الجيش الوطني الليبي يتهم تركيا بقصف نقطة إسعاف وقتل 3

TT

الجيش الوطني الليبي يتهم تركيا بقصف نقطة إسعاف وقتل 3

اتهم الجيش الوطني الليبي تركيا مجددا بالتورط في القتال لصالح الميليشيات الموالية للحكومة برئاسة فائز السراج، الذي استبق زيارة يعتزم القيام بها للولايات المتحدة نهاية الشهر الحالي، بمطالبة كبار مسؤولي حكومته بعدم التعامل مع أي أطراف خارجية إلا بإذن منه. وقال المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة التابع للجيش إن تركيا متورطة في قصف نقطة إسعاف ما أدى إلى مقتل ثلاثة مسعفين، لافتا في بيان له إلى أن «طائرة تركية مسيّرة يقودها أتراك من غرفة عمليات تركية، قصفت فجر أمس نقطة إسعاف ما أدى إلى مصرع ثلاثة مسعفين»، مضيفا: «ويستمر الأتراك في اعتداءاتهم السافرة وقتل الليبيين والاعتداء عليهم في أرضهم، بفعل حكومة السراج»، موضحا أن «أبواق الميليشيات وتنظيم (الإخوان) هللت بأن ما تم استهدافه موقع قيادة عسكري».
وطبقا لما بثته وكالة الأنباء الموالية للجيش في شرق البلاد، فإن الطائرة التركية التابعة لميليشيات السراج شنت غارتين جويتين على الأحياء السكنية، مشيرة إلى أن الغارة الأولى كانت بالقرب من محطة الوقود بمنطقة الساقية، والثانية بالقرب من المصحة الإيوائية في مدينة ترهونة على بعد 80 كيلومترا جنوب العاصمة طرابلس. وكان الجيش الوطني قد أعلن شنه غارة جوية أدت إلى تدمير مخازن الذخيرة التي أعدتها الميليشيات على الحدود الشرقية لمدينة ترهونة.
بدورها، نقلت عملية بركان الغضب التي تشنها الميلشيات التابعة للسراج عن الناطق الرسمي باسمها محمد قنونو قوله إن «سلاح الجو التابع لها نفذ مساء أول من أمس وبالتنسيق مع قيادة العمليات خمس طلعات قتالية، استهدفت فلولا وآليات تابعة لقوات الجيش بمنطقة العربان جنوب مدينة غريان التي تبعد نحو 100 كيلومتر جنوب العاصمة طرابلس». ورغم هذه التطورات، فما زالت معظم محاور القتال في ضواحي طرابلس، تشهد حالة من الهدوء النسبي منذ أكثر من أسبوع وسط معلومات عن تحشيد عسكري متبادل لقوات الجيش وميليشيات السراج.
إلى ذلك، قال مسؤولون في حكومة السراج، إنه يستعد على رأس وفد حكومي لزيارة الولايات المتحدة للقاء مسؤولين أميركيين، وحضور اجتماعات الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأصدر السراج أمس قراراً ينص على منع الوزراء ووكلاء الوزارات وعمداء البلديات ورؤساء الأجهزة والهيئات العامة وأي مسؤول آخر يحمل صفة رسمية من عقد أي اجتماعات أو لقاءات مع أطراف أو جهات خارجية؛ إلا بإذن من المجلس الرئاسي لحكومته، مع التقيد بموافاة وزارة الخارجية بالتقارير اللازمة عن نتائج تلك الاجتماعات واللقاءات وغيرها في حال الحصول على إذن بعقدها.
ولم يكشف القرار أي أسباب وراء هذه الخطوة؛ لكنه وضعها في إطار «السعي لضبط سير عمل المؤسسات العامة ومنعا لأي مخالفات أو خروقات من شأنها إلحاق الضرر بالصالح العام»، على حد تعبيره. وكان السراج قد اعتبر مساء أول من أمس لدى اجتماعه بعمداء البلديات أن «الوضع العام لم يعد يحتمل المزيد من المناورات والمراوغات والمزايدات السياسية، ويجب أن نكون جميعا في مستوى المسؤولية التاريخية، ونتفاعل إيجابيا بصدق وإخلاص لنصل ببلادنا إلى بر الأمان». وقال إن المجالس البلدية ستستكمل بانتخابات تشريعية ورئاسية في إطار الدولة المدنية؛ لكنه لم يحدد أي تواريخ رسمية لذلك. وأشاد بالقوات الموالية له التي قال إنها «تدافع عن العاصمة، وعن مبادئ الديمقراطية ومدنية الدولة».
بدوره، كشف فتحي باش أغا وزير الداخلية بحكومة السراج عن قيامه بزيارة إلى فرنسا أول من أمس، بناء على دعوة مقدمة من يورغن شتوك، الأمين العام لمنظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول». وأكد أغا في بيان لمكتبه أنه يعول على دور المنظمة في مكافحة الجريمة على المستويين الإقليمي والدولي، كما نقل عن مدير عام المنظمة استعدادها لتقديم المساعدة التقنية والوسائل والبرامج التدريبية لدولة ليبيا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وتقديم المساعدة التقنية في مسائل الهجرة غير المشروعة وما يترتب عليها من سلبيات أرهقت الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
في المقابل، التقى المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني مساء أول من أمس في مقره بالرجمة خارج مدينة بنغازي بشرق البلاد، وفدا ضم حكماء وأعيان ومشايخ قبيلة أولاد سليمان، الذين جددوا، بحسب بيان وزعه مكتبه، دعمهم لقيادة الجيش وأشادوا بدورها في «تطهير الوطن من أشكال التطرف والإرهاب وحاملي الفكر الظلامي، ومجابهتها للعصابات الإجرامية وعصابات المال العام، وصد كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن البلاد». وجاء الاجتماع، قبل عملية عسكرية يعتزم الجيش إطلاقها في جنوب البلاد ضد العصابات الإجرامية وجماعات المعارضة التشادية.
إلى ذلك، قررت مؤسسة النفط الموالية لحكومة السراج، تقييد إمدادات الكيروسين إلى مناطق خاضعة لقوات الجيش الوطني، فيما وصفه دبلوماسيون ومسؤولون بقطاع النفط بأنه محاولة لمنع قواته من استخدام الإمدادات في معركتها المستمرة منذ خمسة أشهر للسيطرة على العاصمة. وقالت المؤسسة الوطنية للنفط إنها لا تنحاز إلى أي جانب في الصراع، وإن هناك وقودا أكثر من كافٍ في الشرق للأغراض المدنية.
ويمثل خفض الكميات المرسلة إلى شرق البلاد في أغسطس (آب) عدولاً عن موقف مؤسسة النفط الليبية، التي تعمل مع السلطات المعترف بها دوليا في العاصمة طرابلس ويتعين عليها أيضاً التعاون مع قوات حفتر التي تسيطر على حقول نفط كبيرة. وتعتبر المؤسسة نفسها خارج الصراع الدائر منذ نحو عشر سنوات للسيطرة على البلاد، وتكشف بيانات المؤسسة للأشهر الثلاثة السابقة أنها زادت إمدادات الكيروسين بشكل كبير إلى الشرق استجابة للطلب.
وقالت المؤسسة في بيان مرفق بالأرقام التي أرسلتها إلى «رويترز» تلبية لطلبها: «أوقفت المؤسسة الوطنية للنفط جميع إمدادات الوقود الإضافية لحين الحصول على تأكيدات باقتصار استخدام الوقود على الأغراض المحلية وتلك الخاصة بالطيران المدني وعلى نحو يعكس الاستهلاك الحقيقي».



عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.