تضاربت آراء عدد من المحللين السياسيين حول اتفاقية السلم والشراكة الوطنية المبرمة بين الأطراف السياسية اليمنية، بين من يرى أهميتها لاستقرار اليمن ومن يرى فيها نسفا كاملا لما جاء في المبادرة الخليجية.
وأكدت الدوائر السياسية اليمنية، أمس، أن التوقيع على اتفاق السلم والشراكة بين رئيس الجمهورية وجماعة الحوثي، والذي وقعت عليه مختلف الأطراف السياسية في اليمن، لقي ترحيبا دوليا، من أجل وقف الصراع والعنف، وبما يجنب اليمن الانهيار.
لكن المحلل الدكتور عادل الشجاع يرى أن اتفاقية السلم والشراكة ألغت المبادرة الخليجية، وهو ما كان مخططا من قبل المبعوث الأممي جمال بنعمر، كي يصبح هو المتحكم الوحيد في القضية اليمنية ويبعد دول الخليج عن أن تكون حاضرة في المشهد السياسي، وهذا ما تؤكده الديباجة التي وردت في المبادرة والتي قالت إنها تستند إلى نصوص مخرجات الحوار الوطني، ولم تقل إنها تستند إلى المبادرة الخليجية أو إنها تكميلية لها.
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاقية استمرار لديمومة الأزمة كي يستمر المبعوث الأممي في البقاء داخل اليمن، لافتا إلى وجود بند خاص بالمبعوث الأممي يفيد بأن تشارك الأمم المتحدة من خلال مبعوثها الخاص إلى اليمن في الترتيب للمرحلة المقبلة. وأوضح الشجاع أن جميع الاحتمالات مفتوحة أمام اليمن إذا مضى الموقعون على هذه الاتفاقية في السير كما جاء في بنودها، إلا أنه لا يرى من وجهة نظره أملا لاستقرار اليمن في ظل الاتفاقية، لأن الحوثيين المعنيين بالاتفاقية رفضوا التوقيع على الملحق الذي كان ينص على الاستقرار السياسي والأمني، مبينا أن عدم توقيعهم على هذا البند يؤكد عدم رغبتهم في تحقيق هذين النوعين من الاستقرار.
وعلى الطرف الآخر، رأى الدكتور عادل البكيلي، الخبير الاستراتيجي، أن اتفاقية السلم والشراكة التي تم توقيعها تضمنت آلية عمل أساسها الشراكة الوطنية من أجل سلم الوطن واستقراره، مبينا أن هذه الاتفاقية تشكل وثيقة وطنية جامعة وبوابة صادقة للخروج باليمن من أوضاعه المتردية إلى المستقرة. ووصف الاتفاقية بالمكملة لختام أداء المبادرة الخليجية التي كانت تشكل حينها بوابة إنقاذ اليمن من أي احتراف داخلي، بهدف استقرار العمق الاستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها السعودية. وقال إنه «من أجل ذلك سارع الجميع لإيجاد وثيقة عمومية سياسية سميت بالمبادرة الخليجية، قوامها تشكيل حكومة وفاق وطني من مختلف الأطراف، ونقل السلطة إلى نائب الرئيس، ليصبح رئيسا وفاقيا حتى يخرج اليمن تدريجيا إلى وضع أكثر استقرارا».
ولفت البكيلي إلى النجاح الذي حققته المبادرة الخليجية من خلال مخرجات الحوار الوطني التي شكلت برنامجا وطنيا تفصيليا في مستقبل اليمن المنظور، مقارنة باتفاقية السلم والشراكة التي لم تبحث إلا آلية الدخول إلى تنفيذ مخرجات الحوار الوطني التي هي نتاج المبادرة الخليجية، وبالتالي من خلال هذه المخرجات يكون اليمن وصل إلى مرحلة التنفيذ المبدع لمصلحة الوطن العليا واستقرار اليمن.
وعن الوثيقة الوطنية رأى البكيلي أنها جاءت نتاجا لوضع سياسي مترد نتيجة تداخلات سياسية ومصالح قديمة في بنيان النظام السياسي الذي سبق المبادرة الخليجية والذي نقل معه في حكومة الوفاق بعضا من تركته، فدخلت الشكوك وتضاربت المصالح، فتعطلت آلية تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وعلى رأسها اجتماع مجلس النواب الذي قدم الرئيس فيه مقترحات لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني لكنها تعثرت من القوتين السياسيتين التقليديتين في اليمن، وهما التجمع اليمني بالإصلاح والمؤتمر الشعبي العام، لإقرار حكومة وطنية جامعة تشارك فيها كل المكونات السياسية التي شاركت في الحوار وتحديدا «أنصار الله» في صعدة والحراك الجنوبي ممثلا في مؤتمر الحوار الوطني والمرأة في «ثورة فبراير».
وشبه ما يحدث من إرباكات في اليمن وتباينات وسجالات «بالعملية القيصرية لتسوية أوضاع سياسية لقوى شعرت بأن وجود المبادرة الخليجية في سياق التفجير قد يهدد مصالحها فارتبكت، بينما المبادرة لم تهدد مصالح أحد، لكن وجود قوى شعرت بتغييبها جعلها تسارع بالحفاظ على مصالحها بالطريق الخطأ، مما جعلها تصطدم مع قوى مقابلة لها».
يشار إلى السعودية رحبت باتفاقية السلم والشراكة الوطنية التي وقعتها الأطراف السياسية اليمنية لإنهاء الأزمة، فيما سار على النهج السعودي العديد من الدول التي رحبت أيضا بالاتفاق اليمني. وقال الناطق الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي «نتابع بقلق التطورات الأخيرة في اليمن، وبناءً عليه نرحب بالتوقيع على اتفاق السلم والشراكة الوطنية بإشراف ومساع حميدة من المبعوث الأممي جمال بنعمر».
9:41 دقيقه
ترحيب باتفاقية السلم اليمنية.. ومخاوف من إلغاء المبادرة الخليجية
https://aawsat.com/home/article/187756
ترحيب باتفاقية السلم اليمنية.. ومخاوف من إلغاء المبادرة الخليجية
محللون وخبراء سياسيون: مبعوث الأمم المتحدة يخطط للتحكم بمستقبل اليمن
عناصر من الجيش وقوات الشرطة مؤيدون لجماعة الحوثيين في صنعاء أمس (رويترز)
- جدة: أسماء الغابري
- جدة: أسماء الغابري
ترحيب باتفاقية السلم اليمنية.. ومخاوف من إلغاء المبادرة الخليجية
عناصر من الجيش وقوات الشرطة مؤيدون لجماعة الحوثيين في صنعاء أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







