قرار أممي دولي للتصدي للمقاتلين الأجانب بموجب الفصل السابع

بان كي مون: الأزمات تزداد والشعوب تستغيث بنا وعلينا الاستجابة * أوباما: أكثر من 15 ألف مقاتل من 80 دولة في سوريا

الرئيس الاميركي أوباما والى يمينه بان كي مون لدى ترؤسه اجتماع مجلس الأمن في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الاميركي أوباما والى يمينه بان كي مون لدى ترؤسه اجتماع مجلس الأمن في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

قرار أممي دولي للتصدي للمقاتلين الأجانب بموجب الفصل السابع

الرئيس الاميركي أوباما والى يمينه بان كي مون لدى ترؤسه اجتماع مجلس الأمن في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الاميركي أوباما والى يمينه بان كي مون لدى ترؤسه اجتماع مجلس الأمن في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما باستخدام القوة لتفكيك تنظيم «داعش» والقضاء عليه، الذي سماه «سرطان التطرف العنيف الذي يعصف بأجزاء عدة من العالم الإسلامي»، وطالب المجتمعات الإسلامية برفض فكر تنظيمي القاعدة و«داعش» علنا. وبعد ساعات من إلقاء أوباما خطابه أمام الدورة الـ69 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا تاريخيا بموجب الفصل السابع للتصدي للمقاتلين الأجانب الذين يقاتلون إلى جانب المجموعات المتطرفة مثل «داعش». وقرار مجلس الأمن رقم «2178» صدر بالإجماع، مما يعني أن الدولة الدائمة العضوية في المجلس روسيا موافقة على استخدام كل الأساليب لمواجهة المقاتلين الأجانب، مما قد يعني استخدام القوة. ويجرم القانون السماح للمقاتلين الأجانب بالمرور عبر أراضي الدول.
وقال أوباما في خطابه أمام الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة صباح أمس: «لا تفاوض مع هذا النوع من الشر، واللغة الوحيدة التي يفهمها قتلة مثل (داعش) هي لغة القوة، والولايات المتحدة ستعمل مع تحالف واسع على تفكيك شبكة الموت هذه». وأشار أوباما إلى استراتيجيته في مكافحة «داعش» من خلال التحالف، واستخدام القوى العسكرية في غارات جوية لدحر «داعش» وقطع تمويله ووقف تدفق المقاتلين من داخل وخارج المنطقة إليه، والعمل على دعم الحكومة الشاملة في بغداد، وتسليح المعارضة السورية لمواجهة الإرهابيين ومواجهة وحشية نظام الأسد. وأكد أوباما أن الحل الوحيد لسوريا هو تحقيق انتقال سياسي شامل يستجيب لتطلعات الشعب السوري من خلال المفاوضات.
ورفض أوباما شعارات صراع الحضارات، والحرب الدينية، ومحاولات المتطرفين تعميق التعصب والكراهية، والتقسيم على أساس العرق والدين والطائفة. وقال: «قمنا بحملة مركزة ضد تنظيم القاعدة وأخرجنا قادتهم وحرمانهم من الملاذات الآمنة، وأكدنا أن الولايات المتحدة لن تكون أبدا في حالة حرب مع الإسلام، لأن ملايين من الأميركيين من المسلمين، وهم جزء من نسيج بلادنا».
وطالب الرئيس الأميركي المجتمع الدولي بمواجهات تحديدات الإرهاب بالتركيز على 4 مجالات؛ هي: تعزيز استراتيجية التحالف ضد «داعش»، وفصل الدين الإسلامي عن تنظيم «داعش» مع تشجيع المجتمعات الدينية على رفض الأفكار المتطرفة علنا، ووضع استراتيجية لعلاج الصراع الطائفي الذي يخلق البيئة الملائمة لنمو الإرهابيين. والعنصر الرابع هو التركيز على فرص التنمية ودعم الفرص للشباب.
وحذر أوباما من أنه «لا يوجد منتصر في الحروب الطائفية»، مضيفا أن العنف في مجتمعات بدول الشرق الأوسط «أصبح مصدرا لكثير من البؤس البشري، وحان الوقت للاعتراف بالدمار الذي أحدثته الحروب بالوكالة وحملات الإرهاب بين السنة والشيعة في أنحاء الشرق الأوسط، وحان الوقت للقادة السياسيين والدينيين لرفض الفتنة الطائفية وإفساح المجال للتسامح، والقضاء على الإرهاب في مصدره الأساسي، وهو إفساد العقول الشابة بالأفكار الآيديولوجية العنيفة». وحذر من إمكانات التنظيمات المتطرفة، وقال: «نواجه إرهابا أكثر وحشية، وآيديولوجية منحرفة، مع إمكانية استخدام التكنولوجيا».
وشدد أوباما على أهمية تركيز دول العالمين العربي والإسلامي على الإمكانات الهائلة لشعوبها وبصفة خاصة الشباب، وضرورة الاهتمام بالتعليم والابتكار وكرامة الحياة، ومشاركة المرأة، وخلق مجتمع مدني يسمح للناس بالتعبير عن آرائهم. وأشاد أوباما بعمل الأحزاب العلمانية والإسلامية معا في تونس لوضع الدستور وبعمل المجتمع المدني في ماليزيا مع الحكومة.
وبينما أعلن أوباما عن توجه 15 ألف مقاتل من 80 دولة إلى سوريا منذ بدء الحرب فيها، لفت إلى أن «الحل الوحيد في سوريا هو الحل السياسي.. لا توجد طريقة أخرى لإنهاء هذا الجنون هذا العام أم بعد عقد من الزمن». ولكن إلى حين تحقيق ذلك الحل السياسي، أكد أوباما: «لن نقبل بملاذات آمنة للمجموعات الإرهابية، ولن نكون قوى غازية»، مكررا موقفه من ضرورة دعم الإصلاحيين والرافضين للطائفية والعنف من أجل التقدم.
وعلى عكس خطابه العام الماضي، لم يحصل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على كثير من اهتمام أوباما أمس. واكتفى بالقول إن بلاده «لن تتخلى أبدا عن السعي لتحقيق السلام ومعالجة الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والوضع القائم في الضفة الغربية وقطاع غزة غير قابل للاستمرار، وكذلك إطلاق الصواريخ على الإسرائيليين الأبرياء وقتل الأطفال الفلسطيني في غزة، وسوف ندافع عن مبدأ دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن».
وشدد الرئيس أوباما على أن بلاده ملتزمة بالتوصل إلى حل سلمي للمسألة النووية الإيرانية، مطالبا الإيرانيين بانتهاز هذه الفرصة، وقال: «رسالتي لقادة إيران وشعب إيران بسيطة؛ وهي: لا تدعوا هذه الفرصة تفوتكم. يمكننا التوصل إلى حل يلبي احتياجات الطاقة لديكم والتأكيد للعالم أن برنامجكم سلمي».
واستحوذت قضية الإرهاب ومواجهته على الشق الأكبر من خطاب أوباما وخطاب عدد من القادة الذين ألقوا خطاباتهم في اليوم الأول من أسبوع من اللقاءات الرفيعة المستوى في نيويورك. وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أسفه على الوضع الذي يعيشه العالم من صراعات، وحذر من خطر الإرهاب، وعبر عن ضرورة الحذر من التطورات في أوكرانيا، إلى تفجير مدارس الأمم المتحدة في غزة، إلى قطع الرؤوس في العراق وسوريا، وتفشي مرض «إيبولا»، وعد العام الحالي «عاما فظيعا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة»، محذرا من شبح الحرب الباردة، واتخاذ الربيع العربي مسارا مليئا بالعنف. وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى الأزمات في أوكرانيا، وأفريقيا الوسطى، وجنوب السودان، وتهديدات الجماعات الإرهابية في مالي والصومال ونيجيريا والمجموعات المتطرفة في سوريا والعراق، والهوة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لعلاج تلك الأزمات، وقال مون: «اليوم نحن نواجه كثيرا من التحديات المتزايدة، والناس يستغيثون بنا لحمايتهم من الجشع وعدم المساواة، وعلى الأمم المتحدة الاستجابة لهذه المطالب».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.