تصعيد «محدود» جنوب لبنان إثر استهداف «حزب الله» آلية إسرائيلية

ردّاً على مقتل عنصرين له في سوريا

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على بلدة حدودية في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على بلدة حدودية في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

تصعيد «محدود» جنوب لبنان إثر استهداف «حزب الله» آلية إسرائيلية

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على بلدة حدودية في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على بلدة حدودية في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

شهدت جبهة الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل تصعيداً عسكرياً، أمس، بعد استهداف «حزب الله» آلية عسكرية إسرائيلية بصواريخ موجهة، وهو ما ردت عليه الدولة العبرية بقصف استهدف بعض المناطق الجنوبية. لكن الهدوء عاد لاحقاً إلى الجنوب، ما أوحى بأن إسرائيل لن تردّ بتصعيد أكبر على «الرد المحدود» الذي قام به «حزب الله» الذي كان قد وعد بأنه سيرد على خرق الدولة العبرية لقواعد الاشتباك السائدة منذ سنوات، من خلال إرسال طائرتين مسيّرتين محملتين بمتفجرات إلى معقل الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية قبل أيام.
ووصفت أوساط أمنية في إسرائيل التصعيد الذي حصل مع «حزب الله»، أمس، بأنه كان «محدود النطاق»، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الأحد انتهاء تبادل إطلاق النار من دون وقوع خسائر في صفوفه.
وقالت مصادر مطلعة على موقف «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» إن الرد الذي قام به الحزب لم يكن رداً على سقوط طائرتي الاستطلاع الإسرائيليتين في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد الماضي، وإنما كان رداً على استهداف مركز لـ«حزب الله» قرب دمشق ما أدى إلى مقتل اثنين من عناصر الحزب الذي أطلق اسميهما على عملية استهداف الآليات الإسرائيلية، أمس، وذلك ضمن «معادلة فرض قواعد الاشتباك» التي رسمها الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، عندما قال «عندما تقتلون منا في سوريا سوف نرد في لبنان»، مذكّرة كذلك بالرد الذي حصل في مزارع شبعا، قبل ذلك عند مقتل سمير القنطار، وبعدها عماد مغنية على الأراضي السورية. ومع تأكيد المصادر ذاتها وقوع 4 إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي في إطلاق الصواريخ، أمس، لمحت إلى أن الرد على سقوط الطائرتين سيكون بإسقاط طائرة مسيّرة، وذلك خاضع للتوقيت لاحقاً.
وقال «حزب الله»، في بيان، أمس، إنه عند الساعة الرابعة و15 دقيقة من بعد ظهر الأحد قامت مجموعة حسن زبيب وياسر ضاهر «بتدمير آلية عسكرية عند طريق ثكنة افيفيم، وقتل وجرح من فيها». وزبيب وضاهر هما العنصران في الحزب اللذان أعلن عن مقتلهما في سوريا بقصف إسرائيلي قبل يوم واحد من استهداف الضاحية.
من جهته، قال الجيش اللبناني، في بيان، إن «قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت خراج بلدات مارون الراس، عيترون ويارون بأكثر من 40 قذيفة صاروخية عنقودية وحارقة، مما أدى إلى اندلاع حرائق في إحراج البلدات التي تعرضت للقصف».
وفيما كان الترقب سيد الموقف في لبنان بانتظار توضيح الصورة، بدأت الاتصالات بين المسؤولين اللبنانيين على أعلى المستويات منذ اللحظة الأولى للتطورات التي شهدتها الحدود الجنوبية، حيث سجّلت حركة نزوح محدودة لعائلات من المناطق الحدودية.
وأجرى رئيس الحكومة سعد الحريري اتصالين هاتفيين بكل من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل بون طالباً تدخل الولايات المتحدة وفرنسا والمجتمع الدولي في مواجهة تطور الأوضاع على الحدود الجنوبية، بحسب بيان صادر عن مكتبه. ولفت البيان كذلك إلى أن الحريري أجرى اتصالاً برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووضعه في أجواء الاتصالات الدولية العاجلة التي أجراها. كما اتصل بقائد الجيش العماد جوزيف عون واطلع منه على المعلومات والإجراءات التي يتخذها الجيش.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن «عدداً من الصواريخ المضادة للدبابات أُطلقت من لبنان باتجاه قاعدة عسكرية إسرائيلية ومركبات عسكرية»، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية ردَّت بالنيران «على مصدر الصواريخ وأهداف في الجنوب اللبناني».
وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تغريدة على «تويتر» قال فيها إنه أجرى مشاورات مع قادته العسكريين بعدما «تمّت مهاجمتنا بعدة صواريخ مضادة للدبابات، ورددنا بإطلاق 100 قذيفة، وبإطلاق النار من الجو بوسائل مختلفة. نجري مشاورات حول المراحل المقبلة. أوعزت بالاستعداد لجميع السيناريوهات. سنقرر حول الخطوات المقبلة، بناء على التطورات، وأستطيع الآن أن أعلن خبراً مهماً: لم يُصَب في طرفنا أحد ولو بخدش».
ونقلت وكالة «رويترز» عن التلفزيون الإسرائيلي أن الجيش أمر السكان قرب الحدود بالبقاء في أماكن مغلقة وبفتح الملاجئ في المنطقة. لكن مع حلول ساعات المساء أعلنت السلطات الإسرائيلية انتهاء إجراءات الطوارئ على الحدود.
واعتبرت أوساط أمنية في تل أبيب أن التصعيد مع «حزب الله» في لبنان، أمس (الأحد)، «محدود النطاق»، فيما أكدت مصادر سياسية أن جهات دولية عدة تتدخل لمنع التدهور إلى حرب. وأشارت إلى أن روسيا كانت قد نقلت رسائل بين الطرفين تؤكد محدودية هذا التصعيد بالقول إن «(حزب الله) مضطر إلى الرد على العمليات الإسرائيلية ضده، خصوصاً إنزال الطائرتين المسيرتين على الضاحية الجنوبية في بيروت، ولكنه غير معني بالحرب».
وردَّت إسرائيل برسالة أكدت فيها أنها هي أيضاً غير معنية بالحرب.
وكانت الأحداث قد تصاعدت، أمس، عندما نفذت قوات إسرائيلية عمليات لم تفصح عن طبيعتها تسببت ببعض الحرائق في أحرج مزارع شبعا، على مثلث الحدود الإسرائيلية - اللبنانية - السورية عند الطرف الغربي لهضبة الجولان السورية لمحتلة. وقد أقر الجيش الإسرائيلي، في بيان رسمي، بأن سبب الحرائق «نشاطات قواته». وقالت مصادر صحافية إن «طائرة إسرائيليّة مسيّرة ألقت مواد حارقة على أحراج السنديان، في مزرعة بسطرة اللبنانية، التي يقع فيها مقر وحدة قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل)، وإن المدفعية الإسرائيليّة استهدفت مزارع محتلة في جبل الروس وتلال كفر شوبا». وبالمقابل، قال الجيش اللبناني إن «بقايا إحدى القذائف المضيئة، ومصدرها الأراضي المحتلة، سقطت داخل مركز تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، والشظايا طالت مركزاً تابعاً للكتيبة الهندية في بلدة بسطرة الحدودية، دون أن تؤدي لوقوع إصابات».
وعلى الأثر، أعلن الجيش الإسرائيلي عن كل منطقة الحدود من رأس الناقورة حتى الجولان منطقة عسكرية مغلقة، وتم منع الحافلات من الدخول إلى عدة بلدات في الشمال، ونقلت مدرعات وآليات عسكرية مكثفة إلى الشمال. وتم تأجيل تدريبات إسرائيلية في المكان، وألغي حفل تعيين ناطق جديد باسم الجيش الإسرائيلي. وتم فتح الملاجئ في البلدات الشمالية على بعد 5 كيلومترات من الحدود.
وقالت مصادر إسرائيلية إن إعلان «حزب الله» عن قيام ما سماها «مجموعة الشهيدين حسن زبيب وياسر ضاهر» بعملية، أمس، يعني أن الحزب يعتبر هذا القصف عملية رد على القصف في سوريا قبل أسبوعين، الذي أسفر عن مقتل قائدي الحزب الميدانيين، زبيب وضاهر، وأن القصد من ذلك أن الرد على القصف في الضاحية لم يأتِ بعد، لذلك قرر توجيه ضربات شديدة تمنعه من رد إضافي. ولكن الجيش الإسرائيلي حاول طمأنة رؤساء البلديات على الحدود قائلاً إن «الأمور تحت السيطرة» و«لا حاجة لاستعدادات أخرى». وأكد في بيان رسمي أن «حزب الله» نجح في توجيه ضربة، لكنه لم ينجح في تحقيق غاياته. وأكد أنه لم تقع إصابات بالأرواح.
في غضون ذلك، كتب وزير خارجية مملكة البحرين خالد بن ‏أحمد على موقعه في «تويتر» أن «اعتداء دولة على أخرى شيء يحرمه القانون الدولي. ووقوف دولة متفرجة على معارك تدور على حدودها وتعرض شعبها للخطر هو تهاون كبير في تحمل تلك الدولة لمسؤولياتها». وحملت تغريدته وسوم لبنان وإسرائيل و«حزب‌ الله».
فيما أكدت جامعة الدول العربية تضامنها الكامل مع الدولة اللبنانية في مواجهة أي اعتداءات تتعرض لها، مشددة على «أن الانزلاق نحو المواجهات العسكرية قد يخرج بالوضع عن السيطرة».
وحملت الجامعة العربية المجتمع الدولي «مسؤولية ضبط ردود الأفعال الإسرائيلية التي قد تدفع بالأمور نحو مزيد من التصعيد لأغراض انتخابية داخلية».



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.