نزيف للتصنيف الائتماني للأرجنتين... والبيزو يواصل التدهور

صندوق النقد يبحث الموقف... والأزمة تضع لاغارد في حرج

انخفضت العملة الأرجنتينية وأغلقت مع نهاية تعاملات الجمعة عند مستوى 59.47902 بيزو للدولار (رويترز)
انخفضت العملة الأرجنتينية وأغلقت مع نهاية تعاملات الجمعة عند مستوى 59.47902 بيزو للدولار (رويترز)
TT

نزيف للتصنيف الائتماني للأرجنتين... والبيزو يواصل التدهور

انخفضت العملة الأرجنتينية وأغلقت مع نهاية تعاملات الجمعة عند مستوى 59.47902 بيزو للدولار (رويترز)
انخفضت العملة الأرجنتينية وأغلقت مع نهاية تعاملات الجمعة عند مستوى 59.47902 بيزو للدولار (رويترز)

بينما تتواصل محنة الأرجنتين الاقتصادية بتوالي تخفيضات الوكالات الدولية لتصنيفها الائتماني، فإن طلبها إعادة جدولة ديونها الطائلة لا يزال في ملعب كبار الدائنين، وعلى رأسهم صندوق النقد الدولي، في الوقت الذي تتفاقم فيه أزمة عملتها المحلية، حيث عاود البيزو انخفاضه مع نهاية الأسبوع مقتربا مجددا من كسر حاجز 60 بيزو للدولار الذي حققه في 15 أغسطس (آب) الجاري، كأدنى قيمة للعملة المحلية منذ الأزمة المالية العالمية.
وعقد صندوق النقد الدولي اجتماعا «غير رسمي» لمناقشة الأزمة الأرجنتينية يوم الجمعة، ولم ترشح عن الاجتماع أي تفاصيل حتى موعد كتابة هذا التقرير عصر السبت. وجاء الاجتماع من أجل بحث حالة الاقتصاد الأرجنتيني قبل الرد الرسمي على طلب البلاد بإعادة جدولة ديونها.
وأعلنت حكومة الأرجنتين في نهاية الأسبوع الماضي خطتها للتفاوض مع حائزي السندات السيادية وصندوق النقد بشأن تمديد فترة استحقاق التزامات الديون لديها، كطريقة للتأكد من قدرة الدولة على السداد. وجاء ذلك بعد أن توجه فريق من صندوق النقد الدولي إلى العاصمة الأرجنتينية بيونس إيرس في مطلع الأسبوع الماضي لإجراء محادثات مع مسؤولين حكوميين في البلاد في أعقاب الموجة البيعية التي تعرض لها سوق الأرجنتيني في الشهر الجاري.
وقال وزير الخزانة هيرنان لاكونزا يوم الأربعاء إن الأرجنتين ستتفاوض مع حائزي سنداتها الدولية وصندوق النقد الدولي لتمديد آجال التزامات ديونها كوسيلة لضمان قدرة البلاد على الدفع. وأضاف أن الحكومة ستمدد فترات استحقاق السندات الدولية من دون خفض أصل الدين أو الفائدة، موضحا أن الأرجنتين ستحافظ على مدفوعات الدين أثناء عملية التفاوض على تمديد فترات الاستحقاق.
وتتزامن تلك المحاولات مع التقلبات في سوق الأرجنتين في الشهر الماضي عقب الكشف عن النتائج التمهيدية للانتخابات، والتي أظهرت فوز المرشح اليساري ألبرتو فرنانديز على الرئيس الحالي موريسو ماكري.
وكانت حكومة الرئيس الأرجنتيني ماكري تفاوضت على أكبر قرض في تاريخ صندوق النقد بقيمة 57 مليار دولار وتعهدت بحزمة من الإصلاحات والإجراءات التقشفية من أجل منع تخلف البلاد عن سداد الديون.
وعقب إعلان الأرجنتين عن طلبها، خفضت وكالات ائتمانية كبرى من تصنيفها للأرجنتين. حيث خفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» مساء الجمعة التصنيف الائتماني للأرجنتين على المدى الطويل للدرجة CD، مقارنة بـ - B سابقاً. كما خفضت التصنيف الائتماني للسندات طويلة الآجل للأرجنتين إلى –CCC، أما سندات الأرجنتين قصيرة الآجل فمنحتها المنظمة تصنيفاً ائتمانياً عند D، مقابل مستوى B قبل ذلك.
أيضا، خفضت «موديز» تصنيفها للسندات الحكومية طويلة الأجل منB2 إلى Caa2. مع نظرة مستقبلية «تحت المراجعة»، بدلا من نظرة سابقة «سلبية». وقالت الوكالة إن سبب قرارها يعكس تنامي التوقعات بخسائر للمستثمرين كتداعيات للضغوط المتصاعدة على المالية الحكومية، والتي تمثلت مؤخرا في قرارها يوم 28 أغسطس الماضي بتأجيل دفع ما يفوق 8 مليارات دولار مستحقات ديون قصيرة الأجل.
وبدورها، قامت وكالة «دي بي آر إس» الكندية بخفض تصنيف السندات الحكومية طويلة الأجل من B-B إلى CC، والسندات قصيرة الأجل إلى «ضعيف انتقائي»، لذات الأسباب.
وكانت وكالة «فيتش» قامت بخطوة تخفيض التصنيف في منتصف الشهر الماضي، هابطة بتصنيفها للدين السيادي للأرجنتين من B إلى CCC، وهو ما يبرز احتمالا متزايدا للتخلف عن السداد في أعقاب نتيجة صادمة لانتخابات تمهيدية هوت بالبلاد إلى أحدث أزمة اقتصادية.
ومع تلك التطورات السلبية، انخفضت العملة الأرجنتينية، وأغلقت مع نهاية تعاملات الجمعة عند مستوى 59.47902 بيزو للدولار. فيما أنهى مؤشر البورصة «إيه إر إس» تعاملاته على تراجع بنحو 5.8 في المائة عند 20930.9 نقطة.
وخلال زيارة وفد الصندوق إلى الأرجنتين، أجرى فرنانديز اجتماعاً مع الوفد قبل أن يصدر بياناً يوضح فيه أنه يتفق مع أهداف صفقة الصندوق مع بلاده، لكنه عاد ليؤكد أن الصندوق والحكومة الحالية تسببا في الأزمة الحالية وبالتالي مطالبين بإصلاح هذه «الكارثة الاجتماعية». وكان فرنانديز ذكر في وقت سابق أن الأرجنتين لن تستطيع سداد قرض صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أنه يرغب في إعادة التفاوض على شروط القرض. ولا يقتصر انتقاد الصندوق على فرنانديز، إذ وجه عدد من المراقبين والنقاد أصابع الاتهام إلى مديرته المستقيلة كريستين لاغارد، والتي تستعد لتولي منصب رئيس البنك المركزي الأوروبي.
وتضع الأزمة الأرجنتينية لاغارد في حرج كبير، وتساءل ماثيو لين في مقال بصحيفة «ذي تليغراف» البريطانية عنونه «الأرجنتين آخر كوارث لاغارد... وأوروبا هي القادم»: «كم عدد الاقتصادات التي يجب أن تدمرها لاغارد قبل أن تسقط في النهاية؟ إن المرأة التي ورثت إلى فرنسا عجزاً هائلاً في الميزانية، وترأست السياسات التي تسببت في أسوأ ركود على الإطلاق في اليونان، تبدو الآن مستعدة لتكبد أسوأ الخسائر في تاريخ صندوق النقد الدولي. كان من المفترض أن تكون عملية إنقاذ الأرجنتين بمثابة الإنجاز المتوج لمسيرتها المهنية، ولكن بدلاً من ذلك، غرقت البلاد في حالة من الفوضى، ومن المؤكد أنها ستعجز عن رد المليارات التي أعارها الصندوق»... موجها سهام انتقاده إلى المرشحة لتولي المنصب الأوروبي الهام، وداعيا لإعادة التفكر في ذلك.
وبالعودة إلى الأرجنتين، فقد فقدت العملة الأرجنتينية نحو 25 في المائة من قيمتها منذ منتصف الشهر الماضي. وبعد صدمة الأسواق من تزايد فرص فوز فرنانديز، أعلن ماكري في منتصف أغسطس تخفيض الضرائب على الغذاء والدخل الشخصي إلى جانب زيادة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، مما أثار مخاوف من أن الإدارة ستفقد أهدافها المالية.
وفي تقرير حديث، قالت: «بلومبرغ» إن هناك إشارات تحذيرية مماثلة لما حدث قبل عقدين من الزمن في الأرجنتين بدأت في الظهور. مشيرة إلى أن الرئيس ماكري واجه هزيمة في الانتخابات الرئاسية التمهيدية في البلاد، بعد فشل برنامجه الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد في إخراج الاقتصاد من الركود. ويواجه الصندوق خياراً صعباً، وتزداد مخاطر ارتفاع حدة الاضطرابات في حال حجب شريحة بقيمة 5.3 مليار دولار من المقرر صرفها الشهر الجاري، كما أن مستقبل البرنامج الاقتصادي يبدو في مرحلة «عدم يقين» بشكل كبير.
وقال هيكتور توريس، المدير التنفيذي السابق لصندوق النقد، إن الأمور لا تسير بشكل جيد في الوقت الراهن، ما قد يعقد مسألة الشريحة المقبلة من القرض. إلا أن بريسيلا روبليدو، الخبيرة الاقتصادية لدى مؤسسة «كونتينيم إيكونوميكس» الأميركية، رجحت أن صندوق النقد قد يستشهد بأداء اقتصاد البلاد في النصف الأول من العام كسبب كافي لتسليم شريحة الشهر المقبل.
وأوضحت «بلومبرغ» أن الصندوق يمتلك معايير خاصة، تم تعديلها بعد الأزمة اليونانية، للحصول على قروض ضخمة مثل قرض الأرجنتين اﻷخير، بجانب إعادة تقييم التزام البلاد في كل مراجعة.



إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».