رئيس الأرجنتين يحتضر سياسياً بفعل تفاقم الأزمة المالية

TT

رئيس الأرجنتين يحتضر سياسياً بفعل تفاقم الأزمة المالية

منذ الهزيمة القاسية التي أصيب بها الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري في الانتخابات الأولية للرئاسة في الحادي عشر من الشهر الماضي، لم يترك وسيلة إلا ولجأ إليها لمنع الانهيار المعلن لولايته، بما في ذلك تلك الإجراءات التي بنى حملته الانتخابية السابقة على انتقادها بشدّة وكانت السبب الرئيسي في خروج خصومه البيرونيين من الحكم بعد ثلاث ولايات متواصلة.
آخر هذه الإجراءات كان فرض قيود مشدّدة على التعامل بالدولار الأميركي الذي يعيش الأرجنتينيون على وقع تقلّباته منذ سنوات، ينامون على كابوس ويفيقون على آخر، في حال من الإحباط العميق الذي يبدو بلا قاع. كل عوامل القلق عادت لتتلبّد غيومها من جديد بعد الهزّة التي أثارتها الانتخابات الأولية والتداعيات التي تركتها على مشهد سياسي واجتماعي في ذروة الاحتقان ووضع اقتصادي لم يخرج من ركوده المزمن منذ ثلاثة عقود تقريباً.
عشيّة الانتخابات الأولية التي ليست سوى استطلاع رسمي يمهّد للانتخابات النهائية في الخريف المقبل، قال ماكري إن تلك الانتخابات سوف تحدّد مسار الأرجنتين «في العقود الثلاثة المقبلة». لكن في اليوم التالي استيقظ الرئيس الأرجنتيني على أقسى هزيمة سياسية في حياته عندما فاز خصمه البيروني ألبرتو فرنانديز بنسبة 49 في المائة من الأصوات مقابل 33 في المائة لماكري، وبدا واضحاً أن الرئيس المقبل سيكون فرنانديز إلى جانب نائبته الرئيسة السابقة كريستينا كيرشنير التي ينقسم الأرجنتينيون حولها بقوة بين مؤيد ومعارض.
ومع ظهور النتائج الأولية للانتخابات كرّت سبحة الكوابيس التي تقضّ مضجع الأرجنتينيين منذ سنوات: انهيار أسعار البورصة بنسبة 72 في المائة، وتراجع سعر البيزو بنسبة 38 في المائة، وانخفاض سندات الخزينة بنسبة 55 في المائة، وانفجار التضخّم الذي يقدّر الخبراء بأنه قد يصل إلى 60 في المائة في نهاية العام الجاري.
بالنسبة لماكري، الذي اهتزّت دعائمه السياسية بشكل غير مسبوق وغير متوقّع، ما حصل كان بسبب من مخاوف أسواق المال الناشئة عن عودة البيرونيين إلى الحكم، وبخاصة عودة كيرشنير التي لا يشكّ أحد في أنها ستكون الرئيس الفعلي في حال فوز فرنانديز. لكن رغم صحّة هذه المخاوف التي عبّرت عنها الأوساط المالية بصراحة قبل الانتخابات وبعدها، لا يجب التقليل من فداحة الأخطاء التي ارتكبها ماكري، وأقرّ ببعضها، عندما اضطر لطلب قرض إضافي بقيمة 57 مليار دولار من صندوق النقد الدولي وعجز عن ضبط التضخّم ثم لجأ إلى مجموعة من الإجراءات التقشفية التي أثارت موجة واسعة من الاستياء الشعبي لم يقدّر عمقها في بلد يعيش ثلث سكانه دون خط الفقر ويعاني 10 في المائة منهم من نقص حاد في التغذية.
ردّة الفعل الأولى لماكري بعد الهزيمة في الانتخابات الأولية لم تكن موفقة عندما اتهّم مواطنيه بأنهم «أساءوا الانتخاب»، ثم عاد وفتح باب الحوار مع خصمه فرنانديز الذي فاز في الانتخابات الأولية، لكنه يحتاج إلى تعزيز موقعه استعداداً للانتخابات النهائية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) والنأي عن سياسة ماكري الذي يسعى الآن إلى التخفيف من فداحة الهزيمة المرتقبة للانتقال إلى المعارضة بأقل قدر ممكن من الخسائر.
وكان فرنانديز قد أدلى بتصريحات نهاية الأسبوع الماضي إلى صحيفة «وول ستريت جورنال» قال فيها «إن الأرجنتين في حالة من الإفلاس غير المعلن»، ولا بد من إعادة التفاوض على شروط سداد القرض الذي حصلت عليه من صندوق النقد، وعلى الإجراءات التي فرضتها المؤسسة المالية الدولية على حكومة ماكري.
وتجدر الإشارة أن القرض المذكور، وهو أكبر قرض فردي في تاريخ صندوق النقد، كان رهاناً شخصيّاً من مديرة الصندوق آنذاك كريستين لاغارد، بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تربطه صداقة وطيدة بماكري، لكنه يمتنع منذ فترة عن الإدلاء بأي تصريح حول الأزمة الأرجنتينية.
في غضون ذلك ناشدت، الكنيسة الكاثوليكية في الأرجنتين حكومة ماكري إعلان «حالة الطوارئ الغذائية» وتوزيع مساعدات غذائية على الأسر العاجزة عن تغذية أطفالها، وزيادة الموازنة المخصصة للمعونات التي تقدّم للعائلات الفقيرة. وجاء في بيان صدر عن الكنيسة واسعة النفوذ في الأرجنتين «إزاء الارتفاع العشوائي في أسعار المواد الغذائية، دخلنا في دائرة الطوارئ الغذائية والتغذوية التي تقتضي تدخّلا سريعاً من الأجهزة الحكومية لمنع الانزلاق نحو كارثة اجتماعية».



البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.


روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.