الحرير يغزو عالم أناقة الرجال

التكنولوجيا والتصاميم الشبابية تسهل عودته

بدلات من حريرية من «دانهيل»
بدلات من حريرية من «دانهيل»
TT

الحرير يغزو عالم أناقة الرجال

بدلات من حريرية من «دانهيل»
بدلات من حريرية من «دانهيل»

عندما تُذكر أزياء الرجل، أو بالأحرى الأقمشة المستعملة في هذه الأزياء، فإن الحرير كان آخر ما يتبادر إلى الذهن. كان يرتبط غالباً برابطات العنق ومناديل الجيب وبعض القمصان. السبب أن الرجل الكلاسيكي لم يكن يثق بلمعته وما توحيه من استعراض من ناحية، ونعومة من ناحية أخرى. لهذا كان يُفضل الصوف في بدلاته الشتوية، أو الكتان والقطن صيفاً، بل حتى الصوف الخفيف مع الاستغناء عن التبطين. في أشجع حالاته، كان يتقبله بجُرعات خفيفة جداً لتزيين ياقة توكسيدو أو حواشي بنطلون سهرة.
فقد كان الحرير في الثمانينات من القرن الماضي وبداية التسعينات بمثابة عدو، عليهم تجنبه. بل اعتبروا الأوشحة الحريرية منافية للذوق.
وهكذا بقيت هذه الخامة حتى عقد قريب، حكراً على المرأة، إلى أن خلص بعض المصممين والشركات الإيطالية تحديداً، إلى تخليصها من أي تابوهات وصور قديمة، لتأتي النتيجة أنيقة وديناميكية لا تتعارض مع الرجولة بأي شكل من الأشكال. التزمت تصاميمه بكلاسيكية في الخطوط مع تنعيم خفيف للأكتاف وتحديد الخصر من دون شده. كان ضرورياً أن يحسبوا كل صغيرة وكبيرة بالسنتيمتر حتى لا ينفر الرجل الشاب منها، بحكم أنه كان هدفهم الأول. لكن لم يقتصروا على التصاميم الشبابية لتمريره، بل أخضعوه لعمليات تطوير كبيرة من أجل تخليصه من لمعانه. فقد كانت لمعته هي مأخذ الرجل الكلاسيكي والجريء على الحرير إلى الآن. في إيطاليا بدأت هذه الحركة مع دار «زيغنا»، ولحد الآن لا يزال الحرير يلتصق بها أكثر من غيرها، رغم أنهم كُثر. والسبب أنها في عام 2009 اشترت ورشة «تيسيتورا دي نوفارا» التي كانت توفر أجود أنواعه لبيوت الأزياء العالمية والشركات الإيطالية، إلا أنها وبعد عقود من الزمن تعرضت للإفلاس، مما حدا بـ«زيغنا» إلى أن تتدخل لإنقاذها. استثمرت في آلات وتكنولوجيا متطورة وأطلقت عدة مبادرات لإنعاش الورشة من جهة، وتطوير الحرير من جهة أخرى. أدركت الدار الإيطالية أن قوته في عالم الموضة تعتمد على مدى تطويره وتطويعه ليتماشى مع العصر. في عام 2013 تمخضت هذه المبادرة عما أصبح يُعرف بـ«حرير زيغنا»، وهي تشكيلة شبابية تضم الكثير من القطع المنفصلة تحمل روحاً «سبور»، كما تضم بدلات مفصلة بحرير مطفيّ يبدو كأنه صوف لكنه أخفّ وزناً وأكثر انتعاشاً. بين ليلة وضحاها، أصبح الحرير عنوان الأناقة في الصيف، لا سيما أنه أصبح يأتي بعدة ألوان فاتحة. شركة «كيتون» بنابولي بدأت تستعمله بدورها بشكل كبير، لكن ليس قبل أن تتخلص من لمعانه. فهي تغزله بخيوط مزدوجة للحصول على مظهر مطفيّ يروق للكل.
بالنسبة إلى المصممين الشباب، كان خامة مهمة للتخفيف من وزن البدلة، وإضفاء الرشاقة على صاحبها. وهكذا تبارت بيوت أزياء إيطالية كثيرة مثل «كورنيلياني» و«زيغنا» مع هؤلاء المصممين على إدخاله في تشكيلاتهم في المواسم الأخيرة. لسان حالهم جميعاً يقول بأن كل رجل يحتاج إلى بدلة من الحرير هذا الصيف، إن لم يكن للاستعمال اليومي، فعلى الأقل لحضور حفل كبير أو عرس. فمن أهم ميزات هذا القماش أنه منعش في الصيف.
في تشكيلة «كورنيلياني» للموسم الحالي، كان الحرير البطل بلا منازع. لم يُستخدم بنسخته الكلاسيكية اللامعة فحسب، بل أيضاً بنسخة مطفية في حال لم يُرد الرجل أن يُعلن حبه للحرير بشكل واضح. تم مزجه بأنواع من الصوف مغزولة بشكل خفيف أضفت على البدلات والسترات المتنوعة، خفّة وزن والكثير من الراحة. ويشير معظم الخياطين إلى أن مزجه بخامات أخرى، مثل الكتان والصوف والقطن، يمنحه قواماً يجعله أكثر رحمة بالجسم، كما يُسهل تعاملهم مع خيوطه. طرحت دار «زيغنا» أيضاً بدلات من الحرير من دون أي محاولة لتمويه لمعانه. فالدار متسلحة بخبرتها الطويلة وثقة الرجل الكلاسيكي بها. كان استعمالها له بهذه الشجاعة للتذكير بأنه لا يتعارض مع الرجولة بدليل أنه كان في يوم من الأيام الخامة المفضلة للرجل، وأن تغير الظروف هي التي أقصته. هذه الظروف كانت الثورة الصناعية، حيث اكتشف الإنجليز الصوف وبدأوا يُدخلونه في بدلاتهم الكلاسيكية الأنيقة، وهو ما كان على حساب الحرير. تراجع استعماله واقتصر على نسبة قليلة منه، يتم خلطها بخامات أخرى للتخفيف من لمعته التي كان الرجل قد بدأ يعزف عنها في غمرة حماسه لقوام الصوف.
اكتفى به في إكسسوارات، مثل القمصان ومناديل الجيب ورابطات العنق، بينما استعمله خياطو «سافيل رو» وغيرهم كتبطين للسترات والمعاطف. مع دخول الرجل الشاب لعبة الموضة ورغبته في أزياء تعكس ذوقه ومركزه، تسلل من جديد ويبدو أنه سيبقى لزمن، بعد أن كشف أن له وجوهاً متعددة، منها عمليته عندما يُستعمل في قطع منفصلة، مثل السترة الصيفية.
فمع تخفف الموضة من الكثير من القيود والتابوهات، ظهرت هذه السترة التي يمكن ارتداؤها، بلمعة أو من دون لمعة، مع بنطلون من قماش آخر. فهي تمنح الرجل مظهراً أنيقاً وفي الوقت ذاته تُجنبه رسمية البدلة المفصلة. خفّتها وانطلاقها لا يقتصر على خامتها بل في المقام الأول على تصميمها الناعم عند الأكتاف والمنسدل على الجسم. هذه السترة الصيفية الأنيقة ظهرت في الثلاثينات على يد خياط نابولي الشهير فنشانزو أتوليني، الذي قرر آنذاك أن يصمم بدلة تكون مضاداً لما كان خياطو «سافيل رو» بلندن يطرحونه. وهكذا وُلدت هذه السترة من دون تبطين، تنسدل على الأكتاف بنعومة، لأن الحرير كان الخامة المفضلة فيها. وسرعان ما التقط الخيط باقي الإيطاليون وبيوت أزياء عريقة مثل «بوغليولي» و«كانالي» و«زينغا» وغيرها. انتبهوا إلى أنهم لن يصمدوا طويلاً في عالم الموضة، في حال اقتصر اهتمامهم على البدلة. فالرجل المعاصر يريد قطعاً منفصلة يستعملها حسب هواه وما تفرضه عليه ظروفه. كما أنه لا يتميز بالوفاء مثل أسلافه عندما يتعلق الأمر بالموضة.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.