ما زال صيف إيطاليا السياسي الحارّ هذه السنة حافلاً بالمفاجآت، وبتقلّبات اللحظات الأخيرة مع تطورات الأزمة الحكومية، التي فجّرها زعيم حزب «الرابطة» اليميني المتطرف ماتّيو سالفيني، مطلع الشهر الماضي، عندما طلب سحب الثقة من رئيس الوزراء، في خطوة انتحارية صارت تؤرخ لبداية نهايته السياسية، بعد أن كان قاب قوسين من تتويج صعوده السريع نحو القمة.
كثيرون تنفّسوا الصعداء في إيطاليا وخارجها، عندما أعلن رئيس الجمهورية سرجيو ماتّاريلّا، يوم الخميس الماضي، تكليف رئيس الوزراء المستقيل جوزيبي كونتي، بتشكيل حكومة ائتلافية جديدة بين حركة «النجوم الخمس» و«الحزب الديمقراطي»، للحيلولة دون الذهاب إلى انتخابات مبكرة، وإعادة البلاد إلى المسار السياسي الطبيعي بعد 14 شهراً من التوتّر الدائم في ظل الحكومة السابقة، التي وقعت منذ اليوم الأول رهينة في يد زعيم حزب «الرابطة».
لكن الأمور ليست أبداً بالسهولة التي تبدو بها في إيطاليا. فعندما ظهر أن طرفي الائتلاف قد توصّلا إلى اتفاق لتذليل عقبات تشكيل الحكومة، وآخرها كانت تسمية كونتي لرئاستها، وجّه زعيم الحركة لويجي دي مايو إنذاراً ليل الجمعة إلى «الحزب الديمقراطي» للقبول بكل شروط «النجوم الخمس»، أو الذهاب إلى الانتخابات. وقد أحدث هذا الإنذار صدمة قويّة لدى الديمقراطيين، الذين سارعت قيادتهم إلى إلغاء اللقاءات التفاوضية التي كانت مبرمجة مع «الرابطة» لإعداد برنامج عمل الحكومة الجديدة.
ويعزو مراقبون هذا التحوّل الجذري المفاجئ في موقف دي مايّو إلى ضعف موقعه في قيادة الحركة أمام تعاظم دور كونتي، كمرجع أساسي لها بعد نشوب الأزمة، ولكونه استمرّ في المناورة حتى اللحظة الأخيرة للعودة إلى الصيغة الائتلافية السابقة مع «رابطة» سالفيني. وقد ظهرت في الأيام الأخيرة علامات عدم الارتياح في صفوف الحركة و«الحزب الديمقراطي» للدور الذي يقوم به دي مايّو في المفاوضات الجارية بين الطرفين، التي تتعثّر حول تحديد موقعه في التشكيلة الجديدة، بعد أن كان نائباً لرئيس الحكومة السابقة. فـ«الحزب الديمقراطي» يصرّ على أن تكون هناك نيابة واحدة للرئيس من حصته، على اعتبار أن كونتي محسوب على الحركة، رغم عزم انتسابه رسميّاً إليها، فيما ترفض الحركة ذلك، وتطالب بأن يكون موقع نيابة الرئاسة لها. والعامل الرئيسي الجديد في المعادلة، التي أسفرت عنها هذه الأزمة هو بروز كونتي كشخصية مركزية يترسخ دورها، ويتهافت عليها التأييد من الداخل والخارج. فبعد الدعم الصريح الذي لقيه رئيس الوزراء المستقيل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في القمة الأخيرة التي عقدتها مجموعة الدول الصناعية السبع في فرنسا، جاء الدعم في الساعات الأخيرة من البابا فرنسيس الذي استقبل الرئيس المكلّف ليل أول من أمس، وعقد معه «خلوة» قصيرة، حسب البيان الذي صدر عن الفاتيكان.
ولا شك في أن هذا الدعم الواضح من الفاتيكان سوف يساعد كونتي في الساعات المقبلة على التوصل إلى اتفاق يتيح له العودة إلى رئاسة الحكومة في الأسبوع المقبل، ليعرض تشكيل حكومته، ويقدّم برنامج عملها إلى رئيس الجمهورية. وأمام كونتي حتى مساء اليوم للتوصّل إلى هذا الاتفاق، أو أن يبلغ رئيس الجمهورية صباح غد الاثنين بعدم قدرته على تحقيقه. وعندئذ تبدأ مرحلة الإعداد للانتخابات، لكن على الأرجح بعد فترة وجيزة تديرها حكومة تكنوقراطية، تكلّف إنجاز قانون الموازنة العامة قبل نهاية السنة الحالية.
ومع بداية نهار أمس توجّه كونتي إلى مقر رئاسة الجمهورية، حيث عقد اجتماعاً مطوّلاً مع ماتّاريلّا، رجّحت أوساط أن قياديين بارزين في حركة «النجوم الخمس» و«الحزب الديمقراطي» شاركوا في الجزء الأخير منه، قبل أن يعود إلى مقر رئاسة مجلس الوزراء لاستئناف المفاوضات بين طرفي الائتلاف، الذي ما زالت ولادته متعثّرة. لكن التصريحات التي صدرت عن بعض المسؤولين في الطرفين بعد معاودة المفاوضات، أوحت بأن الأجواء عادت إلى التفاؤل الذي ساد المرحلة الأولى، وأن كونتي قد ينجز مهمته قبل مطلع الأسبوع المقبل.
في غضون ذلك، يواصل زعيم حزب «الرابطة» ماتّيو سالفيني، نداءاته المتكررة إلى رئيس الجمهورية للعودة إلى صناديق الاقتراع، واصفاً مساعي تشكيل الحكومة الجديدة بأنها «مهزلة بين حزبين لا يجمع أي شيء بينهما»، متناسياً أن الائتلاف الحكومي السابق قام أيضاً بين ألدّ خصمين في المشهد السياسي الإيطالي.
11:42 دقيقه
مفاجآت في اللحظات الأخيرة لتشكيل الحكومة الإيطالية الجديدة
https://aawsat.com/home/article/1881416/%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%AC%D8%A2%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9
مفاجآت في اللحظات الأخيرة لتشكيل الحكومة الإيطالية الجديدة
- روما: شوقي الريّس
- روما: شوقي الريّس
مفاجآت في اللحظات الأخيرة لتشكيل الحكومة الإيطالية الجديدة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

