بابا الفاتيكان يحذّر الأفارقة من استغلال ثرواتهم الطبيعية لصالح أفراد

وصل إلى مدغشقر في ثاني محطات جولته الأفريقية

استقبال حاشد للبابا فرنسيس في مطار أنتاناناريفو بمدغشقر أمس... وفي الإطار بابا الفاتيكان يقبل طفلاً في أحد مستشفيات موزمبيق (إ.ب.أ)
استقبال حاشد للبابا فرنسيس في مطار أنتاناناريفو بمدغشقر أمس... وفي الإطار بابا الفاتيكان يقبل طفلاً في أحد مستشفيات موزمبيق (إ.ب.أ)
TT

بابا الفاتيكان يحذّر الأفارقة من استغلال ثرواتهم الطبيعية لصالح أفراد

استقبال حاشد للبابا فرنسيس في مطار أنتاناناريفو بمدغشقر أمس... وفي الإطار بابا الفاتيكان يقبل طفلاً في أحد مستشفيات موزمبيق (إ.ب.أ)
استقبال حاشد للبابا فرنسيس في مطار أنتاناناريفو بمدغشقر أمس... وفي الإطار بابا الفاتيكان يقبل طفلاً في أحد مستشفيات موزمبيق (إ.ب.أ)

وصل بابا الفاتيكان، فرنسيس الأول، مساء أمس، إلى مدغشقر قادماً من موزمبيق، في ثاني محطة بجولته الأفريقية التي تشمل كذلك دولة موريشيوس، بعدما نصح الموزمبيقيين بالتزام الحذر من كل الذين يريدون استغلال الثروات الطبيعية من أجل مصالحهم الخاصة. وهبط البابا في العاصمة أنتاناناريفو حيث استقبله الرئيس أندري راجولينا في المطار. ويعتزم فرنسيس مقابلة الأساقفة وأعضاء المجتمع المدني في الدولة الجزيرة الواقعة في جنوب شرقي أفريقيا، والتي ينتمي نحو 35 في المائة من سكانها البالغ عددهم 26 مليون نسمة، إلى المذهب الكاثوليكي.
وكان بابا الفاتيكان قد نشر في وقت سابق رسالة سلام من خلال كلمته التي ألقاها أمام عشرات الآلاف من أفراد الشعب في موزمبيق الذين احتشدوا داخل استاد العاصمة، مابوتو، أمس، في محطته الأولى. وقال البابا: «إن لديكم الحق في السلام، لا يمكننا أن نتفق أو نتحد من أجل الانتقام». وتأتي كلمات البابا، التي تعكس محادثاته مع رئيس موزمبيق، فيليبي نيوسي، أول من أمس، بعد أسابيع من اتفاق السلام النهائي الذي تم توقيعه بين حزبين رئيسيين متقاتلين في البلاد الشهر الماضي.
ورغم نهاية الحرب الأهلية الوحشية في عام 1992، استمرت المناوشات العنيفة بلا هوادة بين الحزب الحاكم «جبهة تحرير موزمبيق» (فريليمو)، وحزب المعارضة الرئيسي «المقاومة الوطنية الموزمبيقية» (رينامو)، حتى تم التوقيع على اتفاق السلام في أوائل أغسطس (آب) الماضي. ووعد نيوسي البابا بأن يأخذ على محمل الجد واجبه لتوحيد شعب موزمبيق وخلق مناخ من السلام. يشار إلى أنه من المقرر أن تجرى الانتخابات العامة في موزمبيق في 15 أكتوبر (تشرين الأول) وسط جو من التوتر وتنامي المخاوف من تجدد أعمال العنف.
واختتم البابا فرنسيس زيارته لموزمبيق بلقاء خاص مع «المهمشين» المصابين بمرض الإيدز المنتشر في هذا البلد، قبل أن يلقى استقبالا حارا في ملعب أطلق فيه آخر نداء لصالح «السلام» مديناً فكرة الانتقام. واستقبل البابا عند وصوله بسيارته، بهتافات فرح ورقصات في ملعب رياضي في ضاحية فقيرة للعاصمة حضر إليها نحو 60 ألف شخص، حسب تقديرات المنظمين. وموزمبيق التي يشكل المسيحيون غالبية سكانها، تعتبر إحدى أفقر دول العالم، ورغم إمكانياتهم القليلة جدا، حضر كثيرون من أماكن بعيدة لمشاهدة البابا.
وقال الحبر الأعظم خلال القداس الكبير: «لا يمكننا أن نفكر في المستقبل ونبني أمة ومجتمعاً قائماً على إنصاف العنف». وأكد رفضه «الانتقام والكراهية»، مديناً التخطيط «لأعمال انتقامية بأشكال تبدو قانونية». وأكد باللغة البرتغالية «السلام حق لكم»، مشيراً إلى أنه يتوجه إلى كل الذين عاشوا «قصص عنف وكراهية». وكانت حكومة موزمبيق وحركة التمرد السابقة التي أصبحت أكبر حزب معارض، وقعتا الشهر الماضي اتفاقا يفترض أن ينهي نزاعاً استمر عدة عقود. وكانت هذه المستعمرة البرتغالية السابقة قد شهدت بعيد استقلالها عام 1975 حرباً أهلية طاحنة حتى توقيع اتفاق سلام في عام 1992.
ونصح البابا فرنسيس الذي ينتقد الفساد بحدة، الموزمبيقيين، بالتزام الحذر من كل الذين يريدون، داخل البلاد وخارجها، استغلال الثروات الطبيعية من أجل مصالحهم الخاصة، لبلد «يعيش جزء كبير من سكانه تحت عتبة الفقر». وقال البابا في عظته: «هذا أمر محزن عندما يحدث بين إخوة من بلد واحد».
قلق حيال «المهمشين» المصابين بالإيدز
وفي الحشد، قالت ديلفينا مويانا (62 عاما) المحاسبة المتقاعدة إنها تتوقع أن تساهم زيارة البابا في «المصالحة»، مضيفة: «أعتقد فعلا أن حياتنا ستتغير». أما الطالب نوشيلي فيلاكي (24 عاماً) الذي وصل من جنوب أفريقيا ولا يعرف اللغة البرتغالية، فقال: «أشعر أنني بوركت بحضوري كل الحفل». وكان البابا زار صباح أمس مركزا لمعالجة المصابين بالإيدز في هذه الضاحية الفقيرة من مابوتو. وقد حيا المرضى وأشاد بالعاملين في المركز. وأشاد البابا «بتعاطف» العاملين الصحيين الذين يصغون «لهذه الصرخة الصامتة التي تكاد تسمع لعدد لا يحصى من النساء ولأشخاص يعيشون في العار ومهمشين ويحكم عليهم الجميع»، لكن «أعيدت لهم كرامتهم».
وكما كان متوقعاً، تجنب الحديث عن قضية الوقاية من الأمراض الجنسية المعدية، القضية الحساسة للكنيسة الكاثوليكية وخصوصاً للباباوات الذين يزورون أفريقيا. مع ذلك، قالت وكالة الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز إن عدد المصابين بالفيروس بلغ 2.2 مليون شخص، 60 في المائة منهم نساء، عام 2018 في موزمبيق التي يبلغ عدد سكانها 27 مليون نسمة. وبين هؤلاء 150 ألف شخص أصيبوا مؤخرا. وكان 54 ألف موزمبيقي توفوا العام الماضي نتيجة إصابتهم بالفيروس. والبابا فرنسيس أول حبر أعظم يزور موزمبيق منذ زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في عام 1988.
وفي مقديشيو، قالت جنيفييف ساهوندرا (50 عاما) التي وصلت من مدينة تاولانيارو «إنني سعيدة بوصول البابا، فهو نعمة لمدغشقر، آمل بأن يجلب السلام والازدهار لي ولعائلتي وبلدي». شهدت الجزيرة التي اعتادت على الأزمات السياسية منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960 في يناير (كانون الثاني) للمرة الأولى في تاريخها انتقالا للسلطة بين رئيسين منتخبين؛ هما هيري راغاوناريمامبيناينا وأندريه راغولينا. كانت الانتخابات معركة شرسة بين مارك رافالومانانا وراغولينا. واضطر الأول إلى الاستقالة في عام 2009 ضد موجة من الاحتجاجات العنيفة التي أثارها الثاني الذي كان آنذاك رئيسا لبلدية أنتاناناريفو.
ثم قام الجيش بوضع الأخير على رأس فترة انتقالية انتهت عام 2014. وقد مُنع الرجلان من الترشح للرئاسة في عام 2013 كجزء من اتفاقية لحل الأزمة أقرها المجتمع الدولي. سيكون أهم حدث في الزيارة البابوية لهذا البلد، حيث يعيش ثلاثة أرباع السكان بأقل من دولارين في اليوم، قداس غدٍ الأحد، الذي سيقام على أرض تبلغ مساحتها 60 هكتارا في العاصمة، حيث من المتوقع أن يحضره 800 ألف شخص، وفقاً للكاهن جبريل راندريانانتيناينا، منسق المؤتمر الأسقفي المحلي. ويختتم البابا جولته الثانية في القارة الأفريقية في جزيرة موريشيوس السياحية التي يصل إليها يوم الاثنين.



مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.