لبنان يترقب نتائج «ورقة الإنقاذ» الاقتصادية

لقاء بعبدا المالي يعلن «حالة طوارئ» تجنباً لـ«الهاوية»

تترقب الأوساط الاقتصادية داخل وخارج لبنان نتائج ورقة العمل الاقتصادية التي خرجت عن «لقاء بعبدا» (رويترز)
تترقب الأوساط الاقتصادية داخل وخارج لبنان نتائج ورقة العمل الاقتصادية التي خرجت عن «لقاء بعبدا» (رويترز)
TT

لبنان يترقب نتائج «ورقة الإنقاذ» الاقتصادية

تترقب الأوساط الاقتصادية داخل وخارج لبنان نتائج ورقة العمل الاقتصادية التي خرجت عن «لقاء بعبدا» (رويترز)
تترقب الأوساط الاقتصادية داخل وخارج لبنان نتائج ورقة العمل الاقتصادية التي خرجت عن «لقاء بعبدا» (رويترز)

أن يخرج رئيس حكومة لبنان سعد الحريري، بعد «لقاء بعبدا» في الأول من سبتمبر (أيلول) الجاري، والذي جمع إلى جانب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب رؤساء الكتل النيابية، ووزير المال علي حسن خليل، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، ويعلن حالة طوارئ اقتصادية، يعني أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، وأنه لا بد من إجراءات سريعة وحساسة لوقف التدهور نحو الهاوية.
ومن خلال ورقة من 35 نقطة، يسعى معدوها إلى بناء اقتصادي تنافسي منتج ووقف النزف الحاصل في المالية العامة للدولة، والسيطرة على الدين العام، ومعالجة مكامن الخلل في الحساب الجاري.
وفي نظرة سريعة على محتوى هذه الورقة، فهي بالمبدأ لم تقدم جديدا كبيرا، علما بأنها أكدت المؤكد من ناحية تثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة لتصبح 15 في المائة بدلا من 11 في المائة حاليا، ووقف التوظيف في القطاع العام، وخفض النفقات الجارية في الموازنة العامة من خلال خفض خدمة الدين العام، وتحديد سقف للاعتمادات المحولة إلى مؤسسة كهرباء لبنان بحيث لا يتم تجاوز الـ1500 مليار ليرة (ما يعادل نحو مليار دولار)، وتقليص حجم الدين العام من خلال تطبيق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإعادة تقدير الأملاك البحرية، وغيرها.
الدولة اللبنانية الخاسرة ثقة مواطنيها قبل المجتمع الدولي، استفاقت في اليوم التالي على حراك دولي بدأ مع زيارة المبعوث الفرنسي بيار دوكان، المكلف متابعة مقررات مؤتمر «سيدر»، لوزير المال، وتشديده بعد اللقاء على وجوب قيام الدولة بالإصلاحات التي التزمتها في مؤتمر «سيدر» (كحجم القطاع العام، والهيئة الناظمة للنفط، والتهرب الضريبي وملف التهرب الجمركي، وإقرار موازنة العام 2020 في مواعيدها الدستورية) خلال الأسابيع المقبلة، ما يعني أن المهلة لم تعد «مفتوحة» أمام أهل السلطة.
عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي عدنان رمال، يرى أن «لقاء بعبدا»، جاء إثر تردي الأوضاع الاقتصادية والمالية، واهتزاز الوضع النقدي، حيث أصبح التداول في السوق بأسعار متفاوتة بين المصارف والصرافين، ولم تعد المصارف توفر المؤونة الكافية للأعمال الداخلية وتؤمن المقاصة بالدولار لتغطية الشيكات، إضافة إلى صعوبة تحويل مبالغ كبيرة من العملة الوطنية إلى الدولار لدفع المستحقات على الشركات أو الأفراد.
لكن بحسب رمال، فإن المعنيين من تجار وخبراء اقتصاديين فضلوا لو خرج اللقاء بسلة قرارات فورية توضع قيد التنفيذ مباشرة، منها على سبيل المثال لا الحصر الاتفاق على تعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان، وتعيين هيئة ناظمة لقطاعي الكهرباء والاتصالات، وتعيين مجلس إدارة لمرفأ بيروت لإعادة روح المبادرة والإنتاجية لأكثر القطاعات التي يوجد فيها هدر كبير وحيث الشفافية شبه غائبة. إضافة إلى اتخاذ قرار يقضي بخفض نفقات القطاع العام غير الاستثمارية، وغير المجدية، بل تكبد خزينة الدولة خسائر عاما تلو الآخر. فكتلة رواتب القطاع العام تكبر سنويا كـ«كرة الثلج»، وتشكل نحو 50 في المائة من مداخيل الدولة، ونحو 38 في المائة من الإنفاق العام.
لقاء بعبدا، الذي غاب عنه أهل البيت الاقتصادي، من مجلس اقتصادي واجتماعي والهيئات الاقتصادية والتجارية والصناعية والقوى العاملة، من اتحاد عمالي ونقابات على اختلاف تمثيلها، يرى رمال أن انعقاده كفيل بإعطاء مؤشرات إيجابية للداخل اللبناني، ولأهل القرار المالي الدولي، بأن الدولة اللبنانية تسعى وبجدية لإيجاد حلول للأزمة الاقتصادية والمالية التي أصبحت تشكل خطرا وجوديا على ديمومة الأعمال في لبنان. إضافة إلى أن الاجتماع طمأن اللبنانيين بعدة أمور، أبرزها استبعاد أي زيادة على أسعار المحروقات، والتي في حال أقرت لن تصيب المواطن فقط في تنقلاته، بل ستؤدي إلى زيادة كافة السلع الاستهلاكية، والمواد المنقولة بواسطة وسائل النقل. «كما تم استبعاد رفع القيمة المضافة على ما يسمى كماليات، مع اعتراضنا المطلق على هذه الضريبة، لأنها سوف تؤدي إلى ضرب القدرة الشرائية للمواطن، وسوف تؤدي فوراً إلى تقلص الأعمال، مما يضرب القطاع الخاص بكافة عناصره، ويؤدي إلى إقفال الكثير من الشركات والمؤسسات. وهذا سينعكس سلباً على اليد العاملة، وسوف يزيد في أعداد العاطلين عن العمل».
ويأمل رمال أن تنفذ مقررات لقاء بعبدا في القريب العاجل، لما في ذلك من أثر إيجابي على الأسواق وعلى النهوض بالاقتصاد الوطني، وتأمين استقرار للأسواق المالية والنقدية، لأن عدم حصول ذلك يعني الذهاب بسرعة أكبر إلى الهاوية نتيجة ذهاب الثقة وانعدام الأمل.
بدوره يرى الخبير الاقتصادي، الدكتور بيار الخوري، أن التوافق الملموس في الورقة الصادرة عن اجتماع بعبدا هو توافق على حزمة من الضرائب الهادفة بشكل أساسي إلى وقف نزيف السيولة الدولية للبنان، والمعروفة بحيازة المصرف المركزي للعملات الأجنبية. فضلا عن «اعتراف أهل السلطة بالعجز المزدوج في الموازنة وفي الحساب الجاري لميزان المدفوعات، وكلما زاد العجز الداخلي أثر على العجز الخارجي».
واعتبر أن الإجراءات المتخذة وفقا لما جاء في الورقة، تهدف لكبح الاستيراد بما يخفف الضغط على نزيف العملات الأجنبية، أكثر مما تستهدف تصغير عجز الموازنة على المدى القصير. أما الضرائب المقترحة على التبغ والقيمة المضافة للسلع الكمالية وضريبة المحروقات، فهي تستهدف صلب عمليات الاستيراد، أكثر مما تستهدف رفع واردات الخزينة.
ويؤكد خوري أن الإجراءات الضريبية في ظل الركود الاقتصادي، سوف تؤدي إلى تراجع المتحصلات الضريبية لا إلى زيادتها، وقد اختبرت الحكومة هذا الأمر جيدا في موازنة العام 2018، وتختبره الآن في موازنة العام 2019.
أما باقي البنود الإصلاحية في الورقة فهي بحسب خوري وردت في البيان الوزاري وفي بيانات الحكومات السابقة، ولم تنجح الحكومات المتعاقبة في إحراز تقدم ملموس، في وضعها موضع التنفيذ بسبب الصراعات السياسية ومنطق المحاصصة، الذي يحول موارد الدولة إلى موارد عاجزة عن خدمة الاقتصاد وضخ الاستثمارات فيه.
ويوضح خوري أن «ما هو غير معلن في الورقة، هو كيف ستتعامل الحكومة مع التقلبات التي برزت مؤخرا في سعر الصرف، من خلال وجود سعرين للصرف الأجنبي في سوق بيروت؟ وقد تتسع فروقات سعر الصرف في المرحلة المقبلة، بهدف المساهمة في الغرض الأساسي من الورقة، أي تخفيف الضغط على الاحتياطات الدولية للبنان». مشيرا إلى أن الهدف الأساسي اليوم هو كيفية السيطرة على نزيف العملات الأجنبية، أما الباقي كله فرهن اختبار صدقية الحكومة كما يمكن القول بعد كل بيان اقتصادي رسمي.



إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».