الدوري الإنجليزي يدخل عصراً جديداً من التميز

البطولة أعلنت عن نفسها كأكبر الدوريات وأكثرها روعة في العالم

مانشستر سيتي مرشح للاحتفاظ باللقب هذا الموسم
مانشستر سيتي مرشح للاحتفاظ باللقب هذا الموسم
TT

الدوري الإنجليزي يدخل عصراً جديداً من التميز

مانشستر سيتي مرشح للاحتفاظ باللقب هذا الموسم
مانشستر سيتي مرشح للاحتفاظ باللقب هذا الموسم

أصبح الدوري الإنجليزي الممتاز بكل وضوح هو الدوري الأقوى والأكثر متعة في عالم الساحرة المستديرة في الوقت الحالي، والدليل على ذلك أن طرفي أكبر بطولتين في أوروبا الموسم الماضي – دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي – كانا من إنجلترا، ناهيك عن حقيقة أن عائدات البث التلفزيوني للدوري الإنجليزي الممتاز قد بلغت خمسة مليارات جنيه إسترليني خلال ثلاث سنوات.
وفي الحقيقة، دائما ما كان الدوري الإنجليزي الممتاز بمثابة «قوة إمبريالية توسعية»، إن جاز التعبير. فمنذ انطلاق هذه المسابقة، كان الهدف الرئيسي لها هو الوصول إلى كافة أرجاء المعمورة، وبناء دوري عالمي جديد يضيء الأراضي الإنجليزية والعالمية. وقد أعلن الدوري الإنجليزي الممتاز عن نفسه كأكبر بطولات الدوري وأكثرها روعة من بين جميع بطولات كرة القدم في العالم، حتى في الوقت الذي تتألق فيه فرق كبرى أخرى ولاعبون بارزون آخرون في أماكن أخرى في أوروبا.
ولا يزال هذا الوضع قائما حتى الآن. ومع انطلاقة الموسم الجديد، يجدر بنا تذكر ما حدث الموسم الماضي، عندما وصلت أربعة أندية إنجليزية إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا قبل أن يلتقي ليفربول وتوتنهام هوتسبير في نهائي البطولة في العاصمة الإسبانية مدريد في الأول من يونيو (حزيران). وعلاوة على ذلك، وصل آرسنال وتشيلسي للمباراة النهائية للدوري الأوروبي في باكو. ومع بداية فصل الربيع، كانت الأمور قد حسمت تماما في الدوريات الأوروبية الكبرى، لكن المنافسة كانت لا تزال على أشدها في الدوري الإنجليزي الممتاز بين مانشستر سيتي وليفربول حتى اليوم الأخير من الموسم.
ومن الناحية المالية، أشارت مجلة «فوربس» إلى أن تسعة من أكثر 20 ناديا في العالم تحقيقا للأرباح من إنجلترا، بما في ذلك ستة من بين أول عشرة أندية. وعلاوة على ذلك، بدأ الدوري الإنجليزي الممتاز في إنتاج مواهب شابة، وبدأت أكاديميات الشباب في إنجلترا تتفوق على نظيراتها الأوروبية التي كانت تنظر إليها بعين الإعجاب قبل بضع سنوات!
وإذا كان هذا الأمر يبدو وكأنه تتويج لشيء ما، فعندما ننتظر قليلا وننظر إلى المشهد الإجمالي سنجد أيضا بعض نقاط الشك وعدم اليقين على عدة جبهات. دعونا نتفق في البداية على أن سباق الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الماضي كان خياليا؛ حيث كانت المنافسة شرسة للغاية بين مانشستر سيتي وليفربول، لكن من جهة أخرى كان الفارق بين المتصدر مانشستر سيتي وصاحب المركز الثالث تشيلسي 25 نقطة كاملة. كما أن الفارق بين وولفرهامبتون واندررز صاحب المركز السابع ومانشستر سيتي المتصدر وصل إلى 41 نقطة!
ويجب أن يكون السباق الحقيقي على اللقب انعكاسا لنظام قادر على إنتاج أكثر من فريق ينافس على اللقب. صحيح أن المنافسة كانت شرسة خلال الموسم الماضي، لكنها كانت بين فريقين فقط تصادف أن كلا منهما هو الأفضل في جيله في نفس الموسم! وقد يبدو من الغريب أن تشعر بالانزعاج في ظل هذا التميز. لقد تألق مانشستر سيتي بشكل استثنائي، وكان ليفربول يطارده بكل شراسة، وقدم الفريقان مستويات تُعادل أو ربما تفوق ما كانت تقدمه أفضل الأندية في السنوات الأخيرة. لكن ماذا عن باقي الأندية الأخرى؟ في الواقع، تعتمد قوة أي دوري في العالم على القدرة التنافسية للأندية المشاركة فيه وقدرة كل منها على التغلب على بعضها البعض، بدلا من أن يكون هناك ناد أو اثنان في المقدمة ويمكنهما سحق بقية الأندية الأخرى!
لقد قسم الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه إلى شرائح أو طبقات خلال السنوات الأخيرة: الفئة الأولى التي تنافس على الصدارة، والفئة الثانية تنافس على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، والفئة الثالثة تنافس على احتلال مراكز في منتصف جدول الترتيب، وأخيرا الفئة التي تحتل مؤخرة الجدول وتقاتل من أجل تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى. وبين كل ذلك، كانت هناك زيادة كبيرة في عدد المباريات التي تشهد استحواذ أحد الفريقين على الكرة بنسبة كبيرة ومملة، في الوقت الذي يعرف فيه الفريق الآخر أن الهزيمة باتت أمرا محتوما.
ورغم ذلك، كان هناك بعض الاستثناءات بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، مثل رغبة كريستال بالاس في الضغط على مانشستر سيتي على ملعبه وخارج ملعبه. لكننا قد نشهد حدوث هذا الأمر مع أكثر من ناد آخر، وليس كريستال بالاس وحده، مع زيادة عائدات البث التلفزيوني. لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: يمكن لأي شخص سد الفجوة بين أول ناديين في جدول الترتيب من جهة وباقي أندية المسابقة من جهة أخرى؟ لا يزال مانشستر يونايتد يعمل جاهدا على تدعيم صفوفه والعودة إلى الطريق الصحيح، لكنه غير قادر على المنافسة بقوة حتى الآن. أما تشيلسي فقد دخل ما يمكن وصفه بـ«وضع الاستعداد» الآن، وقد يتمكن من تحقيق أهدافه في النهاية. وربما يكون توتنهام هوتسبير في أفضل حالاته الآن، خاصة أن نجمه الأبرز هاري كين قد استعاد عافيته ومستواه بعد عودته من الإصابة. وقد يستغرق تانغاي ندومبيلي بعض الوقت للتأقلم مع الفريق، لكنه من دون أدنى شك خامة مبشرة للغاية وسيكون بمثابة إضافة قوية للفريق.
وبالمثل، يعد الجناح الإيفواري نيكولاس بيبي إضافة قوية لآرسنال، ومؤشراً آخر على سياسة النادي التي تهدف إلى التعاقد مع لاعبين جيدين بمقابل مادي يتراوح بين المتوسط والكبير، وهي نفس السياسة التي كان يتبعها مانشستر سيتي على مدى السنوات القليلة الماضية. ومع ذلك، فإن منافسة مانشستر سيتي وليفربول لا يزال أمرا صعبا، نظرا لأن الفريق الرائع لمانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا سيزداد قوة وشراسة بعد التعاقد مع رودري، كما أن مستوى ليفربول سيتحسن خلال الموسم الجديد بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب.
وفي الوقت الحالي، يبدو ليستر سيتي وولفرهامبتون واندررز هما الناديين القادرين على الضغط على الأندية التي احتلت مراكز أفضل منهما في جدول الترتيب الموسم الماضي. وفي المراكز التي تلي ذلك سنجد، وبشكل معتاد، الأندية التي تلعب من أجل احتلال مركز في وسط الجدول والأندية التي تسعى للبقاء في الدوري لمجرد الاستمرار في الاستفادة من المكافآت المالية الاستثنائية.
ويمكن القول بإن التفاوت المالي الكبير بين الأندية وتركز الثروات مع الأندية الكبرى قد أثر على كل شيء في المسابقة، بدءا من مسابقات الكأس المحلية التي لم تعد بنفس القيمة والأهمية التي كانت عليها في السابق، وصولا إلى التأثير على قوة وشراسة المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، تقدم أندية الوسط كرة قدم ممتعة وجميلة، فنرى أندية مثل بورنموث وأحيانا واتفورد تمتلك هجوما قويا وتقدم مستويات رائعة، كما نرى ناديا مثل بيرنلي يقدم هذا المستوى المميز. أما بالنسبة للأندية الصاعدة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز، فقد يكون هناك بالفعل قدر من القسوة بشأن الحكم على مستوى شيفيلد يونايتد ونوريتش سيتي، لكن أستون فيلا يبدو رهاناً جيداً وقد يحقق نتائج جيدة خلال الموسم الجاري. وقد تكون التحركات التي قام بها نيوكاسل يونايتد خلال الصيف الجاري بداية جيدة لتجنب موسم مؤلم.
وعلاوة على ذلك، فإن التغيير الأبرز في المسابقة يتمثل في الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) الذي يستخدم في الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى. لكن لا تزال هذه التقنية مثار جدل كبير، فإذا استخدمت بشكل جيد في حالة ما فسيخرج الجميع ليشيد بها، لكن إذا استخدمت في حالة أخرى بشكل غير موفق فسيتحدث الجميع عن سلبياتها. وهناك شعور بالخوف من أن تتكرر نفس المشكلات التي ظهرت في كأس العالم للسيدات خلال الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز.
وتجب الإشارة إلى أن كرة القدم دائما ما كانت لعبة مثيرة للجدل وبها الكثير والكثير من الحالات التي تحتمل أكثر من وجهة نظر، لكن يبدو أن هذا الأمر بدأ يتغير الآن بفضل الاعتماد على تقنية حكم الفيديو المساعد وهذا القدر الكبير من التدقيق. لكن إحداث قدر من التوازن بين إثارة كرة القدم من جهة وبين الاعتماد على هذه التقنية من جهة أخرى سيكون صعبا وحساسا للغاية. وكما هو الحال دائما، فإن فشل أو نجاح أي تقنية يعتمد في المقام الأول على البشر القائمين على تصميمها وتشغيلها.
وهناك تغيير آخر سوف يطرأ على الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة هذا الموسم، وهو توقف المسابقة فيما يعرف بـ«عطلة الشتاء» في فبراير (شباط). ورغم أن العطلة الشتوية لم تكن أبداً هي الحل للفشل المتكرر للمنتخب الإنجليزي على صعيد البطولات الدولية، فمن المؤكد أن حصول اللاعبين على قدر من الراحة سيكون جيدا.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.