السعودية توسع سيطرتها على سوق المنتجات النفطية بتشغيل مصافيها العملاقة

خبراء لـ («الشرق الأوسط»): دخول مصفاتي «ساتورب الجبيل» و«ياسرف ينبع» للخدمة تقدم كبير

المصفتان ساتورب وياسرف من أكبر مصافي التكرير وأكثرها تقدما («الشرق الأوسط»)
المصفتان ساتورب وياسرف من أكبر مصافي التكرير وأكثرها تقدما («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية توسع سيطرتها على سوق المنتجات النفطية بتشغيل مصافيها العملاقة

المصفتان ساتورب وياسرف من أكبر مصافي التكرير وأكثرها تقدما («الشرق الأوسط»)
المصفتان ساتورب وياسرف من أكبر مصافي التكرير وأكثرها تقدما («الشرق الأوسط»)

رجح خبراء نفط ومحللون أن توسع السعودية من سيطرتها على سوق المنتجات النفطية العالمي بالإضافة إلى سيطرتها على سوق النفط الخام كأكبر مصدر في العالم، بعد أن دخلت اثنتان من أكبر مصافي التكرير وأكثرها تقدما في العالم للخدمة خلال الشهر الماضي، وهما مصفاة «ساتورب الجبيل» والتي تمتلكها «أرامكو» السعودية بالشراكة مع «توتال» الفرنسية، ومصفاة «ياسرف ينبع» المشتركة بين «أرامكو» و«ساينوبك» الصينية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن باتريك بيويان رئيس التكرير والكيماويات في «توتال» أول من أمس خلال وجوده في مؤتمر للتكرير في بروكسل أن مصفاة «ساتورب» في مدينة الجبيل الصناعية على الساحل الشرقي للمملكة، قد بدأت منذ تاريخ 1 أغسطس (آب) في أخذ النفط بكامل طاقتها التكريرية.
فيما دخلت مصفاة «ياسرف» المشتركة بين «أرامكو» و«سينوبك» الصينية في مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر مرحل التشغيل التجريبي هذا الشهر بحسب تصريحات للرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو»، خالد الفالح منتصف الشهر الحالي خلال وجوده في مدينة تيانغين الصينية لحضور فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي.
وارتفعت هذا العام كمية النفط التي استخدمتها المصافي المحلية إضافة إلى الكمية التي حرقتها محطات الكهرباء عن العام الماضي، بحسب بيانات رسمية اطلعت عليها «الشرق الأوسط». أما الصادرات السعودية فانخفضت مؤخرا نتيجة لضعف هوامش تكرير خام النفط العربي الخفيف في آسيا وانخفاض الطلب على النفط السعودي في الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تساهم التخفيضات الكبيرة التي قدمتها «أرامكو» السعودية لمبيعات أكتوبر (تشرين الأول) وسبتمبر (أيلول) في رفع الصادرات رغم أن بعض المصافي ستدخل للصيانة في الربع الثالث استعدادا للشتاء.
ويراقب السوق العالمية عن كثب بيانات إنتاج السعودية منذ أن هبطت أسعار النفط الخام إلى ما دون 100 دولار بداية الشهر الحالي؛ خوفا من أن يتسبب زيادة إنتاجها هبوط آخر للأسعار. وتتوقع السوق أن تقوم المملكة بخفض إنتاجها في أغسطس وسبتمبر نظرا لتشبع الأسواق بالنفط إضافة إلى أنها غالبا ما تقوم بتخفيض إنتاجها نهاية كل صيف مع تراجع الطلب المحلي. وتنتج دول أوبك بما فيها السعودية نحو 30.3 مليون برميل يوميا حاليا ولكنها من المفروض أن تنتج كمية أقل قدرها 29.5 مليون برميل يوميا في الربع الرابع حتى لا يكون هناك فائض في السوق بحسب تقديرات منظمة أوبك ذاتها.
زيادة الطلب المحلي
وزاد من هذه التوقعات صدور بيانات لأوبك أظهرت أن إنتاج المملكة في أغسطس انخفض بواقع 408 آلاف برميل يوميا من 10.01 مليون برميل في يوليو (تموز). ولم تصدر أي بيانات تفصيلية عن صادرات واستهلاك النفط السعودي لشهر أغسطس إلا أن أغلب التحليلات تشير إلى أن هذا الخفض كان نتيجة في مستوى الصادرات وليس مستوى الطلب المحلي.
ويقول أحد المصادر المحلية لـ«الشرق الأوسط»: «لا أتصور أن يكون هناك تأثير لاستهلاك هاتين المصفاتين على صادرات المملكة من النفط الخام إلى عملائها. كل ما هنالك أن المملكة ستصدر منتجات بترولية أكثر وسيصبح لها ثقل في سوق المنتجات وليس فقط في سوق النفط الخام».
وبدا تأثير دخول مصفاة «ساتورب» المملوكة بالشراكة بين «توتال» الفرنسية و«أرامكو» إلى الخدمة واضحا على الطلب المحلي من النفط هذا العام إذ أظهرت بيانات رسمية لاستهلاك المصافي المحلية من النفط قامت «الشرق الأوسط» بتحليلها أن المصافي السعودية استهلكت في المتوسط 1.95 مليون برميل يوميا من النفط خلال الأشهر السبعة الأولى، ارتفاعا من 1.54 مليون برميل يوميا لنفس الفترة من العام الماضي.
ولم يتم نشر بيانات أغسطس أو سبتمبر بعد ولكن من المتوقع أن تظهر فيهما زيادة نظرا لعدم وجود مصاف محلية في الصيانة خلال هذه الفترة وارتفاع الطلب من المصفاتين الجديدتين التي تبلغ الطاقة التكريرية لكل واحدة منهما 400 ألف برميل يوميا من النفط العربي الثقيل الذي يتم إنتاجه من حقل منيفة.
والمصفاتان أي (ساتورب وياسرف)، من النوع المتطور وقليل الانتشار عالميا والمعروف في الصناعة باسم «مصفاة تحويل كاملة» أي أنها تحول كل المنتجات الثقيلة إلى وقود ومشتقات متوسطة وخفيفة كالبنزين والديزل وبذلك تنتجهما بكميات أكبر من المصافي العادية.
وبوصول «ساتورب» التي بدأت التشغيل التجريبي منتصف العام الماضي إلى كامل طاقتها فإن ذلك سينعكس على كمية الاستهلاك المحلي من النفط خلال سبتمبر. أما «ياسرف» فإنها ستستهلك كميات أقل بكثير في المرحلة الأولية وتحتاج إلى بضعة أشهر حتى تصل إلى طاقتها الكاملة حالها حال أي مصفاة تحويل كاملة من الحجم الكبير. وبدأت «ساتورب» في تصدير المنتجات منذ أواخر العام الماضي أما «ياسرف» فإنه من المتوقع أن تبدأ التصدير أواخر هذا العام أو بداية العام القادم.
ضعف السوق العالمية
وتواجه المصفاتان اللتان ستنتجان كميات كبيرة من الديزل نفس التحديات إذ تعاني المصافي هذا العام في آسيا وأوروبا من ضعف كبير في الهوامش الربحية من التكرير إضافة إلى ضعف الطلب على المنتجات البترولية. وبلغت هوامش أرباح الديزل في آسيا أدنى مستوياتها في 3 سنوات ونصف السنة في يونيو (حزيران) الماضي. وقد يتسبب زيادة التصدير من هاتين المصفاتين في الضغط على أسعار المنتجات للهبوط.
وبسبب ضعف الطلب في أوروبا فإن «ساتورب» لن تصدر سوى أقل من 10 في المائة من منتجاتها مستقبلا إلى هناك بحسب ما أوضحه مسؤول «توتال» في تصريحاته. وأضاف «أقل من 6 في المائة من إنتاجها يذهب إلى أوروبا.. يرسل المجمع منتجاته بالأساس إلى الشرق الأوسط وآسيا وشرق أفريقيا».
أما شركة النفط الصينية العملاقة «سينوبك» فإنها تستهدف أسواق أوروبا وشرق أفريقيا لتصدير شحنات وقود الديزل التي ستنتجها من «ياسرف»، في عملية توسعة كبيرة لنشاطاتها التجارية خارج حدود آسيا. ودخلت «سينوبك» بالفعل أسواقا في آسيا لبيع كميات فائضة من وقود الديزل بعد نمو طاقة التكرير الصينية وتباطؤ الطلب المحلي على الوقود المستخدم في الصناعة ووسائل النقل بسبب ضعف الاقتصاد.
ويتوقع الخبراء أن تضخ «ساتورب» و«ياسرف» إضافة إلى توسعة لمصفاة الرويس في الإمارات العربية المتحدة أكثر من مليون برميل يوميا من المنتجات المكررة في السوق مع تركيز قوي على منتجات التقطير الوسطى مثل الديزل. ولكن مصادر في الإمارات كانت قد أعلنت قبل أيام أن مصفاة الرويس لن تدخل الخدمة هذا العام ومن المرجح أن تبدأ الإنتاج في العام القادم.
وتخشى شركات التكرير الأوروبية من أنها ستواجه منافسة محتدمة من المصافي الجديدة التي تدخل الخدمة في الشرق الأوسط وآسيا وذلك رغم تجميد بعض المشاريع الصينية أو إلغائها.
وأشارت «توتال» بالفعل إلى أنها ترغب في تقليص طاقتها التكريرية في فرنسا حيث تدير 5 مجمعات بالفعل. ومن المتوقع عقد اجتماع بشأن استراتيجية المجموعة في مجال التكرير يوم 25 سبتمبر .
وقالت أمريتا سين كبيرة محللي سوق النفط لدى «إنرجي أسبكتس» التي تحدثت في بروكسل خلال نفس المؤتمر الذي تحدث فيه مسؤول «توتال» بيويان إن «تمتع الشرق الأوسط بميزة السعر المنخفض للخام والموقع الجيد سيؤدي إلى احتدام المنافسة لشركات التكرير الأوروبية والأميركية في النصف الثاني من 2015 في بعض الأسواق الخارجية». وقالت «سيكونون أكثر تنافسية في أفريقيا على سبيل المثال».



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.