الأوروبيون ناقشوا في هلسنكي مرحلة ما بعد قمة بياريتز

محادثات باريس مع الوفد الإيراني ستركز على الآلية المالية... وصادرات طهران إلى أوروبا تراجعت بنسبة 90 %

موغيريني مع وزير خارجية فنلندا بيكار هافيستو أمس (رويترز)
موغيريني مع وزير خارجية فنلندا بيكار هافيستو أمس (رويترز)
TT

الأوروبيون ناقشوا في هلسنكي مرحلة ما بعد قمة بياريتز

موغيريني مع وزير خارجية فنلندا بيكار هافيستو أمس (رويترز)
موغيريني مع وزير خارجية فنلندا بيكار هافيستو أمس (رويترز)

لم تصدر أي قرارات عن اجتماع هلسنكي لوزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي مع إيران «فرنسا وبريطانيا وألمانيا» الذي جاء على هامش اجتماع الوزراء الأوروبيين في عاصمة فنلندا، التي تترأس الاتحاد حتى نهاية العام الجاري بموجب الرئاسة الدوارة. لكن غياب القرارات لا يعني أن الاجتماع لم يكن مهماً بسبب توقيته من جهة، وبسبب حاجة الأطراف الأوروبية الثلاث، وأيضاً الدول الأخرى في الاتحاد، إلى تأكيد توافقهم على سياسة واحدة إزاء الأوجه المختلفة للملف المذكور، وهو ما دعا إليه وزير الخارجية الفرنسي في خطابه أول من أمس، أمام سفراء فرنسا عبر العالم، بمناسبة مؤتمرهم السنوي. وسبق لوزراء الدفاع للبلدان نفسها أن انكبوا على هذا الملف من زواياه الأمنية والعسكرية، خصوصاً لجهة تشكيل «قوة» أو إطلاق «مهمة» بحرية أوروبية لحفظ الأمن وحرية الملاحة في مياه الخليج.
وبداية، جاء اجتماع الأوروبيين بين استحقاقين: الأول أنه يعقب قمة بياريتز للدول السبع، بما حملته من تطورات، كان أهمها نجاح الرئيس الفرنسي في إقناع الرئيسين الأميركي والإيراني بإمكانية لقائهما. ورغم تحذير إيمانويل ماكرون من أن ما تحقق ما زال «هشاً»، فإنه ذهب إلى حد اعتبار أن «الشروط الضرورية للقاء، ثم للتوصل إلى اتفاق، أصبحت متوافرة». ولذا كان على الوزراء الأوروبيين «متابعة» ما سمي «اختراقاً»، رغم التحفظات الإيرانية اللاحقة، والشرط الأساسي الذي عاد إليه الرئيس روحاني والوزير ظريف، من أنه يتعين على واشنطن القيام بالخطوة الأولى، ورفع العقوبات كافة عن إيران.
وأفادت مصادر دبلوماسية أوروبية بأن المهم بالنسبة للوزراء كان «الفصل بين ما هو للاستهلاك الداخلي الإيراني (أي لغة التشدد) والموقف الحقيقي لإيران، وما تقبله أو ترفضه»، بناء على ما نقله الوزير ظريف إلى الرئيس ماكرون، عندما استدعي إلى بياريتز يوم الأحد الماضي، بعد أن كان قد أجرى محادثات مطولة في باريس قبل ذلك بثمانٍ وأربعين ساعة.
أما الاستحقاق الثاني، فعنوانه وصول وفد إيراني بداية الأسبوع المقبل إلى باريس لمناقشة الجوانب الاقتصادية، وتحديداً الطرح الأوروبي القائم على إطلاق الآلية المالية المسماة «إنستكس».
والمبادرة الأوروبية تندرج في إطار الجهود المبذولة للمحافظة على الاتفاق النووي، وتمكين طهران من الاستمرار في الاستفادة من المنافع التي وفرها الاتفاق، رغم العقوبات الأميركية. وسبق لطهران أن هددت أوروبا بتنفيذ المرحلة الثالثة من تخليها التدريجي عن بعض بنود الاتفاق في الأيام الأولى من سبتمبر (أيلول)، في حال لم تتمكن أوروبا من الاستجابة لمطالبها. وتمثل الآلية «الرد» الأوروبي الأساسي على المطالب الإيرانية. وبحسب أكثر من مصدر، فقد اقترح ماكرون على ظريف، في لقاء الجمعة الماضي، أن يقوم الأوروبيون بضخ مبلغ 15 مليار يورو لهذه الآلية، للتمكن من إطلاقها بعد 8 أشهر من الحديث عنها، على أن تتضمن النفط الإيراني. وسيجري وفد طهران محادثات مع الفرنسيين بالدرجة الأولى، ولكن أيضاً مع ممثلين ألمان وبريطانيين. ورغم اهتمام الإيرانيين بهذا الطرح، فإن مجموعة أسئلة ما زالت حتى اليوم من غير إجابات، وأبرزها طبيعة المعاملات التي ستشملها الآلية، علماً بأن الطرف الإيراني يريد أن يكون النفط على رأسها. والحال أن أي مسؤول أميركي لم يفصح عما إذا كانت واشنطن مستعدة لتخفيف سياسة الضغط على طهران بشأن صادراتها النفطية، التي عنوانها «تصفير» هذه الصادرات. ويفيد مركز الإحصاء الأوروبي أن المعاملات التجارية بين الأوروبيين وإيران قد انهارت في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري. فصادرات إيران إلى أوروبا تراجعت بنسبة 90 في المائة، بينما وارداتها من أوروبا انخفضت بدورها بنسبة 53 في المائة. أما المقترح الفرنسي فيقوم على تمكين إيران، ولفترة محدودة، من تصدير كميات من نفطها، مقابل العودة عن تخليها عن عدد من بنود الاتفاق النووي، والالتزام بعدم انتهاك آخر، وخصوصاً الامتناع عن تخصيب اليورانيوم.
وأفادت تقارير متداولة بأن إيران تطالب عملياً «وليس كما يقوله مسؤولوها علناً» بتصدير كميات تتراوح بين 700 و1.5 مليون برميل يومياً. ولاستكمال الصورة، تتعين الإشارة إلى أن باريس تطالب «على غرار الولايات المتحدة الأميركية» بأن تقبل طهران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، ومناقشة برامجها الصاروخية - الباليستية، وسياستها الإقليمية التي ينظر إليها على أنها «مزعزعة للاستقرار». والحال أن المسؤولين الإيرانيين يبدون رفضاً للسير على هذه الطريق، مما يجعل الحديث عن تحقيق «اختراق» محفوف المخاطر.
وفي حديثها إلى الصحافة عقب الاجتماع مع الوزراء الثلاثة، قالت ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية فدريكا موغيريني، التي ستترك منصبها بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إن دورها هو «السهر» على تنفيذ الاتفاق الموقع مع طهران، مضيفة أن الجهود التي بذلت في إطار قمة السبع لإنقاذ الاتفاق «لا يمكن أن تحل محل ما يقوم به الاتحاد نفسه»، لكنها أردفت أنها لا ترى مانعاً إذا تم التوصل إلى اتفاقات أخرى تكمل الاتفاق المهدد، بالتوازي مع تشديدها على الاتفاق الذي ترى فيه «عاملاً أساسياً» لمنع انتشار السلاح النووي.
ورأت مصادر أوروبية أن كلام موغيريني «ربما يعكس نقمتها» من إبعادها عما حصل في بياريتز، علماً بأنها كانت تترأس مجموعة التفاوض «5 زائد 1» التي وقعت الاتفاق مع طهران. ودعت موغيريني إلى عدم تناسي الطرفين الآخرين الموقعين على الاتفاق، وهما روسيا والصين.
وبموازاة ذلك، ما زال ملف ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز ومياه الخليج موضع تباعد بين الأوروبيين. وأمس، دعا دومينيك راب إلى تشكيل «أوسع دعم دولي ممكن لمواجهة التهديدات للملاحة الدولية في مضيق هرمز»، لكن التحاق لندن بالمبادرة الأميركية لإقامة تحالف دولي بحري أضعف الجهود الأوروبية. ورفض الأوروبيون الاحتذاء بلندن، وشددوا على الحاجة لمبادرة أوروبية صرف، لا تشكل «استفزازاً» لإيران. وهدف الأوروبيين إطلاق «بعثة مراقبة»، فيما ترفض فرنسا مبدأ إرسال قطع بحرية إضافية إلى المنطقة، لكن ثمة شكوكاً قوية في قدرتهم على السير بمشروعهم هذا حتى خواتيمه.


مقالات ذات صلة

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة.

«الشرق الأوسط» (برست (فرنسا))
بيئة قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)

القطب الشمالي يسجّل أعلى معدل حرارة سنوي بتاريخ السجلات

سجّل العام المنصرم أكثر السنوات حرارة على الإطلاق في المنطقة القطبية الشمالية، وفق تقرير صادر عن وكالة أميركية مرجعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)

باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

أظهرت دراسة حديثة أن آلاف الأنهر الجليدية ستختفي سنوياً خلال العقود المقبلة، ولن يتبقى منها سوى جزء ضئيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق درجات الحرارة المرتفعة سجلت أرقاماً قياسية (أرشيفية- رويترز)

2025 قد يكون ضمن أكثر 3 أعوام حرارة في التاريخ

أعلنت خدمة «كوبرنيكوس» لتغير المناخ -وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي- أن عام 2025 يسير في اتجاه أن يصبح واحداً من أكثر 3 أعوام حرارة منذ بدء تسجيل القياسات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».