أن كاتب رواية السيرة الذاتية ليس مُلزماً بالاعتراف بكل تفاصيل حياته، وما بها من نتوءات أو أخطاء: «فالكاتب ليس ملزماً بالاعتراف بأن الأصداء السيريّة التي ترددت داخل العمل تعود على شخصيته الحقيقية، أي تطابق الهويات الثلاث (المؤلف – الراوي - الشخصية) على عكس السيرة الذاتية التي تشترط تطابق الهُويات الثلاث وفق ميثاق الفرنسي فيليب لوجون؛ خصوصاً لو أن هذه الأصداء اصطدمت بما يتنافى مع قيم المجتمع التي يُشهرها حُراس الفضيلة، فيكون سهلاً للكاتب التخفي خلف قناع (رواية السيرة الذاتية) لتمرير ما يحتاج إلى تمرير، وهو ما يتيح له أن يحلق بعيداً عن دائرة التابوهات أو خرقها، أو أن يقع في دائرة المحظور أو المنهِي عنه».
ويشير النابي إلى نقطة رواية السيرة الذاتية؛ خصوصاً التي تكتبها المرأة، كقناع تستطيع أن تمرر منه كثيراً عن ذاتها، باستعارتها ذاتاً بديلة أو شخصية متخيلة. ويرى أنه في الغرب وصف هذا العصر بعصر الاعترافات، وفي عالمنا العربي ثمة تطور ملحوظ، فبعد نفي الكتاب أن أعمالهم الروائية تحمل ترددات وأصداء من سيرهم الشخصية، صار الأمر مباحاً بالجهر؛ حيث يكتب على كثير من الأغلفة الخارجية للنصوص: «سيرة روائية»، وهو ما يعادل «رواية السيرة الذاتية» لدى بعض النقاد.



باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
TT

باريس: «اللوفر» يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه

زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)
زوار يتجولون في «معرض أبولو» الذي شهد سرقة جواهر التاج الفرنسي عام 2025... وذلك في يوم إعادة افتتاحه أمام الجمهور في متحف «اللوفر» بباريس (رويترز)

يعرض متحف «اللوفر» الأكثر استقبالاً للزوار في العالم، حتى مايو (أيار)، نحو 300 صورة لم يُعرض معظمها على العامّة من قبل، تكشف جوانبه الخفية وتحوّلاته، والسحر الذي لطالما أثاره لدى المصوّرين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدءاً من أول صورة لمتحف «اللوفر» في باريس التقطها داغير عام 1839، يتنقّل معرض «لوفر فوتو» بين حقب زمنية مختلفة، ليقدّم «عدداً لا متناهياً من الصور لهذا المكان الذي يشكّل عالماً قائماً بذاته»، وفق تعبير رئيس المتحف كريستوف لوريبو.

ويجمع المعرض الذي يُفتتح أمام العامّة الأربعاء بين مشاهد من عالم النجومية، مثل زيارة فرقة «البيتلز» له، وتأمّل صوفيا لورين لوحة «الموناليزا»، ومحطات تاريخية، من بينها أسرى ألمان احتشدوا في باحة «اللوفر» عام 1944، والرئيس الفرنسي فرنسوا ميتيران والملكة إليزابيث الثانية وهما يتجوّلان في قاعة «كارياتيد» عام 1992.

ويكشف المعرض أيضاً عن مختبر للتصوير الشعاعي يقع في علّية المتحف، وأعمال التنقيب التي أُجريت في أواخر القرن التاسع عشر، والدمار الذي لحق بالمتحف خلال انتفاضة عام 1871، وعمليات الهدم التي طالت القاعة الكبرى عام 1865.

ويضمّ المعرض أيضاً بطاقات بريدية وُجّهت إلى بابلو بيكاسو وتحمل صوراً لأعمال فنية شهيرة في متحف «اللوفر»، ومجموعة مختارة من الصور التي التقطها الزوار، في إشارة إلى مئات آلاف الصور ولقطات السيلفي التي يأخذها نحو تسعة ملايين شخص يتجوّلون في أرجاء «اللوفر» سنوياً.


محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)
TT

محمد رمضان وأحمد العوضي لإنهاء سجال «الأفضل»

محمد رمضان (فيسبوك)
محمد رمضان (فيسبوك)

شهدت الساحة الفنية المصرية ومواقع التواصل الاجتماعي أخيراً منافسة «غير معلنة» بين الفنانَين محمد رمضان وأحمد العوضي، عقب الإعلان عن مشاركتهما في ماراثون الدراما الرمضاني المقبل من خلال تصدرهما البطولة الدرامية «الشعبية»، حيث يشهد الموسم الدرامي عودة محمد رمضان من خلال مسلسل «عشماوي»، تأليف محمد إسماعيل أمين، وإخراج بيتر ميمي، منذ تقديمه مسلسل «جعفر العمدة» قبل سنوات، في حين اعتاد أحمد العوضي خلال السنوات الماضية على تصدر البطولة الدرامية في موسم رمضان بانتظام، كان آخرها «علي كلاي» العام الماضي، وأحدثها «سلطان الديب» الذي ينافس به في الموسم المقبل.

وفي خطوة لإنهاء سجال «الأفضل» الذي ارتبط بهما، كتب محمد رمضان عبر حساباته، الثلاثاء، رسالة «سوشيالية»، بتوقيع «نمبر وان»، عبّر فيها عن إعجابه بحب أحمد العوضي للبسطاء، وفخره بهم وانتمائه لهم، مؤكداً أنهم «ساهموا في صناعة الكثير من القامات على مدار تاريخ طويل».

وختم محمد رمضان رسالته للعوضي قائلاً: «أنت صحيح أكبر مني سناً، لكنني أخذت فرصتي في البطولة قبلك، ومعنى ذلك أنك أخي الكبير بالعمر، وأنا الأخ الأكبر في البطولات»، مؤكداً رغبته في مشاهدة إحدى حلقات «سلطان الديب» معه خلال شهر رمضان.

ورد أحمد العوضي على رسالة محمد رمضان على الفور، مؤكداً أنهما إخوة ولا يوجد أحد أكبر من الآخر، خصوصاً أن فارق العمر بينهما لا يتعدى العام ونصف العام، حسب منشور العوضي.

وأضاف أحمد العوضي موجهاً حديثه لـ«نمبر وان»: «أنت الأكبر في عدد الأعمال، وأنا كبير بحب البسطاء، وهم سبب وجودنا»، وتمنى العوضي لرمضان عودة قوية بعد غياب 3 سنوات، لافتاً إلى أن وجوده هذا العام «سيشعل روح المنافسة الشريفة بينهما، والتي ستصب بالنهاية في صالح المشاهدين».

وطالب العوضي محمدَ رمضان بالمشاركة الدرامية كل عام، ودعاه لمشاهدة الحلقة الأولى من «سلطان الديب» في منطقته (عين شمس) للاحتفال بنجاحه، وفق منشوره.

أحمد العوضي (فيسبوك)

وعقب كتابته الرسالة الموجهة للعوضي تصدّر اسم محمد رمضان «الترند» على موقع «غوغل» الثلاثاء في مصر، وقبل ذلك أعادتهما تصريحات خلال سبتمبر (أيلول) الماضي حول «الأعلى أجراً»، و«الأكثر مشاهدة» للواجهة، فبينما كتب محمد رمضان عبر حساباته بـ«السوشيال ميديا» أنه «نمبر وان» في الأجر و«ليس طماعاً... بل (عشماوي)»، أكد العوضي أنه الأعلى أجراً، والأكثر مشاهدة، خلال ظهور إعلامي.

وعن رأيه في السجال الذي تشهده «السوشيال ميديا» بين أحمد العوضي ومحمد رمضان، والمناوشات الخفية التي تحدث بينهما بين الحين والآخر، أكد الناقد الفني عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما حدث بينهما اليوم هو ذكاء، خصوصاً أن لهما جمهوراً يتفاعل كثيراً مع منشوراتهما»، معتبراً ما جرى «وسيلة للترويج».

وقبل رسائل الود والحب اليوم لم تتوقف المناوشات بين رمضان والعوضي خلال الأيام الماضية، بل اعتاد كل منهما الترويج لمسلسله من خلال منشورات تحمل رسائل خفية للآخر، وفق تعليقات، من بينها ما كتبه محمد رمضان مثل: «3 سنوات كله عمل ما عنده... دلوقتي (عشماوي) حضر»، وفي منشور آخر: «من يتوقع اسم أغنيتي مع عصام صاصا صح مش هيكسب حاجة... علشان هدفي أمتعكم مش أشحت استماعكم»، في حين كتب العوضي: «على رأي (سلطان الديب)... الرجعة بعد الركنة عواها كتير علي أونطة»، و«المكان اللي انتو راجعين عليه إحنا طبعنا عليه».

وبدوره، يعتقد الناقد الفني أن «ما يحدث بين رمضان والعوضي هو صراع على نجومية موسم رمضان المقبل»، موضحاً أن «الجمهور هو المنوط به حسم هذا السجال، بعد متابعته النص الدرامي الذي يعتبر صاحب الكلمة العليا في تحديد (الأفضل)».


ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
TT

ضجة في مصر لاتهام حسام حسن طليقته بـ«بالجمع بين زوجين»

حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)
حسام حسن وطليقته دان (صفحتها على «تيك توك»)

شهدت الساعات الماضية تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، وطليقته، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، ودفع اسم حسام حسن إلى قائمة الأكثر تداولاً.

وأفادت تقارير صحافية بأن محاميي حسام حسن، أحمد وأمير مرتضى منصور، تقدما ببلاغ رسمي إلى النائب العام ضد طليقته دينا مصطفى، المعروفة إعلامياً باسم «دان آدم»، تضمن اتهامات بالتزوير في أوراق رسمية والجمع بين زوجين في الوقت نفسه.

وبيّن البلاغ أن تفاصيل الزواج تعود إلى 20 أغسطس (آب) 2015، حين أُبرم عقد زواج عُرفي شرعي بين الطرفين. ووفقاً للبند الأول من العقد، أقرت الزوجة صراحة بأنها خالية من أي موانع شرعية، وأنها ليست على ذمة رجل آخر.

وأوضح البلاغ أن حسام حسن اكتشف لاحقاً أن طليقته كانت لا تزال مرتبطة قانونياً وفعلياً بزوج سابق وقت إبرام عقد الزواج العرفي، مشيراً إلى أن المحاميين قدما مستندات رسمية قالا إنها تثبت أن الطلاق الفعلي بينها وبين زوجها السابق لم يقع إلا في 18 فبراير (شباط) 2017، أي بعد نحو عام ونصف العام من زواجها العرفي بحسام حسن.

وطالب البلاغ بندب أحد أعضاء النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، ومواجهة طليقة المدرب بالأدلة والمستندات التي بحوزته، والتي قال إنها تدعم موقفه.

في المقابل، تصاعدت الأزمة مع إدلاء أحمد بدوي، الزوج الأول لطليقة مدرب «الفراعنة»، بتصريحات صحافية نفى خلالها ما تردد عن جمعها بينه وبين حسام حسن في الوقت نفسه، مؤكداً أن الأخبار المتداولة «كذب وافتراء»، وأن حسام حسن كان على علم تام بانفصالهما. وأشار إلى أنه سيتخذ إجراءات قانونية ضد مدرب منتخب مصر «حفاظاً على حق طليقته وأم أولاده»، وفق قوله.

حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

في المقابل، قال المحامي محمد شمس، دفاع دان آدم، لـ«الشرق الأوسط»، إن النزاع برمته لا يعدو كونه «أقوالاً مرسلة لا تمت إلى الواقع بصلة»، معرباً عن ثقته الكاملة في مسار التحقيقات الرسمية وسيادة القانون.

وأوضح أنه لم يتم إخطار موكلته أو فريق دفاعها رسمياً حتى الآن بتفاصيل البلاغ، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب أولاً تقدير النائب العام مدى جدية البلاغ المقدم، ومؤكداً أن «البلاغات التي تفتقر إلى الجدية مصيرها الحفظ بطبيعة الحال». وأضاف: «نحن بانتظار فتح التحقيق بشكل رسمي ليكون ردنا مدعوماً بالأوراق والمستندات القاطعة».

ووصف الدفاع الاتهامات الموجهة إلى موكلته بأنها «غير منطقية»، نافياً جملة وتفصيلاً صحة الادعاءات المتعلقة بالجمع بين زوجين. وشدد قائلاً: «إذا تقدم الطرف الآخر بعقود زواج عرفية أو أدلة على ذلك، فسنقوم بالرد عليها وتفنيدها تفصيلياً عبر الجهات القضائية المختصة».

وأشار الدفاع إلى أن تحرك الخصم يتزامن مع مسار النزاع القضائي القائم بشأن قضايا النفقات ومسكن الزوجية، لافتاً إلى أن موكلته حصلت بالفعل على قرار رسمي بـ«التمكين» من مسكن الزوجية، في حين لا تزال قضايا النفقات متداولة أمام المحاكم المختصة. وأعرب عن اعتقاده بأن الأمور ستتضح جلياً، وأن هذا البلاغ سينتهي سريعاً لعدم استناده، بحسب قوله، إلى وقائع حقيقية.

مطالبات باستقالة حسام حسن

من ناحية أخرى، عكست منصات التواصل الاجتماعي حجم الضجة التي أثارتها أزمة حسام حسن وطليقته، بعدما تحول البلاغ الشخصي إلى قضية مثارة على نطاق واسع، بأبعاد أخلاقية وقانونية ورياضية.

وفتح البلاغ باب النقاش في ملابسات الزواج والطلاق، لا سيما مع الإشارة إلى أن الزواج تم بموجب «عقد عرفي»، وسط انتقادات لاذعة للعلاقة التي تجاوزت تداعياتها حدود الأزمة القانونية المثارة.

وانقسمت الآراء بين مؤيد للشاكي ومتعاطف مع المشكو في حقها، فيما طالب طرف ثالث بتدخل «أهل الخير» بين الطرفين، لإنهاء النزاع ودياً، حفاظاً على مصلحتهما ومصلحة أطفالهما.

ومع اتساع الضجة التي أثارها الخلاف الشخصي، برزت مطالبات رياضية باستقالة حسام حسن من منصبه، على خلفية سلسلة الأزمات المحيطة به داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

وجاءت أبرز هذه المطالبات على لسان محمود عبد الرازق «شيكابالا»، قائد فريق الزمالك السابق، الذي دعا، في تصريحات متلفزة، مدرب منتخب مصر إلى الرحيل عن منصبه، معتبراً أن تدريب المنتخب الوطني يتطلب الهدوء والحفاظ على الهيبة والابتعاد عن الجدل والأزمات.

وبينما أثارت هذه المطالبة تفاعلاً بين مؤيد ومعارض، قال الناقد الرياضي مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يجب الفصل بين الحياة الشخصية لحسام حسن ومسؤولياته بصفته مديراً فنياً لمنتخب مصر، موضحاً أنه لا يصح الحكم عليه فنياً بسبب خلافاته الشخصية.

واستطرد: «لكن في الوقت نفسه، استمرار هذه الأزمات في تصدر المشهد الإعلامي قد يسبب حالة من الضغط والتشتيت، خصوصاً أن المنتخب يحتاج إلى الهدوء والاستقرار قبل مبارياته المقبلة. والمطلوب من حسام حسن أن يضع المنتخب في مقدمة أولوياته، وأن يفصل تماماً بين حياته الشخصية وعمله».

واختتم قائلاً: «نحن بحاجة إلى دعم المنتخب في هذه المرحلة، وعلى حسام حسن أن يرد على الانتقادات من خلال النتائج والأداء داخل الملعب».