مقتل جنديين من قوات الأطلسي في مواجهات مع «طالبان»

المبعوث الأميركي يتوجه إلى كابل لإطلاع الرئيس غني على نتائج المفاوضات

انتشار أمني في قندوز عقب الهجوم الإرهابي الذي شنته حركة {طالبان} (إ.ب.أ)
انتشار أمني في قندوز عقب الهجوم الإرهابي الذي شنته حركة {طالبان} (إ.ب.أ)
TT

مقتل جنديين من قوات الأطلسي في مواجهات مع «طالبان»

انتشار أمني في قندوز عقب الهجوم الإرهابي الذي شنته حركة {طالبان} (إ.ب.أ)
انتشار أمني في قندوز عقب الهجوم الإرهابي الذي شنته حركة {طالبان} (إ.ب.أ)

بعد يوم من هجومها المباغت على مدينة قندوز ومقتل ثمانين على الأقل من القوات الحكومية في المدينة واستيلاء قوات «طالبان» على كميات ضخمة من الأسلحة الثقيلة، بما فيها دبابات ومدافع وذخيرة، باغتت قوات «طالبان» القوات الحكومية في مدينة بولي خمري مركز ولاية بغلان الواقعة جنوب قندوز، حيث اقتحمت بعض الضواحي والأحياء في المدينة التي تُعتَبَر الممر بين كابل وولاية قندوز وعدد من ولايات الشمال الأفغاني.
وذكرت شبكة «طلوع نيوز» الأفغانية عن مصادر في الجيش قولها: «(قوات طالبان) اقتحمت منطقتي باندي دو وديوار مدان، فيما غادر سكان المنطقة منازلهم هرباً من الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات (طالبان). ونقلت (طلوع نيوز) عن الداخلية الأفغانية أن هجوم (طالبان) على بولي خمري أقل حجماً من هجومها، أول من أمس (السبت)، على مدينة قندوز، وأن مقاتلي (طالبان) مختفون في ضاحيتين من ضواحي مدينة بولي خمري فيما القوات الحكومية حسب الداخلية تطوق المنطقة». وكانت قوات «طالبان» هاجمت مدينة قندوز الواحدة صباحاً من فجر السبت من ثلاث جهات تمكنت فيها من اقتحام معسكر للقوات الحكومية، واستولت على كثير من قطع الأسلحة الثقيلة قبل أن تنسحب من المدينة بعد إحضار القوات الحكومية تعزيزات ضخمة من عدة مناطق، ودارت اشتباكات عنيفة بين قوات الطرفين استمرَّت إلى ساعات المساء، حسب البيانات الحكومية، قبل أن تعلن القوات الحكومية استعادة السيطرة على المدينة التي هاجمتها قوات «طالبان». وزار المدينة القائم بأعمال وزير الدفاع والقائم بأعمال وزير الداخلية الأفغانية بعد انسحاب قوات «طالبان» منها. واستولت عليها مرتين سابقاً، قبل أن يجبرها القصف الجوي الأميركي على الانسحاب.
ونقلت «وكالة باختر» الحكومية عن «قوات حلف الأطلسي» أن جنديين من قوات حلف الأطلسي لقيا مصرعهما، أول من أمس (السبت) في الاشتباكات، دون تحديد هوية الجنديين، ولا مكان مقتلهما، ونقلت «شبكة طلوع» عن مصادر حكومية أن حصيلة الهجوم على مدينة قندوز وصلت إلى ثمانين قتيلاً وسبعين جريحاً، فيما بقيت المدينة مغلقة طوال أول من أمس (السبت)، بعد هجوم من ثلاثة جوانب من قوات «طالبان»، حيث اقتحم عدة مئات من مقاتلي الحركة المدينة وهاجموا مواقع القوات الحكومية فيها طوال نهار السبت، قبل أن ينسحبوا تحت ضغط من قوات الحكومة والشرطة في المدينة بعد ظهر السبت، حسب قول مسؤولين في وزارتي الدفاع والداخلية. واتهم نصرت رحيمي الناطق باسم الداخلية الأفغانية «قوات طالبان» باستخدام منازل السكان المحليين والسكان دروعاً بشرية، وهو ما حال دون استخدام سلاح الجو في المعارك، كما قال إن قوات الحكومة قتلت 56 من قوات «طالبان» بعد استخدام سلاح الجو، إثر انسحاب «طالبان»، مما أدى إلى تدمير عربة «همفي» مصفحة كانت «طالبان» استولت عليها. واعترف الناطق باسم الشرطة في قندوز بمقتل 24 مدنياً وعنصراً من قوات الأمن، فيما أدخل 70 من المدنيين المستشفيات والمراكز الصحية بعد إصابتهم في الاشتباكات. وقالت «طالبان» في بيان لها إن عدد القتلى من القوات الحكومية وصل أكثر من أربعين عنصراً، وإنها سيطرت على 38 نقطة تفتيش حكومية، لكن الحكومة نفت صحة بيان «طالبان».
وجاء الهجوم على مدينة قندوز مع نهاية الجولة التاسعة من المفاوضات بين وفد أميركي برئاسة زلماي خليل زاد ووفد من المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة دون الإعلان عن التمكن من التوصل لاتفاق نهائي بين الطرفين.
وأعلن المبعوث الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد أنه سيتوجه إلى كابل لإطلاع الرئيس الأفغاني أشرف غني على ما تم التوصل له مع «طالبان»، وكذلك إطلاع القادة السياسيين في كابل قبل عودته إلى الدوحة لإكمال المفاوضات مع «طالبان».
وفي تغريدة له على «تويتر» طالب المبعوث الأميركي حركة «طالبان» بوقف هجماتها ضد قوات حلف الأطلسي والقوات الحكومة الأفغانية لحين التوصل إلى اتفاق بينه وبينها، وقال في تغريدة أخرى إنه أوشك على التوصل لاتفاق وتوقيعه مع «طالبان» لإنهاء حرب بدأت بعد غزو القوات الأميركية أفغانستان قبل 18 عاماً، من شأنه خفض العنف وفتح الباب للأفغان من أجل الجلوس معاً للتفاوض على سلام دائم.
ولم يوضح خليل زاد ما إذا كان لديه نص سيعرضه على السلطات الأفغانية، وصرح مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية بأن خليل زاد سيلتقي طيفاً واسعاً من الأفغان في كابل، بما في ذلك مسؤولون في الحكومة.
ونقلت صحيفة «أفغانستان تايمز» في كابل عن مصادر في «طالبان» قولها إن النص النهائي للاتفاق مع المبعوث الأميركي سيتم صياغته، وسيتضمن جدولاً لانسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان مقابل وعد من «طالبان» بعدم السماح لجماعات مسلحة غير أفغانية باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد دول، منها أميركا.
ونقلت الصحيفة عن سهيل شاهين الناطق باسم المكتب السياسي لـ«طالبان» أن طرفي المفاوضات سينهيان بعض النقاط المتبقية فيه، بعد أن تم الاتفاق على معظم القضايا، لكن مصدراً حكومياً أبلغ الصحيفة - دون ذكر اسمه - أنه من المستبعد موافقة واشنطن على سحب قواتها من أفغانستان في الظروف الحالية، غير أن سيد أكبر آغا أحد أعضاء «طالبان» السابقين، ويقيم في كابل، قال للصحيفة إن انسحاب القوات الأميركية سيحدث خلال 15 شهراً، وإن إطلاق سراح أسرى «طالبان» كان ضمن النقاط التي ناقشها الطرفان. واتهم الناطق باسم القصر الرئاسي الأفغاني صديق صديقي حركة «طالبان» بأنها غير جادة ولا يمكن الاعتماد على وعودها، وأن ما تقدمه ليس مقبولاً للحكومة الأفغانية، كما أن تقليص عدد القوات الأجنبية سيكون له شروط. وقال سهيل شاهين إنه بعد التوقيع مع الولايات المتحدة على الاتفاق فإن «طالبان» ستبدأ الحوار مع القوى الأفغانية، والوفد الذي شكّلته الحكومة سيكون أحد الأطراف في المفاوضات.
وقال قيادي بـ«طالبان» مطلع على المحادثات: «سنعكف الآن على بحث تلك التطورات مع قيادتنا، بينما من المفترض أن يذهب زلماي خليل زاد إلى كابل، ويبلغ القيادة الأفغانية بالقرارات التي تم اتخاذها في محادثات السلام».
وقال بعض مسؤولي «طالبان» إنهم لن يوافقوا على إجراء محادثات مع المسؤولين الأفغان إلا بصفتهم الشخصية وليس كممثلين للدولة، وإنهم سيظلون يعارضون الانتخابات الرئاسية المقررة في 28 سبتمبر (أيلول).
ولم يتضح ما إذا كان الاتفاق سيشمل انسحاب جميع القوات الأميركية وعددها 14500 من أفغانستان، أو كم ستستغرق مدة الانسحاب. ونقلت وكالة «خاما بريس» عن مصادر حكومية في ولاية فراه غرب أفغانستان قولها إن غارة جوية أميركية دمرت عربة «همفي» مصفحة كانت «طالبان» استولت عليها من القوات الحكومية وقُتِل خمسة من مسلحي «طالبان» في الغارة التي وقعت في منطقة شيبكو.



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.