برامج التدريب الأميركية... بعضها فاشل وأخرى قد تعيد صياغة الحياة

توفر فرصاً للمحرومين وطرقاً غير تقليدية للتوظيف

جانب من برنامج التدريب «بروجكت كويست» الناجح في ولاية تكساس الأميركية (نيويورك تايمز)
جانب من برنامج التدريب «بروجكت كويست» الناجح في ولاية تكساس الأميركية (نيويورك تايمز)
TT

برامج التدريب الأميركية... بعضها فاشل وأخرى قد تعيد صياغة الحياة

جانب من برنامج التدريب «بروجكت كويست» الناجح في ولاية تكساس الأميركية (نيويورك تايمز)
جانب من برنامج التدريب «بروجكت كويست» الناجح في ولاية تكساس الأميركية (نيويورك تايمز)

لم تكن الصعوبات الاقتصادية التي واجهت أفيجيل رودريغيز قبل بضعة أعوام لتكون أسوأ مما هي عليه. فهي أمّ منفردة، ومهاجرة غير شرعية، وكانت تعيش في شقة ضيقة في حي متواضع في مدينة سان أنطونيو بجنوب ولاية تكساس الأميركية، وتتقاضى 9 دولارات فقط في الساعة عن عملها ممرضة في أحد المستشفيات.
لكن اليوم، باتت رودريغيز (26 عاماً)، تملك شقتها الخاصة الصغيرة في حي أكثر أماناً، وتربح 3 أضعاف ما كانت تتحصل عليه من قبل، بل وتمكنت من تسوية وضعيتها القانونية في البلاد. وكان مفتاح التحول الكبير في حياتها أحد البرامج التدريبية المعروف باسم «بروجكت كويست»، الذي ساعد رودريغيز في التغلب على كثير من صعوبات حياتها السابقة.
وحقق برنامج «بروجكت كويست» النجاح في المجالات التي عانت برامج أخرى مماثلة فيها من الفشل، حيث يعتني البرنامج بالعمال من ذوي المهارات المتواضعة ويعيد ترتيب حياتهم المهنية بطريقة تساعدهم في الحصول على الوظائف التي تدر عليهم دخولاً أكثر بمرتين أو 3 ما كانوا يحصلون عليه من قبل.
يقول لورانس كاتز، الخبير الاقتصادي العمالي لدى جامعة هارفارد: «يمنح هذا الأمر لأرباب الأعمال الفرصة الحقيقية للعثور على العمال والموظفين الذين لم يكونوا يفكرون في توظيفهم من قبل. وفي الوقت نفسه، يوفر فرصاً جيدة لمجموعة من العمال المحرومين من الفرص الوظيفية المعقولة من الشرائح العمرية الأكبر أو الأصغر».
ولا يبدو برنامج «بروجكت كويست» من البرامج الهينة للوهلة الأولى، فهو ينفق نحو 11000 دولار لكل متدرب، ويوفر التدريب المكثف والمساعدات المالية.
ويلفت سجل برنامج «بروجكت كويست» الانتباه إلى ما هو أبعد من مدينة سان أنطونيو. ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حصل البرنامج على منحة بقيمة مليون دولار من مؤسسة روكفللر، ومن مبادرة تشان زوكربيرغ. وحتى في ظل التمويل الفيدرالي غير الآمن لبرنامج «بروجكت كويست»، أظهرت دراسة نشرت في أبريل (نيسان) الماضي أنه بالمقارنة مع الأقران الذين لم يستكملوا البرنامج حتى نهايته، حاز خريجو البرنامج على مكاسب تمتد لـ10 سنوات في المستقبل.
تأتي هذه التطورات عندما تكون الحاجة أكثر إلحاحاً من حيث مواكبة التقنيات سريعة التغير في بيئات العمل المختلفة. وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلنت شركة أمازون اعتزامها إعادة تدريب نحو ثلث القوى العاملة الأميركية لديها، أو ما يقرب من 100 ألف موظف بحلول عام 2025. وفي ظل سوق العمل الضيقة للغاية، يجد كثير من أرباب الأعمال صعوبة في تحديد واختيار العمال الذين يملكون المهارات اللازمة في العمل.
ورغم حسن النوايا الواضح، كانت نتائج أغلب برامج التدريب محدودة وغير مشجعة على الاستمرار، وفق البروفسور بول أوسترمان أستاذ الإدارة لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، مع أن برنامج «بروجكت كويست» يعتبر من الاستثناءات المعتبرة.
وقال البروفسور أوسترمان: «إن كانت لديك قائمة بكل الجهود التي تزعم أنها برامج للتدريب الوظيفي وسحب رهانات عليها، فلن تخرج بنتائج مثل التي حققها برنامج (بروجكت كويست). فهو برنامج قابل للتطوير، وليس هناك من سبب لئلا تعتمد كل مدينة وبلدة في الولايات المتحدة برنامجاً مماثلاً بصورة من الصور».
وتعتبر البيانات الصادرة في أبريل (نيسان) الماضي من أفضل الأدلة حتى الآن على كيفية تفوق برنامج مدينة سان أنطونيو على نظرائه. وفي تجربة استمرت لمدة 9 سنوات قورن فيها بين مجموعة من الأشخاص الذين شاركوا في برنامج «بروجكت كويست» لقاء مجموعة أخرى من الذين لم يشاركوا فيه، وانتهى الأمر بخريجي برنامج «بروجكت كويست» بالحصول على 5 آلاف دولار من الدخل السنوي المضاف. ولقد كان هذا مهماً بصفة خاصة لا سيما أن مكاسب الأرباح الناتجة عن برامج التدريب الوظيفي سرعان ما تتلاشى قيمتها بمرور الوقت.
يقول مارك إليوت، رئيس شركة «إيكونوميك موبيليتي كورب» البحثية غير الربحية التي أشرفت على إجراء الدراسة المذكورة: «كانت النتائج مبهرة. وعكست واحدة من أكبر تأثيرات الأرباح المستمرة المسجلة التي وقفنا عليها في أي برنامج من برامج تطوير القوى العاملة».
برغم أن برنامج «بروجكت كويست» من البرامج غير النموذجية على الصعيد الوطني في البلاد، كذلك كانت الولايات المتحدة نفسها ضمن زمرة البلدان الغربية. وكانت الدول الأخرى قد حققت نتائج معتبرة في مجال برامج التدريب الوظيفية، على نحو ما قال أنتوني كارنيفال مدير مركز جورج تاون للتعليم والقوى العاملة.
وقال كارنيفال إن كندا تملك نظاماً جامعياً قوياً لمدة عامين، وهم ينفقون أقل بكثير مما تنفقه الولايات المتحدة على التعليم والتدريب فيما بعد المرحلة الثانوية ويحققون نتائج أفضل مما نحققه.
وفي أوروبا، هناك مسارات منفصلة لبرامج التدريب المهني في المدارس الثانوية، غير أن الأميركيين لا يساورهم الارتياح لإدراج الطلاب في مثل هذه البرامج في أعمار مبكرة.
واستطرد كارنيفال: «يمكنك الذهاب إلى أوروبا، ومشاهدة برامج التدريب المهنية الممتازة، ثم تعود إلى الولايات المتحدة وتعلن أنك عثرت على الإجابات الشافية. لكن بعد مرور 20 عاماً، سوف تجد أنك لا تزال تصدم رأسك في الجدار بلا جدوى».
بدأ برنامج «بروجكت كويست» قبل 27 عاماً في حي من سكان لاتينيين في مدينة سان أنطونيو، حيث ترتفع معدلات الفقر متجاوزة بقية الأحياء في كل أرجاء المدينة. وبعد إغلاق مصنع ليفي شتراوس في الحي، تعاونت الجمعيات الأهلية هناك على إنشاء برنامج «بروجكت كويست» كوسيلة من وسائل إعداد العمال مهنياً بغية الحصول على رواتب أفضل، والتقدم لوظائف أكثر مهارة، وأقل عرضة للتقلبات الاقتصادية مع استمرار الطلب المحلي عليها.
ورغم أن مبدأ «العودة إلى الدراسة» هو الهدف الرئيسي من البرنامج، فإن برنامج «بروجكت كويست» لا يستهدف بالأساس خريجي المدارس الثانوية الجدد. حيث إن متوسط عمر المشاركين في البرنامج يدور حول 30 عاماً. وثلثا المشاركين فيه من النساء وأكثر من 60 في المائة من ذوي الأصول اللاتينية. والبعض يعلم عن برنامج «بروجكت كويست» من معارض التوظيف المختلفة، أو الفعاليات الاجتماعية، أو من الموظفين في أماكن العمل، أو من هيئات الإسكان العامة، أو من الجامعات الأهلية.
يقول ديفيد زاميليو، رئيس برنامج «بروجكت كويست»: «هؤلاء ليسوا أطفالاً يتركون الدراسة النظامية ويأتون إلينا يبحثون عن فرصة عمل. بل إنهم أناس يبحثون بكل جدية عن فرصة ثانية في حياتهم المهنية».
ولا يقوم برنامج «بروجكت كويست» بإجراء المهام التدريبية بنفسه، بدلاً من ذلك، فإنه يُدرج ما بين 300 و400 طالب سنوياً ضمن كليات المجتمع المحلي والمدارس والكليات الأخرى التي يمكن للمشاركين فيها الحصول على الدرجات العلمية في مجالات شتى مثل الرعاية الصحية، والتمريض، وتكنولوجيا المعلومات، وغيرها من المجالات الأخرى التي يرتفع فيها الطلب سواء بسواء مع الرواتب، غير أن المرشحين المؤهلين لشغل الوظائف قليلون للغاية.
خلال الصيف الحالي، شرف البرنامج بتنفيذ مشروع ريادي لتدريب عمالة تركيب الأسقف في غضون 3 أسابيع فقط، ما يضمن الحصول على وظائف تدفع لهم 15 دولاراً في الساعة، بالإضافة إلى مزايا أخرى. ومع ذلك، فإن السواد الأعظم من طلاب برنامج «بروجكت كويست» - أو ما يقرب من 70 في المائة منهم - يعملون في مجال الرعاية الصحية.
يشكل المال جزءاً من المعادلة، ولكن لا يحتويها بأكملها. ويوفر برنامج «بروجكت كويست» نصف تكاليف التعليم كما يساعد في نفقات الإيجار والمرافق عند الضرورة. وما يقرب من نصف المشاركين في البرامج هم من أولياء الأمور الذين يعولون أطفالاً، وبالتالي فهناك مساعدات مالية لرعاية الأطفال. ولكن هناك جزءاً ملتفاً من البرنامج يعتبره المشاركون على القدر نفسه من الأهمية، حيث إنه مطلوب من المشاركين في البرنامج ضرورة حضور جلسات «الرؤية، والمبادرة، والمثابرة» الأسبوعية مع مدربي البرنامج، حيث يقدمون تقارير التقدم المرحلية بشأن الفصول الدراسية، ويتناولون السلبيات والإيجابيات التي يتعرضون لها على مسار الدراسة والتدريب. وهناك دروس أخرى تتعلق بموضوعات مثل إدارة الوقت، وإسداء المشورة بشأن المناهج الدراسية والفصول على مستوى الكليات.
يقول البروفسور أوسترمان: «لا يتعلق الأمر بمجرد تدريب الناس، بل إنه يوفر الدعم الحقيقي للأشخاص المشاركين».
وتوفر جلسات «الرؤية، والمبادرة، والمثابرة» الأسبوعية الفرصة للطلاب المتعثرين في الحصول على الدعم من الرفاق والمدربين. ويقضي المتدرب العادي فترة العام ونصف العام في البرنامج، ومع اقتراب ميعاد التخرج، يعقدون بروفات للمقابلات الوظيفية، ويتعلمون كيفية إعداد السيرة الذاتية المهنية، وكيفية تقديم أنفسهم لأرباب الأعمال.
تقول رودريغيز، التي جاءت إلى الولايات المتحدة رفقة والديها وهي في الرابعة من عمرها وصارت مواطنة أميركية في عام 2017: «كان البرنامج ضرورياً للغاية، لقد استكملت والدتي الصف الثالث في المكسيك ولم تتمكن من الإشراف على تعليمي».
وتتقاضى رودريغيز، بعد حصولها على درجة جامعية متوسطة في التمريض، 24 دولاراً في الساعة الآن من عملها ممرضة في غرفة الطوارئ بالمستشفى، وهي تعتزم استكمال دراستها الجامعية في المجال نفسه اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
كانت الاجتماعات الأسبوعية في البرنامج ذات أهمية فائقة لرودريغيز، ولكن هناك جوانب أخرى تشكل فارقاً كبيراً في برنامج «بروجكت كويست». ينظم المدربون المهنيون دروساً خصوصية في الرياضيات واللغة الإنجليزية، وهي المواد التي قد تشكل عائقاً كبيراً أمام الطلاب العائدين لاستكمال الدراسة.
هناك بعض المشاكل الصغيرة العابرة التي قد تحدث لبعض الأشخاص الأثرياء، مثل تعطل السيارة، من شأنها أن تمنع الطلاب المعوزين من الذهاب إلى المدرسة ومواكبة المناهج الدراسية. وفي مثل هذه الحالات، يوفر البرنامج مساعدات الانتقال مثل تذاكر الحافلات المجانية بالنسبة للطلاب المحتاجين.
ويجري تشجيع الطلاب بالعيش ضمن ميزانية مالية محدودة عن طريق النصيحة بتناول الطعام في المنزل بدلاً من الخروج لتناوله في مطاعم الوجبات السريعة، وكذلك قضاء العطلات الأسبوعية في إعداد طعام الأسبوع بالكامل.
تقول ليلاني ميركادو، نائبة مدير برنامج «بروجكت كويست»: «يستمر التدريب حتى بعد انتهاء الطلاب من الدراسة في البرنامج ويزاولون مهام وظائفهم الجديدة. إننا حينئذ نتحول إلى ما يشبه الوالد البديل بالنسبة لهم، إن صح التعبير، ولن نتركهم يفشلون أبداً».
ويقول رون نيرنبريغ، عمدة مدينة سان أنطونيو، إن نقاد البرنامج يتساءلون عن جدوى إنفاق 11 ألف دولار على المتدرب الواحد، مضيفاً: «تسفر كثافة الجهود المبذولة لكل طالب عن تغييرات كبيرة وربما مستديمة في حياتهم تساعد في كسر دورات الفقر المدقع التي يعيشون فيها. وما لم نحصل على هذا المستوى من الالتزام، فإن المدن سوف تضطر لسداد أموال كبرى على المشكلة الرئيسية من دون تحقيق نتائج ملموسة».
ويقول ديفيد زاميليو، رئيس البرنامج، إنه رغم أدلة النجاح والتقدم فإن الحصول على التمويل اللازم للاستمرار ليس سهلاً ولا يمكن التنبؤ به.
ويحصل البرنامج على مليوني أو مليوني ونصف المليون دولار سنوياً فيما يطلق عليه زاميليو «التمويل التأسيسي» للبرنامج من ميزانية مدينة سان أنطونيو. وتشكل المنح والتبرعات بقية ميزانية البرنامج السنوية البالغة 5 ملايين دولار، وكانت محاولات تأمين المبلغ بالكامل من العمليات التي لا تنتهي ولا تتوقف أبداً.
ويستطرد زاميليو: «يشكل مطلع كل عام دورة جديدة من دورات عدم اليقين. ولم نتمكن من وضع خريطة العمل الكاملة لعام 2020 حتى الآن. ونحاول تحديد مسارات العمل وإدارة برامج التدريب في الوقت نفسه».
وتوقف منحة وزارة العمل الأميركية للبرنامج يعني أن يقل عدد المستفيدين من البرنامج بواقع 20 في المائة في عام 2019 الحالي، مقارنة بما كانت عليه الأوضاع في عام 2017. وبقدر اهتمام زاميليو بالأمر، فإن التمويل الأفضل للبرنامج سوف يسمح له بتوسيع نطاق العمل والتأثير في المجتمع المحيط. ومع مضاعفة التمويل الذي يحصل عليه البرنامج، يمكن إدراج 700 شخص سنوياً في البرنامج بدلاً من الـ350 شخصاً الحاليين.
ويقول الدكتور تود تيمز، رئيس مجلس إدارة البرنامج: «يشعر الناس أننا ندفع أموالاً كثيرة عن المتدرب الواحد، وهذا هو السبب في نجاح البرنامج - في مجالات رعاية الأطفال، والتوجيه، والنقل، والتعليم، وتذاكر الحافلات. وتلك هي الحواجز التي تمنع الناس من إكمال برامج التدريب بنجاح وإيجاد فرص عمل ذات مغزى».
- خدمة «نيويورك تايمز»



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.